Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


 ما بعد اللحظة المقلقة

rojava.net 16.07.2005

  زيور العمر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


كنت على وشك أن أرسل مقالي هذا الى المواقع الكوردية. و بينما كنت منهما في قراءة أخر المنتوجات السياسية و الثقافية الكوردية على الإنترنت وجدت نفسي غارقا في قراءة مقالة الأستاذ إبراهيم محمود " ردا على دحام عبد الفتاح : الكاتب الكوردي بين العري و التعرية". و بالرغم من أني كنت قد قرأت مقالة الإستاذ دحام عبد الفتاح " الأدب وليد لغته و ما يكتب بغير الكوردية ليس أدبا كورديا!" التي لم أجد فيها , حقيقة , ما يستدعي التعقيب أو الرد , إذ ما أثاره الأستاذ عبد الفتاح من هموم و ربما تحفظات حول ما يطرحه المثقفون الكورد من نتاجات سياسية و ثقافية باللغة العربية كانت تدخل دوما في دائرة المواضيع الحيوية و المهمة و كانت تشكل على الدوام مادة خصبة و غنية , مثيرة لنقاش لا يقل أهمية عن باقي المواضيع و القضايا الخلافية الأخرى. المهم أن المقالان إستدعتا مني إعادة قراءة و صياغة مقالي من جديد ليكون أكثر فهما و بلاغا.

لهذا, و بالرغم من أن ما سيرد في هذا المقال لن يكون شيئا جديدا في سياقات المطروح كورديا , أي فيما يتعلق الذهنية السائدة و جملة المواقف و التصورات الناتجة عنها في المشهد الكوردي عموما و التي حاولت التطرق إليها في مقالي السابق بالموقف و الحوار التوضيحي ,و إنما هي محاولة متجددة , أجدها ضروروية , بعد مقالي السابق« شذرات لحظة مقلقة » لبث روح الطمأنينة و الإرتياح في نفوس بعض الأخوة الأصدقاء الذين إستوقفتهم نبرة اليأس و الإحباط في المقال , وللتأكيد على أنني مازلت, مراهنا على كل من تعز عليه قضية شعبه, و يبذل من أجلها الغالي و النفيس . أي أني مازلت, أجد في أولئك الأبطال من أبناء شعبنا الكوردي الذين يظهرون أسمى آيات الصمود و المقاومة في المعتقلات و السجون, نبراسا رائعا, للإستمرار في تأدية واجب النضال جنبا الى جنب معهم . بل أني أجد في روح الحزنوي الطاهر, و أرواح جميع شهداء آذار و ما بعدها, قرابين نفيسة في مسيرة النضال المضني و الشاق من أجل تحقيق طموحات شعبنا و اهدافه العادلة.
من أجل هؤلاء جميعا, و من أجل الأجيال القادمة, كان لا بد من الإفصاح عن الهواجس و المخاوف التي تسيطر علينا, و الدعوة الى التوقف مليا أمام ما نحن فيه راهنا , بالحوار و البحث المعمق و بعيدا عن الأفعال و ردودها الآنية المنفعلة و المتسرعة, علنا نستخلص بعض العبر و الدروس , وعلنا نخرج من هذا النفق المظلم . فليس من الطبيعي , أن نجد العالم يتغير من حولنا دون أن نحرك ساكنا ,و كأننا نعيش في جزيرة نائية, نحبذ العيش على هامش التاريخ, فيما يحاول الأخرون التفاعل مع مجرياته, و يسعون الى إشغال حيز فيه .
نعم , حان يوم الإعتراف بالأخطاء , و هي من سنن الحياة و فضائلها, و لعل الأهم في هذا السياق, هو أن نعيد قراءة تاريخ شعبنا بطرقة نقدية و على أسس علمية, بعيدا كل البعد عن النرجسية, و تمجيد الذات القومية وأن نفحص و نتحقق من كل منعطف تاريخي واجهناه و التقاعسات التي أظهرناها في التصدي لإستحقاقاتها المصيرية , تلك التقاعسات التي كلفت شعبنا الكثير من المآسي و المصائب, و كانت سببا في تخلفنا عن بناء دولتنا القومية على أرضنا , كوردستان, فضلا عن تقسيمها بين أربعة دول في قلب الشرق الأوسط.
من هذا المنطلق و ليس سواه كانت " شذرات لحظة مقلقة " بمثابة وقفة تأملية , وقفة مع الذات , قبل كل شئ , قبل أن تكون عتابا للأخر أو إنتقاما من غدار هنا أو هناك . لقد كانت مسعى لإستشفاف و إستدراك ما هو ذاتي في الوجدان الجمعي, أي بإختصار, مراقبة صورة الذات المقلقة في منعكساتها الجمعية بغية صياغة ما يمكن صياغته من صفات مشتركة و خصوصيات متماثلة في وجدان شعب أقل ما يمكن القول عنه, هو انه لم يلق الإهتمام اللازم من كنف علماء الإجتماع من حيث الدراسات و الأبحاث النفسية و الإجتماعية.
و كان من الطبيعي في ظل حالة الإغتراب القومي و الثقافي الكوردي بجميع أشكاله و تجلياته, إبداء مشاعر الدهشة و الإستغراب من إهتمام ما يسمى « شريحة المثقفين الكورد» في ماأنتجه الأخر تاريخيا, طالما أن هذه النزعة و تراكماتها, لم تؤدي الى إنتاج ماهو خاص, و إنما تسبب في ظهور نتائج سلبية معاكسة. فلاحظنا من جهة, أن من كان يمتلك خلفية إبداعية في مجالات الأدب و الثقافة على سبيل المثال, أصبح يصنف في إطار ثقافة اللغة التي ابدع بها و اللغة التي ألف بها مؤلفاته . و الأمثلة على ذلك كثيرة و لا تستدعي العد , لهذا كان من الصعب , إن لم بكن من المستحيل, الحديث عن حركة نهضوية كوردية في مجالات الإبداع الفكري و الثقافي تساهم في بناء ثقافة قومية متميزة عن الأخرين, و المقصود هنا , الشعوب التي نتعايش معا تاريخيا و جغرافيا, على الأقل , فضلا عن أننا لم نلحظ أية حركة تنويرية على غرار مساهمة المثقفين العرب, على سبيل المثال, في بدايات و منتصف القرن العشرين في الإستفادة من العلوم الإنسانية الأوروبية في إغناء الثقافة العربية و إشباعها, لا سيما , من خلال عملية الترجمة النشيطة التي تصدى لها المثقفون المسيحيون من اللغات اللاتينية الى العربية, الأمر الذي أدى الى ظهور فنون القصة و الرواية العربية , و تأثر الشعر العربي بالحداثة الأوروبية في تجاوز الكلاسيك, و الوصول الى إنشاء مدارس جديدة في كتابة الشعر العربي.

هذا فيما يتعلق بمن كان لديه خلفية إبداعية حقيقية , أما السواد الأعظم من المثقفين الكورد, فكان أثرهم أقرب الى مرض السرطان في تبعاتها و نتائجها على المشهد الكوردي العام, و هو ما قصدته في مقالي السابق . هذا السواد الذي ترعرع و تعشعش في مناخ التلقين و حفظ الأسماء عن ظهر قلب بعيدا عن الإهتمام بمحتوى و مضمون نتاجات الفكر الإنساني , و هو ما أدى في نتائجه ليس الى غياب المبدع الكوردي فحسب, و إنما الى غياب القارئ الكوردي المثقف الذي يعوض غياب الثقافة الإبداعية بالقراءة الإبداعية التي قد تساهم في بناء مناخ ثقافي أو خلق جنينية ثقافية كوردية في المستقبل.
و ما يؤسف له حقا, أن ما ينسحب على الثفافة عموما, ينسحب على السياسة و المجالات الأخرى, و تعرضنا في مقالنا السابق الى كيفية معالجة ( السياسيين) الكورد للمسألة الكوردية برمتها من خلال إستحضار الماضي في الحاضر, و تلفيفها بهالة من القدسية و العظمة الواهية, و قلت أن هذه النزعة تحول دون تسلل العصرنة و الحداثة الى ثقافتنا , إن كانت لدينا ثقافة بالأساس , مما خلق لدينا شعور بالإنكفاء و الإنغلاق على الذات .
لهذا كانت الدعوة صريحة و صادقة لفتح حوار و نقاش بناء على كل الأمور التي تشكل أساس وجودنا القومي و الإنساني و ضرورية للخروج من النفق المظلم الى الأفق الرحب أسوة بالشعوب التي واجهت نفس الظروف و استطاعت أن تشغل حيزا في العالم الحر و الخلاق , و الله على ما أقول شهيد.

 

 

 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي