ب.
رونـيـــز
أنهى حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا –يكيتي- مؤتمره الخامس
، وأصدر
بيانه الختامي الذي استوقفته مجمل الأوضاع و القضايا الهامة في
البلاد 0
يأتي انعقاد المؤتمر في ظروف بغاية الحساسية حيث تشهد المنطقة
تحولات كبيرة
نتيجة لحرب أمريكية على الإرهاب وضغطها المتواصل على أنظمة المنطقة
كي تتجاوب
مع مطالبها في هذا الشأن ، وتشكل قضية إحلال الديمقراطية وحقوق
الإنسان من
المهام الإستراتجية للإدارة الأمريكية في هذه المنطقة كي تحافظ على
مصالحها
الحيوية وهي بهذه الأجندة تلتقي مع أمال شعوب المنطقة ، وبالمقابل
لا يزال
الشعب السوري يراهن على الحل الديمقراطي في الداخلي من خلال مؤتمر
شامل تقيها
التدخلات الخارجية وتحافظ على البلاد .
أما النظام السوري الذي فقد بعده الدولي وأوراقه الإقليمية لا يزال
يناور لكسب
اكبر قدر من الوقت لترتيب أوضاعه و إنتاج صياغة جديدة لنظامه حتى
لا يفقد كل
امتيازا ته التي حصل عليها في العقود الماضية ، وهو يواجه مشروع
المعارضة حول
الحوار الوطني بقمع رموزها تارةً وفتح المجال أمامها للحديث على
الفضائيات
وإفراج عن بعض المعتقلين تارةً أخرى وبهذا الشكل يعمل على امتصاص
غضب وفورة
الشارع ويناور النخبة السياسية بشأن القضايا الهامة في البلاد
وإعطاء الوعود
بغية تحجيم قوتها.
أما بشان القضية الكردية فهناك تطور وتفاهم للقضية الكردية على
جميع المستويات
ومع كل هذه الاعتبارات جاء البيان متزناً خالياً من لغة هجومية أو
انفعالية أو
عاطفية وهذا واضح في النقاط التالية :
1- الشعارات التي رفعها الحزب في مؤتمره الخامس يعبر بشكل جدي على
عمل ورؤية
الحزب في الشأن القومي والوطني في إطار وحدة البلاد وما طرحه بخصوص
عقد مؤتمر
كردي ومؤتمر وطني سوري شامل ليس إلا تعبيراً واضحاً في تطور رؤية
الحزب وبداية
اعتماده على آلية يمكن التوصل من خلالها إلى بلورة الرؤية في سبيل
لم شمل
الأحزاب الكردية ضمن رؤية واضحة لمستقبل سوريا،كما تصر على فتح
المجال للحوار
بين جميع أطياف المجتمع السوري من اجل ا لاتفاق على صيغة تحافظ على
حقوق جميع
السوريين ، وهي تشكل رد إيجابي على ما طرحته بعض الأحزاب في الآونة
الأخيرة في
سبيل ترتيب البيت الداخلي لمواجه أي خطر يهدد مستقبل البلاد ، وما
تحتاجه هذه
القوى هي إيجاد آلية لتحويل النظري إلى العملي.
2- نتيجة ا لنقاشات التي تدور على الساحة السياسة بخصوص صياغة
جديدة للدستور أ
وتعديله وفق التطورات الحاصلة ومشاركة جميع السورين في العملية
السياسية
المنتظرة ، يبدو وان أعضاء المؤتمر أعطوا هذه النقاشات حقها وهذا
واضح في
البيان الختامي للمؤتمر وفي الفقرة التالية ( حيث اجمع على ضرورة
طرح مشروع
دستور حضاري جديد على قاعدة نبذ حكم ونمطية الحزب الواحد) لهذا
الطرح وجهان
جريئان:
أولا-ً ما يطرح على الساحة السياسية السورية حول الدستور السوري و
إعادة صياغته
أو تعديله، و هذه الاطروحات فيها ضعف لأن الدستور السوري بحاجة إلى
تغير وليس
تعديل وهذا ما جاء في البيان الختامي وهو طرح جديد ويأتي في سياق
التغير الحاصل
في المفاهيم التي تغذت منها معظم الأحزاب.
ثانياـ ً هذا الطرح موجه بشكل مباشر إلى النظام وحزب البعث لان
التعديل لا يفي
باحتياجات المجتمع السوري إنما تغيره، وطرح (( مشروع د ستور)) جديد
للحوار بين
جميع أطياف المجتمع السوري كي تكون المشاركة في كتابته حقيقية
وليست مزيفة و
تلبي طموحات جميع السورين دون إلغاء أي طرف من المعادلة السياسية ،
وهذا الطرح
بحاجة إلى مناقشة من جميع المهتمين ، لأن الدستور الحالي مكتوب
لصالح فئة
معينة فقط، ٍأما الفئات الأخرى مهمشة نهائياً على الساحة السياسية
السورية ،
لذلك جاء هذا الطرح لكي يبلور رؤية سياسية جديدة للدستور وهذا ما
نطمح إليه .
3- أما بخصوص التحالف والذي يفقد بريقه نتيجة لعدم الفعالية في
تنظيمه والذي
أصبح هشاً ودون جدوى في الفترة الأخيرة وكأنه يعمل لصالح البقاء
وليس لصالح
تطوير العمل السياسي و إنه أداة من أدوات النضال السياسي ، فمن
الطبيعي أن
يتعرض إلى النقد وعدم الارتياح من قبل المؤتمرين كما جاء في البيان(.....
وأبدى عدم ارتياحه إزاء أداء التحاف الديمقراطي.........مشيراً إلى
أهمية
حماية وتفعيل دوره والتنسيق مع الجبهة الديمقراطية الكردية) ولكن
ما يلفت النظر
أن المؤتمرين دعوا إلى تفعيل دور التحالف ولم يطرحوا الخروج من
التحالف كما
فعلت بعض الأحزاب الكردية الأخرى وفي رأي هذه النظرة هي الصائبة قي
الوقت
الحالي حيث البديل المطلوب غير موجود والأكراد بحاجة ماسة إلى إطار
يلم الشمل
ويعطي وزناً لائقاً للحركة الكردية في المستقبل0
وفي نفس الفقرة إشارة إلى العمل المشترك وصولاً إلى إطار عام وهذا
مطلب جماهيري
وحين يؤكد عليه المؤتمر يجب أن تكون آلية العمل لهذا المشروع جاهزة
، وإذا كانت
نوعية القرارات التي اتخذهااعضاء المؤتمر تشير على الوعي
والمسؤولية لابد من
أن يصاحب هذا الوعي النظري العمل الجاد في هذا الاتجاه والذي يشكل
إحدى نواقص
الحركة الكردية مجتمعاً.
4- ما جاء في البيان الختامي من التمتع بالحقوق المشروعة والإقرار
بصيغة
الإدارة الذاتية للمناطق الكردية في إطار وحدة البلاد يبدو من
الفقرة إنها
تتألف من مطلبين:
أولاً- التمتع بالحقوق المشروعة ضمن وحدة البلاد أي أن يتمتع الشعب
الكردي بكل
الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية مثله مثل أي مواطن أخر له
كل الحقوق في
الترشيح والتصويت وأي منصب سياسي وإداري .
ثانياً- الإدارة الذاتية للمناطق الكردية ضمن وحدة البلاد وهي تشكل
إحدى الصورا
للامركزية في التنظيم الإداري وهو مطلب قومي يعبر عن طموح الشعب
الكردي في
إدارة مناطقه بنفسه دون وصاية من أي فئة ، ولكن هذه الإدارة ضمن
وحدة البلاد أي
أن خيار التجزئة ليس وارداً في برنامج الحزب ولكن له مطالب يضمن
حقوق الشعب
الكردي للحفاظ على خصوصية هذا الشعب الذي تجاهله الدستور السوري ،
لذلك نلتمس
أن نية المؤتمرين اتجهت نحو الضمان الذي افتقده الأكراد في تاريخهم.
5- الرؤية الواضحة للبيان الختامي بالنسبة إلى للأحزاب الكردستانية
هي موضع
احترام لأن الساحة السياسية الكردية في سوريا شكلت على مر الزمن
ساحة تحضير
وتجهيز وتعبئة من الناحية المادية والمعنوية لساحات أخرى ، ومع كل
الذي تم
تقديمه تبقى الأحزاب الكردية أسيرة لتوجهات أطراف كردستانية وهذا
يؤثر على
النضال في هذ1ا الجزء ، لذلك ولاعتبارات سياسية لابد من بناء
علاقات أخوية على
قاعدة الاحترام المتبادل كما جاء في البيان الختامي(تطوير العلاقات
الأخوية على
قاعدة الاحترام المتبادل وخصوصية كل ساحة وطرف) وهذا يؤسس لخطاب
سياسي له
خصوصية سورية من أولوياته الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا
وعلى الأحزاب
الكردستانية أن تعي هذه الحقيقة وتحترم هذه الخصوصية و هذه الفقرة
تعبر عن
المعاناة التي لاقاه الشعب الكردي في هذا الجزء من علاقات غير صحية
وصلت إلى
تهميش الحركة الكردية.
وأخيراً البيان يشكل نقلة جيدة في العمل الحزبي إذا امتزج بالجانب
العملي
ونتمنى له التوفيق ولابد من الإشارة أن أحداث /12/ آذار كان الغائب
الأبرز في
البيان الختامي كنا نتمنى أن يكون حاضراً وبقوة لأنه شكل نقلة
نوعية في نضال
الشعب الكردي