Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

حدث بعد أن فٌككت كردستان دينياً وإجتماعياً:
رحيل "الكورد الأصلاء"...

 . 16.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
طارق حمو


السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، وفي شرح له حول سيرعملية كتابة الدستورالعراقي والنقاط الخلافية بين الطرف الكردي و حكومة المركزالعراقي، أشارّ في معرض حديثه أمام البرلمان الكردستاني 6/8/2005 إلى تجاهل الدستور لبعض مكونات الشعب الكردي الأصيلة، ومحاولة القائمين على هذا الدستور بفصل هذه المكونات عن الشعب الكردي وفك إرتباطها الأقوامي والجغرافي، والمستقبلي بالتالي، مع قوميتها الكردية. كما طالب البارزاني الذين "يحاولون إبعاد الكرد الإيزيديين والشبك والكاكائيين والفيلية،عن الشعب الكردي، بإجراء إستفتاء بين هؤلاء لكي يفصحوا عن تبعيتهم القومية بأنفسهم". ووصف السيد البارزاني أولئك الذين يفاوضون بإسم هذه الأقليات خارج ملاك التحالف الكردستاني بأنهم "مجموعة من المرتزقة الذين باعوا أنفسهم(Xwefirosh ) لجهات أخرى، وهؤلاء لايحق لهم التحدث بإسم أبناء هذه الطوائف الكردية"(جريدة التآخي الأحد 7/8/2005)...

والحال،أن مايحدث الآن من رحيل لبعض أبناء الأقليات الكردية أو "الكورد الأصلاء" كما وصفهم السيد رئيس الأقليم إلى ماهو خارج الدائرة القومية الكردية،التي ناضلّت من أجل خلاصها كل الطوائف الكردية، وتلقى أبنائها الظلم والقمع والموت على يد النظام البعثي العراقي المندثر، لهو نتيجة طبيعية لجملة من الأسباب والمقدمات التي بدت إرهاصاتها منذ زمن في البروز والإتضاح، وتراكمت بشكل تصاعدي، مع الأهمال ودفن الرؤوس في الرمال كما درجت العادة، لتتضح في النهاية معالم كومة هائلة من الأخطاء البنيوية التي لايمكن القفز فوقها بسهولة.

طبعاً،لاأحد يجادل بمدى مقدار وفاء ونضال الكرد الإيزيديين والفيلية والشبك والكاكائيين من أجل رفعة وخلاص أمتهم الكردية المقهورة من تحت نيرالإحتلال البعثي الهمجي، ولاكذلك الثمن الذي أضطروا لدفعه مضاعفاً نتيجة هذا الموقف الوطني: فقد قتل النضام الصدامي الآلاف المؤلفة من الإيزيديين، ودمرّ قراهم، وغيرّ قوميتهم وشرّدهم عن ديار آبائهم وأجدادهم. كما قتل الكرد الفيلية وطرد مئات الآلاف منهم لماوراء الحدود، ليس لذنب إقترفوه سوى كونهم كرداً أولاً وشيعةً ثانياً(أو ماأصطلح على تسميته بالظلم المزدوج بسبب القومية والدين معاً).

وكذلك كانت الحال مع الشبك والكاكائيين أيضاً.ورغم كل هذا، كان هناك شعور بين أبناء هذه الطوائف وبشكل خاص المثقفين منهم بالغبن والإهمال من قبل القيادات الكردية والأحزاب الكردية المٌسيطرة على الإقليم، وليس هناك مناص من المكاشفة والصراحة بعد أن إتضحت ملامح "الإنعزالية" البادية حالياً من جانب بعض القوى والشخصيات المنتمية لهذه الطوائف الكردية. فما حصل من جهة إهمال متعمد في المطالبة بحقوق الكرد الفيليين ورفع الصوت المجاهر بوجوب إعادة حقوق هؤلاء المغتصبة لهم، بما فيها الأموال المنقولة والغير منقولة التي سلبها النظام ومرتزقته منهم، وضمان عودتهم لمناطقهم وضم هذه المناطق لإقليم كردستان(في حال ثبوت إنتمائها التاريخي والجغرافي) أوالإعتراف بكل حقوقهم وخصوصيتهم القومية في المناطق التي يسكنونها(اللغة الكردية: أو مظاهر الإنتماء الكردي)، والعمل على أن يٌمثلّ القوم أنفسهم بأنفسهم، أي أن لايتم فرض "كوادر مناضلة" من خارج مناطقهم لإدارة شؤونهم وتمثيلهم، كما حدث مراراً. وبشكل خاص في مسألة تمثيلهم في مجلس الحكم الإنتقالي أو في (اللائحة الكردستانية الموحدة) المقدمة للإنتخابات العراقية الماضية(وكان كاتب هذه السطور، وفي مناسبة سابقة، قد توقف على ذلك في مقال بعنوان{كردستان السنية}: أنظرموقع بحزاني المتابع لشؤون الأقليات الكردية). وهو الأمر الذي أدى لإستنكار الشخصيات الفيلية ودفعّ المثقفين الفيليين لاحقاً لتأسيس حزب طائفي يناضل من أجل الدفاع عن حقوقهم وتثبيتها في الدستور العراقي العتيد...

أما بالنسبة للإيزيدية، فرغم الإقرار بوجود "نخبة" تحاول بقدرالإمكان الإبتعاد عن "الهم الكردي" وقطع الأواصر مع الكرد وكردستان(في المستويين الإنتمائيين: التأريخي/التراثي والجغرافي) والقفز في أحضان جهات أخرى لم يٌعرف عنها يوماً بأنها كانت تكن أي ود للإيزيدية أو تمتلك أجندة حلول واضحة لمشاكلها السياسية والإقتصادية.رغم كل هذا، إلا أن الجمع الغير قليل الذي يسير في ركاب هؤلاء الناس يٌوحي بوجود "خلل" ما في سياسة الجانب الآخر تجاه القضية الإيزيدية. فالنقمة الموجودة لدى شريحة واسعة من الإيزيديين تجاه سياسة "المركزالكردستاني" فيما يخص مشاكلهم يكشف في بعض جوانبه عن وجود أزمة علاقة بين الطرفين: حيث تتداخل وتتشعب هنا "التفاسير" و"الماهيات" و"الإتهامات" كذلك لتشمل "الإهمال وشحة الإمكانيات" ولتنتهي ب"الأسباب والفروقات الدينية والعقائدية" بين كل من "كرد القرار" وكرد الأطراف من إيزيديين وشبك وفيلية، أو أولئك الذين وصفهم السيد رئيس الإقليم "بالكورد الأصلاء".

هناك أزمة ثقة حقيقية بين الطوائف الكردستانية، كانت خامدة في الماضي، بسبب ظروف الديكتاتورية وشمول الظلم الصدامي الجميع. لكن ظروف تحريرالعراق والسباق المحموم على الحصص التمثيلية بين كافة القوميات(وجزئياتها التكوينية أيضاً) جعل من هذه الأزمة تطفو على السطح وتبرز، حيث هي الآن تٌختبر بالنار، وٌتثير كل هذه العواصف من النقاش والحركة والإتهامات، تالياً...

ولايجب هنا الإنطلاق في الحديث عن هذه الأزمة، من النتائج الظاهرة حالياً والتي تؤجهها الكثير من الخلافات والمنافسات الحزبية المستترة هنا وهناك. بل يجب الخوض في أسبابها بكل شجاعة وموضوعية في الطرح: لماذا يشتد إبتعاد وإنزواء هذه الفئات الكردية عن "المركز" يوماً بعد يوم؟. لماذا تبقى الخروقات والمخالفات "المركزية" في هوامش الأطراف مٌستمرة ولايٌعاقب مرتكبوها غالباً؟. ثم السؤال البنيوي الجوهري: لماذا الشعور"المركزي" بالطهارة القومية، وإن العصمة والسيادة، وبالتالي توزيع درجات الوطنية(الكردايه تي..) على الأطراف هو من حقه، مع إن النسبة في الإنتماء إلى هذه "الوطنية" واحدة، ومقدار التضحية كذلك واحد؟.

تٌرى من خولّ الطرف الكردي المركزي(السني!) بتوزيع المهام والمناصب، وتحديد كمية "الحقوق والواجبات" لكرد الأطراف، والتفاوض مع "أولي الشأن"، بدون الرجوع غالباً لهؤلاء الكرد سكنة ومحتلي الأطراف المهمشة؟!. ولماذا لايعلو صوت "الكردي المركزي" إلا في حالة الخطر والنفير،أي عندما ينحاز(أو: ينزاح!) كرد الأطراف إلى هذا الطرف السياسي أو ذاك بعيداً عن المركز؟.
أوليس ثمّة من تناقض بين "الحاكمية الكردية المركزية المطلقة" في السيطرة والضم( إحتكار خارطة كردستان الواحدة الموحدة، التي يجب أن لاتمس) وغض الأطراف عن الحقوق القومية(والإدارية والدينية والإجتماعية والإقتصادية...الخ) لسكنة أطراف تلك الخارطة؟. أوليس من العدل أن يٌمثلوا أنفسهم بأنفسهم، وفي ظل حساباتهم الداخلية، في إدارة تلك الأطراف/البقع الجغرافية التي يسكنونها، وأن تٌحترم رغباتهم وحقوقهم هذه، ضمن بقائهم كما هم: أكراداً أقحاحاً من سكنة إقليم كردستان العراق؟.

ثمة حاجة إذن، والحال هذه، في إحداث نوع من المراجعة الشاملة في علاقة كرد المركز والقيادة مع "الكرد الأصلاء". مراجعة تعيد البت في الكثير من المفاهيم الإجتماعية والدينية والعشائرية والمناطقية الحاضرة الآن. ومراجعة كذلك، تكفل الإحترام والإحساس بالمواطنة الكردية الحقيقية والإنتماء لهذا الوطن، والقيام بواجبات هذه المواطنة والتمتع بكل الحقوق المكفلة، وبالتوازي مع الغير: طالما المعيارهنا هو المواطنة وليس أي شييء آخر...؟.

إعادة النظر،أو تصحيح لأشكال التعامل السابق في العلاقة بين الكرد أنفسهم هو المطلوب الآن، لكي توضع النقاط على الحروف وينمو الشعور بالمواطنة ويتأصل..وعندها سٌتحل هذه الإشكاليات والحساسيات: بحيث لايضطرمثلاً بعض المواطنين الكرد من سكنة شنكال العاملين في دهوك للعمل بأجر زهيد ومعاملة تمييزية واضحة: وفوق كل هذا وذاك تحت رشقات حجارة أطفال حواري دهوك وبذائاتهم، ليس لسبب سوى لكونهم إيزيديين،أي مختلفين في ديناً وعقيدةً...!

فمتى سٌينصف "الكرد الأصلاء" وتتوقف عملية رحيلهم(أو: ترحيلهم) إلى جهات أخرى ليست دائماً بصديقة، ويتم، قبل كل هذا وذاك، إعادة تركيب أجزاء كردستان المفككة تركيباً صحيحاً،حسب الإصول المتعارف عليها ديمقراطياً؟.




tariqhemo@hotmail.com


نشرت هذه المادة في موقع بحزاني.نت المعني بشؤون الأقليات الكردية قبل أن يتعرض للتخريب على أيدي دعاة الصوت الواحد،اللون الواحد،والمذهب الواحد!
 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي