rojava@rojava.net
« إعلان دمشق » .. و تقاطعاتها الخطيرة
rojava.net 19.11.2005
زيور العمر لا يقل توقيت « إعلان دمشق للتغيير الوطني و الديمقراطي » من قبل موقعيه ,غرابة عن الحديث الذي يتردد هذه الأيام عن أهمية تأطير عمل و جهود القوى الوطنية و الديمقراطية الموقعة عليه. إذ أن الحديث المطرد عن جهود الإدارة الأمريكية لتضييق الخناق على النظام السوري بهدف تغييره دفعت البعض للمراهنة على بدائل و خيارات داخلية تتعلق بإمكانية أخذ القوى الموقعة على " إعلان دمشق" بزمام السلطة في المستقبل القريب. ففي الوقت الذي تنفس فيه العالم الصعداء في إنتظار تسليم القاضي الدولي ديتليف ميليس تقريره الى الأمين العام للأمم المتحدة في 21/10 أعلنت أغلبية القوى الوطنية و الديمقراطية « المعارضة» السورية, في خطوة مفاجئة, « إعلان دمشق » في 16/10 , أي قبل خمسة أيام من تسليم التقرير مما أضعف من موقف هذه القوى و مصداقيتها, خاصة و أن التقرير كان مرشحاً قبل صدوره لأن يحدث « زلزالاً » يتعلق بضلوع مسؤولين سوريين بارزيين في جريمة إغتيال رفيق الحريري و رفاقه في 14 شباط 2005 و يتسبب في إتخاذ مجلس الأمن قرار مهم و مصيري في هذا الصدد.و هو ما يعني أن المعارضة السورية في الداخل إنزلقت الى نفس مطب السلطة , إن لم تكن بعض أطرافها متورطة معها, و هو تجاهل المتغيرات الدولية و الإقليمية و تداعياتها و منعكساتها على الوضع الداخلي للبلاد. وهو, تاريخياً, كان سبباً في عزلة المعارضة السورية وعجزها عن نسج العلاقات الدولية المؤثرة. حيث لم يعد خافياً أن مسامير نعش النظام السوري تنتظر من يدقها من الخارج – و ليس من الداخل – و لعل القرار 1636 كان بمثابة تجهيز المطرقة , ليس إلا . و لم يعد , بالتالي , من الإنصاف المبالغة في الحديث عن المعارضة السورية و إمكاناتها المتواضعة , و إنما من الضروري التأكيد على قلة الحيلة و ندرة فرص نجاحها في إحداث أي تغيير من شانه أن يعيد الإعتبار للحياة الطبيعية في المجتمع السوري و على جميع المستويات بعد أن إنقطعت دورتها منذ عام 1963 على يد نظام حزب البعث. فسورية تمر هذه الأيام بمرحلة صعبة و مصيرية , تتطلب من الجميع مراجعة شاملة و صادقة للوضع الداخلي و الدولي و مناقشة الخيارات الواقعية للخروج من هذه المرحلة بأقل الخسائر لتجنيب المواطن السوري المزيد من المصائب و الأهوال . و بالرغم من أن المعارضة السورية بهياكلها و منظوماتها الفكرية و السياسية الحالية لا ترتقي الى مستوى التغطية الإعلامية و الصحفية المحمومة حولها و خاصة حول هيكلها الجديد « إعلان دمشق» ناهيك عن المراهنة الفعلية على إمكاناتها و طاقاتها الفعلية و موقعها في معادلة التغيير المرتقبة. فقد اثبتت إستحقاقات الأعوام الخمس الأخيرة منذ أن خلف الرئيس بشار والده على سدة الحكم , فشل هذه القوى في تعبئة الشارع السوري و إستمالته و عجزت عن تعميم مفاهيم و مفردات جديدة على الشعب السوري , مختلفة عن الخطاب السلطوي المتجذر و المستند على مقولات المؤامرة و الإستهداف الخارجي .. و غيرها . و لعل التأكيد المستمر و الممل من قبل رموز إعلان دمشق على عدم الإستقواء بالخارج و إختيار التغيير من الداخل بمثابة ذر الرماد في العيون و لا يعكس حقيقة المعادلة الداخلية التي تتمثل في نظام أمني صارم و مؤسس من جهة و معارضة ضعيفة و مخترقة لا حول لها و لاقوة و لا تستحق مجرد رؤية منام بها و هي تدير سلطة سياسية جديرة بالإحترام و تستجيب لمعايير العصر. ﻓ «إعلان دمشق» و مفردات خطابه إستدلت على تقاطعات خطيرة و مؤسفة مع تلك التي يروج لها أجهزة السلطة الإعلامية و ماكينتها الديماغوجية. بدءاً من التركيز على الخيار التغييري الداخلي الذي لا ينطوي على أية مقومات و مرتكزات واقعية و مادية تنطلق منها المعارضة السورية , اي القاعدة الشعبية و الزخم الجماهيري الضروري لتنظيم أي شكل من أشكال العصيان المدني أو المجتمعي سبيلاً لتحقيق التغيير الديمقراطي بشكله السلمي , ومروراًب "بالتدرج " في تحقيق التغيير كما نص عليه الإعلان . فالتطورات في ملف إغتيال الحريري و الضغوط الدولية الناشئة عن مضمون القرار 1636 بحق النظام السوري في سياق ملفات أخرى أخطر , تتطلب تكيفاً و تجاوباً سورياً معها , لا تنسجم مع حقيقة النظام القائم في دمشق و طبيعته مما ينفي أي إنفراج محتمل في المواجهة الراهنة بين النظام السوري و المجتمع الدولي . فالمأزق السلطوي السوري خطير و لم يسبق له مثيل في تاريخ النظام القائم و هو مقبل على سيناريوهات, كلها خطيرة و زلزالية لا تقبل أو لا تتحمل طرح هكذا تصورات و مواقف كالتي تضمنها إعلان دمشق. لهذا لا مناص من إعتراف قوى المعارضة السورية بضعفها و لا ضير في طلب الدعم الخارجي و مساندة المجتمع الدولي لتحقيق التغيير الديمقراطي بعد أن نفذ صبر المجتمع الدولي من تصرفات النظام السوري و تجاوزاته الخطيرة بحق السلم الإقليمي . فليس من المعقول القول أن المجتمع الدولي عليه ان ينتظر و يصبر عقود أخرى الى حين بلوغ المعارضة السورية النضج السياسي و الإحساس بخطورة المرحلة حتى يحدث التغيير في سوريا. و عليه لن تجد القوى العظمى بد من البحث عن خيارات أخرى تتمثل في تغيير النظام من داخل النظام نفسه لتجنب الفوضى و عدم الإستقرار بما يؤمن تحقيق مطالب المجتمع الدولي.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE