|
سيظل التاريخ يتحدث عنك أيها
الشيخ الجليل
(محمد معشوق الخزنوي )
داوود
نقشبند
أقلام كثيرة كتبت عن الشهيد
الراحل رحمه الله تعالى عن حياته
,واستشهاده ,ومزاياه الفاضلة ,
ولكن الكلمة التي دفعتني للكتابة
وأخرجنني من هجوعي: كانت مقالة
للأستاذ حسين أحمد بعنوان :( لا
تنسوا شيخكم معشوق يا أولي
الألباب) أثرا كبيرا في وجداني
فأمسكت بالقلم وكتبت ما جال ويجول
في خاطري من آهات وأهات .
ففي استشهاده منهم من يرى انه
استشهد على الجبهة إلاسلامية
,وللأستاذ إسماعيل عمر رأي في
قضية الخزنوي جزاه الله خيراً من
ألاهمية بمكان, فكان يجب التمحيص
فيها, ومنهم من يرى أن سبب
استشهاده هي مواقفه القومية
الصارمة . والحق يقال أن الشيخ
رحمه الله كان يجاهد على أكثر من
جبهة وهذا مما لا يختلف عليه
اثنان ولا يتناطح فيه كبشان وكثرة
الأسماء تدل على شرف المسمى .
وعلى الرغم من الصدمة العنيفة
التي أحدثها موت العلامة الشهيد
الدكتور محمد معشوق الخزنوي في
نفوس المسلمين المخلصين عامة
والمسلمين الكرد خاصة
فان الإيمان الراسخ في قلوبهم
بقضاء الله وقدره جعلهم يتصرفون
بحكمة وصبر وثبات ولسان حالهم
يقول:
ان لله وأنا إليه راجعون حسبنا
الله ونعم الوكيل .
ومن المعروف أن الكفر له طرق
متعددة وأشكال كثيرة وطرق متنوعة
وإن استحلال قتل من لا يحل قتله
في الشريعة إلاسلامية ضرب من ضروب
الكفر المتعددة والمتشعبة , يقول
جل جلاله في كتابه العزيز: ( من
قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل
الناس جميعا ).... صدق الله
العظيم
وإذا كان العلماء المختصون ,ودعاة
الحق والمساواة أهل النهج الصافي
رسل رسول رب العالمين والوارثون
لسيد المرسلين .
فان من هولاء المجاهدين فضيلة
الشيخ الدكتور (محمد معشوق
الخزنوي) عليه من الله تعالى
سحائب الرحمة والغفران .
لقد كان المصاب جللاً والخطب
كبيراً حين تطاولت يد حاقدة على
الشيخ فاغتالته غدراً على يد زمرة
فاجرة حركتها الأصابع الخفية
المشبوهة فاعتصرت القلوب دماً
وذرفت الدموع حسرةً على علم من
أعلام الإسلام , وأحدث اغتياله
صدمة عنيفة لدى المسلمين المخلصين
عامة ولدى الأكراد خاصة .
إذ كانوا يجدون في شخصه العالم
الملتزم بإسلامه. المرآة الصافية
التي تعكس مبادى الإسلام الحنيف
التي شابها اليوم كثير من
الكدورات والنفاق فكان رحمه الله
اشد الناس حرصاً على كلمة الحق
والعدل وأشدهم بعداُ عن النفاق
والجبن لا يخاف في الله لومة لائم
,
أيها الراحل الكبير :
أيا كانت الجهة التي خطفتك من
بيننا ونزعتك من بين أحضاننا وسرق
الفرحة من قلوبنا وارتكبت في حقك
هذه الجريمة النكراء هذه الجريمة
القذرة البشعة المنتنة , فإنهم
بالتأكيد لم يقصدو بفعلتهم البشعة
هذا قتل شخصك فحسب ولم يزهق روحك
الطاهرة فحسب بل أرادو بقتلك قتل
كل صوت يدعوا إلى مثل مادعوت إليه
من قيم شريفة ومبادئ نبيلة وإظهار
للإسلام في صورته الصحيحة السليمة
.
بل أرادو بقتلك زرع الخوف والرعب
والجبن في قلوب الدعاة والمخلصين
ولكن هيهات هيهات لما يعتقدونه.
أيها الراحل الكبير :
لقد فقدك أهل الحق , أصحاب المنهج
إلاسلامي الصافي في وقت تكالبت
فيه قوى الشر والظلام لإطفاء
الشعلة الوهاجة التي أوقدتها أنت
!!
أيها الراحل الكبير:
إن الموت وإن اخذ منا شخصك وأورث
قلوبنا جرحاً نازفاً الا أن صورتك
الوضاءة المشرقة ستظل تبعث فينا
الإصرار والتحدي لأهل الضلال
والعزيمة الصادقة في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر
ومواجهة المبطلين من كانوا وحيث
كانو لا نخشى في الله لومة لاثم ,
الا فلتطمئن نفسك بعد عناء الأيام
الخوالي
ألا فلتسعد روحك في نعيم الإله
ولتتقلب في أعطاف الرحمة الإلهية
المهداة إلى عباده الأتقياء
المجاهدين الكماة
ألا فليتمرغ طابور الغلوّ والتطرف
والحقد الأعمى بوصول فصل الزمهرير
الذي بات يقرع بعواصفه هياكل
التطرف والإفساد قرعا شديدا
ليتساقط على رؤس فارغة ونفوس
مريضة
أيها الراحل الكبير :
نستحضر في قلوبنا ومخيلتنا صور
جهادك المتواصل الدائب ,
لقد أفنيت زهرة شبابك وزاهر أيامك
في الدعوة إلى قيم الإسلام العظيم
وأحكامه وعقائده الغراء وشريعته
السمحاء مدافعا عن حقوق الأكراد
لما لحقهم من ظلم واضطهاد فكنت
ترى ذلك واجباً دينيا وقوميا لا
يمكن التفريط فيه وداعيا عظيماً
إلى التسامح الديني والطائفي
والقومي تعرف لكل ذي حق حقه ,
فأحبك الجميع والتفوا حولك يفدونك
بالغالي والنفيس .
وإذا بنا نفاجئ بك ولسان حالك
يقول " وعجلت إليك ربي لترضى "
لو قيل تفدون الشيخ معشوقاً بذلت
له الأموال والأولاد
هذا , وهذا لا يرد شيخنا لو كان
يفديه فداه الأكراد
فهنيئا لك في مرقدك وطوبى لمن
تأسّى خطاك وتبا لكل شامت حاقدِ
جهولِ لا يعرف قيمة الرجال ولا
يدري قيمة الحرية .
أيها الراحل الكبير:
لقد عشت عمرك عظيماً جليلا وكان
مصابنا بك عظيما جليلاً وإنما
يمتحن الناس على قدر ما رزقوا من
فضل وصدق وعزم وقوة وصبر وذلك
تقدير العزيز العليم
وختاما :
قل للذي بصروف الدهر عيّرنا هل
يعاند الدهر الا من له خطر
الا ترى البحر تعلو فوقه جيف
وتستقر بأقصى قعره الدرر
|