Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

نزهة الكلام والغبار في حدائق الأوَّل من أيَّار.

هوشنك أوسي _دمشق

للذَّاكرة اقتدارها في الارتداد إلى منابعها الأولى، واقتفاء الخطى الأولى للأسئلة الأولى والحزن الأوَّل والطِّين الأوَّل والطِّيش الأوَّل والحمَّى الأولى والاحتلام الأوَّل والانهماك الأوَّل في السَّعي الأوَّل نحو الوجه الأوَّل الذي مازال يصوغنا حرائقاً أولى لوطنٍ أوَّلٍ أخيرٍ، محاطٍ بأسوار الذَّاكرة.
الذَّاكرة، وطنٌ حقيقي لوطنٍ اقتراضي، ووطنٌ افتراضي لوطنٍ حقيقي. الذَّاكرة، عطر الماضي، وسائس جياد الخيال. الذَّاكرة، وثائق الرُّوح ووثاق العقل. فمن غير الذَّاكرة بإمكانها تحفيز الجسد على المضيّ نحو الأرض الأعزُّ على القلب من كلِّ أرضٍ أخرى. فما كان بي، إلا حازماً حقيبتي، وشادّاً الرِّحال صوب الشَّمال الأعزِّ من كل شمال، قاصداً تتبُّعَ ملامحه من "عين ديوار" حتى "كوباني"، مدفوعاً بسيولٍ من رغباتٍ جامحةٍ لرؤية الأحبِّة والأصدقاء، متمنياً أن يصاحبني ديوانُ شعري الجديد الذي وقَّعته بلغة المكان، وأهديته إلى" كل الذين لازلت لا أعرفهم...إلى بعض الذين أعرفهم... إلى ذكرى الفنَّان الشَّهيد سرحيد، وصوت الفنَّان شيدا.". لكن، انتهت رحلتي، ولم يأتِ الدِّيوان على موعده. وبعد مجيئي إلى حيث أقيم، بدأ هو رحلته نحو الشَّمال لوحدته.

موعد مع دجلة
تواعدت ونهر دجلة على اللقاء في الأوَّل من أيَّار، فوفيت بوعدي، يرافقني صديقان شاعران جميلان حميمان/ كمال ومحمود/ في تفقُّدي لأحوال دجلة، فوجدته بصيصاً هادراً، منساباً وجعاً أزلياً تنزفه خاصرة جودي.
دجلة... يا فاطرَ قلوبَ الكردِ على الحزن والعشق، هل مرَّت بكَ حمامة الكوجر التي اغتالت قلبي نقراً مُذ أوحت "بروج – Beroj " لعينيها أن تجنح بيَّ صوب مهالك الشِّعر...؟. هل صادفتها وهي تتكئُ على ظلِّها المائلِ الذي ينوء تحت وطأة الخيبة...؟. كم مشتاقٌ لحريقها أنا، وماذا عنكَ يا دلجة...؟. إن صادفتها، لا تنسَ أن تقل لسليلة الوهم تلك: ليس لكِ من غصنٍ تفيئين إليه سوى قلبُ من صاغكِ امرأة من الكلام الأشقر والنَّعناع... ليس لكِ ريشٌ إلا كلامه... ليس لكِ غدٌ إلا أصابعه... ليس لكِ الحقُّ في إبقائه حريقاً واسع الحزن هكذاً.

لقد فاضت الضَّفَّة الغربية من دجلة بالغزلان الكرديات، وهنَّ يمشين الهوينَ، مضرماتٍ سعيراً في الأفئدة الطَّريَّة الاَّهفة إليهن. أنا وصاحبيَّ، تحوَّلت أجسادنا إلى عيون حائرة تائهة بين أمواج هذا الفيضان الأنثوي الخالب المترنِّح كأمواجٍ من أعواد الخيزران، ما أن يمسسها النَّسيم. كنَّا نغارُ من الكحل الذي يطوِّق عيونهن، ومن المساحيق التي تطلي وجوههن، ومن أحمر الشِّفاه البارق على ثغورهن، ومن القمصان الضَّاغطة على نهودهن وخصورهن...ومن...ومن...ومن... فقلت في نفسي: يا إلهي، لو كان "دارون" و"ماركس" هنا، لآمنا بك، وقالا: "نشهد أن لا إله إلا الله...". يا إلهي، كم نحن مدينون لكَ، لأنكَ خلقت كلَّ هذا الجمال، بهذه المقدرة.
الطَّبيعة على الضِّفَّة الغربية لدجلة، كانت تحتفي بهذا الجمال الكردي، وكأنَّه عيد الجمال العالمي. كلُّ شيء في "عين ديوار" كان يتكلَّم بالكردي، البشر والشَّجر والحجر والماء والهواء والسَّماء والنُّور والفيء والتُّراب...موسيقى، رقص، تجوال، تراشق بالنَّظرات الخاطفة، تجمعات، مضارب خيام، موائد، رائحة شي اللحم، ورائحة شي القلوب، هذه كانت عناوين المشهد هناك. صاحبيَّ كانا يودَّان البقاء تائهين في زحام النُّهود والعيون الكرمانجية، إلا أنني وودت الخروج إلى متنفَّسٍ آخر مخصَّص للاحتفاء بعيد الجمال الكرمانجي، علَّني أفلح في العثور على ضالَّتي التي لم أجدها هنا.
أخذنا بعض الصُّور التَّذكارية بكاميرة الهاتف المحمول لصديقي محمود، ثمَّ استقلَّينا سيارة نقلتنا لـ"ديرك"، من ثمَّ اتجهنا نحو "مزكفت" مروراً بـ"تربسبي"، وصلنا بعد الظُّهر بقليل، فماذا نجد...!!!؟؛ طوفان أنثوي ابتلع المكان، عقب ابتلاعه للزَّمان. لقد كان آدم غارقاً حدَّ التيه في لجج هذا اليمِّ الأنثوي الرَّائع الذي سكبته حوَّاء هنا.
لماذا كلُّ هذا الحشر يا بشر...؟!!.
هنا، سيغنِّي الفنَّان "ديار".
وأين هو الآن...؟!!.
لقد منعوه من الدُّخول إلى قامشلو.
ومن الذي منعه...؟!!.
أئمَّة الدَّياجير، فقهاء الحديد الصَّدئ، زبانية الحقد، أسياد الخراب.
ولماذا...؟!!.
لأنهم خائفون.
ومماذا...؟!!.
من ألواننا، من غنائنا، من حشودنا، من راياتنا، من جثامين شهدائنا، من انتقامنا، من أحلامنا، من كلامنا، من صمتنا، من صوتنا.
اتجهنا أنا وصاحبيَّ إلى جهمرةٍ حاشدة ملتفَّة حول راياتٍ كردية مألوفة، مرفوعة على خشبة مسرح لفرقة فنِّيَّة، وعلى أكتاف الشَّباب والصَّبايا أيضاً. الجموع تهتف هتافات مألوفة. لقد وصنا للمبتغى، ربما هنا تكون حمامة الكوجر قد حطَّت رحالها. لكن، ضاعت الآمال في سحب الغبار التي كست تفاصيل المشهد، إلى أن صار الغبار قناعاً يخفي تألُّق المكان. ضاع الأمل في رؤية المُرتجى، وصار غباراً أعمى يجيد الكلام والحرائق والحزن والطَّيش. طيفٌ شاعر، يعتصر حرقةً وألماً، يحاول أن يلهي نفسه بكلامٍ هذر، عن هذه، وتلك. لكن، يُخيَّل له أن كل واحدة منهنَّ بأنها هي... ليست هي... هي... ليست هي. عاود الحريق غناءه. وعدت إلى حيث أتيت مكللاً بالغبار والنَّدم.

"هرم رش" قرية تسير نحو الجنَّة.
بعد أن بقيت في ضيافة كمال ليومين، اتجهت غرباً نحو الدرباسية، وبقيت لعدة أيام متجوِّلاً فيها، ومتَّصلاً بالأصدقاء داخلها وخارجها. صباح الخميس 4/5/2006 قطعت تذكرة سفر إلى حلب، في طريق عودتي لدمشق. وأثناء زيارتي لصديقي "محمد_موريس" في منزله، وإذ بي، أجد شقيقه وصديقي العزيز الدُّكتور رمضان، ووالده الذي أبادله الحبَّ والاحترام، الحاج عبد الرَّزاق. بعد شربنا للشاي، وتبادلنا لأطراف الحديث عمَّا جرى معنا أثناء حضورنا للمأدبة التي أقامها لنا صديقنا المحامي خالد، على شرف أصدقائه الثلاث الدُّكتور رمضان والصَّيدلاني محمد_موريس وهوشنك، والحملة التي قادها الحاج عبد الرَّزاق على والد خالد، وتواطؤ جميع الحاضرين على أبو خالد، وبقائي وحدي مدافعاً عنه حتى النهاية. بعد أن خلصت الدَّردشة، أصرَّ الحاج عبد الرَّزاق وصديقي موريس ورمضان أن يأخذوني إلى قريتهم "هرم رش" التي تعبد عن الدرباسية حوالي 8 كيلو متر إلى الجنوب الشَّرقي، فقبلت بشرط، أن نتصل بخالد كي يتبعنا على هناك، وأن أجلس في الصَّندوق الخلفي المكشوف لسيارة الـ"بيك أب" حتى ترتوي عيني من رؤية حقول القمح آناء الغروب، وأن تتسرَّب نسائم هذه الأرض إلى خلايا جسدي، ولأنني لم أركب سيارة نقل بهذا الشَّكل، منذ أكثر من 10 أعوام. وكان لي ما طلبت، بعد إصراري على ذلك.

السَّيارة تسير ببطء، عكس تدفُّق النَّسائم المترعة برائحة السَّنابل الرُّطبة المندَّاة، المتمايلة باعتلال رزين، مساحة بحنانٍ ورهافةٍ سطح هذا البحر الأخضر المترامي الأطراف على مذِّ النظر. بدى الطريق التُّرابي المتماوج الذي سلكته السَّيارة وكأنه جسر متعرِّج، شقَّ هذا البحر الذي اشتهت الشَّمس الغرق فيه. طلبت من "سعود" الشَّقيق الأكبر لصديقي، والذي يقود السَّيارة، بالتَّوقف، كي نبحث عن "الباقلاء_شولك" البرِّيَّة، لأنني اشتهت أكلها. نزلنا من السَّيارة، وأتينا بحزمات كبيرة منها، من ثمَّ عاودت السَّيارة سيرها البطيء، ونحن منكبين على أكل الباقلاء بنهم كأننا خرفان صغيرة تلتهم زادها.

فور وصلنا القرية، والشّمس لازالت تعاند الغروب، طلبت من الحاج عبد الرَّزاق أن يتَّجه بنا إلى بستانه الذي بدأ بغرس أولى شجيراته في سنة 1988، حسب ما قال لي، فماذا نجد...!!!؟. بستانٌ نموذجي، يحوي على أكثر من 10 أصناف من أشجار الفاكهة التي على وشك أن تطرح جهد هذا الشِّيخ الشَّاب ثماراً يانعة. كرم عنب، تين، زيتون، تفاح، رمان، ليمون...؛ بالإضافة لشتل من النَّخيل، شجيرات ورد، أشجار صفصاف وزيزفون، ونباتات عطرية كثيرة... هي حصيلة ما جادت به سواعد الحاج عبد الرَّزاق على القرية، وذلك، وفق هندسة فطرية غاية في الدَّقَّة والعناية والترتيب، بحيث أعطت قيمة جمالية أخَّاذة للقرية، تخلب الرَّائي النَّاظر إليها. فقلت له: يا حجي؛ يكفي هذا البستان كي يدخلك الجنَّة. فاستفسر ضاحكاً: لماذا..؟!. فقلت: هل تعلم، كم منزلاً أمَّنت أشجارك لهذه الطِّيور...؟. هل تعلم كم من الحشرات والحيوانات تتخذ من هذا البستان مأوى في هذه الأرض التي تكاد نخلو من الشَّجر...؟. هل تعلم أن بستانك أعاد لهذه القرية قيمتها الجمالية الحضارية، بعد أن أودى السَّعي وراء المحاصيل المربحة، بطبيعة هذه القرى، ماحقاً الكروم والأشجار المثمرة، لصالح حقول القمح والقطن، ذات المردود المادي الكبير..؟. هل تعلم أن "هرم رش" بعد بضعة سنين، ستغدو من أهم القرى النموذجية في المنطقة، والفضل لبستانك هذا..؟. ما جدوى العيش في القرى، إن لم تكن في حضن بساتين كهذه...؟. يا حجي، إن شئت رأيي، أنت تستحقّ أن تكون كبير مهندسي الجنَّة. وأتمنى أن يتَّجه أهالي كل قرية إلى العمل بما قمت به في "هرم رش".
التقطت بعض الصُّور التِّذكارية مع الحجي وأصدقائي، وبين حقول القمح، وأشجار البستان، وأمام مستنقعات متشكِّلة من مياه الأمطار، وعلى الجرار الزِّراعي، ومع جدي صغير احتضنته وألبسته طاقيتي، ومع بقرة كانت تتناول طعام العشاء...الخ. وبعد تناولنا للعشاء في مضافة الحاج عبد الرَّزاق، قام الرَّجل بتوديعنا بحفاوة وكرم، ووصنا إلى الدرباسية في وقت متأخر من الليل، بعد أن مرَّت السَّيارة بقرية "كر بتّلي" التي تغيَّر اسمها وفق مشيئة مؤسسة الأباطيل والأضاليل التي تودُّ تغيير وتحريف وتزييف ذاكرة المكان، إلى "تل بطل"؛ كي ينزل خالد في بيتيه.

الفوتكا وليل حلب
ظهيرة الجمعة، والبشر مكدَّسون في جامع صلاح الدِّين بحي الأشرفية في حلب، ينصتون لخطبة جهوريَّة عصماء يلقيها خطيبٌ فصيح على أسماعهم، كي يصلح بها دينهم. صوت الخطيب الذي يجلل ويزلل الأرض والسَّماء غضباً وعزيمة وتهديداً ووعيداً، سطى على أصوات الباعة الذين افترشوا الرَّصيف المقابل للجامع. فاختلط كلام الخطيب مع كلام الباعة في اشتباك عنيف. وأمام باب الجامع تماماً، كان موعدي مع أحد أصدقائي الذي حدد هذا المكان للقاء. من ثمَّ توجَّه بي إلى بيتٍ تفوح منه رائحة السَّعي الكردي للحرية. عائلة عفرينية كريمة، استقبلتنا برحابة صدر وكرم ضيافة، وودعتنا بباقة صغيرة رائعة من الزُّهور، قدمتها لي السَّيدة صاحبة المنزل. ولأن أشواك الورود أدمت أصابعي، أثناء إمساكي بها، قامت السَّيدة "ياديه_الأم" بلفِّ عنق الباقة بقطعة قماش، كي تردأ عنِّي وخز الشَّوك.
اتصلت بصديق حميم مهتم بالشَّأن السِّياسي والثَّقافي الكردي، وله في هذا المضمار صولات وجولات، خاصة، خارج الوطن، اسمه الدَّكتور ممُّو، واتفقنا على اللقاء في منزله ليلاً، بصحبة بعض الأصدقاء، لأنه كان خارج حلب وقتها. اشترطت على أن يكون صالح من ضمنهم، فأجب: إنه في رأس القائمة. وصالح هذا، صديق مبدع شاعر ومترجم، يفوقني تجربة وسناً. وريثما يعود ممُّو إلى حلب، اتصلت بالأستاذ صالح، واتفقنا على اللقاء في مطلع المساء، فأتى الرَّجل على موعده واصطحبني لـ"كافيتريا". كانت الطَّاولة في الهواء الطَّلق، على حافَّة الرَّصيف، تجاور السَّيارات الرَّاكنة هنالك. وبعد السُّؤال عن أحوال وأخبار بعضنا، والاطمئنان عن صحَّة بعضنا، بدأنا جولة من النَّقاش الهادئ المتأنِّي، بعد طرح الأستاذ صالح بعض الأسئلة والملاحظات على مسلكي في الكتابة السَّياسية خصوصاً. وبدت وجهات نظرنا متقاربة حيناً ومتَّفقة أحياناً، ومتباينة في بعض النقاط الإشكالية التي تلامس نبض الحراك الثَّقافي الكردي عموماً. ونقلنا المتبقي من الدَّردشة إلى بيت الدُّكتور ممُّو، بعد استقبلتنا "أم سيزار" زوجته الكريمة، بكل ما في الكردية من كرم أخلاق وحسن ضيافة. تخلَّف الـ"ملا" عن المجيء لأسباب نجهلها، لكن، انضمَّ للسهرة شاب، بدى أنه مهتم بالثَّقافة والأدب، وقارئ نهم لسليم بركات، هو طبيب أسنان، نسيت اسمه للأسف. وبحضور الشَّاب، انفتحت دائرة أخرى للنقاش حول نتاج بركات والتَّعاطي النَّقدي معه. وكأنَّ بي أن الشَّاب كان يحاول إضفاء صفة العصمة والقداسة على بركات لشدَّة انبهاره به، إلى جانب محاولتي والأستاذ صالح أن نزرع حول هذه التجربة الإبداعية الهامة جداً كردياً وعربياً بعض الأسئلة، بغية تجنيب تحويل بركات على وثن ثقافي. ووجدت مساعينا بعض الثِّمار في نهاية السَّهرة، مع الإذعان والتَّأكيد على عبقرية هذا المبدع الكبير.
بعد تناولنا لطعام العشاء سويَّاً، بقي على الطَّاولة بعض الأطباق التي تحتوي على السَّلَطَة وقطع الجبنة البلدية الكرمانجية التي قامت "أم سيزار" بشييها بمهارة، غيَّرت من تكوين ومذاق الجبنة 180 درجة. كما كانت على الطَّاولة قنينة فوتكا روسية الصُّنع، ربما أكون أنا من أجهز على شرب نصفها تقريباً. وفي كل كأس صغير منمنم من الفوتكا، كان الوعي يتفتَّق على المزيد من الأسئلة والنتائج، وأرسان الخيال تلقى على متن هذه الليلة الحلبيَّة الكرمانجية التي لن أنساها ما حييت. ليلة، خففت من وطأة الخيبة والنَّدم الذي لازمني طلية الطَّريق إلى حلب، ونفضت عنَّي غبار الحزن الذي كان الأوَّل من أيَّار، قد كدَّسه على روحي، وفكَّت عقدة لساني.
عدت إلى دمشق، ناوياً كتابة شيء لقارئي، عمَّا جرى معي في هذه الرِّحلة السَّانديكورجية الأخيرة.






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE