rojava@rojava.net
وأنهت كولستان ليلها الطويل بالبشارة الحب والحرب في كولستان والليل- للسليفاني
rojava.net 16.11.2005
قراءة:يونس أحمد أسم النص:كولستان والليل المؤلف: حسن السليفاني. اصدار: (2000) دهوك – ط2 باللغة الكوردية والحرف العربي. كيمياء الآلام: ما هي المقاييس التي نستند اليها في اطلاقنا التسمية الرواية أو الرواية القصيرة على نص أدبي ما؟ - يحتار المؤلف حينما يحاول أن يضع أسماً لمولوده الجديد. لكن القارئ النشط يزداد حيرة وارتباكاً حينما يحاول أن يجنس هذا المولود وخاصةً إذا كان هذا المولود نزقاً وطائشاً ولا يعير أهمية لقواعد التصنيف والتجنيس. هذه هي الأشكالية الأولى الذي يطرحه علينا نص حسن السليفاني الموسوم (طولستان والليل). الأشكالية الثانية هي إشكالية الوعي الجمالي والفني للرواية كنص مفتوح على كافة الأجناس الأدبية ومدى تمظهره في الأدب الكوردي. يقول تودوروف. الرواية هي الأبن المدلل لكافة الأجناس الأدبية فهي أحدثهم عمراً وهي لا تزال تنمو وتشب باستمرار لذلك فهي عصية على التعريف. جورج لوكاش طرح. الموضوع من جانب آخر فأطلق على الرواية نسب (الملحمة البورجوازية) وأعتبرها وعياً جديداً تناسل من الملحمة مع نشوء وتكون الطبقة البورجوازية وما نجم بعد ذلك من شيوع و انتشار فلسفة التنوير والأشكال الجديدة للسلطة. أي أن لوكاش أرخن الرواية وجعلها شكلاً ذا مضمون جديد يعبر عن مرحلة جديدة وعن طبقة جديدة. أحال سارتر الرواية الى التاريخ والتاريخ الذاتي حصراً فالرواية ملحمة وجدانية. قالباً بذلك نظرة سلفه بلزاك الذي أعتبر الرواية حليفاً للتاريخ لذلك حينما وصف أسهب وحينما أسهب فصّل وحينما فقد أرّخ. فوكنر سرعان ما بدد هذه الرؤية معتبراً اياها أبطالاً لتحمية التاريخ والذي في مفهومه الأساس يرتكز على مقولة الزمن والتي فجرت مشاكل فلسفية وأنطولوجية عديدة بعد فرويد وبرجسون. الرواية هذا الشاب اليافع استطاع حقاً أن يغوي كل الأشكال الأدبية الأخرى ويجلبها الى مخدعه جاعلاًَ من المؤلف- بعيداً عن المفهوم البنيوي- سيمائياَ يصهر أشكاله الأدبية في بوتقة الرواية. - الحرب الملعونة والحب الصعب- تتجلى مهارة الإبداع في وعي المنتج للنص بأدوات عمله وبالتالي امساكه بقواعد اللعبة الروائية وتسخيرها في مسارات النص الابداعي بحيث تتجلى هذه التقنيات في جمالية تحمل بصحة الكاتب الخاصة، فكيف تعامل السليفاني مع ادواته هذه؟ بدءاً لا بد من التذكير أن حسن السليفاني قطع شوطاً بعيداً في ابتعاده عن تقنيات الرواية التقليدية. هذا لا يعني أنه كتب رواية حداثوية بالمعنى المعجمي للمصطلح والذي بالتأكيد لا يمتلك تحديدات معينة ولكنه استخدم أدواته بمهارة فائقة في كتابة نص مغايرة مستعيناً بتقنيات الشعر في الإيجاز والتكثيف والسينما في القطع وتداخل الأزمنة والمسرح في الحوار الذي يزيد من التوتر والتصعيد. على مستوى الشخصية تظهر لنا في الصورة شخصيتان ترتديان قناعي السارد أو الراوي ليوهمنا الكاتب أنه يتحدث عن أزمان هاتين الشخصيتين لكن الحقيقة التي يستنتجها القارئ النشط هو أن الشخصيتين الرئيسيتين في هذه الرواية هما الحرب والحب. فهاتين الشخصيتين تفرضان حضورهما المستمر وبالتالي سلوكيتهما وآليات تعاملهما مع الحياة والفضاء الروائي العام. فالحرب المجنونة. العبثية. تدفع بضحاياها الى المحرقة. وأشد هؤلاء الضحايا اشتعالاً هم الواعون بأبعادها الحاضرة والمستقبلية وتزداد وتيرة تازمهم بحضور وعيهم بعجزهم عن تجسيد مواقفهم المتقاطعة الى فعل يوازي ضراوة الحرب وقسوتها ولا انسانيتها فيتحول رفضهم الى سخرية مريرة تتخذ طابعاً انتقامياًَ حيناً أو رؤية ظلامية للوجود والحياة. (التفت إليّ وخاطبني بالكوردية. - دلشاد فهّم هذا الحيوان قل له..... سألني الضابط - ماذا يقول؟ ص32 (مع الحرب، الحياة تكون حزينة. صدأة. العنادل نائمة. صامتة) ص46 (جميلتي، أرجو المعذرة. مبارك عيدك. لا أستطيع أن أقولها لك. لا تحزني سيدتي. لا زلت حياً، أستنشق الهواء العفن) ص56 الحرب تقلب الأمور راساً على عقب. الضابط يتحول الى حيوان والحياة الى صدأ والعنادل تضرب عن الغناء والهواء الذي هو من مقومات الحياة الأساسية يتحول الى عفونة فكيف ستمض الحياة في هذا الجو الظلامي. الحرب، هذه الشخصية الشريرة لن تبقى وحيدة في الساحة تفرض أخلاقيتها على الناس والبيئة والقيم فالضد يصنع ضده. يحقره ويعطيه قوة دفع ليشهر حربه المضادة على الحرب.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE