HevgirtinKurdi عربيEnglishSwedishDeutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   


الأرض بيتتكلم عربي و كردي!!!
 

 rojava.net 19.06.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 


أحمد أبو مطر



يوم الثلاثاء الموافق الرابع عشر من يونيو لعام 2005، سيظل يوما خالدا في التاريخ العربي، لأن الشعب العراقي العربي والكردي شهد تنصيب السيد مسعود البرازاني رئيسا لإقليم كردستان، عبر الوسائل والطرق الديمقراطية التي إعتمدها بالإجماع برلمان الإقليم، وهي لحظة تاريخية لأنها المرة الأولى التي ينتخب الشعب الكردي رئيسا كرديا لإقليم كردستان ضمن العراق الفيدرالي الموحد، وبحضور رئيس الجمهورية العراقية المواطن الكردي أيضا المام جلال الطالباني، وهذا يعني تحولا ديمقراطيا جميلا مؤثرا، يقول لجميع شعوب المنطقة إن عصر الطاغية الذي قتل الملايين من العراقيين عربا وكردا قد إنتهى بلا رجعة، ذلك العصر الذي لا يشّرف الشعب العراقي، لإن أهم ملامحه كانت إضطهاد الشعب الكردي ومصادرة حريته وثقافته متناسيا أنه الشعب الذي يشكل القومية الثانية في نسيج المجتمع العراقي، كما أن هذا الحدث يؤشر على ملامح العراق الجديد حيث لا طغيان لقومية على قومية، ولا مصادرة لثقافة شعب وتاريخه، فالعصر هو عصر التحولات الكبرى، وستعرف الشعوب العربية خاصة المحيطة بالعراق، أن العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد هو الذي سيصون حقوق الجميع، ويفرض على الجميع واجبات متساوية ضمن خصوصيات كل إقليم من أقاليم الفيدرالية.
إنه مشهد تاريخي أن يؤدي الرئيس مسعود البرازاني اليمين القانونية، باللغة الكردية فقط، لإنه يقسم للشعب الكردي كرئيس لهم وبلغتهم القومية التي صادرها الطغاة في كافة أجزاء وطنه الموزع إستعماريا على عدة دول، في حين أن الرئيس المام جلال الطالباني أدى اليمين القانونية قبل شهور قليلة باللغتين العربية والكردية، لأنه رئيس للعراق الفيدرالي الموحد بقوميتيه العربية والكردية. وهذه مسألة في غاية الحساسية والإثارة، لإنه من غير المنطقي ولا الإنساني أن يفرض على شعب أن يتكلم لغة غير لغته ويحاكم ويسجن إن هو تحدث بلغته القومية كما كان ومازال سائدا في سورية وإيران وتركيا بالنسبة للشعب الكردي، وهو تصرف همجي لم تمارسه دولة الإحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين الذين ظلوا متشبثين بأرضهم عام 1948، ولنقلها صراحة، لو فعلت دولة إسرائيل قبل ستين سنة مافعلته الدول المحتلة للوطن القومي الكردي، لما وجدنا الآن هذا الزخم الثقافي العربي بين الفلسطينيين الذين صدّروا للعالم العربي الشعر والقصة والرواية والفن العربي، عبر شخصيات مهمة مثل : محمود درويش وسميح القاسم وإميل حبيبي وتوفيق زياد، وأساتذة أكاديميين لا يقلوا عمقا وأكاديمية عن زملائهم في مختلف العواصم العربية، في حين ان الشعب الكردي كان وما يزال في سورية وإيران وتركيا محروم من التعلم والتحدث بلغته الكردية، مما يعني أنه في هذا الجانب كان الإحتلال الإسرائيلي أرحم وأرقى من هذه الدول!.
إن هذا اليوم الذي شهد تنصيب السيد مسعود الطالباني - نجل الزعيم الكردي التاريخي السيد مصطفى البرزاني - رئيسل لإقليم كردستان، يشكل خطوة رئيسية في طريق ترسيخ مسيرة العراق الفيدرالي الموحد، وهو ما أكد عليه الرئيس جلال الطالباني و عدنان المفتي رئيس برلمان كردستان و حاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان )..وهذه الخطوة تعني أنه قد ولّى بدون رجعة زمن الطاغية، وبدأ زمن الحرية والديمقراطية والفيدرالية التي نصّ عليها قانون إدارة الدولة العراقية، وها هو يأخذ أول تطبيقاته الميدانية في إقليم كردستان....إن هذا النصر الذي تحقق عبر نضالات الشعب الكردي الطويلة وعشرات الآلآف من الشهداء وضحايا حملات الأنفال الهمجية والقصف الكيماوي، يفرض على الشعب الكردي مسؤوليات مهمة، ينبغي أن لا ينساها وهو يعيش نشوة النصر الذي تاق له طويلا...ما هي هذه المسؤوليات ؟؟.

أولا : الإسراع في التوحيد الفعلي والعملي الحقيقي لإدارتي إقليمي الموصل والسليمانية، تحت رئاسة الرئيس مسعود البرزاني، بكل ما يعنيه التوحيد في كافة الميادين والمواقع، لأن الفرصة التاريخية هذه ينبغي أن تكون مؤشرا للجميع، أن الشعب الكردي يطمح إلى وحدة إقليمه كردستان بعيدا عن الخلافات والتشرذمات الحزبية، وهذا من شأنه أن يقول للعنصريين من كل الجنسيات، أن الشعب الكردي فوق كل التباينات الحزبية، طالما تحققت له الحرية والفيدرالية التي كان يسعى إليها. وعبر توحيد الإدارتين توحيدا حقيقيا، يفتح المجال لكافة النشاطات الحزبية تحت سقف الفيدرالية ضمن العراق الواحد الموحد.

ثانيا : وهو أمر مهم، يتعلق بحقوق كافة الطوائف والأعراق غير الكردية التي تعيش في إقليم كردستان، فعلى حكومة الإقليم ورئيسه المنتخب بإجماع البرلمان الكردي، أن يضمنا حرية وأمن وكرامة الجميع، عبر التساوي الكامل في الحقوق والواجبات وإحترام كافة الخصوصيات، لأنه من العيب الفاضح، أن يتحول الضحية إلى جلاد..فالشعب الكردي الذي عانى طعم مرارة فقدان الأمن والراحة والإستفرار، يجب أن يكون أكثر إحساسا ومسؤولية تجاه حرية وأمن الآخرين، ليعطي المثل لباقي أقاليم العراق، وليكون في مستوى تضحيات عشرات الآلآف من الشهداء والمفقودين.

ثالثا : ضرورة الإسراع في تطوير التجربة الديمقراطية في إقليم كردستان، بشفافية وعقلانية، وأيضا للرد على العنصريين الظلاميين من عرب وفرس وترك، ليقول لهم الشعب الكردي، لم نناضل من أجل الصراع على مكاسب شخصية، تعالوا وإنظروا إلى تجربتنا الديمقراطية، خاصة أن العراق الحر الديمقراطي خطر مخيف للعديد من دول الجوار التي من مصلحة قمع وديكتاتورية حكامها، أن يستمر الإرهاب والفوضى والقتل في العراق....

وتبقى مسألة في غاية الحساسية والأهمية، وهي تتعلق بكيفية التعاطي مع العنصريين العرب، خاصة من الكتاب والصحفيين والسياسيين، الذين يتنكرون لحق الشعب الكردي، ويلومون الذين يؤيدون هذا الحق، والمدهش المبكي أن هؤلاء يصفقون للتطبيع العربي والفلسطيني مع دولة إسرائيل، وبعضهم يزور إسرائيل دوريا، ويبارك إقامة إعتراف دولته بإسرائيل وإقامة علاقات كاملة وعلنية معها، ويسكت مباركا إعتراف حوالي سبعة دول عربية بدولة إسرائيل وإقامتها علاقات علنية معها، وباقي الدول علاقات سرية أصبحت شبه علنية...لماذا هذا التعايش مع دولة إسرائيل المحتلة لكامل الوطن القومي الفلسطيني والموافقة على برنامج السلطة الفلسطينية المطالب فقط بإنسحاب إسرائيل فقط من غزة والضفة التي هي فقط حوالي عشرين في المائة من مجموع مساحة فلسطين، وفي الوقت ذاته يتم التنكر لحقوق الشعب الكردي، الذي عاش معنا وبيننا مئات القرون، وتعايشنا معا وتزاوجنا وتقاربنا، وهو في غالبيته شعب مسلم إذا تذكرنا إدعاء العنصريين العرب أنهم مسلمون، وأنهم مع ضمان حق كل مسام في وطنه...لماذا هذا التنكر لحقوق الشعب الكردي ؟؟ وفي الوقت ذاته التصفيق لقاتلهم الطاغية صدام، قاتلهم وقاتل العراقيين العرب، ومعلن أبشع حرب على الجارة الإسلامية إيران، وغازي ومحتل دولة عربية هي الكويت ؟؟؟. حتى البطل الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي، يحاول بعض العنصريين العرب أن يختلقوا له أصلا عربيا..هذا لأنه إنتصر على الصليبيين وحرّر للعرب والمسلمين القدس، وشكرا لله لأنه إنتصر، إذ لو إنهزم أمام الصليبيين، لوجدنا هؤلاء العنصريين العرب يقولون : ( آه لو لم يكن قائد المعركة كرديا..يا عمي إنهزم لأنه كردي..آه لو كان عربيا والله للعن أبو الصليبيين ورماهم كلهم في البحر...يا عمي كردي شو بدو يطلع منو..)..وهاهم العرب العاربة والمستعربة، وفي طليعتهم الكتاب والصحفيين والسياسيين العنصريين ومن ورائهم وأمامهم أحزابهم وأنظمتهم القومية البعثية السورية والعراقية، لم يحرروا شبرا من فلسطين طوال ستين عاما، حتى أصبح شعارهم ( إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بالمفاوضات ) وفي حالة الإسكندرونة فحزب البعث السوري طبّق عليها شعار ( ما أخذ بالقوة يتنازل عنه طوعا بالمفاوضات لبقاء الطغاة في الحكم )، وها هي الجولان شعار البعث إزاءها التطنيش طوال أربعين عاما...إنها مسألة تحتاج لدراسات نفسية، لماذا القبول بالإسرائيلي والسكوت على إحتلاله لفلسطين والتطبيع معه، وفي الوقت ذاته الموافقة على قمع وقتل شعب مسلم شقيق هو الشعب الكردي والتنكر لحقوقه في وطنه القومي ؟؟. إنه ليس حماسا للشعب الكردي الشقيق فقط، ولكنه بكاء على حالة الشعوب العربية التي طالما غالبيتها تمتلك ( النظرة العوراء ) للأمور لن يستقيم حالها، ولماذا الغرابة وهي في غالبيتها تصفق وتهتف بالروح والدم للطغاة والمجرمين الذين يحكمونها ويسلبونها كافة حقوقها وكرامتها، فهل نتوقع من غالبية هكذا شعوب وقياداتها وكتابها العنصريين أن ينتصروا لحقوق الشعب الكردي المسلم...إن من يسكت على إستباحة كرامته وأوطانه وشعوبه، من الطبيعي أن يسكت على إستباحة كرامة وحقوق شعوب أخرى..( من يهن يسهل الهوان عليه )...

إن تنصيب السيد مسعود البرزاني كأول رئيس كردي منتخب لإقليم كردستان، وبحضور رئيس الجمهورية العراقية المواطن الكردي المام جلال الطالباني، يوم تاريخي للشعب الكردي والعربي في العراق، فللمرة الأولى في تاريخ العراق ( الأرض بيتتكلم عربي و كردي )، والنصر دوما نتيجة طبيعبة لنضالات الشعوب!.

كاتب المقال أكاديمي فلسطيني مقيم في أوسلو

ahmad64@hotmail.com 





 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 
 
حقوق الأنسان

لوحة الكتابة بالعربية

الأرشيف

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي