Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

السجون السورية و نظامها وواقع معاملة السجناء فيها

 . 18.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحامي رديف مصطفى-كوباني

بدعوة من المنظمة العربية للإصلاح الجنائي , وما بين 27-28\6\2005تم عقد مؤتمر عن أوضاع السجون والسجناء في البلدان العربية (سورية-مصر –العراق-الأردن-المغرب-اليمن-البحرين-ليبيا) وكانت الهيئة المشرفة برئاسة الأستاذ محمد زارع وعضوية :الأستاذ اكثم نعيسة-والأستاذ نجاد البرعي-والدكتور عبد الحسين شعبان
وحضر المحامي رديف مصطفى ممثلا عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية, وألقى المحاضرة التالية:



ـ لمحة تاريخية :

عرفت السجون تاريخياً بشكلها الأقرب إلى الحالي في القرن الثامن عشر حيث أخذت الدولة علي عاتقها معاقبة كل من يخالف قواعدها ، وأحكامها وقوانينها عبر فلسفة تمنح حق الانتقام الأدبي للمجتمع الذي تمثله من المجرم ، وبالتالي إلحاق الأذى به فكانت العقوبة مجرد رادع وكان السجن مجرد تمهيد لإيقاع الجزاء على المجرم لا عقوبة بحد ذاته . إلا انه وبفضل بعض مفكري النهضة الأوربية وفكرهم الإصلاحي بات السجن بحد ذاته عقوبة حاجزة للحرية وأصبح الهدف الأول للسجن هو إصلاح السجين ثم ردعه ، ثم وضعت أنظمة للسجون توفر معاملة إنسانية في الحد الأدنى لنزلاء السجون عبر الاهتمام بصحتهم في النظافة والملابس والفراش والتغذية والخدمة الطبية والرياضة البدنية ، وكما تفصل تلك الأنظمة بين السجناء من حيث جنسهم ، ومدة عقوبتهم ومن حيث صغر سنهم وكبره ، وتؤكد على حقهم في التعليم والعمل والاتصال بالعالم الخارجي ، والحصانة من التعذيب ، وحق العبادة ، ورفع الشكاوي .... الخ )
ـ عقد أول مؤتمر دولي للسجون في لندن عام 1872 بمشاركة عشرين دولة ، نوقشت فيه مشكلات إدارة السجون ومعاملة السجناء بغية وضع مبادئ موحدة تؤسس لنظام سليم للسجون ، وأنشأت منظمة دولية بذلك الخصوص في مدينة جنيف . ثم توالت المؤتمرات الدولية الخاصة بمكافحة الجريمة ومعاملة السجناء منذ عام 1885 في عواصم الدول الأعضاء في المنظمة الدولية المذكورة أعلاه كل فترة . ولقد كان لمؤتمر لندن الدولي التاسع الذي عقد في عام / 1925 / وبعض المؤتمرات اللاحقة ، وصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 الدور الأبرز في وضع قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء والتي أقرت في مؤتمر جنيف الذي عقد في العام / 1955 ، وطبقاً لإقرار القواعد تم توجيه الدعوات للحكومات لوضعها موضع التنفيذ والتطبيق ثم تلا ذلك العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والذي انضمت إليه سوريا مؤكداً على ضرورة معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني في مادته العاشرة وضرورة مراعاة نظام السجون معاملة السجناء معاملة يكون الغرض الأساسي منها : إصلاحهم وإعادة تأهيلهم الاجتماعي وكما جاءت الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1986 تؤكد في المنحي السابق على انه تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي "
وتمنع التذرع بالظروف الاستثنائية وحالات الحرب والطوارئ ، وعدم الاستقرار السياسي مبرراً لممارسة التعذيب .
وفي نفس المنحى أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 45 / 111 الصادر في 14 ديسمبر 1990 على ما يلي :
1 ـ يجب معاملة جميع المسجونين بالاحترام الواجب لحفظ كرامتهم الشخصية وقيمتهم باعتبارهم من الجنس البشري .
2 ـ أن لا يكون هناك أي تميز بين السجناء على أساس العنصر أو اللون أو الأصل القومي أو الاجتماعي ....... الخ ) .
3 ـ احترام المعتقدات الدينية والقيم الدينية والحضارية للمجموعات التي ينتمي إليها السجناء مهما كانت متطلبات الظروف .

