| |
أورهان بيار
يحاول العديد من الساسة وقيادات الحركة الكردية في سورية
وبشكل مستمر إغلاق الطريق أمام محاولات التحليل والنقد لواقع
الحركة الكردية " عبد الرحمن آلوجي على سبيل المثال لا الحصر
في مقاله المنشور في عفرين نت بتاريخ 7ـ 9ـ 2005 " , هذا النقد
الذي يمارسه بعض الكتاب المهتمين بتطوير الحركة وإيصالها إلى
مستوى التطورات التي تشهدها المنطقة . هذه المحاولات تتم
بأشكال عدة، فتارة يتحججون بالأسلوب الذي تكتب به هذه
المقالات، وتارة يتهمون أصحاب المقالات بالرغبة في بث روح
اليأس بين الجماهير. وفي أحيان كثيرة، يردون الصاع صاعين لصاحب
المقال بأن يتهجموا عليه و يطلبوا منه النزول إلى ساحة النضال
السياسي الفعلية. متناسين إن لك مسلك نطاقه ومجال نضاله. وهم
بذلك لا يختلفون عن النظام القمعي سوى بالاسم " بخصوص التعامل
مع حرية إبداء الرأي " .
لم تخمد رغبة التحرر لدى الشعب الكردي في سورية " برغم سياسة
التعريب والقمع والأداء الباهت للتنظيمات الكردية " وظل الناس
في هذا الجزء متمسكين بالأمل " مهما كان بسيطاً " مقدمين في
سبيله الغالي والنفيس.
لم تكن الرغبة هنا مجرد عاطفة كامنة، بل تعدت ذلك فكانت وعلى
الدوام ممارسة فعلية ونضال لا يعرف الملل. وقد ساهمت الظروف
الدولية و الكردستانية التي تلت سقوط طاغية بغداد في زيادة
الأمل بقرب الخلاص الذي طال انتظاره. أما انتفاضة آذار فكانت
البرهان القاطع على القدرات الهائلة التي يمتلكها شعبنا في
جنوب غرب كردستان. هذه الانتفاضة التي أجبرت النظام القمعي على
الاعتراف ولأول مرة بوجود الكرد في سورية كقومية تعيش على
أرضها.
لا يجوز البتة التشكيك في قدرات أي شعب كان ولا في رغبته
بالتحرر ـ هذه قاعدة معروفة للقاصي والداني ـ لكن بعض الساسة
المحترفين برد انتقادات الناس إلى نحورهم يستغلون هذه النقطة
ويتهمون منتقدي القيادات الكردية بمحاولة التأثير على معنويات
الشعب وبث اليأس والقنوط بين صفوفه. وهذا الأمر منافي للصحة
ويدخل في خانة القمع الفكري. فمن واجب المثقف والباحث إبداء
الملاحظات والانتقادات تجاه الساسة وتنظيماتهم بشكل عام وبشكل
خاص في سورية. حيث نعيش بالفعل تخبطاً سياسياً لا مثيل له. ولم
يكن أحد " حتى أكثر المتشائمين " يتصور أن تتدهور الأوضاع إلى
هذا المستوى التي هي عليه اليوم , وبالتحديد بعد مسيرة
القامشلي التي تحولت إلى القشة التي قصمت ظهر البعير وكشفت
الجميع على حقيقتهم فمجموعة الأحزاب الكردية التي تشكلت بعد
انتفاضة آذار كانت حالة غير طبيعية وتفتقد التجانس، ولم تنجز
أي شيء ما عدا بعض البيانات " تحت ضغط الجماهير المنتفضة " .
مسيرة القامشلي أظهرت الطرف " يكيتي و آزادي " الذي كان ولا
يزال يدعي اليسارية والراديكالية على حقيقته الهشة من مختلف
النواحي ( تحليل النظام وطبيعته ـ عدم التفكير بنتائج ما
يقدمون عليه بسبب نشوة النصر ـ استغلال الحدث للظهور بمظهر
الحزب القائد والطليعي ) , أما الطرف الآخر " الجبهة والتحالف
" فلم يكذبوا الخبر وبدءوا بشن هجومهم الدعائي الكاسح ضد
القائمين على المسيرة من الأحزاب الكردية , هذا الوضع المشوه
الذي ظهر بعد مسيرة القامشلي لا يزال سائداً ويسوء يوماً بعد
الأخر فعن ماذا يدافع أمثال السيد آلوجي؟ هل توقفت حملات
التشويه " في السر والعلن " التي يمارسها الطرفان ضد بعضهما
البعض ؟ هل الأطر الموجودة حالياً تخدم قضية الشعب فعلاً ؟ وهل
هي مستعدة لمختلف المستجدات ؟ بالتأكيد الإجابة سلبية وحادثة
السيدة جيهان كررت مشهد ما بعد المسيرة بشكل آخر وأظهرت القدرة
الهائلة للمخابرات على خلق الشقاق بين أطراف الحركة كما أظهرت
الهوة السحيقة التي تفصل هذه الأطراف ومن مختلف النواحي .
لا يختلف الخطاب الحزبي الكردي عن الخطاب البعثي ولا يحتوي على
النقد الذاتي كما لا يحتمل النقد ويتبنى السبل الديمقراطية
نظرياً بينما في الممارسة يقمع الرأي الآخر بكل ما أوتي من قوة
. نتائج الممارسة العملية للحركة الكردية باهتة بالمقارنة مع
عمرها المديد فلا يخفى على أحد بأن مجرد وجود التنظيم لشعب
محتل هو مكسب بحد ذاته لكن مع مرور الوقت يتحول هذا التنظيم
إلى عالة وكابح أمام مسيرة الحرية، إذا بقي على حاله ولم يحقق
الحد الأدنى من أهدافه المعلنة . فما هي الجوانب التي تستطيع
الحركة التباهي بها أمام جماهير الشعب ؟ لن أتحدث عن التحرر
فهو أكبر بكثير من حجم هذه الحركة " مع إن الحركة طرحت نفسها
كوسيلة لتحقيق الحقوق الكردية " وذلك بسبب الظروف الدولية غير
الملائمة لتحقيق هكذا هدف إلى جانب الظروف الكردستانية التي
حولت هذا الجزء إلى جبهة خلفية لنضال باقي الأجزاء. بل سأركز
حديثي حول ما كان ممكناً " ماضياً وراهناً " ومن مختلف الجوانب
:
من الناحية السياسية، لم تنجح الحركة في لم شمل الكرد تحت سقف
واحد. بل على العكس، زاد الشقاق يوماً بعد الآخر وتعددت
المرجعيات والزعامات، وانشغلت الحركة بالخلافات الداخلية التي
ـ غالباً ما تكون للمخابرات دور فيها ـ وأهملت شؤون الناس
الذين ينظرون بعين الأمل للحركة. وأصبحت المصلحة الحزبية
الضيقة فوق كل شيء. ولا يزال هذا الوضع هو العنوان الرئيسي
للحركة الكردية في سورية.
من الناحية الاجتماعية، يعتبر الحزب مرحلة متقدمة بالنسبة
للعشيرة والعائلة, إلا إن الأحزاب لم تسعَ إلى إزالة البنى
القديمة لها. بل تصالحت معها في مختلف مناطق تواجد الكرد,
وغالباً ما نجد الرموز العشائرية في قمة الهرم التنظيمي
للحركة. كما لم تولِ قضية المرأة الاهتمام اللازم. وأنحصر
عملهم في هذا المجال بالشعارات البراقة فقط، من دون بذل أي جهد
ملحوظ. فحتى اليوم، وبعد مرور نصف قرن على نضال الحركة، لا
تزال المرأة تتعرض لمختلف أنواع الاضطهاد حتى ضمن الأطر
التنظيمية. فلا نجد المرأة في قيادة الحركة إلا فيما ندر.
الناحية الاقتصادية، لم تعطِها أي اهتمام يذكر. بالرغم من
أهميتها الحياتية. فمن المعروف بأن المناطق الكردية في سورية
هي منبع المادة الخام، ومصدر هائل للرأسمال الموسمي. ومع ذلك
لم تبادر الحركة إلى خلق رأسمال كردي أو مشاريع استثمارية تعود
بالخير على أبناء المنطقة.
تعليم اللغة الكردية، كذلك لم يلقَ الدعم المطلوب، بالرغم من
توافر الظروف الملائمة لذلك طوال سنوات عديدة. وذلك لانشغال
الساسة بالنقاشات غير المجدية حول من هو الممثل والقائد
للحركة؟ ومن هو المتخاذل؟ على سبيل المثال أصدر تنظيم حزب
العمال الكردستاني قراراً بتعليم اللغة بشكل مكثف، وخلال سنة
واحدة تم تخريج مئات الشباب الذين يتقنون اللغة " قراءة وكتابة
" ونتسائل هنا: ماذا لو أهتم هذا الحزب باللغة طيلة العشرين
سنة التي عمل فيها بين الكرد السوريين ؟
إن النقد البناء وسيلة لا بديل عنها لتصحيح الحركة الكردية,
بشرط أن تجد الآذان الصاغية والعقول المنفتحة غير المتشنجة.
ولا أحد يستطيع التأثير بشكل سلبي على معنويات الشعب مهما على
شأنه. فالظروف الدولية الكردستانية كفيلة بتحقيق ما تعجز
الحركة عن تحقيقه. ومثال العراق ماثل أمام أعيننا جميعاً.
ولولا أمريكا، لما تصافح السيد مسعود والسيد جلال أبداً..!
ولرأينا حروبهم الأميرية مستمرة حتى الآن.
|
|