H.R.R.K    West Kurdistan Intellectuals Union

23 September 2007 10:49

 

 

 

 

حكايات في حلقات من كرعزير المنكوبة

صلاح حسن رفو

الجزء الاول

بملابسهم الممزقة التي تفوح منها رائحة الفقر اجتمع ما تبقى من أطفال القرية ليتكلم أكبرهم :أتعرفون ان أصدقائنا الذين رحلوا سيحصلون في تلك الدنيا على حلويات كثيرة ودراجة هوائية وكرة للعب .....فقاطعه اصغر الأطفال قائلا :باليتنا كنا معهم .!!

كانت (خه فشي ) تبكي بحسرة وهي ترى أشلاء الأجساد في حين كنا نبحث عن زوجها الضائع .... رجوناها بالسكوت لكنها كانت تتكلم بلغة الواثق :

انها أشلائه... فنظرنا اليها نظرة تسال .... لقد أرتنا يدا مقطوعا مضرجة بالدماء وقالت : هذا خاتم زواجنا المنقط .... أيعقل ان يتعرف الإنسان على حبيبه بخاتم زواج؟!.وبدات بالنوح

لم نتعب كثيرا لإيجاد جثة الطفلة اليتيمة (محبت)لكوننا وجدنا دميتها الصغيرة التي لم تفارقها يوما.

للمرة الأولى في حياته لم يستطع (ميرزا)تلبية طلب صديقه (الياس)بحمل جثث أخواته الثلاثة وابنه الرضيع لكون الأول مشغول بجمع أشلاء الجثث الإحدى عشر لعائلته.

اخبره الطبيب المسعف بان إصابته طفيفة ويمكنه المغادرة ....لكننا رأينا الشاب يذهب الى الساحة الخلفية للمستشفى ليأخذ معه سبعة جثث هي حصيلة يومه المتعب.

رجع الجميع الى شنكال متعبين بعد عمل شاق لإخراج الجثث من تحت الأنقاض الا ان (وفاء)مازالت تبحث تحت الجدران الطينية المهدمة لبيت عمها عن جثة خطيبها المفقود.

كان يخبر الجميع بان إصابته بسيطة وانه قادم للتبرع بالدم لكنه فارق الحياة حال وصوله الى المستشفى لوجود نزيف داخلي في جسده.

اليوم وبعد دفنهما علم الجميع لماذا سمي (إبراهيم وحياة)طفلهم الوحيد باسم (بي كه س).

رغم طغيان اللون الأسود على سماء تلك القرية المنكوبة ورغم خوفنا ونحن نبحث عن الجثث او الأشلاء ألا أن ثلاثة حمائم بيضاء اللون لم تغادر سماء القرية بحثا عن عش امن .

لم يتبقى من (مام رشو)حتى الأشلاء ...لكن الغريب ان ابتسامته لم تغادر ظل ذلك الحائط الطيني اليتيم .

 الجزء الثاني

تنازل (سعيد)عن أمنياته المتواضعة بدخول المدرسة المقررة ان تبنى في القرية في السنة القادمة وقرر البحث عن جثة والدته وأخواته تحت الأنقاض وبقايا ذكريات من صور لوالده المفقود إبان الحرب العراقية الإيرانية

انهمرت الدموع من عيون موظف الصليب الأحمر الذي لم يسمح له (مام مراد)بالمغادرة الا ان يتعشى معه في خيمته الصغيرة لكون (مام مراد)لم يتعود ان يأكل لوحده في حياته.

لن يحرق لفافة تبغ أخرى ...ليس لكون يديه قد أبترت .....لا ...بل لان قلبه احترق.

أكد لي جهازالــــ (compressor)الذي تعطل من الحفر الشديد في البحث عن ناجين باقين اذ قال:أني نشيط جدا في الحفر في القير والإسفلت والكونكريت لكنها المرة الأولى التي اثقب أجساد بني ادم حتى أجدهم!!

تصوروا يا سادتي .....حتى خيال (حافظ باشا)رايته يبكي ونحن ندفن المئة وخمسون شخصا معا.!!؟؟

وأخيرا تنازل استرهان (رشو وخنسي) عن دور البطولة في سهرات أهالي (كري عزير)اذ نشأت خلال هذا الأسبوع مئات القصص التي تفوق مأساة ابنهم (رشو)وأحزان ابنتهم (خنسي).

مازال الطفل (ازاد) يبكي على الصورة المفقودة للاعب (هوار)وهو يلوح بالفوز للعراق التي كانت تزين حائط منزل والده المهدم .

كل مساء وحينما يعود اهالي قرية (رمبوسي) المجاورة لـ(كري عزير)مع فرق الإنقاذ إلى بيوتهم يبكون ويرددون :كم كان الظلم عادلا لو كانت الشاحنة الثانية لنا وليس لإخواننا......

تعلم (حجي)من كليته(الزراعة)النبش ...فهاهو يحفر بكلتا يديه لإنقاذ ما تبقى من عائلته .....لقد أنقذ ابنته الصغيرة في المهد من تحت الأنقاض وسارع مع نفسه لتغيير رقم ضحايا عائلته من (14)الى (13).......لقد تركني (حجي) كالمجنون لينبش من جديد!!.

كان(دلشاد)مصرا على انه سيكون مدرسا ناجحا لمادة الفيزياء حال تخرجه من الكلية لكون القرية بحاجة الى هذه الخدمة الا ان إصراره اصطدام بثلاث شظايا صغيرة دخلت إحداها الصدر والأخر الى البطن والثالثة المجنونة ...استقرت في الرأس.

كبكائنا بكت الشظايا التي جعلت من جسد(حمو)أشلاء صغيرة بعد معرفتها انه أب لستة أطفال مجهولين تحت الركام.

الجزء الثالث

• (ليلى)فتاة من (كري عزير) تزوجت قبل أسبوع في احد القرى الايزيدية المجاورة ,كانت تحضر اقراص(cd )حفل زواجها وهي ذاهبة لبيت أهلها الا انها اضطرت لإلغاء الفكرة واخذ ثلاث أكفان بيضاء ...اثنان لوالديها والاخر لآخاها الكبير.!!

وأخيرا وجدت (وفاء)جثة خطيبها تحت إطلال ذلك المنزل ....كان قد اسلم الروح الا ان هاتفه الجوال بقي صالحا لابعاث اخر رسالة لم تكمل كلماتها بعد...تقول الرسالة

:(لا يفرقنا الا الموت يا حيــــ.....),سأكملها لكم...يا حياتي.

لم أتمالك نفسي من شدة البكاء حينما سمعت صوت تلك السيدة المسنة في مستشفى شنكال والضمادات الطبية حول رقبتها اذ كانت تتسال وهم يحاولون نقلها الى سيارات الاسعاف القادمة من غرفة الطوارى المشتركة (الموصل _ تلعفر) اذ قالت لكادرهم الطبي بعفوية شديدة:ألن تقتلوننا هناك .

أمنيته الطفولية تحققت بركوبه للطائرة لكنه للأسف كان فاقدا للوعي وحال نزوله في دهوك فارق الحياة ,ليس من الفرح يا سادتي ..... بل من النزيف الحاد.

لم يستقبلني اطفال (كري عزير) بحفاوة حين أخبرتهم انني أتي لأكتب عن معاناتكم اذ أدركت بعدها بانهم كانوا جائعين.

وصلت الى(كري عزير)في الساعة التاسعة صباحا لأعزي صديقي العزيز(علي)الذي توفي من بيته سبعة افراد وهناك ثلاث في عداد المفقودين الا انني وصلت الى خيمته في الساعة الثالثة بعد الظهر لانه كان في كل محلة عزاء لأحد الرفاق.

في احد مجالس العزاء سالت صاحبي :لم اسمع في هذه التعزية نواح النساء فاخبرني بشجن بالغ....لم تبقى امرأة في هذه المحلة .!

أراني زميلي(علي)احد الوجوه الحزينة في احد إطراف خيمة عزائه وقال:اترى هذا الشاب ؟..اسمه (خليل) لقد فقد(24)فردا من عائلته وهو يمارس لعبته المفضلة (كرة القدم).

  الجزء الرابع

هرعت مسرعة لانتشال ذلك الطفل الجريح من كومة الركام الذي غطى المحلة بأكملها وهي تصرخ :أنقذوا ابني الوحيد ولم تجد نفسها الا وهي في المستشفى وقد عملوا المطلوب لإنقاذ الطفل وبدت تتنفس الصعداء الى ان وضعته على سرير الطوارى لتصرخ من جديد وتلهث راكضا باتجاه السيارات المزدحمة على باب المستشفى ......أعيدوني الى (كري عزير)..انه ليس ابني .....انه ليس ابني .

كانت الحصيلة النهائية للخسائر قبل أيام والمأخوذة من مديرية الناحية تشير الى(344)قتيل و(400)جريح (73)مفقود ..............تأملوا معي الرقم الأخير آلا يذكركم بشي ؟........نعم هو (الفرمان 73).

مازال (عيدو)المجنون مستغربا وهو يرى في شاشة التلفاز هول الكارثة وفي يده قطعة خبزا ملفوفة بعدما ان نجا بأعجوبة ولسان حاله يقول :الحادثة والصور تشير إلى هنا حيث أقف قرية(كري عزير)والتلفاز يصرخ و يقول :انجدوا (مجمع القحطانية).............يا لغبائهم .!

عند دخولك الى جميع القرى الايزيدية التي تبيع الفقر المتقع تجد على معظم البيوت الطينية أعلاما صفراء او خضراء او حمراء مع بيضاء الا ان بعد هذه الفاجعة خجلت جميع الألوان من نفسها وأدرك الجميع ان الذي يبيع الفقر لابد ان يرفع علم بلون واحد هو الأسود ....فهاهي قرانا تعلوها أعلاما سوداء.

بالملابس البيضاء استقبله الملائكة في الجنة وسألوه بفضول:ماهي القنبلة الذرية يا(كري عزير)فأخبرهم والابتسامة تعلو شفتيه :انظروا الى جسدي وستعرفون الجواب.

كالمعتاد لعب الأطفال عصر ذلك اليوم بالكرة أمام منزل(خدر)والمراهنة تقتضي على الخاسر شراء (البيبسي) وجلبه للفريق الأخر...لعب الفريقان وتعادلا(1_1)، حينها قرر(خدر)ان يعطي ثمن (البيبسي) للفريقين وذهب الأطفال فرحين بهذه المكافأة الى الأسواق........اقسم (خدر)لي بأنه لم يجد من هؤلاء الأطفال سوى قطعة يد متفحمة .

الحقونـــــــــــــــــــــــ......................ـــــا ...الفساد الإداري وصل قبل يومين الى لجان الإغاثة في (كري عزير).!!!!!

الجزء الخامس

 • ليس لدي تعليق لمشهد (شجرة التين)المغبرة الأوراق كناجية وحيدة في ذلك المنزل الوديع والذي رحل عنه أصحابه حيث لم تدع أي فرصة لي للكلام حينما قالت بوضوح :أتستطيع عمل جواز سفر لي !!!.

• 1_كانوا فرحين حين أخبرتهم انا وصديقي ان(كوجر)مازالت حية وقد اكد صديقي لهم بان أصدقائه في(معسكر الغزلاني)وعلى لسان (الامريكان) أنها في صحة جيدة .ومن سعادتهم حاول هولاء البسطاء والدموع في عيونهم ان يقدموا لنا شيئا ولكن للأسف لم يكن يوجد لديهم سوى الماء المقطر الذي وصلهم كمساعدات صباح ذلك اليوم.

• 2_بعد معرفتهم بوجود ناجين تكلم معي احد الشيوخ الذي لم يستطع الانفجار محو هيبته رغم أخذه لرونقه وقام بسرد أسماء المفقودين من محلته ...(اقروا معي هذه الأسماء بتمعن رجاءا لأحكي لكم بعدها حكاية لأحد هذه الأسماء واترك التعليق لكم): الأسماء:1_علي نافخوش علي !.2_سردار علي نافخوش.!3_سربست علي نافخوش !4_فاني جردو.....وسامي وجمال صبري كذلك عزيز وداود سليمان .الخ...والقائمة التي كتبتها تجاوزت العشرين من تلك المحلة .

• 3_(علي نافخوش) من الأشخاص الذين لهم صيت كبير في الطيبة و الإيثار لمجتمعه الصغير بيد انه كان يحاول تامين (الحصة التموينية)لأبناء منطقته بكافة السبل لكونه احد وكلاء المواد الغذائية وقبل الحادثة بدقائق كان معه زوجته وأولاده الاثنين وكان يتحدث مع احد الأشخاص الذي استوقفه وقت دخول الشاحنة قريته المنكوبة وقاطع (علي)حديثه ليخبره :اعتقد ان شاحنة المواد الغذائية قد جاءت في غير موعدها وسأذهب للتأكد وحال وصول سيارة(علي) إلى الشاحنة انفجرت وعمت الكارثة ....أكد شهود عيان انهم لم يروا من (الآثار)سوى قطعة صغيرة من (محركا) قارنه الأهالي مع اجزاء سيارة حديثة يقولون أنها (قد)تعود لسيارة (علي نافخوش)،هذا ما تبقى من حديد سيارة ضائعة فما بالكم بأجساد البشر .....أرجو ان تبلغوا الشيخ العجوز بالمسالة .

بعد مضي أكثر من أسبوع من الإعياء الشديد والهذيان طوال الليل ورغم عدم جدوى الحبوب المسكنة في اغلب الأحيان استطاع (مجو )النوم ....لكنه كان نوما أبديا.

صافحته بحرارة وأخبرته ممازحا :يا أيها الشقي كنت اعرف انك لن تموت فضحك بابتسامة كان بها من الحزن أكثر مما فيها من الفرح ...أخبرته على الفور :ما بك يا(كمال) صارحني ...فرد علي :انا لا أسمعك يا صديقي إذ فقدت حاسة السمع من صوت الانفجار القوي.

قرر الأطفال الصغار وضع أحجار كبار في طريق كل شاحنة تدخل القرية وان كانت تحمل مؤن للإغاثة خوفا من تكرار المشهد حينها لن يكون العدد كافيا لتقسيم بعضهم الى فريقين للعب الكرة.!

  الجزء السادس

عند زيارتي له في المستشفى كان يكرر قوله لي بتلعثم :كنت اخبر( أمي) دائما بان الحظ سيحالفنا يوما وها أنت ترى بعينيك بان كل السيارات القريبة منا احترقت ومات من فيها الا نحن....!!فلم أتمالك نفسي من الحسرة وخرجت أجهش بالبكاء في ردهة المستشفى إذ لا يعلم (سعود)بأنه الوحيد الذي نجا من عائلته في تلك السيارة القديمة.

انحنت أجلالا له وقالت :اعذرني لم اتعرف على شخصك من كثرة الجروح.....(حلبجة مخاطبة كري عزير ).

بعد كتابتي لحلقات من(حكايات من كري عزير)يزودني الناس ببعض المواقف لأكتبها بصيغة أدبية ليقرائها المتابعين ....أليكم بعضها:

• 1...............رواها لي (سعدون حسين)..... في يدها كيس طحين فارغ قد ملئت نصفه بقطع وأجزاء لحم بشري متفحم وعيناها مليئتان بالقسوة والغضب ،طلب منها أكثر من شاب ان تغادر المكان لبشاعته وكانت تتجاهلهم وكأنها في عالم أخر إلى ان وصلت إليها وبادرت بنفس الطلب فنظرت إلي بشجن بالغ كأنها تريد ان تفرغ ولو جزءا من أحزانها ثم اقتربت خطوة وقامت تولول وتصرخ ......هنا كان أطفالي يلعبون كل يوم واني على يقين من ان بعض هذه الأشلاء تعود لأولادي .

• 2......................رواها لي (بركات علي بشار) كانت تترقب مولودها الجديد وفي بالها حسابات كثيرة غير الولادة أولها رفيقها الفقر وثانيها سفر الزوج الى( الشمال )من اجل إيجاد عمل هناك لتعطل الحياة منذ فترة ليست بقصيرة في شنكال ....لذا قررت الذهاب من منزلها المتواضع في(كري عزير)الى بيت الأهل في (سيبايه شيخ خدر)لحين إنهاء محنتها مع الولادة وكان الرابع عشر من اب موعدا لإنجاب الطفل وجاءت القابلة ظهيرة ذلك اليوم في ذاك البيت الطيني القديم ولسوء الأقدار وقبل الولادة بدقائق انفجرت الشاحنة بالقرب من المنزل ليتهدم على سكانها وأصبحت هي والقابلة والطفل (طبعا)في خبر كان.

• 3...................رواها لي(كفاح حسن)............ عند وصول المواد الطبية من (اليونيسيف) تجول كالمعتاد كادر مستشفى شنكال بين عوائل الضحايا وهم يعيشون في تلك البيوت المهدمة والتي يرفضون مغادرته لكي تبقى تفوح ببعض الذكريات من اقارب قطعوا تذكرة سفر دون موعد مسبق ........فــــ(حسن وجردو وزريف و حجي)مازالوا يرفضون اخذ العلاج من يد احد لكي يحجزوا مكان لهم بين عائلاتهم التي أفنت من الوجود .!!!!

تفاجئ (عيدو المجنون) من تصريحات اميننا العام الأمين!(امين جيجو) وأميرنا المنور!(أنور معاوية) عندما صرح الأول برفضه مجيء الحماية لنا من كوردستان رغم ان معظم أقاربه يتقاضون الرواتب من الاقليم والثاني عندما لم يصدق نفسه انه يتحدث مع فضائية ما فاتهم (ايران)بالعمل الإرهابي ليرضي القناة التلفزيونية و بعض من رفاقه ....فالمعادلتان خياليتان حتى في فكر (عيدو المجنون).

أيها السيدان المحترمان ...هنالك سؤال ساذج سيسأله (عيدو)لكم ان أجبتم عليه فستكسبون صوته في الانتخابات النيابية القادمة :ما أوجه التشابه بين (دستافسكي)و (بولسكي)!!!......واللبيب يكفيه الإشارة

 الجزء السابع

يشتري (فرحان)منذ أكثر منذ أسبوع جميع احتياجات الطفلة المسكينة(بيريفان)التي أصبحت يتيمة الوالدين بعد الفاجعة اذ احضر مجموعة من اللعب وكمية من حليب(الكيكوز)في حين الطفلة لم تتوقف عن البكاء الا لتنام.....(فرحان )يداعبها ويبحث عن وسيلة لرضاها وهي تبكي وتبحث عن ثدي أمها الضائع.

• (مردان الياس خديدة ) موظف في مستشفى شنكال العام زودني بهذه الأحداث التي عاشها إثناء الفاجعة وبدوري سأحكيها لكم:

• 1_عالجنا طفلتها وضمدنا جرحا فوق حاجبها وعلمت ان زوجها فقد في الحادث وأعطيناها (شرابا) وبعض المسكنات وبين الحين والأخر كانت السيدة تقول :ان الشراب وحده يكفي ......فأخبرناها بغضب ....نحن من يحدد ذلك ان كان كافيا ام لا ....حينها تنهدت بحسرة وقالت لي:يا أخي انا لا املك اجر الدواء!...فنزلت مني دمعة مجبرة وقلت مع نفسي :يا قومي المسكين حتى في لحظات الموت تملكون كل عزة النفس هذه.....إذ لا تعلم المسكينة بان الدواء في الأيام العصيبة (فقط)مجاني.

• 2_لن أنسى ذلك الحزن السرمدي المرسوم على وجه تلك المراة التي دخلت بخطوات مرتبكة الى غرفتنا المزدحمة بالجرحى الذين يفصلهم عن الموت سرعة ومهارة يدينا وقد مسكت بقوة يد طفلها خوفا من ان يأخذه (المجهول) منها في أية لحظة ....سألتنا بوقار :اين هم الجرحى او الموتى او الجثث التي أتيتم بها من القرية فقلت لها دون اكتراث :سيدتي نحن نعالج الجرحى فقط فخرجت وقد سبقتها دمعة وقالت بانين موجع: لقد أضعت زوجا وابنا وانا ابحث عنهما.

• 3_وقفت السيارة بعجل إمام المركز الصحي المتواضع للقرية ونزل منها رجلا بسرعة البرق وقال :أسعفوها انها بحالة حرجة ....ذهبنا لتفقد الحالة فصرخت امراة قريبة منها وقالت:اتركوها ان علاجها صعب،لقد خسرت ثلاثة من إخوانها وابن عمها الذي تحبه.!!

• 4_بعد ليلة خرافية من التعب جئت الى غرفة المختبر وكان العمال يقومون بتنظيفها من رائحة الموت ...استوقفني منظر حزين من الشباك المطل على الحديقة الخلفية للمستشفى واشر زميلي بحاجبه للحاق به لنرى امراة في الخمسين من عمرها بملابس رثة يرافقها ثلاث أطفال يبكون أصغرهم قد وضع رأسه على ركبتها فسالت عن قصتها من المنتسبين المنهمكين لجلب الأكل والماء وحتى النقود لها فجاوبتني هي:لقد ذهب زوجي لجلب بعض الخضروات لنا منذ يوم امس لنتغذى بها وها أنت ترى الأولاد يتضورن جوعا وانا منهكة من التعب وزوجي لم أجد جثته بعد......... وقامت تبكي.

• 5_كنا منهكين ونحن نسعف ذلك الكم الهائل من الجرحى لنسمع أناس يدعون الرب وآخرين يفسحون المجال لإدخالها ....انها(سعاد)لقد أخرجوها من تحت الأنقاض بعد يومين من العطش المميت والجوع القاتل.....كانت شاحبة الوجه وتروي للجمع حين سألوها لماذا لم تستنجدي صراخا:كنت اسمع أصوات كثيرة ظننتهم إرهابيين يقتلون ما تبقى منا ففضلت الموت على ان يمسني هؤلاء الأوغاد.

جاوبت الأصدقاء الذين عاتبوني عن تقصيري في الكتابة عن الفاجعة .......انا لا املك من الأدوات سوى(28)حرفا للتعبير والانفجار خلف أكثر من (1000)ضحية فالقضية تحتاج مني الى لغة أخرى.

برغم الكسر الذي اكتشف مؤخرا في رجل(عيدو المجنون) الا انه مازال نشيطا في المساعدة لإنزال مواد الإغاثة للقرية ويرفض طلب المسؤولين الذين يشفقون على حالته في تسجيله (جريحا)لأخذ راتب مستقبلي!لكونه يرى بان هناك جرحى حقيقيين يستحقون أكثر منه ويهز رأسه ساخرا من منظر(المختار)الذي جلب حتى ابنته الجميلة التي احترقت إصبعها أثناء الطبخ لتسجيلها ضمن (جرحى الانفجار)..............عيدو يرفض مرة أخرى الدخول الى عالم العقلاء!!. 

8

 حكايات من كري عزير 8 • باندفاع المراهقين كنا نحن الأصدقاء نجمع المحصول اليومي من المال للتحضر في الذهاب ليلة(شييف به رات)الى( كري عزير) حيث يعجن هناك الفقر بالقناعة وينتج عنها سعادة غامرة

حتى صباح اليوم التالي لنتعب أكتافنا من (الديلان)مع أنغام (البزق )تارة وتارة أخرى مع (الطبل والزرنة)التي كانت أصواتها تملى كل تلك الأزقة الصغيرة المفروشة ترابها الأصفر لكل زائر يأتي الى تلك الأمسيات الخالدة في ذاكرة البسطاء ،(شييف به رات)و (كري عزير)صديقان حميمان لم تستطع أصعب الظروف ان تفرق بينهما . لكن الموازين اختلفت هذه السنة تماما فقد ذهل (شييف به رات)من هول المنظر عند مجيئه الى(كري عزير)...تسائل اين ذهبت ابتسامة تلك القرويات اللواتي كان يستقبلونه بشغف ...فالمتزوجات منهن كانوا يحضرون ما لديهم من مأكل في تلك الليلة للضيوف والعذارى كانوا يتلهفون لرؤية شاب تكون معه قسمة الحيـاة والشبان يتسامرون معه حتى الصباح بالسكائر والمكسرات ويشكون همهم له كونه أفضل نديم له بعد جرعتين من شرابا محلي الصنع مع الساعات الأولى للصباح، تجول (شييف به رات)متعبا بين إطلال تلك الأكواخ المهدمة لا يصدق ما يرى باحثا عن أناسه القانعين بقسوة الحياة ليستوقفه صوت طفلا جائعا يبكي وقد افقده (الانفجار)عائلته وقدمه اليسرى فحضنه ليناما بين كومة من اللبن الطيني المهشم بعد بكاءا مرير في الساعة العاشرة مساءا..!نعم الـ(شييف به رات)ينام في (كري عزير) من الحزن. • مع اول خيط من خيوط الفجر لليوم التالي كان (بيري لبنا) حاضرا في مفرق الدخول لقرية (كري عزير)وفي جيبه(6)خواتم قد احضرها للصبية والصبايا العشاق الذين عادة ما ينتظرون للقاء خلسة عن فضول عيون أهلهم القرويين والذين يتعبهم السهر ونشوة الفرح لليل( شييف به رات)فيمكثون على غير عادتهم في فراشهم نائمين. (بسي وخناف وعيشان)كانوا قد اتفقوا لتاريخ صباح هذا اليوم بالذهاب مع فرسان أحلامهن للزواج(خلف وايزدين وخدر) بعد صعوبة موافقة الأهل على الشبان لفقرهم المتوارث منذ أجيال ،كان كل شي مخططا له وينتظر بركة (بيري لبنا) لإرضاء الأطراف وإسعاد قلوب أهل القرية. وكما تعلمون المسالة تغيرت هذه السنة فحين وصول (بيري لبنا)الى القرية اختفت ابتسامته التي تزينها أسنانه البيضاء الساطعة وتسال مع نفسه باستغراب:ا هذه هي القرية المرجوة ان تقيم فيها ولائم الزواج؟...أنها قطعة ارض جرداء ...اين أهلها ؟أمازالوا نائمين لسهرهم مع الـ(شييف به رات) ؟ولكن أين سينامون ولا توجد أصلا بيوت مرجوة للسكن ....فنظر حوله ليرى الفتاة(خناف)وقد أمطرت خديها بدموع سوداء بفعل الكحل الحلبي المعتم الذي يملى عيونها ...أخبرته:لقد تأخرت كثيرا إذ لم يتبقى احد سواي ........ سألها بتعجب:وأين رفاقك ؟........فرفعت بطريقة مجنونة يديها للسماء وقالت:لقد دفنتهن بكلتا يدي هذه أشلائهم مع أشلاء أحبائهم ..وتوقفت لبرهة من الوقت لتبكي وتنتحب لتواصل وتقول :دفنت على تلك التلة القريبة حبيبي (ايزدين)وكأنني ادفن روحي ....دفنته بالقرب من والدي الذي رفض زواجنا لأكثر من سنة لمبرر الفقر الملعون ..دفنته هناك لعل والدي يعرف طيبة حبيبي بعد الموت ، ذهب (بيري لبنا)إلى المقبرة ليضع بالقرب من كل قبر (خاتم زواج) ....بقي خاتم واحد حائر في جيبه مع بعض (حلوة الزواج) فضل ان يبقيه في جيبه على ان يعطيه لـ(خناف) المجروحة أصلا وأخبرتها بحزن :سأزوركم حين أجدكم جاهزين لاستقبالي ....قد تكون في السنة القادمة او بعد سنتين او......أواه...سنوات،غادرها وغادر إطلال القرية واستغربت عيونه من تهلهل الدموع منها لكونها المرة الأولى التي تدمع عيون (بيري لبنا). • (شييف به رات) أي (ليلة المحيا). • في الميثولوجية الايزيدية (بيري لبنا)هو المسؤول عن الزواج والأسطورة تقول عندما تكثر حفلات الزواج في قرية او محلة فان(بيري لبنا)قد زارهم .

صلاح حسن رفو من كري عزير المنكوب

حكايات من كري عزير 9


صلاح حسن رفو / من كري عزير المنكوبة • ببساطتهم المعهودة حتى في التعبير عن أحزانهم وآلامهم او حتى عن غضبهم وسخطهم علق أهالي (كري عزير)على أطلال احد البيوت (مهدا صغيرا)مكسر احد نهايات إطرافه ليسألهم رب زائر عنه فيخبرونه :هذا ما تبقى من تلك العائلة الكبيرة. • أربعة أطفال يأتون عصر كل يوم إلى تلك (الخرابات) ويبكون بكاء الكبار سألهم صاحبي مشفقا لمعرفته بوجود أشياء لايمكن لطيبة الأطفال حجبها فاخبرنا الطفل الأكبر :أترون ذلك البيت؟ وأشار الى منزل بعيد نسبيا...

قال ان أصحابه تكفلوا بتربيتنا ومعيشتنا وهم يقدمون لنا الأكل والشرب وهذه الملابس الجديدة التي تكسينا بعدما فقدنا والدينا لكننا نأتي عصر كل يوم هنا لنبكي بالقرب من (التنورالطيني) الذي عودتنا الراحلة (أمي )الحنون ان تطعمنا منه خبزا حارا عصر كل يوم. • كانت جالسة تلك الطفلة الحالمة بين أحضان أمها أمام الباب الخارجي للبيت وهي تنظر إلى تخوم القرية من ارض جرداء لتلمح مشهدا فتخبر والدتها :انظري يا أمي إلى تلك السيارتان القبيحتان كانهما خنفستان ....انظري كادا ان يصطدما ببعضهما ...ها..ها......فطبطبت الام على كتف طفلتها وقالت :لا يا صغيرتي أنها شاحنتان قادمتان إلينا يقودها أشخاص يعملون كوالدك فادعي لهما معي لكي يصلوا الى أطفالهم سالمين ....فرفعت الطفلة رأسها للسماء بعفوية وقالت :يا ربي احفظ صاحب الشاحنتان القبيحتان ليعودا الى أطفالهم الذين ينتظرون كانتظاري انا أمام الباب لحين عودة والدي،....بعدها بنصف ساعة كانت ألام والطفلة بقايا أشلاء بفعل الشاحنتين القبيحتين.!! • بلحيته البيضاء الكثيفة يتهيء للدخول الى (كري عزير) بعدما ان حزم (الصيف) حقائبه الصفراء القاسية ليلتقوا في مفترق الطرق وتكلم الأخير بلغة النصوح : أنها فرصتك لتريهم جبروتك وتفعل فعلتك كما انا فعلت بنيران حرارتي ....نعم نحن عدوين تقليديين ولا نتفق في شي الا أنني سأخبرك ببساطة أنهم لا يملكون أي شي يستنجدون به فلا مأوى يحميهم من أمطارك الغزيرة ولا ملابس تكسيهم من قسوة بردك ...........أنها فرصتك يا غريمي (الشتاء) فاستغلها. • انتهى زمن البحث عن ناجين جدد.........انتهى زمن البحث عن جثث الضحايا ....انه زمن إقناع ألذات بان جميع المفقودين الذين يتجاوزون الثمانين هم موتى قد دفناهم على شكل أوصال او أشلاء ،لكنه وفي الايام الاخيرة ظهر لنا أكثر من (حسن) يبحث بين تلك الخيم الصغيرة عن(غزالته) المفقودة مرددا :(جييا يي شنكالي تزي هيزير ؤ مزا......حافز باشا ت ب خوودييكي غه زالا منه كوزا). • حكايات يرويها شهود عيان: • في طوارئ مستشفى دهوك كانت هناك حادثة فاجأت الجميع لدرجة ان بعض الكادر الطبي ترك العمل لبرهة من الوقت لرؤية تلك المراة الحامل التي جلبوها من تحت الأنقاض وقد انكسرت رجليها وقدميها وهي في هذه الحالة ولم تظهر على ملامحها المتعبة أي صورة من صور الألم او المعاناة والعسر عند الولادة لتنجب بعدها طفلا بكى الحاضرون قبله فهز رأسه احد الحاضرين مندهشا ...(فعلا أنها شنكالية) وبعدها بدقائق كسر احدهم حاجز الصمت ليصرخ: سجلوا اسمه من الان..... (فرمــان)... فقاطعته فتاة بقولها بل (تحدي) والاخر ياتي و يقول لا.. لا بل (ايزدين) الا ان المراة لم تابى بكل هذا الحديث الذي دار حول ابنها اذ كان جل تفكيرها بمصير والد الطفل الذي لا تعرف ان كان حيا ام لا ليسمي هو بنفسه (ابنه المعجزة). • كان قد قطع على نفسه عهدا إذا ما تزوج صديقه يوما ما فانه سيقوم بتهيئة جميع مراسيم الزواج من توزيع بطاقات الدعوة للحفل وتحضير الولائم وحتى أدق التفاصيل ....تصوروا حتى تزيين سيارة العرس قد تكفل بها وعلى حسابه الشخصي أيضا ....نعم كانت هذه هي صداقة (محسن) ورفيقه (عزت) الذي سيتزوج هذا اليوم . (محسن) أكمل كل الأشياء وهو يقوم في عصر ذلك اليوم بتزيين السيارة في المحل الوحيد في القرية الذي يمتلكه (قاسم) والذي فتح المحل بعد بيع والده لمخشلات أمه ليسترزقوا بهذا المحل الذي لا يأتيهم احد الا وان كان سعيدا ومستعدا من اجل إدخال الفرحة والبسمة في قلب أناس عزيزين عليهم ،كان (قاسم) ومعه (محسن) المتلهف لإنهاء تجميل السيارة قد اختلفوا في كيفية وضع الورود الحمراء على السيارة اذ يقول (قاسم) سأضع هذا الإكليل من الورود في منتصف بدن السيارة من الأمام الا ان (محسن) أخذها وإصر بوضعه على زجاجها الأمامي ليراها (عزت) إمام عينيه وفي خضم هذه الإشكال سمع دوي انفجار قوي كان كفيلا بمحو جميع معالم الفرح والحياة عن تلك البقعة وحل ذلك الإشكال البسيط أيضا بين (قاسم ) و(محسن).
مرت ساعات ثقال على (عزت) وهو يسعف الجرحى ويحمل الجثث وقد صبغ الانفجار قميصه الأبيض و ربطة عنقه بلون احمر داكن مائلا للسواد الى ان وجدوا ذراعا مبتورا عن الجسد لرجل وقد امسك بحزم باقة ورد اصطناعية حمراء زادت احمرار لونها نتيجة الدم السائل عليها ...........بكى الجميع من المنظر وقاموا على الفور بوضع الذراع الذي رفض تسليم الورود الا ان تدفن معه تحت التراب مع بقايا تلك الأشلاء في تلك المقبرة القريبة ولسان حال القرية يبكي ويقول:كان هم (قاسم) ان يفرحنا بأفكاره الجديدة في الزينة وهاهو يغادرنا مع أدواته .....................ولكن وبعد انقضاء يوم عسير بعد النكبة وفي مسلسل البحث عن ناجين جدد وحينما حاول المسعفين رفع السقف الأسمنتي لمحل (السعادة) لتزيين سيارات الأعراس وجدوا جثة (قاسم) وقد غطاها ملصقات ملونة وأوراق زينة كأنها تحاول بيأس حمايته من الموت .....فتسال وقتها الأهالي عن ذلك الذراع المدفون يوم أمس تحت التراب كان (عزت) المتعب والمنهك الأعصاب يملك الجواب لأنه أدرك حينها يقينا أنها ذراع (محسن) فقام بإخراجها ليدفنها مع بعض الأشلاء القريبة من مكان الحادثة هناك في جناح للمقبرة يعود لأقارب صديق عمره ورفيقه المخلص (محسن).

• في منتصف الستينات من القرن المنصرم وتحت جنح الليل جاء دخيل الى قرية (سيبايه شيخ خدر) اسمه (علي قاسم الخاتوني)....جاء متعبا بعد ان قتل شخصا من قريته العربية لاختلاف وجهات النظر بينهم من اجل مسالة قد تخص قطيع غنم او بعض من المال لم يشاء صاحبه دفعه او لم يستطع ........جاء واستقبل في ديوان القرية وروى لهم حالته فتعاطف على الفور من في المجلس معه وقرروا إيوائه هو وعائلته لحين تفرج محنته.
مرت السنوات الى ان وصل أهالي (سيبايه شيخ خدر)لحل مع أقارب الرجل المقتول بعد دفعهم مبلغا من المال لعائلة المجني عليه ....كل هذا من اجل إنقاذ (الكريف علي) من الموت المحتم ،حينها لم يشاء (علي ) مغادرة القرية وطلب العيش في (سيبايه سيخ خدر) بعد ان تأقلم مع بساطة وحب الايزيدية له والاهم أنهم أنقذوه من الموت وأصبح حاله من حال سكان القرية لدرجة ان أولاده تعلموا (الكرمانجية) مع لسانهم العربي بطلاقة والطريف في الأمر ان (الكريف علي قاسم) كان يجلب (سفرته) من مأكل ومشرب في زيارة (السنجق) عندما كان (القوالين) يطوفون به في القرى الايزيدية في شنكال وبالتأكيد (سيبايه شيخ خدر) ابرز تلك القرى.
توفي (علي) ولكن ابنه (الكريف الجديد حامد) كان قد اخذ مكانه في العمل ومخالطة أناس المنطقة و (الكرفنة) لدرجة ان أي غريب يأتي للقرية لا يميز هذه العائلة المسلمة العربية الوحيدة و العوائل الأخرى للألفة المحبة التي زرعت بينهم ولكن في منتصف هذه السنة ( 2007) غادرت هذه العائلة الوحيدة القرية بعد تنامي الفكر الديني المتطرف للقرى العربية المجاورة لـــ (سيبايه شيخ خدر) وكانت حجة العائلة أنهم يتخوفون من حدوث مشاكل عرقية او دينية بينهم وبين أبناء القرية الذين يكنون لهم الفضل العميق وبسبب تردي الوضع المعيشي والأمني لمجمل المنطقة من ضمنها قرية (سيبايه شيخ خدر).
لن أطيل القصة عليكم يا سادتي ...........قبل فترة وجيزة القي القبض على احد أهم المتهمين في قضية انفجار (كري عزير) و(سيبايه شيخ خدر) كان اسمه.... (طلال حامد علي قاسم الخاتوني)!!!!!
فهنيئا لنا طيبتنا وسذاجتنا وهنيئا لهم غدرهم ودهائهم.
 

 

 

 

                                                      

ji bilî nivîsên ku bi navê Hevgirtina rewşenbîran û bi navê malpera rojava. netê
werin weşandin, her nivîskarek berpirsê naveroka nivîsa xwe ye!

روزافا

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN ROJAVAYÊ KURDISTANÊ
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
rojava.net rojava.net_INDEX_KURDI Neue Seite 1 rojava.net rojava.net Neue Seite 1 Neue Seite 1 Neue Seite 1