
دمشق
، 17 أيار / مايو 2005
المخابرات العامة تنهي عملية " المسح التقويمي الشامل " للبعثيين
المدنيين :
77 بالمئة يؤدون واجبا دينيا واحدا على الأقل ، و 53 بالمئة يذهبون
إلى الجامع بشكل منتظم !
أنهى فرع الكومبيوتر في مبنى قيادة إدارة المخابرات العامة ( أمن
الدولة ) قبل حوالي أسبوعين تحميل المعطيات المسحية الخاصة بأعضاء
حزب البعث " الحاكم " من غير العسكريين واستخلاص النتائج الإحصائية
التقويمية التي ستقدم للرئيس السوري بشار الأسد قريبا . وقال مصدر
مقرب من أحد مهندسي المعلوماتية الذين تولوا عملية تحميل هذه
المعطيات " إن عملية المسح التقويمي ـ الإحصائي كانت بناء على طلب
الرئيس بشار الأسد الذي أوعز لإدارة المخابرات العامة القيام بها
قبل حوالي عام من اليوم . وذلك بهدف معرفة التركيب الحقيقي الشامل
لحزب البعث من مختلف النواحي ، ليصار بعد ذلك ( وهو ما تم فعلا
الأسبوع الماضي ) إلى تحليلها وفق برنامج صمم بمساعدة تقنية
يابانية . وأشار المصدر إلى أن إدارة المخابرات العامة أوفدت ثلاثة
من ضباطها المهندسين إلى اليابان من أجل اكتساب المعرفة التقنية
الخاصة بهذا المشروع من خلال دورة استغرفت ثلاثة أسابيع ، وبموجب
اتفاق مغطى بوثائق أصدرتها وزارة التعليم العالي ، باعتبار أن
المهندسين الثلاثة " يعملون في كلية المعلوماتية التابعة لجامعة
دمشق " !! وطبقا للمصدر فإن " عملية المسح هذه تعتبر الأولى من
نوعها في سورية وربما في العالم العربي كله . وقد شكلت نتيجتها
صدمة حقيقية للمعنيين رغم أنها كانت متوقعة بالنظر لمعرفتهم أن
الحزب لم يكن له من ذلك إلا الاسم ، وأنه تحول إلى تجمع هيولي مائع
منذ أواسط السبعينيات الماضية حين اتخذ الرئيس الراحل قرارا بإنهاء
سلطة الحزب على أرض الواقع وتحويله إلى مجرد ماشطة ( وصيفة )
مهمتها رش المساحيق على وجه السلطة ونتف الشعر الزائد في حاجبيها "
حسب تعبير المصدر . وفيما يلي ملخص إجمالي لهذه العملية وفق ما
ذكره المصدر لـ " المجلس " .
قامت عملية المسح على أساس نموذج استبياني تولت فروع إدارة
المخابرات العامة في المحافظات تعبئته ، سواء مباشرة أو بالتعاون
مع شخصيات علمية وثقافية حزبية تجيد هذا النوع من العمل وتتعاون مع
إدارة المخابرات . وقد ضم النموذج أكثر من أربعين سؤالا أو " مفردة
استبيانية " ، بالإضافة للمعطيات الشخصية الأخرى ( معطيات الهوية
الشخصية كالعمر والمهنة .. إلخ ) . ومن بين هذه الأسئلة / المفردات
: الأصول القومية والدينية والمذهبية ( عربي / كردي / أشوري /
شركسي / مسلم سني / مسلم علوي / مسلم درزي / مسلم اسماعيلي / مسيحي
/.... ) ؛ هل يؤدي الفرائض الدينية ( صلاة في الجامع ، الصيام ،
الحج ، الذهاب إلى الكنيسة .. . ) ؛ هل يميل إلى دمج الفكر القومي
بتوجهات إسلامية ؛ هل سبق له أن اعتقل لسبب سياسي ، وعلى أي خلفية
( يسارية ، ماركسية ، قومية ، إسلامية ) ؛ هل سبق له أن انتمى لحزب
آخر قبل عضويته في حزب البعث ؛ إذا جرت انتخابات برلمانية حرة ،
لصالح أي اتجاه سيصوت ( قائمة / مرشح شيوعي ، قائمة / مرشح اسلامي
، قائمة / مرشح بعثي .. ) ؛ هل يقبل بمبدأ فصل الدين عن الدولة (
أن يكون رئيس البلاد غير مسلم ) ؛ هل يقبل بمبدأ زوجة واحدة ( يرفض
مبدأ تعدد الزوجات ) ؛ هل يقبل بالزواج المدني ( زواج مختلط
الطوائف ) ؛ هل يقبل بقيام سلام طبيعي مع إسرائيل وفق قرارات الأمم
المتحدة ؛ هل هو مع مبدأ إلغاء التأميمات التي قام بها الحزب ( في
الستينيات ) ؛ هل يملك مصدر رزقه الأساسي ( موظف ، تاجر ، محامي ،
طبيب .. ) ؛ إذا كان موظفا حكوميا ، هل يملك مصدرا آخر للرزق ،
وهما هو إن وجد ... إلخ .
