أجرى
الحوار :
سـلـيـمـان شرو
في زمن نصحوا فيه على أصوات تختلط بدموع أم ثكلى لتخبرنا عن نبأ
اعتقال جديد .
لتخبرنا عن جثة ستصل غدا الى ذويها ....... الى بيت يسكن بين
جدرانه
الطينية الف قصة حزن .
في زمن حين نبتسم فيه من دون قصد على عجل يدق شرطي بابنا ليخبرنا
إننا سرقنا ما ليس لنا فالأبتسامة لم تكن يوما حرفا من حروف لغاتنا
.
في ذاك الزمن يتسلل صوت لا أدري من أين وكيف الى آذاني ليدق
وبأيدي خفية أجراس الحب ، تلك الأجراس النائمة منذ الف قرن
ذاك هو صوت ابن عامودا ابن كل قرية ومدينة كردية يأتي ليخبرنا
انه مازال في القلب زاوية صغيرة مهجورة ربما يسكنها حب ...........
أو ربما يسكنها سيل من الدموع .
انه صوت شيدا ....... ذاك الدفىء الذي ترعرع بين سنابل القمح
وأغاني
الحصاد .
في إحدى الحارات التي تفوح منها رائحة حياة مليئة بالبساطة ولد
من ام كأي أمٍ كردية أعطت من دمها ولحمها دفئا الى ولدها وأب كأي
أب
كردي صارع الحياة من دون ملل ورسم على جبينه خارطة الصمود .
مع ذاك الصوت الدافئ كنا على موعد لنتحاور
لتكن بدايتنا مع بداية شيدا الفنية ؟
الفن عاش معي معظم مراحل حياتي بدأ في صغري فقد كنت أستمع كثيرا
الى الأغاني الكردية
وأحببت أغاني محمد
شيخو... تحسين طه .....محمد عارف .....
والأستاذ والفنان شفان برور
أضف الى ذلك إن أمي صوتها جميلٌ جداً وكانت وما تزال حتى الآن تغني
لنا .
عام 1988 اشتريت بزقا شيئا فشيئا وبإصرار مني تعلمت العزف عليها
حصلت على الشهادة الثانوية وبعدها التحقت بمعهد الموسيقا في مدينة
قامشلو الحبيبة (1993-1994) تولت السنين حتى جاءت فكرة كوما أوركش
(Koma Orkêş) اسسناها انا وصفقان ودجوار (Dijwar)
عام
1998وبدأنا بالعمل معا حتى الوقت الحاضر
.
كثيرون قالوا ان أغنية ديلبر عبرت عن
تجربة شخصية مررت بها . هل هم على حق
وهل توقعت النجاح الذي حققته ؟.
كما تعلم ديلبر في اللغة الكردية تعني الحبيبة أي الفتاة التي
تحبها وأغنية ديلبر بالفعل عبرت عن
تجربة شخصية وغنيتها من كل قلبي الى الفتاة التي احبها فقد عشت
معها تجربة حب لمدة 12 عاما
ولم اكن استطيع ان اغني بأسمها الصريح (مديحة ) وهي الآن زوجتي وأم
لولدي آوات .
أحببت كثيرا أغنية ديلبر وأحبها الكثيرون لكن بصراحة لم اتوقع
نجاحها بهذا الشكل ولم اتوقع ان
تحطم حدود الزمان والمكان وتدخل كل بيت وكل قلب .
لأن حياتنا كلها مصاعب .....حبنا كله
متاعب ...... ورغيفنا من عجينة الأحزان مصنوع
ما هو اصعب شيء واجهك او ربما تواجهه الآن ؟
أي عمل يقوم به الأنسان تواجهه المصاعب وخاصة في واقعنا المليء
بالعوائق التي تعترض
طريق الفرد ، لكني اؤمن بأنه لا يوجد شيء اسمه المستحيل فالمستحيل
لغة لايتكلمها الا الضعفاء
وعلينا ان نبعد تلك اللغة من قواميسنا فالأنسان الذي يطمح الى
تحقيق عمل ما ويرى ذلك العمل
منجزا في المستقبل سيصل وبكل تأكيد الى مراده،
وإحدى تلك المصاعب الجانب المادي فقد كان عائقا أثر علي ومن جهة
اخرى فأن الكادر الفني
قليل جدا ونتأمل ان تزول هذه المصاعب مع مرور الزمن لنتمكن نحن
أيضا من تحقيق خطوات
أكثر نجاحا نحو الأمام .
صوتك دافئ جدا وأغانيك مفعمة بالأحساس
هل حياتك العملية هادئة مثل الحان أغانيك ؟.
الحمد لله فحياتي مستقرة وأنا سعيد مع عائلتي وزوجتي واجهتني أيام
قاسية لكن يجب ان لا
نستسلم ابدا بل يجب ان نكون مثل جبال الوطن صامدين دائما فالحياة
مزيج من التناقضات
وان واجهتنا أيام سوداء فهذا لا يعني ان الزمن سيتوقف وسنبقى طوال
العمر نعيش ذاك اليوم
فجمال الأيام السعيدة يكمن في انها قليلة في حياتنا وعلينا أن ندرك
إنه دائما بعد الليل يأتي النهار.
حتى الآ ن لم تصور ايا من أغانيك على
طريقة الفيديو كليب، هل يعني هذا انك ضد
الفيديو كليب ام إن لشيدا اسبابه الخاصة ؟
الفيديو كليب قبل كل شيء يحتاج الى جهد مالي وهو لدرجة ما ربما
ليست بكبيرة تفوق طاقاتي
المادية . وأنا لست ضد فكرة الفيديو كليب بل ان الفنان يستطيع ان
يوصل فكرته أي مغزى الأغنية
الى جمهوره بصورة اكمل من خلال الفيديو كليب فاللحن والصوت والصورة
مجتمعة تعد من اهم
اسباب نجاح الأغنية وهنا على الفنان ان يختار الكليب الذي يتوافق
مع واقعه وكلماته ولحن الأغنية
أي ان الكليب يجب ان يقوم بدور التجسيد المرئي للأغنية فما تراه
العين يجب ان يكون متوافقا تماما
عما تسمعه الأذن وأنا الآن في صدد العمل بتصوير أغنية خوزي
اسمر(Xwezî Esmer )
وهناك من تعب كثيرا في انجاز هذا العمل واتمنى ان ينال رضا
الجماهير .
معظم الفنانين الكرد هاجروا الى أوربا .
ما رأيك حول هذه المشكلة وهل سيفكر شيدا يوما
بالسير في طريقهم ؟
صحيح معك حق فهجرة الفنانين وغير الفنانين تعتبر مشكلة حقيقية
ونزيفا شديدا في قلب الوطن
وكل الضغوط التي تمارس على الفرد الكردي فهي لتحقيق هذه الغاية
ولكن هنا لااستطيع ان
احكم الا على نفسي و حتى الآن لم افكر يوما من الايام ان اترك وطني
و اهاجر الى الخارج
فهناك لن تجد الجسد الذي
تذوب فيه الحانك ، لن تجد الآذان الصاغية
لآهات قلبك وحده الوطن يفهمنا
ونفهمه وحدها سنابل عامودا ....قامشلو... وعفرين وكل مدينة وقرية
كردية تتمايل مع الحان أغنياتنا
وأنت هنا سيد نفسك اما في الغربة فأسيادك كثيرون .
الأغاني القومية لم يكن لها نصيب كبير
مع شيدا والسبب في ذلك ...........؟
من الخارج لو حكمنا على أغنياتي معك حق لكن اذا أبحرت في كلماتها
وتعمقت في داخل الأغنية
ستجد ان كل أغنية تعبر عن الوطن او عن معنى قومي .
في كل أغنية حب غنيتها ستجد الوطن يتربع على عرشها فاذا ذكرت جبلا
يكون هو الوطن او
نهرا فهو من الوطن ,أنظر الى ديلبر مثلا فالشعر الداكن تتلاعب به
الرياح كما تتلاعب بالعلم
وأنت تعرف أي علم أقصد ، وليس ضروريا ان أذكر اسم كردستان لتكون
الأغنية قومية .
لأن أغانيك تشعل في ذاتنا نار الهوى
وتجعلنا نعشق دون ان ندرك . ما رأيك في الحب ؟
الحب هو الأساس لكل شيء وهي النبعة التي تنحدر منها انهار الحياة
والحب له عدة اشكال ......
حب الوطن ...... الحبيبة ......الوالدين ....حب الأصدقاء .
ويجب على الفرد ان يعطي الحب حتى يستطيع ان يبني شيء ما والحب لا
يتغير ابدا بل ان الناس هم الذين يتغيرون .
س9- بطاقة مفتوحة تحب ان توجهها لعوائل
شهداء 12 آذار ، ماذا ستكتب فيها شيدا ؟
شهداء 12 آذار في قلوبنا وضمائرنا لم يرحلوا عن عالمنا بل أرتقوا
الى مرتبة أسمى انتقلوا الى
مدن تخلوا من الظلم وفي آخر كاسيت لي جهّزت لأرواحهم الطاهرة ما
يليق بها لكن الأمور لم
تجري كما كنت أريد والمسألة لم تكن تتعلق بي وحدي فهناك أستوديوهات
التسجيل وكوادر
فنية مشتركة في هذا العمل . وأنا أستطيع ان أتحمل مسؤولية نفسي فقط
ولكن صدقني رسالتي
ستصل اليهم يوما لأننا يجب ان لا نبخل على من افدى القضية والوطن
بدمه .
الطفولة لم تطرق باب دارنا يوما ولم
تقترب من أسوار بيوتنا ، شيدا وهو طفل ماذا كان
يحلم ان يصبح عندما يكبر وهل حقق حلمه ؟
في بدايات حياتي كنت أفكر دائما وأحاور نفسي : شيدا يجب ان يختار
له طريقا في الحياة
طريقا يتذكره به الناس . فلو لم أغني لكنت رساما أو عازفا أو شاعرا
ولكن كان الغناء دائما
هو طموحي وحلمي الأكبر وأنا الآن أسعى نحو الأفضل ليس لشخصيتي أو
شهرتي بل لشيء
واحد فقط وهو الفن الكردي فكل منّا يحافظ على كرديته وحبه لوطنه
بطريقطته الخاصة وأنا
أحاول ان أعطي الفن الكردي ما يستحقه لأنه واجبي وواجب كل فنان
كردي ، فالناحية المادية
لم تكن يوما وحدها صانعة الحضارة أو حجر أساس للأوطان الحرة .
الأغاني العربية في وقتنا الحاضر قيل
إنها في مرحلة الإنحدار وعلى الأغنية الكردية ماذا
يمكننا أن نحكم ؟
ربما ليس من حقي ان أقيّم فن شعب ما بما فيه فن شعبي وأستطيع ان
أحكم على نفسي فقط فأنا
فنان وأقدس هذه المهنة وكل فنان عندما يخطو خطوة عليه ان لا يفكر
بالشهرة أو المال أو منافع
شخصية أخرى ، عليه أن يفكر بالارث الذي ورثه من أجداده وأن يحافظ
عليه ، ويتميز الفنانون
الكرد بأنهم يختلفون في أسلوبهم وألحانهم وهذا الأختلاف وان كان
كبيرا فهو الذي يعطي للأغنيةا لكردية
جماليتها فجمال الربيع يأتي من تعدد أنواع أزهاره .
من هو مثلك الأعلى في الحياة .....
طبعا ليس بالضرورة ان يكون فنانا ؟
لشخصية أبي تأثير كبير علي وأحبها لدرجة كبيرة فهي علمتني ان لا
أنحني لمصاعب الحياة
ومن الفنانين تأثرتُ بمحمد شيخو ليس فقط بأغانيه وإنما به كشخص وما
تحمله تلك الشخصية من أخلاق،
وأحترم كثيرا شقاءه من أجل قوميته ,محمد شيخو كان مناضلا بكل معنى
الكلمة تبلورت الكردية
الحقيقية في شخصيته .
في الختام ماذا يهدي شيدا لجمهوره ؟
أهدي لجمهوري ثلاث كلمات أنا أعتبرها شعار وقاعدة أساسية لي في
الحياة: المحبة ...والاخلاص
....الصداقة .
وأعمل جاهدا ان أطبقها في حياتي وفي الختام أقول ان حب الوطن فوق
كل شيء والذي لا
يستطيع ان يحب فتاة من وطنه لن يحب بالتالي وطنه وعلينا ان نرى
الوطن حتى في عيني الحبيبة .