ـ سوريا الواقع السياسي وأوضاع حقوق الإنسان :

في الواقع إن سوريا تحكم من قبل نظامٍ شمولي استلم السلطة منذ أكثر من 42 عاماً إثر انقلاب عسكري قاده مجموعة من الضباط البعثيين والناصرين في الثامن من آذار لعام 1963 حيث أعلنت حالة الطوارئ التي مازالت سارية المفعول إلى يومنا هذا ، سبق ذلك عهد الانفصال الذي سبقه حكم الناصرين أثناء الوحدة بين مصر وسوريا والذي رافقته أيضا حالة الطوارئ وحقيقة أن سوريا لم تعرف في تاريخ تجربتها السياسية أية حياة ديمقراطية برلمانية سوى فترة قصيرة امتدت بين عامي 1954 ـ 1958 وعودة إلى الثامن من آذار لعام 1963 لم تمضى فترة وجيزة حتى قام البعثيون بإقصاء شركائهم الناصرين عن السلطة وبشكل نهائي . ومن ثم جرت التصفيات بين البعثيين أنفسهم حتى جرى حسم المعركة لصالح العسكر. وعمل القادة الجدد بدأب على إلغاء الحياة السياسية في سوريا عبر احتكار السلطة والتفرد في قيادة الدولة والمجتمع . مستندين إلى شعارات قومجية كبيرة توجه الأنظار نحو الخارج وعلى مجموعة من القوانين والمراسيم الاستثنائية أبرزها :
أ ـ إعلان حالة الطوارئ السارية المفعول منذ عام 1963 .
ب ـ المرسوم رقم / 6 / الخاص بمناهضة أهداف الثورة .
ج ـ القانون التعسفي الخاص بأمن حزب البعث العربي الاشتراكي رقم / 52 / الصادر في عام 1979 .
ء ـ القانون رقم / 49 / الخاص بجماعة الإخوان المسلمين .
هـ ـ مرسوم إنشاء محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية الصادر في عام 1968 واستحداث العديد من الفروع الأمنية ذات الصلاحيات الواسعة جداً تدخلت بموجبها في جميع مناحي الحياة وسيطرت على جميع إدارات الدولة ، حتى بات حزب البعث نفسه وسيلة بيدها حسب غالبية المراقبين للشأن السوري للاستئثار بالسلطة بشكل فعلي ومطلق وكان للدستور السوري النافذ والصادر في عام 1973 أيضاً النصيب في خلق تلك الأوضاع ، وخصوصاً في مادته الثامنة التي تنص على " حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع " .
وكما تنص المادة 84 / 1 منه على (( يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث ...... الخ )) .
لقد استفاد النظام السياسي السوري من هذه المواد الدستورية ، والقوانين والمراسيم الاستثنائية ومن قوة أجهزته الأمنية ، ومن استخدام حزب البعث وجبهته الملحقة به في تكريس وجوده وهيمنته الشاملة على جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
نتيجة لما تم ذكره وإضافة إلى منح رئيس الجمهورية صلاحيات دستورية واسعة يمكن وصفها بالمطلقة . شهدت سوريا نظامًا سياسيا استبدادياً شديد المركزية اختصر فيها الشعب إلى البعث واختصر البعث إلى مجموعة من القيادة واختصرت القيادة إلى شخص المرحوم الرئيس حافظ الأسد . لقد عمدت السلطة السياسية في سوريا من اجل بسط هيمنتها الشاملة وتفردها التام بالقرارات كافة إلى تعزيز الأجهزة القمعية بغية تصفية المعارضة وقواها السياسية كافة ، دون أي تمييز بين من نشط بشكل عنفي أو سلمي ، فكل من لم ينضوي تحت قيادة الجبهة الوطنية التقدمية التي استحدثتها السلطة عبر إلحاق بعض الأحزاب القومية واليسارية التي كانت تسير في فلكه ) تعرض للملاحقة والاعتقال والقمع .واستشرى الفساد وعمت الرشوة في جميع دوائر الدولة ، وسحقت الطبقة الوسطى وغيب المجتمع المدني وزادت الهوة الاجتماعية ، وماتت السياسة ولا غرابة إن نعيش في حالة من التردي الأخلاقي والاجتماعي والقيمي في ظل ثقافة إقصائية ، إلغائية لا تعترف بالآخر . باختصار أصبحت سوريا ضعيفة سياسياً بمعنى المنجز السياسي الديمقراطي أصبحت ضعيفة اقتصادياً بمعنى المنجز الاقتصادي وأصبحت ضعيفة بمعنى المنجز الاجتماعي والثقافي والإبداعي وجل قوتها تكمن في المنجز الأمني والأمني فقط إن صح التعبير .
ـ وتصبح الأوضاع أكثر قتامة عندما نتحدث عن حقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ ، وغياب الحريات في ظل غياب مبدأ سيادة القانون وفصل السلطات واستقلال القضاء حيث العقوبة غير مشخصنة والتعذيب ممنهج والاعتقالات التعسفية مستمرة ، و لا وجود لقانون ينظم الحياة السياسية ، لا حرية للصحافة ، و لا حقوق للأقليات المدافعون عن حقوق الإنسان منظماتهم محظورة ، ويتعرضون للملاحقة والاعتقال ومصير المفقودين ما زال مجهولاً ولم يسمح حتى الآن بعودة المنفيين ، الفساد مستشر والإفساد منهج ، مبدأ المشاركة السياسية غائب والانتخابات استبدلت بالتعيينات ولا وجود لأي تكافؤ في الفرص في تولي الوظائف والإدارات أما بخصوص المساواة السياسية فيكفي أن أورد بأن مجرد الانتساب لحزب البعث يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان كون منح هذا الحزب لنفسه أوضاعاً دستورية استثنائية في قيادة الدولة والمجتمع وترشيح رئيس الجمهورية مما يشكل تمييزاً بسبب الرأي السياسي . باختصار شديد هذه صورة موجزة عن الواقع السياسي وأوضاع حقوق الإنسان في سورياً على الرغم من صدور بعض الدعوات الإيجابية في عهد الرئيس بشار الأسد .
وتحديداً في خطاب القسم الذي تحدث فيه عن الإصلاح والتطوير وتصحيح بعض الأخطاء السابقة . حيث أدى ذلك غالى رفع القبضة الأمنية نوعاً ما عن المجتمع مما أدى إلى نوع من الحراك السياسي والمجتمعي الإيجابي متمثلاً بتحرك الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان وتحرك بعض المثقفين الديمقراطيين مما سمي بربيع دمشق حيث خرجت سوريا نسبياً عن مملكة الصمت .
لم يدم ربيع دمشق طويلاً وابتدأت نهايته باعتقال البروفسور عارف دليلة والنائب رياض سيف وزملائهم ، ثم تلا ذلك إغلاق جميع المنتديات التي كانت تقام أصلاً في البيوت ، وتم اعتقال العديد من رموز المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان منهم زميلنا الأستاذ أكثم نعيسة رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا والناطق الرسمي باسمها والذي ما يزال يحاكم أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق . وأبرز انتهاك لحقوق الإنسان شهدته سوريا في عام 2004 هو ما حدث للموطنين الكرد السوريين إثر هبة آذار التي ابتدأت في إستاد مدينة القامشلي وامتدت إلى مدنٍ سورية أخرى حيث واجهت السلطات الأمنية المتظاهرين بالرصاص مما أدى ذلك إلى مقتل سبعة وعشرين شخصاً واعتقال المئات قضى منهم خمسة تحت التعذيب ورغم إيجابية صدور العفو من الرئيس بشار الأسد إلا أن انه لم يجري أي تحقيق جدي وفعلي بخصوص القتلى اللذين قضوا تحت التعذيب ، ، لقد كان عام 2004 عاماً حافلاً بانتهاك حقوق الإنسان شهد اعتقال زميلينا أحمد خازم وعبد الكريم ضعون على خلفية نشاطهم والعديد من النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وصولاً إلى عام 2005 واعتقال هيئة منتدى الاتاسي واعتقال محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ونزار رستناوي وجريمتي الخطف والقتل الغامضتين للشيخ معشوق الخزنوي واعتقال آخرين وعلى الرغم من بعض الخطوات الإيجابية بخصوص إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين وإغلاق بعض السجون كسجن تدمر . ولا شك بان السلطة السورية مطالبة الآن بإجراء إصلاحات ديمقراطية جذرية كمطلب وطني ديمقراطي لقوى المعارضة السورية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان خصوصاً في ظل المستجدات الدولية والضغوط الهائلة التي تتعرض لها سورية من قبل الدول الكبرى ولا يعتقد غالبية النشطاء السياسيين بان السلطة قادرة على إجراء هذه الإصلاحات الجذرية خصوصاً وأن المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث والذي تم عقده منذ عدة أيام مضت لم يخرج إلا بتوصيات عمومية قد لا تنفذ كما حدث سابقاً لوعود الاصطلاح التي أطلقها الرئيس بشار إضافة إلى كونها تنتمي إلى العموميات التي تبقي هيمنة السلطة .
ولاتمس الجوهر في إلغاء المادة الثامنة من الدستور وإلغاء حالة الطوارئ ولا تنص على إيجاد حال عادل وديمقراطي للمسالة الكردية في سورياً وغيرها الكثير من المطالب الضرورية والملحة للمواطن السوري .
ـ واقع السجون السورية ومعاملة السجناء ونظام السجون وإذا كان ما تم عرضه هو حال غالبية السوريين الذين هم خارج السجون إذا كان كيف هو حال من يقبع خلف الأسوار العالية في غرف وأقبية مظلمة ؟ وما هو النظام الذي يسيير السجون السورية ، وكيف تجري معاملة السجناء داخل السجون .
قبل الخوض في الموضوع لا بد من إيراد عدة ملاحظات أولية :
1 ـ المعتقلات السياسية ومعاملة المعتقلين السياسيين لا تخضع في سوريا لأنظمة السجون إضافة إلى السجون العسكرية والسجناء العسكريين.
2 ـ تتبع السجون في سوريا لوزارة الداخلية وهذا يشكل عبئ أضافي على السجناء .
3 ـ الحديث عن السجون يقودنا مباشرة إلى الحديث عن القضاء فاستشراء الفساد في القضاء يؤثر بشكل بالغ على وضع السجناء والحكم على المتهمين والاظناء ، كذلك وجود المحاكم الاستثنائية التي لا تبرأ أحداً فالجميع مدان أمامها مما يشكل مشكلة حقيقة .

ـ نظام السجون في سوريا .

صدر نظام السجون في سوريا بموجب القرار رقم / 1222 / تاريخ 20 / 6 / 1929 " أنظر الملحق رقم (1) كامل نص القرار " .
ثم صدرت تعديلات لاحقة على هذا النظام حيث صدر القرار رقم 2151 تاريخ 26 / 2 / 1994 * (2) وبموجب تم تسليم إدارة السجون إلى ضباط وصف ضباط الشرطية بدلاً من الجهاز الخاص .
كما صدر المرسوم رقم / 67 / تاريخ 24 / 3 / 1965 بخصوص إحداث شعبة خاصة سميت بشعبة السجون ترتبط بها أربعة فروع .
1 ـ فرع ذاتية السجناء .
2 ـ فرع التأهيل والتعليم .
3 ـ فرع الإطعام والتجهيز .
4 ـ فرع الشؤون الإدارية
* ـ أنظر في الملحق رقم 2
ثم تلا ذلك صدور القرار التنظيمي رقم / 848 / تاريخ 31 / 5 / 1965 بخصوص صلاحيات واختصاصات قادة الوحدات الأمنية المشرفة على السجون وقسمها إلى ثلاث فئات أطلق عليها تسمية :
إدارات ـ أقسام ـ مخافر .
بتاريخ 8 / 7 / 1970 صدر المرسوم رقم / 1623 / وسميت شعبة السجون بموجب إدارة ربطت بمعاون وزير الداخلية . وآخر تعديل على نظام السجون السورية هو القرار رقم 1 / ق تاريخ 1 / 1 / 1981 * والذي حدد الهيكل التنظيمي لقوى الأمن الداخلي وتم تحديد اختصاصات إدارة السجون وفروعها وأقسامها في المراكز والمحافظات .
1 ـ تبعية السجون : تتبع السجون في سوريا بموجب نظام السجون لوزارة الداخلية ومعلوم إن تبعية السجون لوزارة الداخلية لا يخدم التوجه الجديد في إصلاح السجين وإعادة تأهيله نظراً للالتصاق الشديد لعناصر الوزارة بالسلطة فأي خصم للسلطة يعدو خصما شخصياً لهذه العناصر التي تعامل السجناء بشكل انتقامي خصوصاً من يخاصم النظام ورغم تأثر نظام السجون السوري بالفكر الإصلاحي كونه مأخوذ من النظام الفرنسي يحتاج الى تعديل جوهري كونه قديم جداً والتعديلات التي طرأت عليه لم تشمل سوى الجوانب التنظيمية ولا بد من تبعيته للقضاء نظراً للاتصال المباشر القضاء والسجون
2 ـ أنواع السجون :
بموجب القرار رقم 1 / ق لعام 1981 قسمت السجون إلى ثلاث فئات أطلقت عليها تسمية :
أ ـ فروع ب ـ أقسام ح ـ مخافر .
أ ـ الفروع وتضم سجون دمشق ـ حمص ـ حلب ـ اللاذقية ـ الحسكة .
ب ـ الأقسام : وتضم سجون بقية المحافظات السورية .
ح ـ المخافر وتضم سجون المناطق وبعض النواحي الكبيرة يضاف إليها سجون الفروع الأمنية التي تخضع لإدارة رجالات المخابرات والمعاهد الإصلاحية الخاصة بالأحداث والسجون العسكرية التابعة لوزارة الدفاع .
ـ 3 ـ انظر في المحلق / 3 /
3 ـ تضيف السجناء والموقوفين :
يقوم نظام السجون السوري على أساس التفريق بين السجناء وقد نص على ذلك في المواد / 32 حتى 40 / من القرار 1222 والقاضية بالتفريق بين الرجال والنساء والأحداث صغار السن موقوفين أو محكومين وذلك ما سمي بالتفريق الإجباري .
ـ التفريق المحكومين والموقوفين
ـ التفريق بين فئات الجرائم ومدة الأحكام
وقد قسم القانون من حيث مبادئ التفريق بين السجناء إلى سجون ذات أهمية وسطى وسجون مهمة ، وسجون مركزية . في السجون ذات الأهمية الوسطى قضى بتفريق السجناء على أساس النوعية فيما إذا كان السجين محكوماً أو موقوفاً وكذلك على أساس نوعية الأحكام والتهم .
ـ أما في السجون المهمة سار التفريق على الأسس التالية :
أ ـ السوابق القضائية : ويعتبر من ذوي السوابق القضائية كل من أمضى في السجن مدة شهر على الأقل بموجب حكم قضائي .
ب ـ الموقوفين و المحكومين نوعية الجرم جناية أم جنحة .
إن التفريق بين المحكومين والموقوفين وبين النساء والرجال والأحداث في كافة السجون يشمل التفريق في غرف النوم وصالات العمل وغرف الطعام وساحات الفسحة .
ويقضي النظام بالتفريق على الشكل التالي :
1 ـ المحكوم عليهم بالسجن حتى ثلاث سنوات .
2 ـ المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة لمدة أقل من عشر سنوات
3 ـ المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤقتة أكثر من عشر سنوات .
4 ـ المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة .
وكما قضى النظام في المادة / 37 / بوضع النساء المومسات المحكوم عليهن في غرفة خاصة سن ضمن قسم النساء .

ـ نظام السجون السوري وواقع المعاملة الفعلية للسجناء

رغم تسمية السجون في المادة الثانية من القرار / 1222 / الخاص بتنظيم السجون بالمؤسسة المركزية للعدل والإصلاح ونظراً لما لهذه التسمية من دلالة ونظراً لما يدعيه المسؤلين عن السجون بخصوص أوضاعها إضافة إلى تأكيد نظام السجون على إصلاح السجين وإعادة تأهيله لإعادته إلى المجتمع سليماً معافى وتشميله بالرعاية الصحية وأنظمة الزيارة ... الخ فان واقع معاملة السجناء سيئ و مأساوي وسأتعرض لهذه المعاملة بالتفصيل عبر عدة محاور أهمها :
1 ـ التعذيب في السجون السورية :
تنص المادة / 30 / من نظام السجون السوري على :
( يحظر على جميع الموظفين عمال الحراسة أن يستعملوا الشدة بحق الموقوفين ، أو يلقبونهم بألقاب محقرة أو يخاطبونهم بلسان بذئ أو يمازحونهم . )
وينص الدستور السوري النافذ في المادة 28 ف 3 على لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهنية ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك .
وكما نص قانون العقوبات السوري في المادة / 319 / على :
من سام شخصياً ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار من جريمة أو معلومات بشأنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات والعقوبة بأشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصداً حسب المادة / 534 / في حالة إقدام المجرم على التعذيب أو الشراسة نحو الأشخاص ورغم مصادقة سوريا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وانضمامها إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتوقيعها . على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وانضمامها إليها في عام 2004 رغم كل هذه النصوص والقرارات فالضرب والتعذيب وجميع ضروب المعاملة القاسية والمهنية للكرامة الإنسانية تمارس في السجون السورية على قدم وساق وبأبشع الأساليب وهي تشمل الرجال والنساء وحتى الأحداث وخصوصاً فيما يخص معتقلي السياسة والرأي وبشكل خاص في سجون الفروع الأمنية وغرف التحقيق المظلمة الخاصة بها وذلك ابتداء من المفارز ومروراً بالأقسام وصولاً إلى الفروع .
ولا بأس أن نعرض بعض الأمثلة على حالات التعذيب وهي مع الأسف كثيرة جداً منها سجن تدمر والذي أغلق مؤخراً كان يعد مركزاً للتعذيب وكان جميع نزلائه يتعرضون للتعذيب بشكل يومي كذلك فرع فلسطين وفرع المزة .
الاعتقالات التي وقعت على خلفية أحداث آذار لعام 2004 التي بدأت في إستاد القامشلي نجمت عنها خمسة حالات وفاة تحت التعذيب للمواطنين الأكراد منهم حسين حنيف نعسو العمر 23 عاما من قرى عفرين توفي في 6 نيسان 2004 في فرع الأمن العسكري بحلب تحت التعذيب أحمد حسين الذي قضى تحت التعذيب في 2 أب 2004 في فرع الأمن العسكري بالحسكة .
وكذلك عشرات حالات التعذيب للمواطنين الأكراد في سجن صيدنا على خلفية الأحداث المذكورة أعلاه والتي كنت شاهد عيان بها حين تم عرض المعتقلين على قاضي التحقيق العسكري الثالث بدمشق حيث كنت محامياً عن بعضهم وعلي الرغم أن آثار التعذيب كانت بادية عليهم وأكدوا في إفادتهم المدونة بأنهم تعرضوا التعذيب لم يحرك لقضاء أي دعوى وبالمناسبة لم يجر أي تحقيق بخصوص حالات لوفاة تحت التعذيب المذكورة أعلاه
* ـ انظر تقارير وبيانات لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وتقرير منظمة العفو الدولية .
على الرغم من أن هذه الحالات تمت بعد توقيع سوريا على اتفاقية مناهضة التعذيب . وبغرض عدم الإطالة لن أتعرض بتفصيل إلى ماحدث في سجني تدمر وصيد نايا من مآسي وأكتفي بذكر اسم الوثيقة التي ورد فيها شهادة الصحفي المرحوم رضا حداد الذي قضى 15 عام في السجون السورية والوثيقة عبارة كتاب بعنوان الديمقراطية وحقوق الكانسان في سوريا للدكتورة فيوليت داغر إصدار عام 2001 والكتاب يضمن أيضا وثيقة هامة هي عبارة عن رسالة من اللجنة العربية لحقوق الإنسان موجه إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان ماري روبنسون بتاريخ 13 / 8 / 2001 وهناك حالات أخرى شائعة يمارس فيها الضرب والتعذيب على الموقوفين في أقسام الجنائية والشرطة فيما يخص الجرائم العادية وخصوصاً بالنسبة للموقوفين في جرائم المخدرات والسرقة إضافة إلى حالات العزل والسجن الانفرادي لمدة طويلة .