وطبقا للمصدر ، فإن عملية المسح شملت مليون ومئة ألف عضو في الحزب
. ومن بين النتائج التي توصل إليها المسح ، والتي أمكن معرفتها ،
ما يلي :
ـ 64.3 بالمئة من أعضاء الحزب هم من المسلمين السنة ؛
ـ 19.7 بالمئة من المسلمين العلويين ؛
ـ 9.8 بالمئة من المسيحيين ؛
ـ 7 بالمئة من باقي الأقليات القومية والدينية .
ـ 77 بالمئة من البعثيين يؤدون واجبا دينيا واحدا على الأقل ( صلاة
، صيام .. ) ؛
ـ 53 بالمئة يذهبون إلى الجامع بشكل منتظم ؛
ـ 63.2 بالمئة يرفضون مبدأ فصل الدين عن الدولة ( أن يكون رئيس
الدولة مسيحيا ) ؛
ـ 6.7 بالمئة من أعضاء الحزب ينتمون إلى التيار اليساري ( ماركسي ،
صلاح جديد ) ؛
ـ 53.4 بالمئة سيصوتون لقوائم أو مرشحين ذوي اتجاه قومي ـ إسلامي ؛
ـ 24.3 بالمئة سيصوتون لقائمة جماعة الإخوان المسلمين أو لمرشحين
مدعومين من قبل الجماعة في أي انتخابات ديمقراطية ؛
ـ 9 بالمئة سيصوتون لقوائم يسارية أو مرشحين يساريين وشيوعيين ؛
ـ 71.5 بالمئة مع إبرام اتفاقية سلام مع إسرائيل على أساس قرارات
الأمم المتحدة ؛
ـ 28.5 بالمئة ضد السلام مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال ؛
ـ 83 بالمئة من الموظفين لهم مصدر دخل واحد على الأقل عدا مرتبهم
الوظيفي ؛
ـ 57 بالمئة يؤيدون إلغاء التأميمات التي تمت خلال السبعينيات ؛
ـ 9 بالمئة سيصوتون لقوائم يسارية أو مرشحين يساريين وشيوعيين .
هذا وقد أشار الباحثون " المخابراتيون " إلى أن نسبة الارتياب (
هامش الخطأ ) تتراوح بين 1.5 و 2.2 بالمئة ، وذلك تبعا لكل مفردة
استبيانية من المفردات المشار إليها .
وإذا أخذنا بعين الاعتبار الدقة العلمية لهذا المسح ، يمكننا أن
نتوصل إلى النتائج الأولية التالية :
أولا ـ إن البنية العامة للحزب هي بنية محافظة .
ثانيا ـ إن الحزب ، وفي حال فصله عن السلطة ( أي إلغاء المادة
الثامنة من الدستور التي تكرسه حزبا قائدا للدولة والمجتمع ،
وتشريع التعددية الحزبية والسياسية وسن قانون أحزاب )، سيتشظى إلى
أربعة تيارات / أحزاب أساسية ( أو تلتحق بأحزاب تحاكي هذه
الاتجاهات ) ، وهي حسب حجمها : التيار القومي ـ الإسلامي ؛ التيار
الإسلامي ؛ التيار الليبرالي ؛ التيار اليساري . ويمكن ، تقديريا
ومن خلال عملة إزاحة معينة فيما بين هذه التيارات ، أن نستخلص
تيارا خامسا هو التيار " القومي الصرف " ، الذي ـ مع الاحتفاظ
بنسبة معينة من هامش الخطأ ـ من الصعب أن يتجاوز 15 بالمئة في أحسن
حالاته !