rojava@rojava.net

 
   

أحمد الحسيني واللغة الكوردية كجزأ من الموروث الأدبي الأنساني

rojava.net 18.10.2005

 
     
 

 

خلات أحمد

لقد مرت عهود ٌ طويلة على الأمة الكوردية وهي رهينة الإحتلال, هذاالإحتلال الذي لسنا بصدد البحث في نتائجه الكارثية على كامل تاريخ هذه الأمة, بقدر ما يعنينا في مقالنا هذا التنويه إلى تأثيره المريع على اللغة والأدب الكوردي المكتوب. لازلنا في مراجعتنا لأسماء المؤسسين لهذا الأدب نستطيع أن نعدد أسمائهم دون صعوبة بالغة , كون ظروف الإحتلال المستمر لم تسمح بظهور أكثر من تجارب قليلة لكنها متميزة إلى الحد الذي يغالب أي إحتلال ويفرض وجوده على التاريخ رغم كل الأوضاع المستحيلة التي ليس من المتوقع أن ينمو في ظلالها أدب كوردي صحيح البنى واللغة والتكوين.
اليوم وكلما تعرضنا للأدب لا بد أن نذكر ملاي جزري, أحمد خانى, فقه تيران, مولوي,كوران,نالي, هذه هي الأسماء الأكثر حضوراً وتمايزاً, وبمرور الزمن ينضم إلى قافلة المبدعين هذه شعراء آخرون يستكملون البناء على ما أسس له من سبقهم, ليعيدوا وصل ما أنقطع من شرايين هذه اللغة, ويعيدوا ضخ الحياة في بنيانها, ومن هؤلاء طبعا جكرخوين ,شيركو بكس,وأحمد الحسيني والذي سأحاول في هذا المقال قراءة جانب من تجربته .
أحمد الحسيني الذي ولد في عامودا في غرب كوردستان سنة 1956 صدر له حتىالآن سبعة مجاميع شعرية وهي:

1. Mistek ji şîna bêcir. كمشة من الحداد المشاكس
2. Bi xewna we pênûsê dilorînim.بحلمكم أهدهد اليراع
3. Rono û sirûdên bêrîkiirinê. رونو وأناشيد الحنين
4. Bazbend. تعويذة
5. kewname. رسالة الحجل
6. Nimêjgeha xewnê مصلى الحلم
7. Bajarê dirînde. المدينة المتوحشة
بقيت القضية الكوردية بجوانبها الإنسانية هي مادتها الأساسية والحزن صفتها المهيمنة. بالتأكيد لن يسعني في هذه المقالة الإحاطة بكل الجوانب الإبداعية في تجربته, ولربما سيكون من الصواب أن أبدأ من مجموعته الثانية
2. Bi xewna we pênûsê dilorînim. بحلمكم أهدهد اليراع
كون هذه المجموعة وحسب رأي تمثل نقطة تحول في مسيرة ليس الشاعر فقط بل أيضاً الشعر الكوردي إجمالاً,كونها تحتوي على إشارات أولية لبدأ تشكل عالم ٍ شعري مختلف سينتظر لبعض الوقت لينضج ومن ثم ليقرر الشاعر أن عليه البدأ في نمط مختلف من الكتابة تجلى إبداعها في مجموعته الثالثة
3. Rono û sirûdên bêrîkiirinê.رونو وأناشيد الحنين
وهي مجموعة كُتبت بأكملها نثراً بأسلوب ٍ هو مزيجٌ بين الرسائل والمذكرات بلغةٍ لا يمكن إقصاء الشعر عنها. ولعل أولى إشارات تشكل هذا العالم في المجموعة الثانية هو قصيدة
Awazên Rono ألحان رونو-
لتترجم " Awaz - ألحان" إلى " sirûdên bêrîkiirinê - أناشيد الحنين" في عنوان المجموعة الثالثة.

في المجموعة ذاتها / الثانية / يمكننا ملاحظة بدأ ميل الشاعر إلى كتابة النثر في قصيدة .
"Newroz û serbitackirina Qublenameya Giyan "نوروز وتتويج قِبلة الروح _
في الوقت الذي تخلو فيه مجموعته الأولى من أي قصيدة من هذا النوع, حيث كان الأهم بالنسبة للشاعر في ذلك الوقت هو الإنتقال من القصيدة " الجكرخوينية " إلى شعر ٍ حر ٍ حقاً , منفكٍ ليس فقط من الوزن بل ومتحرر ٍ أيضاً في الموضوعات التي يتناولها وطريقة تناوله لها. قصيدة تعتمد على بناءها الذاتي لنيل قيمة الشعر دون متكئات خارجية وإن كانت المجموعة لا تزال تعتمد في معظمها على نظام التفعيلة كنظام ٍ صوتي يتوافق مع الذائقة الكوردية التي اعتادت علىالقافية والسجع ليس فقط في الشعر السائد في تلك الفترة بل أيضاً في الملاحم والحكايات المغناة والتي بقيت حتى وقت ٍ قريب تشكل موروثنا الثقافي الأكثر غنىً والذي تربت عليه ذائقتنا الأدبية.
فإذا كانت المجموعة الأولى هي المحاولة الأولى والخطوة الأصعب للإنفكاك من راهن أدبي مكرس, للإنفتاح على عالم ٍ شعري آخر , مختلف في موضوعاته وأسلوبه ومعطياته. فقد بدأ في مجموعته الثانية تكريس تجربته في الشعر الحديث. وبالعودة إلى قصيدة
Newroz û serbitackirina Qublenameya Giyan
سنلاحظ أنه ليست سمتها الوحيدة أنها مكتوبة نثراً لكنها أيضاً جديدة في أسلوب بناءها حيث قسمها الشاعر إلى ثلاث لوحات تقاسمت مكونات الحياة

1. xwelibakirina êgir رفرفة النار / Ba , Agirالهواء , النار _/
2. şahnaziya avê وعي الماء / Av الماء_ /
3. Bûyerên rûpelên axê وقائع أوراق التراب / Ax التراب _/
وهذا أيضاً جديد على الشعر الكوردي المكتوب. هل يمكننا القول هنا أن لواقع الغربة وما خلقته من اغترابٍ وحنين دوراً في تحول الشاعر إلى هذا النمط من الكتابة خاصة إن عنوان المجموعة ذاتها يشير إلى " الحنين " ؟

الإنتقال من عالم ٍ كوردي واقع تحت القمع والإحتلال ومحاصر في أدق تفاصيله في شمال الجزيرة السورية إلى عالمٍ غربي متمدن مختلف جذرياً, شكلاً ومضموناً, دفعا بالشاعر إلى حالة مختلفة وجدانياً وقد تطلب ذلك أسلوباً مختلفاً في الكتابة أيضاً,أي أوجدت الحالة أسلوبها الخاص في الكتابة للتعبير عنها . وقد كان الشاعر جريئاً في إقدامه على هذا النمط من الكتابة الذي لم يكن معهوداً في الشعر الكوردي من قبله. فهل سنكون محقين إذا طرحنا سؤالاً بهذا المعنى ؟

أحمد الحسيني الذي أتم كافة مراحل تعليمه باللغة العربية ومارس القسم الأعظم من مطالعاته بها, ليس فقط لأن اللغة الكوردية محظورة بل أيضا لمحدودية العناوين في المكتبة الكوردية مقارنة بالمكتبةالعربية المفتوحةعلى كل مجال / أدب ,جغرافيا,فلسفة, علم نفس ,......../ ومهما تكن البيئة التي تربى فيها الشاعر كوردية فإن للأدب العربي تأثيره الجلي على كتابته. يمكنني كأديبة كوردية تكتب وتقرأ بالعربية تتبع ذلك الخيط بيسر وسهولة خاصة في كتابته للنثر, على أن ذلك لا يعيب كتابته بقدر ما يشكل إغناءاً لها وسنداً للإنتقال بالأدب الكوردي من مرحلة إلى أخرى في تطوره, خاصة إذا تبيننا الجهد الكبير الذي يبذله لتطويع ذلك التأثير لصالح الأدب الكوردي.

لا بد لكل متتبع لنتاج أحمد الحسيني أن يدرك هذا الحزن العميق الذي يهيمن على قصائده, حزنٌ ليس مجانياً, بل هو مدرك لحقيقة الحياة والموت ,حزنٌ يكاد يصرف القارئ عن ملاحظة اللغة البارعة التي نحتها أحمد برهافة الروح الكوردية, لغةٌ هي فضيلته على الأدب الكوردي لأن يكون بهذه المرونة لإحتواء خيال ومشاعر كدنا نسلم أنها بقيت رهينة ملاحمنا المغناة.
في رونو ومنذ قصيدته الأولى يحملك الشاعر على التسليم بأنك تقرأ لشاعر غير عادي حين تلاحظ الصور التي يبنيها بتفرد ٍ تام .
yara min
ez û tu. Serpêhatî û du çûkên bi xunava şîniyên giranbuha şilbûyî. Hêlîna çavên te axîna min bû. Bi xwelibakirna porê te re rûpelên serpêhatiyê diweşiyan. Sira bayê sibê û tovên bêrîkirinê bi hev şa dibûn. tu di nav pença xewna min de zuha dibûyî. pirsên min ji sînga te wek çavkanyan dipijqîn.