على ضوء ما تم عرضه بخصوص قضية التعذيب في السجون السورية لا بد من اتخاذ الإجراءات التالية وعلى وجه السرعة :
أ ـ إلغاء التشريعات التي تبيح التعذيب وتحمي المعذبين وخصوصاً المادة / 16 / من المرسوم التشريعي رقم / 14 / الصادر في عام 1969 الخاص باستحداث جهاز أمن الدولة والذي ينص على " لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير "
ب ـ إلغاء السجون الخاصة بالفروع الأمنية أو على الأقل إخضاعها لرقابة القضاء .
ح ـ تضمين عدم شمول جرم التعذيب بالتقادم في التشريعات النافذة .
ء ـ إخضاع القائمين على التحقيق والسجون لدورات في مجال احترام حقوق الإنسان ومنع التعذيب ونبذ ثقافة العنف والعنف المضاد .
هـ فسخ المجال أمام نشطاء حقوق الإنسان لزيارة السجون والقيام بحملات إعلامية بخصوص نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان .
2 ـ الصحة والاكتظاظ .
تنص المادة / 90 / من نظام السجون على " يشمل فراش الموقوفين على سرير صغير من حديد وعلى فرشة قطن ووسادة وغطاء قطني في الصيف وغطاءين احدهما صوف في الشتاء "
وكذلك تنص المادة 92 على تعليمات بخصوص التدفئة ولتنوير أما من ناحية الخدمة الصحية في السجن وحفظها وتنظيمها .
فقد خصها نظام بعدة مواد هي المادة / 101 ـ 102 ـ 103 ـ 104 ـ 105 ـ 106 ـ 107 ـ 108 ـ 109 ـ 110 ـ 111 ـ 112 / وبنظرة سريعة إلى الواقع السائد نرى أن هذه المواد لا تعدوا كونها حبراً على الورق فالسجون السورية تشتهر بالاكتظاظ الشديد وحريق غرفتين في ظروف غامضة في سجن الحسكة عام 1993 والذي قضى فيها العشرات منهم كمال حسو فرهان وولديه يدلل على ضعف الخدمات وتكديس الناس في غرف صغيرة وعدم الاهتمام الجدي بحياة السجناء .
وفي الحقيقة أن غرف التوقيف التي لا تتسع لأربعة أو خمسة أشخاص يوضع فيها أربعين وحتى خمسين شخص والحال أسوأ في أقبية المخابرات وجميع هذه الغرف رطبة وغير صحية مطلقاً ومراحيضها داخلية ومياها شحيحة ويعاني نزلائها من قلة الحركة وقلة النوم حتى أنهم يتناوبون على النوم ويعانون من الأمراض الجلدية والروماتيزم والتهابات الرئة والبواسير الشرجية نتيجة سوء الأطعمة وكثير من هذه الأمراض نتيجة ضعف الرعاية الصحية يتحول إلى أمراض مزمنة تستعصي على العلاج علماً بان المريض لا يحظى بزيارة الطبيب ولا يحصل على الدواء إلا بدفع الرشاوى ونتيجة للاكتظاظ الشديد تحصل مشادة ومشاكل عديدة بين السجناء أنفسهم حتى انه تحصل بعض حالات الاعتداء الجنسي .
أما ما ورد بخصوص التدفئة فان نزلاء سجن صيدنا يا البارد جداً في الشتاء يشهدون بان السلطات القائمة على السجون لا تراعي الظروف المناخية عمداً .
باختصار شديد جميع السجون السورية تفتقدوا إلى قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء ( إذا استثنينا بعض النزلاء الأغنياء ) فيما يخص المساحة الدنيا المخصصة لكل سجين و حجم الهواء والإضاءة والتدفئة والتهوية .
وعلى الرغم من أن الأوضاع أسوأ بكثير في السجون الأمنية إلا آن غالبية السجون تعاني من عدم وجود غرف للعزل الصحي للمصابين بالأمراض السارية وتعاني من قلة الكادر الطبي المشرف وقلة زيارات الأطباء ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة فهناك مؤشرات عديدة حسب شهادات السجناء وبعض الأمور الأخرى عن ارتفاع نسبة معدل الوفيات في السجون نتيجة الأوضاع الصحية المزرية التي لا يحترم فيها لا نظام السجون ولا قواعد الحد الأدنى النموذجية لمعاملة السجناء
3- حراس ومسؤلي السجون وانتشار الفساد والرشوة:
كما سبق وذكرت بأن المولاة الشديدة من قبل القائمين على السجون للسلطة السياسية والأمنية والتي تحميهم من التعرض للعقوبة نتيجة ممارسة التعذيب،وتغض الطرف عن ممارستهم للفساد وتعاطي الرشوة تجعلهم خصوماً شخصيين لمن يخاصم النظام وبالمعنى الشخصي .
والفساد والرشوة منتشران في جميع السجون السورية دون استثناء وأحاول إيراد أبرز الحالات:
أ ـ مقايضة حقوق السجناء بالرشوة فالسجين لايستطيع استعمال الهاتف أو إرسال رسالة أو أن يزور الطبيب أو أن يحصل على الدواء إلا إذا قام بدفع الرشوة كما يقوم حراس السجن بالاستيلاء على قفة الزيارة وأجزاء من طعام السجناء .
ب ـ الاستغلال الجنسي للنساء السجينات في بعض الحالات .
ج ـ انتشار المخدرات في السجون وخصوصاً في سجني عدرا وحلب المركزي.
هـ ـ المعاملة السيئة لعائلات السجناء الزائرين.
د ـ حل خلافات السجناء وحسمه لصالح من يدفع أكثر.
يجري كل هذا خلافاً لنص المادة /30/ من نظام السجون السوري .
4- الطعام والشراب والنظافة في السجون السورية:
تنص الماد /20/ من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على ما يلي: (توفر الإدارة لكل سجين في الساعات المعتادة وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم .) وكما (توفر لكل سجين إمكانية الحصول على ماء صالح للشرب كلما احتاج إليه .)
خص نظام السجون السوري الطعام والشراب بالمواد التالية: المادة /76/ بخصوص تقديم اللحم مرة في الأسبوع للسجناء وكذلك في أيام الأعياد وكذلك تختص المادتان /77-78 / بآليات شراء الطعام من ندوة السجن.
أما بخصوص النظافة فخصها بالمادتين /87/ الخاصة بالاغتسال مرة واحدة في الأسبوع على الأقل و/88/ الخاصة بقص الشعر كل شهر وحلق اللحية مرتين في الأسبوع.
لاتحظى السجون السورية بالعناية والاهتمام اللازمين بالنظافة ولو في الحد الأدنى سواء فيما يتعلق الأمر بالساحات وغرف النوم والزنا زن أو بما يتعلق بتقديم المواد الضرورية لنظافة السجناء من حيث الاستحمام والحلاقة وقص الشعر وتنظيف الملابس وغيرها من وسائل النظافة التي تقي من الأمراض. والزيارة العيانية للسجناء تدلل بشكل واضح على طول شعر السجناء ولحيتهم الكثة وانبعاث رائحة الحموضة منهم مما يؤكد عدم وجود نظافة تليق بالبشر.
أما من ناحية الطعام والشراب :
أولا لا بد من الإشارة إلى أن كميات اللحم المخصصة للسجناء تتعرض للقرصنة قبل الوصول إلى السجناء وأكثر من يتعرض إلى المعاناة القاسية هم السجناء الفقراء لعدم قدرتهم على الشراء وبشكل عام الغذاء سيء في السجون وهو لا يحتوي على القيمة الغذائية الكافية للمحافظة على صحة السجناء ويضطر السجناء الفقراء إلى القيام بأعمال خدمة لزملائهم السجناء لقاء مبالغ زهيدة مهينة جدا لكرامتهم.
كما أن طعام السجناء المجلوب من قبل الأهل أثناء الزيارة أيضاً يتعرض للنهب وحتى ما يشتريه السجين من ندوة السجن فيخضع لقرصنة الحراس دون رقيب وحسيب .
5 ـ الزيارة .
في ظل الأوضاع الاستثنائية والظروف المأساوية للسجون سواء على مستوى المعاملة أو الصحة أو الغذاء والتي لا يصلح غالبيتها لإ إيواء البشر تبقى الزيارة هي النافذة الوحيدة التي تبقي على الأمل في الحياة ونظراً لأهميتها في الاتصال بالعام الخارجي من قبل السجين وإمداده بالمئونة اللازمة . لقد كان وضع هؤلاء السجناء الذين حظوا بالزيارات أفضل بكثير من زملائهم سجناء الرأي واللذين حرموا نهائياً من الزيارة بل حتى لم يتمكن الأهل من معرفة أماكن تواجدهم لعدة سنين وبشكل عام فان من يخطى بالزيارة من السجناء رغم أنه لا يوجد ما يشير إلى منع الزيارة في نظام السجون السوري الذي خص الزيارة بالمواد / 65 ـ 66 ـ 67 ـ 68 / يتعرض هو وعائلته إلى ممارسات عديدة .
أ ـ الابتزاز المادي والمعنوي .
ب ـ المعاملة المهنية للنساء ومنع المحامين من زيارة السجناء في بعض الحالات .
ج ـ عدم الأخذ بعين الاعتبار للظروف الخاصة للعائلات القادمة من مسافات بعيدة إلى بعد دفع رشوة أحيانا .
ء ـ التلاعب بالمئونة المجلوبة للسجين قبل وصولها إليه .
و ـ وضع العراقيل الجدية في بعض السجون أمام الزائرين لإجبارهم على الشراء من ندوة السجن بأثمان مرتفعة .
6 ـ التعليم والعمل في السجون .
تتضمن المواد / 114 ـ 115 ـ 116 ـ 117 / ما يخص التعليم في السجون وكما تتضمن المواد / 93 ـ 94 ـ 95 ـ 96 ـ 97 ـ 98 ـ 99 ـ 100 / فيما يخص العمل وآلياته والتكوين المهني في السجون وبإلقاء نظرة سريعة على واقع التعليم والتدريب المنهي بناء على المعطيات القليلة المتوفرة نلاحظ ضعف التعليم والتدريب المهني سواء المتعلق بمحاربة الأمية أو التعليم الثانوي أو الجامعي أو فيما يخص الدراسات العليا أو التكون المهني بجميع التخصصات تضع إدارة السجون عراقيل جدية أمام السجناء الجامعين سواء ما يتعلق بأوضاع الدراسة أو تقديم الامتحان علماً بان المعتقلين السياسيين منعوا في السجون السورية من إكمال دراستهم الجامعية وتقديم الامتحان .
7 - العقوبات والتفتيش في السجون :
تنص المادتان الثامنة والتاسعة على التفتيش في السجون وكيفية إجراءه وتبعية لجنة التفتيش لوزارة الداخلية كما تنص المواد / 71 و 72 / على تطبيق العقوبات على المحكومين بالنسبة المادة الأولى وتطبيقها على الأضناء والموقوفين و المتهمين بالنسبة للمادة 72 لن أعلق على العقوبات الواردة في نظام السجون السوري إلا فيما يخص عقوبة التكبيل بالحديد المخالفة لقواعد الحد الأدنى النموذجية لمعاملة السجناء ونظراً لأنني تعرضت لواقعها في الفقرة الأولى الخاصة بالتعذيب .
أما فيما يخص التفتيش ولجانه فهو يتميز بعدم الجدية والفعالية ، نظراً لعدم اتخاذ لجان التفتيش أية إجراءات حقيقية وجدية لوقف التجاوزات الحاصلة في السجون .
شكلية الزيارات التفتيشية وضلوع غالبيته لجان التفتيش واشتراكها في عمليات الفساد الحاصلة من قبل إدارة السجون أو ربما حماية بعض الجهات الأمنية للإدارات الفاسدة في السجون .

وخلاصة

1 ـ من خلال ما تم عرضه أعتقد بأن الواقع الحالي للسجون يدلل بشكل واضح وجلي عدم احترام إدارات السجون لا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فقط بل لنظام السجون السوري رقم 1222 وتعديلاته أيضاً .
2 ـ استمرار ممارسة التعذيب وضروب المعاملة الخاصة الحاطة بالكرامة في السجون وحماية القائمين على التعذيب من العقوبة ، مما يشكل اعتداء على الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمان الشخصي ويخلف آثار نفسية سلبية على السجناء .
3 ـ سوء الأوضاع الصحية والتعليمية للسجناء وخصوصاً الأوضاع الصحية للنساء الحوامل وسوء التغذية وقلة النظافة وانتشار الرطوبة في غرف السجن وانتشار الأمراض والأوبئة وضعف الخدمات الصحية .
4 ـ تخصيص المعتقلين السياسيين بأوضاع خاصة وغريبة لا يقبل بها عقل أو منطق نساء ورجالاً عن طريق حرمان غالبيتهم من زيارة الأهل بل حرمان أهاليهم حتى من معرفة أراضيهم في كثير من الأحيان ـ والتفتن في تعذيبهم وعدم تبيان مصير المفقودين منهم وحرمان غالبيتهم إن لم نقل جميعهم من إكمال دراستهم الجامعية ومنع المحامين من زيارتهم وأحيانا من الدفاع عنهم أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية وحرمانهم من الهاتف ووسائل الإعلام وأحياناً من الجرائد الحكومية حالة رياض الترك لم يحصل على الجرائد الرسمية إلا في السنتين الأخيرتين من سجنه وكذلك عزلهم عن بعضهم ومنعهم التكلم مع بعضهم البعض ووضعهم في الغرف الانفرادية لمدة طويلة وهذا غيض من فيض .
5 ـ سيطرة الأجهزة الأمنية على السجون وتبعيتها لوزارة الداخلية وقدم نظامها ، وعدم أهلية القائمين عليها على الأقل من الناحية المعرفية فيما يخص ثقافة حقوق الإنسان بما يساعدهم على تحسين أدائهم واحترامهم لحقوق السجناء .
6 ـ استبعاد المنظمات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مجال حقوق السجناء من ممارسة دورها في رقابة السجون .
7 ـ انتشار الفساد والرشوة وعدم تطبيق القانون بحق الفاسدين و المرتشين مما يشكل خرقاً لمبدأ سيادة القانون ومبدأ عدم الإفلات من حكم القانون .
وأخيراً لا شك أن السجون السورية بحاجة إلى نظام جديد يتضمن القواعد الدولية النموذجية في الحد الأدنى في التعامل مع السجناء وبحاجة إلى إخضاعها لتبعية وزارة العدل والقضاء والى منع التعذيب ومعاقبة مرتكبيه وإعادة تأهيل القائمين عليها واستبعاد إشراف رجال المخابرات على العديد منها ، وإخضاعها لرقابة منظمات حقوق الإنسان ورفع ميزانيتها ومحاربة الفساد المستشري بها من أجل تحسين الأوضاع الصحية والغذائية والاهتمام الجدي بوضع المرأة السجينة وتحسين أوضاعها والاهتمام الزائد بوضع المعاهد الإصلاحية الخاصة بالإحداث والذي لا يختلف كثيراً عن غيره من السجون .
وشــــــكراً .


 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي