Wednesday, 27 June 2007 23:42

 

 

تميمـــة

 

 



أحمد حســـيني

الترجمة عن الكردية:
محمدعفيف الحسيني


إسمي جانو
وخالي لا إسم له، لاأعرف إسمه. في هذا المساء يغزل الهاجسَ الأبدي على أبواب الشمال، ويفكرّ عميقاً. وأنا وخشخشة حزام أمي، خشخشة أشواك طوروس الأليف. يدير خالي ظهره لريح القدر، ووجهه صوب قاموس الحدود القلقة. ينظر إليّ، وإلى تلك الخصلة الجميلة المدلاّة على جبيني، بنظراته الحادة كصقر بري، يديرها بين سطور الحدود والألغام، كان دخان السجائر ينسحب إتجاه الألغام، ولهاث قافلته ينسكب فوق خوفي. سنتجه هذا المساء إلى الشمال الملغوم، وفجأة تمسك " غزالي " بيدي إلى بيادر القرية :
ـ ألا تعرفين بأننا متوجهون إلى الشمال، فوق الحدود !
ـ أعرف.
ـ كيف ؟
ـ كلما إنسحب دخان سجائر الرجال إتجاه الألغام، عرفتُ أنك راحل.
..................
خبئوا أنفسكم عن أعين القدر، وانتبهوا إلى خطوكم، انتبهوا إلى الصغار لئلا تخطفكم الحدودُ منا، دخّنوا سجائركم الأخيرة، واخبروا نساءكم ليجهزنَ البنادق. كان خالي يتحدث وسنه الذهبية تلمع في شحوب مصباح الحوش، في هذا المساء سأجعل الحدود قرباناً لكِ ولإبنكِ.
ـ لا ياأخي، لستُ خائفةً.
أشغل نفسي بسيور حذائي، وأتصنع عدم السماع.
ـ لكنْ لماذا لاتأتي غزالي معنا!
أدير بعينيّ المليئتين بالخوف والتوجس عن زهرة السهل، وبجلبة الرجال وخشخشة خلاليل النساء، وبنداء غزالي أقوم وأقترب من والدتي :
ـ لماذا لاتأتي غزالي معنا !
...............
عابرون لسككِ حديد القطار، عابرون لألغام قوية وقاتلة. البغالُ الصبورة بحدّةِ نظرها إلى قامة طوروس الموشمة بالمواثيقِ. ظلمةُ الرجالِ، الرغبات التي تستسلمُ أمامَ تفتّح براعم الخوفِ، البراعمُ التي غصبتْ دمي. لم أكنْ أصدّقُ نفسي وحذائي أننا تعلّمنا الرجفةَ أمام الألغام. رعشةُ الشفاه وحمى الجسد اللدن. إنكسارُ القشّ الصيفي، وزهر الخرنوب البرّي، والعيدان الجافة، والجوارب السميكة، الغبارُ الحارُ، والقاماتُ السوداءُ للمسلّحين، دليل الألغام. ومثل لبلاب كانوا يتسلّقون الآفاق المتكسّرة .
ـ مَنْ صنع الماء ؟
أعودُ إلى ملامح حبي الجبليّ، إلى ظلال أردية والدتي، وأخبيء غزالي مثل حبّة لوز طرية في الذاكرة، وفي صعوبة تلفّظ محطات المنافي.
ـ مَنْ صنع الماءَ ؟
يفكّ خالي "مطرة" الماء من خاصرته، ويلتفتُ إليّ :
ـ من دموعنا، من دموعنا يا بنيّ. الدمعةُ الأولى التي لامستْ ترابَ الأرض، كانتْ دمعةُ والدتكَ، ومع تلك الدمعة، إنفجرتِ الجداولُ والأنهارُ من الأعماق الجريحة لجبالِ الوطن.
ـ إذاً أسألُ عن دمعة أمي ياخالي.
..............
في اليوم التالي، قريباً من البيادر، كانتْ غزالي قد إلتقتْ بأثرِ أحذية جانو. جلستْ حول الأثرِ، وكوّمتِ الترابَ الناعمَ حولَه، جاعلةً سوراً صغيراً يحيط بالأثر الصغير لفردتيّ أحذية. تقاطرتْ دمعاتٌ، فنبتتْ مكانها زهور عبّاد شمس، إزدهرتْ ومالتْ تجاه الشمس المستقرة فوق الألغام. لم تجدْ غزالي أي تفسيرٍ للزمن، أمسكتْ بأطراف فستانها، وهرعتْ صوب المنزل. جلبتْ إبريقَ ماءٍ، وعادتْ تبحثُ عن الأثر، فلم تجده، ولم تجدْ السورَ الترابي، أو زهور عبّاد الشمس، بحثتْ كثيرا، ومع بحثها كان الماءُ يسيلُ من الإبريق، ثم جاء الفيضانُ وإنزلق معه الفخّارُ، وبقايا الحدود، والألغامُ، وإنزلقتْ فردتا حذاء جانو أيضاً، لكن دون سيورٍ، وإلى جانبهما تلك التميمة السوسنية لجانو :
ـ أين جانو ؟
سألتْ غزالي التميمة.
ـ تحولَ إلى ذكرِ حَجَلٍ، وعلى أطرافِ بحيرة "وان" يدرّبُ الطيور على القبقبةِ.
ـ وكيف ستتعلم الكراكي ؟
ـ عن طريق الماء. يقولون بأنّ جانو نقلَ عدوى القبقبةِ إلى البحيرة، وأي طير يشرب ماءها، يصاب بالعدوى
ـ وأنتِ أيتها التميمةُ ؟
ـ أنا لستُ بتميمة، أنا سنونو.
.....................
إسمي جانو، متشردٌ دائماً في شوارع وأزقة المنافي، أنتظرُ رسائل غزالي. رقيقٌ أنا. أختزن خطورةَ الألغــام، أختزن تدريبات خالي لحصانه الرمادي ليتآلفَ مع المكان، مع الخراب والإفتراق، لنرسمَ في دفتر الوحدة النرجسَ والليلَ، أراقب خالي بوصاياه لرجاِله، ونصائحه القاطعة. ثم يسألني :
ـ هل تحبُّ السمسمَ ؟
ـ لا ياخالي. أنا أحب غزالي.
يبتسم. لكن هذه المرة في شمس ظهيرة " أومريان "، تبرق أسنانه الذهبية، ويزدهي خطُ شاربه الرفيع. يتنكب بندقيته، يمسك بيدي، ويتجه صوب الحدود والألغام :
ـ هل ترى غزالي ؟
أمدّ بيدي إلى التميمة، فينطلق رفٌّ من السنونو من جسدي، يطير عالياً، وعندما أنظر إلى خالي، يتجمهرُ البكاءُ في صدر الحدود. الدمعة الأولى كانتْ لوالدتي. أنحني على زهرة التميمة، وأسأل خالي :
ـ متى سأُولد من جديدٍ ؟
كان خالي يرغب في البكاءِ، لكنّه لم يفعل.
.....................
إنتعشتِ الزهور البرية أمام إنفجارات الألغام، كانتْ زهوراً صغيرة و ملوّنة، خرساء أمام رغبة الدليل في التدخين. زهورٌ بريةٌ تنحني على جثة صغيرة متفتحة، وتلامس سرَّ النسيم الخفيف المنبعث كرسولٍ من شعر غزالي المخضّلِ بالحنّاء. زهورٌ خبأتْ سرّ الهواء في الأرض، ونقّعتِ الجثةَ في عينيّ غزالي، ثم بحثتْ عن ماهية وأسباب خلق الماء والتراب.
خمسٌ وعشرون سنة حزينة مضتْ بصرخاتٍ مكتومةٍ، ثم نَقَرَ جانو بيضةَ الحياة من جديدٍ، وعندما صرخَ في المرة الأولى هطلتْ زهورُ عبّاد شمس على الألغام. بحث أهل الجبل عن أثرٍ لـ جانو، وأضاعوا خمساً وعشرين سنةً وهم يسألون عنه. يسألون الألغامَ والزهورَ البريةَ، ولم يخطرْ ببالِ أحد أن يسألَ غزالي.









 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 
 
 
ZIMANÊ ME XANIYÊ BÛNEWERIYA ME Û WATEYA NASNAMEYA ME YE
2006
 عام اللغة الكردية
لغتنا هي منزل كينونتنا لغتنا هي المعنى الحقيقي لهويتنا

 

في نداء عام: إتحاد المثقفين الكرد ـ غربي كردستان في الخارج يعلن عام 2006 عاما للغة الكردية أعلن إتحاد المثقفين الكرد ـ غربي كردستان في الخارج في نداء عام أصدره مع بداية العام الجديد إلى جعل عام 2006 عاما للغة الكردية.و دعا الإتحاد في نداءه المنظمات و الهيئات و الأحزاب و الشخصيات الكردية إلى العمل من أجل إنقاذ اللغة الكردية بوصفها " أكبر ضحايا الإضطهاد الموجه ضد الكرد".و ذكر النداء بأن الهدف النهائي لمضطهدي الكرد هو " محو الهوية الكردية و إضعاف شخصيتهم التاريخية و إستنزاف ثقافتهم القومية و إزالتها.... لذلك كانت اللغة الكردية من " أعظم شهد اء حركة التحرر الكردية". و أعلن النداء أن إتحاد المثقفين الكرد ـ غربي كردستان في الخارج قد وضع خطة عمل لـ عام اللغة الكردية، حيث سيعمل من ضمن نشاطات أخرى على تحقيق النقاط التالية:ـ إعداد كتاب خاص بتعليم اللغة الكردية يطبع و يوزع على نفقة الإتحاد ليتم إستعماله في دورات تعليم اللغة الكردية في كردستان سوريا.ـ إعداد عمل توثيقي حول قمع الثقافة الكردية ليصار إلى تقديمه إلى المنظمات الدولية و بشكل خاص منظمة اليونيسيف. و يترافق إعداد هذا العمل التوثيقي مع إطلاق حملة الـمئة ألف توقيع لمطالبة الجهات الدولية بالضغط على الحكومة السورية لحملها على الإعتراف باللغة الكردية و السماح بتعلمها و تدريسها على كافة المستويات.ـ الإعداد لمؤتمر دولي حول قمع اللغة و الثقافة الكردية في كردستان سوريا و العمل على أن يعقد هذا المؤتمر في أحد مقرات البرلمان الأوروبي في بروكسل أو شتراسبورغ.و ناشد البيان في نهايته كل " عشاق اللغة الكردية المشاركة بتفان و جدية في حمايتها وجعل عام 2006 الخطوة الأولى نحو حرية لغة و ثقافة الشعب الكردي".و ذكر مصدر في الإتحاد أنه توجه برسائل إلى المنظمات و الهيئات و الأحزاب و الشخصيات الكردية دعاهم فيها إلى المشاركة في إنجاح هذا العام و المساهمة بشكل خاص في حملة المئة ألف توقيع.لقراءة النص الكامل لنداء إتحاد المثقفين الكرد ـ غربي كرستان في الخارج باللغة الكردية، يرجى زيارة الرابط التالي:

http://www.rojava.net
/28.12.2005salakurdi2006.htm

 

 
 
 
 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE