أنا لم أعد أبكي الشيخ الخزنوي فقط
بل أبكي مصير عشرين مليون سوريا
أم كردية ً
إبراهيم اليوسف
بدأ
مصطلح الاختطاف الغريب عن أخلاقيّات المواطن السوري يأخذ مكانه
في معجم سياسة النظام السوريّ ، إلى جانب أشكال شنيعة أخرى من
التعامل مع المواطن السوري قد سبقته ، وهو يسجل بمثل هذه الإضافة
رقما بيانيا ً قياسيا ًفي سجل انتهاك حقوق الإنسان السوري المغلوب
على أمره ، هذا السجل غير" المثالي"، كما جاء ذلك في اعتراف خطير
نشر على صفحات جريدة تشرين السورية-* الرسمية - في سابقة هي الأولى
من نوعها ، وعلى لسان عضو مؤتمر قطري هو د. جورج جبّور عضو مجلس
الشعب...!
وحقا ً
، نجد أن كل بارقة أمل سورية تكاد تلمع من تصريح رسميّ حول تجاوز
الحالة المستنقعية ، تحت وطأة حالة الطوارىء والأحكام العرفية
المقيتة تقابل مباشرة بما ينسفها من قبل مراكز فاسدة في
النظام نفسه ، وهو إن دل ّعلى شيء ، فليس يدلّ إلا على جموح
غريزة بقاء آلة الفساد الهالك متماهية في الإهاب الوطنيّ زورا
ً....!
وكأنّي
هنا بأساطين الفساد الذين استشرى افتضاح أمورهم ، وفاحت رائحة
قذاراتهم النتنة ، على امتداد خريطة الوطن ، ومواقعهم معروفة لدى
كلّ أبناء الوطن، لن يقبلوا حتى بتقديم أي" كلام معسول" للمواطن-
مدمن الحلم - في ما يتعلّق بإشكالية الحريّات المستعصية على العلاج
في كل مشافي الوطن ، وهو مايحدث في هذه الأيام ضمن مفرزات وممارسات
الثقافة العرفية الطوارئية المنبوذة ، جملة وتفصيلاً ،حتّى وإن
باتت ترتدي في حالة حرباوية جديدة قميص الأمن القومي كما بات
يشاع لها....!.
عموما
إن أمّات الإشكالات الكبرى متجذّرة ًُ الآن في الحياة السورية ،
وهو ما ينبغي مناقشتها مع الشارع السوري الوطنيّ العريض غير
المتمركز في رؤوس قبائله ومتخميه بالضرورة ولعلّ قضية :
الديمقرطية- ترخيص الأحزاب حرية الصحافة إزاحة الحزب الواحد عن
سدّة التحكم- منفردا ً- بمصائر عشرين مليون سورياً- المسألة
الكردية التي هي ليست مجرد حقّ ثقافي و إعادة المواطنة فحسب -
إلى مئة ألف مواطن كردي انسلخت منهم الجنسية من قبل حزب البعث
العربي الاشتراكي - الاعتذار عن جرائم أربعين عاما ًمن الاستبداد
بحق المواطن السوري، كل بحسب تضرّره، ودفعه الضريبة، ومن ثم فتح
المجال لتوثيق ذلك من قبل السلطة ضمن برنامج زماني عاجل لينظر
فيها سواء أكانت فردية أم جماعية ، ومحاكمة المسؤولين عنها أفرادا
ً ونظاما ً...
إن مثل
هذه الاشكالات- كما هو واضح تثير حفيظة بعض رموز الفساد- ا لأكثر
تفسّخا ًوتجرثما ًفي ذروة هرم السلطة- وهو ما يدعوهم باستمرار
لمناوأة أي عمل إصلاحي ، وعرقلته ، لدرجة أن كل جهازأمني يعمل
كما يحلو له بمعزل عن النظام ،وما اعتراف د.بشار الأسد رئيس
الجمهورية أمام ممثلي عشائر محافظة الحسكة بأن لا علم له بقضية
الشيخ الخزنوي إلا دليل على مدى التطاول والنخر في العمق السحيق
للنظام متعدد المراكزوالبؤر...!
عموما ً
،إن ظاهرة الاختطاف والتي بلغت ذروتها في التطاول على علم وطني
كالشيخ محمد معشوق الخزنوي بسبب آرائه الخاصة ، وذوده عن القضية
الوطنية العامة ، وقضية أبناء جلدته بخاصة ، ستؤسس لثقافة إرهابية
غير محمودة العواقب ، لا سمح الله...!.
أعتقد ،
أن كل سوري غيور على بلده عليه قرع أجراس الخطرأمام مثل هذه
الظاهرة التي تدل على أزمة مستفحلة في عمق النظام ، وضرورة الإشارة
إلىأسماء من يقفوا وراءها ، أيا ً كانوا ، لاسيما أن وجود- شبيحة
الفروع المخابراتية مراكز العنف والإرهاب ، وتحت أمرتها ، وتصرفها
إن لم تكن تابعة لها مباشرة سوف يؤدي بمركبة الوطن إلى الهلاك
المحتم .....؟