|

إبراهيم اليوسف
ليس لي كمو اطن سوري , إلا أن أرحب بكم -
هكذا تقتضي التقاليد أوالبروتوكولات -
بغضّ النظر عن معرفة دواعي , ودوافع
الضّيف في زيارته غير العفوية طبعاً،
ودعوني أكن صريحاً معكم , إنّ ما يهمني
كمواطن سوري من أيّ لقاء , أو زيارة من
هذا النّوع , بل أيّ خطاب عال, هو ما
سينعكس- مباشرةً - عليّ في مجال الحريّة ,
والرّغيف , معافى، من خطر واستبداد
الأهلين ،قبل الأبعدين،وهم الأكثر قهراً،
وعهراً، وذعراً....!
حقّا ً،لقد سررت جداً , بإطلاق سراح" بعض"
سجناء "ربيع دمشق" ، سجناء الرأي , عشية
مؤتمركم -وهي فرحة منقوصة - هؤلاء
السجناء الذين هم أجدر بأن يتكافأوا، الآن
,هم وأضرابهم ، لأنّ كلّ ما قالوه -و
أتذكّر بألم العزيزد. عارف دليلة الذي لم
يطلق سراحه بعد ورفاقه! - وسجنوا
بسببه، أكّد مصداقيته، في ما بعد ،حتّى
لمن جحد ، وظلّ سجنهم ، ككلّ أصحاب
الرأي، لطخة عار على جبين القانون ،
والديمقراطية , وحقوق الإنسان !، ولعلّ
سروري دفعني إلى أن أفكّر لو أنّ ــ دمشق
ــ احتضنت مؤتمراً أبديّاً ،مؤتمراً
لاتّحاد المحامين في كلّ يوم ، كي تبيّض
سجون البلاد , ويعود كلّ من هو في غياهب
السجن إلى أهله ، وذويه , بعد أن شكّل
تغييبه القسريّ عن الحياة اليوميّة أسى
مريراً , ممضوضاً , بالنسبة إليه ، وأفراد
أسرته ..!
من حقّكم ،أيها السادة الأفاضل ، أن
تعبّروا عمّا تفكّرون به - بحسب وجهة
نظركم - في أيّ تضامن مع ــ سوريا بلدنا
الغالي- كما يفترض، والذي بات يبحث بعض
مسؤوليه وبعيدا ً عن الخوض في تقويم
الاتهامات بحقهم - - وبإلحاح عن أيّ
وساطة ،أو جهد ،وبأي ثمن ،أثناء هذه
الفترة المحرجة ، كما كان يحدث لمواطننا
من قبل حين يكون مطلوباً من إحدى أجهزته
الرهيبة ــ والخوف من الخارج كالخوف من
الداخل وأدهى ، لأن الخوف واحد لاسيما حين
يكون الحاكم متهوراً- ولكن ، كم من الرائع
أن يكون هذا التضامن مع "المواطن السوري"
، لا مع من يستبدّه , وألا تتورّعوا عن
الإشارة إلى مكامن الخطأ , أنّى كانت، لا
أن تغضّوا النّظر ، إزاء كرم الاستضافة
الحاتميّ الرسميّ الذي لا يمتّ بصلة إلى
حياة95 بالمئة من سكان سوريا ، قلعة
المجاعة والرعب، في وجهها الآخرالذي قد لا
تعرفونه ،كما يبدو لي في أقل تقدير كمواطن
،مكتو بألهبة السياسات الخاظئة ، ولتهدوا
عيوب مضيفيكم إليهم ، وما أكثرها! ، فهي
متراكمة، منذ عقود ،بأنّات الجياع و هلع
المظلومين، في غياب القضاء النزيه ، و في
ظل بازاربيع حتى مثل هذه المهمة السامية
، النبيلة ، من قبل" سماسرتها" الغارقين
في وحول الفساد حتى شحمات الآذان،
أو"أرنبات ومناخير" الأنوف...!
أستحلفكم بالله ، أيّها السادة الضيوف
الأعزاء ، وأنتم تعقدون مؤتمركم هذا ، أن
ترسوا لمرحلة أخرى من تاريخ المؤتمرات ،من
خلال حواراتكم ، ومجاهراتكم العلنية ، إن
كنتم حقا محبّين لسوريا شعبا ً ووطناً ،
كي تنبذوا لغة الإطراء ، وتضعوا الأصبع
على الجرح ، لأنّ - نصرة الأخ - ينبغي ألا
تكون جاهليةً ،بربريةً ، وينبغي أن تضعوا
الأصبع على الجرح ، لا أن تشجعوا على
المظلمة ، بدعوى وجود خطر، خارجيّ ، إذ لا
أحد يرضى أن يكون وقوده، في الأصل ،وألا
تنطلقوا من نصف المعادلة - فحسب - لئلا
يسوّغ الدفاع عن اللصّ والفاسد ،تحت يافطة
الدفاع عن الوطن، وهو مايتم ّ في كثير من
الأحايين، لدى كثيرين، ببالغ الأسف
،والأسى !!...
ولكم هو جميل - أيّها الأحبة - أن تقفوا
عند كلّ أسئلة الداخل السوري ، سؤالاً تلو
الآخر ، بدءا ً بتسلّط، وجثوم أجهزة
المنتفعين واللصوص، على صدر مواطننا
المسكين ، ومروراً بالسؤال الكرديّ الأليم
، حقا ً - حيث أنّ أبناء ثاني قومية في
سوريا موجودة على هذا التراب أبا ً عن جد
محرومون من أبسط حقوقهم العامة ولما يطلق
سراح أحد منهم في هذه المرّة، ربما لأننا
أمام مؤتمر للمحامين" العرب" فحسب -
وانتهاء بسؤال كرامة المواطن، الذي لا
كرامة للوطن دونه، أنّى صدقنا..!!...
أعرف ، أنّ لا وقت لديكم لقراءة كلّ ما
يمكن أن يقوله مواطن سوري مغبون ، وتعس ،
بائس ، مثلي ، ولهذا فإنّني لأكتفي برؤوس
الأقلام التي تناولتها ، وهي لعمري كافية
- لو نوقشت بصراحة وجرأة - وأعتقد، أنّكم
ينبغي ألا تخافوا مخابراتنا ، كي ندعو لكم
بالتوفيق ، وتتركوا في المقابل ذكرى
جميلة، في نفس مواطننا ، كي يحسّ بأنّكم
لم تأتوا كي تسهموا في إيذائه ، من خلال
إسماع ذوي الشأن ما يطرب، ويطنب ....،على
حساب الحقيقة، التي غيبتها كلّ المؤتمرات
التي عقدت من قبل في هذه العاصمة، أو
سواها ، لا فرق البتّة.......!
وجئتم أهلا ً ....!
وحللتم سهلا ً...!
|