والقصيدة ذاتها مقسمة على خمسة مقاطع لا تبدو منفصلة تماماً ولا سيما والشاعر يحرص على أن يبدأ كل مقطع بحرف العطف " و " وهو يبدأ المقطع الأول من قصيدته نثراً وينهيه بمقطع شعر, وقد يقول أحدنا فليعد ترتيب جمل المقطع الشعري في أسطر وسيكون المقطع كله نثراً. يبدو الأمر منطقياً هكذا على ضوء الخيط الرفيع الذي يفصل بين النثر وقصيدة النثر.لكننا نستطيع أن نلاحظ وحدة الفكرة التي تتطلب مقطعاً نثرياً يحرص على تفاصيل الصورة المراد نقلها إلى القارئ والجمل التي تتكامل في سياق المقطع لخدمة الفكرة ذاتها, أما في المقطع الشعر فإن الأفكار متعددة والصور قصيرة بحيث يفيها الشعر غرضها دون حاجة ٍ ماسة إلى استرسال النثر الذي هو أكثر قدرة على إحتواء الأفكار والصور الأكثر تعقيداً وتفصيلاً.

كان على أحمد الحسيني وهو يبدأ هذاالأسلوب من كتابة الشعر أن يعمل أيضاً على إيجاد معجم يتناسب مع المتطلبات اللغوية لهكذا أسلوب , فكان عليه أن يلجأ أحياناً إلى استخدام بعض الكلمات من اللهجة السورانية, ليس فقط ليستكمل بها قصيدته الكورمانجية التي تعوزها بعض الكلمات التي تفي مقصد الشاعر بل أيضاً ليستكمل منظومة الأصوات المتناسقة في النص المسترسل والذي تكون جمله طويلةً جداً احياناً, وليس بالخافي علينا الطاقة الداخليةالتي تستلزم لبناء هكذا جمل دون الوقوع في فخ الإنشاء أو الإسهاب وقدرة يحسد عليها في المحافظة على كثافة وتماسك النص إلى جانب رهافة معانيه.
على الرغم من لجوء الشاعر إلى اللهجة السورانية إلا أن دافعه الشعري بقي يتطلب اشتقاقات وكلمات أخرى تكون جديرة بإيصال قصيدته فكان عليه هذه المرة أن يبتكر تلك الكلمات و الإشتقاقات إعتماداً على روح اللغة الكوردية ومعرفة واثقة بقواعدها تجعل تلك الكلمات تبدو وكأنها كانت موجودة دائماً وهو فقط إنما أفرج عنها وأخرجها من صمتها ليذكرنا بها. ما فعله أحمد في هذا المجال أنه وهب اللغة الكوردية روحاً أوسع وقدرةً أكثر اتساعاً لإحتواء الشعر , لقد كسر الجمود الذي كان قد أصاب هذه اللغة الأدبية التي كادت أن تكون حصراً على مفردات بعينها منذ جكرخوين.إضافة إلى الطريقة الآخاذة التي يبني بها صوره الكوردية الخالصة والتي تخفف من شدة الوجع الذي يكتبه برومانسية الحس المتدفق فيها.
لربما سيكون من العدل أن أقول إن ما فعله سليم بركات باللغة العربية فعله أحمد الحسيني في اللغة الكوردية بفارق أن اللغة العربية كانت مكتملة وكان على سليم فقط أن يعيد أكتشافها من المعاجم ويعيد استخدامها بطريقة ٍ جديدة , أما أحمد فكان عليه أن يستعيد مفردات لغته من الحياة اليومية والموروث الشعبي ويعيد تهذيبها إلى لغة أدبية , في أحيان كثيرة كانت قوة إلهامه الشعري دافعه لإبتكار معجمه الخاص.
ومن الجدير بالذكر أن أحمد حرص على تطعيم قصائده بمقاطع لشعراء مثل غورغي مانريك, نيكسون كازنتزاكي,مانريك ريلكه, فان كوخ, إيثيل يوجيف ,فقه تيران, وكذلك مقاطع من الفلكلور الكوردي في إشارة واضحة إلى تكامل الإرث الإنساني وإلى قدرة اللغة الكوردية أيضاً على أن تشكل جزءاً من هذا الإرث.هذه اللغة التي سيبقى أحمد الحسيني أنعطافة ً مهمة فيها.



 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
Kurdi
Kurmancî
Helbest

Mafê Mirovan

Arşîv

têkilî

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

لوحة الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

Menschenrecht

Kontakt   

English

Swedish

Hevgirtin

 Rêbaz

 Komîte

 Endam

 Daxuyanî