| |
Zara Seyda
استغرب الكثير من الأخوة الكرد والعرب
تصريحات رياض الترك المؤخرة في برلين في
معرض رده على سؤال عن الوجود الكردي في
سوريا , بإقصائية شديدة تفتقر للأدنى قيمة
ديمقراطية , أو أي اعتراف بالأخر الوطني
المختلف .الحقيقة هي إن نظرة الترك هي هي
و لم تتغير , فالترك رد بالعقلية ذاتها في
على شاب كردي قدم مداخلة عن القضية
الكردية في سوريا بالقول له " بأن كلامك
دخل في هذه الأذن وخرج من الثانية " قبل
ما يقارب السنتين , وكذلك اليوم بإنكار
كردية الجزيرة " الجزيرة ليست أرضاً كردية
" رافضاً أي مجادلة أو نقاش.
استطرد الترك في حديثه هذا ليكشف لنا
حقيقة جوهرية , بأن إعلان دمشق لا يعترف
بأي أرض كردية في سوريا , وإن الإعلان وضح
مطالب الكرد في سوريا ,وإن ما قاله يشاركه
الرأي فيه سبعة أحزاب كردية وقعت معه
الإعلان . الترك بحديثه هذا أخرج الكرة من
ملعبه , ممرراً إياها لحلفائه الأحزاب
الكردية السبعة , لقد أنهى بذلك الجدل
الواسع الذي عاندت فيه تلك الأحزاب محاولة
رسم غشاوة على أعين الشعب الكردي , فالشعب
الكردي في سوريا _ الأرض والشعب_ مغيب في
الإعلان , الحاضر هو الأقلية الكردية
الوافدة على سوريا العربية, واستحقت
الجنسية السورية_العربية_ , أسوة بحال
الأرمن , في تعلم لغتهم القوية , ويمارسوا
أنشطة ثقافية , وبقية حقوق المواطن _كمواطن_
من حقوق دستورية وقانونية واجتماعية
وسياسية , وتظل الأرض منفية مغيبة حتى
يفقه السادة الشوفينيون يوماً ما معاني
التعديدية والشراكة , بعيداً عن منطق
السيد والعبد .
فشلت الأحزاب و المؤسسات التي تحاورت في
حلب, في التوصل إلى إنجاز ما سميَّ
تجاوزاً ( إعلان حلب ), فقد خرج الطرف
الكردي المحاور فيه بموقف واحد من الجلسة
التي كانت مقررة للتوقيع عليها , رافضاً
التراجع الحاصل من الطرف الآخر عن
الاعتراف"* بسوريا كبلد متعدد القوميات
والأديان" , الاعتراف بوجود الشعب الكردي
في سوريا , وكأن قدرنا نحن السوريون أن
نؤجل قضايانا الملحة لأوقات أصعب , وانطلق
الكرد المحاورين فيها, من أن أي إعلان
يلغي حق الآخر المختلف بالوجود , مصيره
الفشل المحتّم , وإن حل القضية الكردية لا
يمكن دون الاعتراف بوجود الشعب الكردي ,
كشعب يعيش على أرضه التاريخية , على العكس
من إعلان دمشق ذي الشكل (التوافقي) , كما
عبر عنه رجالاته بالقول " إن حل القضية
الكردية يكون بالشكل الذي تتوافق عليه
القوى الوطنية" .
في مقاربة تحليلية للإعلانيين نجد إن صدور
إعلان دمشق مع هذه التنظيمات والشخصيات
العربية , كان بذاته الغاية المبتغاة من
كل تلك الحوارات من قبل الطرف الكردي , في
حين ظلت القضية الكردية وسيلة لصبغ
الإعلان بطابع وطني , وكان الإعلان لأجل
الإعلان هو ما تحقق , و رهنوا القضية
الكردية في انتظار قطار الديمقراطية , كما
انتظروا تحقق الاشتراكية التي ظن قادة
الماضي والحاضر , إنها عصا موسى التي
ستؤتي بالحرية , وتغير وجه التاريخ ,
مؤكدين عدم قدرتنا على الاستفادة من دروس
الأمس القريب . أما في حوارت حلب , تمسك
الطرف الكردي برؤيته , بأن لا ديمقراطية
حقيقية يمكن أن تتحقق في سوريا دون
الاعتراف الصريح بالشعب الكردي , فالإعلان
هو الوسيلة لتحقيق الغاية سوريا ديمقراطية
لكل أبنائها عرباً و كرداً وقوميات أخرى .
إن ارث الحركة الكردية اليوم , لأرث ثقيل
تئن تحتها الجبال من فرط الانكسارات
والانشقاقات , والمجتمع الكردي قد لا
يحتمل مزيداً من الصدمات الإنكسارية , و
أثبت للجميع حيويته وجاهزيته للتضحية بكل
نفيس ساعة الحاجة , وإنه لم و لن يساوم
على وجوده , حقائق يجب العودة إليها ,
والكف عن التفكير بمنطق الضحية , منطق
الضعف . المثقف الكردي عليه اليوم مراجعة
ذاته, فالمثقف هو من يفقه في كل بستان ولو
قليلاً , وأن يكف عن الحيادية السلبية
التي وضع فيها نفسه , فالعقلية
البراجماتية المتحجّجة بالهم الثقافي لن
تغفر له في المستقبل , فليساهموا في إعادة
صياغة المفاهيم و المصطلحات لخلق أرضية
لإعادة صياغة الخطاب الكردي السياسي و
الثقافي.
اليوم وأكثر من المراحل السابقة كلها ,
تبدوا الحاجة إلى مرجعية كردية مؤسساتية
مطلباً جماهيرياً ملحاً , فقطار التغير
قادم لا محالة, ولا بد لنا من مؤسسة فاعلة
تصغ خطاباً كردياً موحداً , يرتقي لمستوى
متطلبات المرحلة, ويخاطب به كل السوريين ,
معرفاً إياهم بقضيته وحقوق شعبه, ويمكن
للحركة الكردية أن تتخذ البيان الختامي
لمؤتمر باريس , ورقة عمل للصياغة الخطاب
والمرجعية على أساسها , كونها الوثيقة
الموقعة من قبل كل أطراف الحركة الكردية ,
وبمشاركة أكاديميين ومثقفين عالميين و
وطنيين , بعيداً عن مطرقة رياض الترك
وسندان الشوفينّين في إعلان دمشق.
* - أود الإشارة إلى موقف التجمع
الليبرالي الديمقراطي العلماني الذي ظل
ثابتاً حتى النهاية , متمسكاً برؤيته
لسوريا بلد متعدد الشعوب عرباً وكرداً
وقوميات أخرى , وهو موقف متقدم يستحق
الاحترام , لذا اقتضى التنويه .
|
|