بافي رامان
في هذه المرحلة التاريخية من الاحداث المتسارعة التي تحصل
على الساحة الدولية و
الاقليمية عاما ، و سوريا خاصة من الضغوط الدولية و
الاقليمية المتلاحقة على
النظام البعثي الفاشي في سوريا ، و مدى ضرورة التكاتف و
التلاحم الحركة الكردية
في كردستان سوريا ، تظهر على السطح تخبط بعض القيادات
الكردية و عدم تمكن تحديد
المواقف الصائبة من الاحداث الجارية في المنطقة و ما تعاني
منه الشعب الكردي من
الاضطهاد المزدوج و القوانين الاستثنائية ، فاذا تتبعنا
الاحداث بشكل معمق نجد
ان الهوة تتسع بين المواقف و الممارسات العملية .
جميع الاحزاب الكردية تطالب بالديمقراطية لسورية و الحقوق
القومية و
الديمقراطية للشعب الكردي و الغاء جميع القوانين
الاستثنائية الجائرة بحقه .و
ذلك بالطرق السلمية و عبر حوارات بناءة و جادة بين الفصائل
الكردية من جهة ، و
الفصائل العربية المعارضة من جهة اخرى ، و العمل معنا
لتحقيق الديمقراطية في
البلاد .
و السؤال الذي يطرح نفسه ما هي طرق النضال السلمي ؟ هل فقط
اصدار جرائد شهرية
او في عدة اشهر و بطباعة رديئة ، و توزيعها بين رفاق الحزب
و قواعده ان وجد ؟
وبعض الاقرباء و الاصدقاء المقربين منهم ؟ بشكل سري جدا ؟
ام ان النضال السلمي
يشمل التوعية و التواصل بين الجماهير الكردية و العربية و
حق التظاهر و
الاحتجاج و الاعتصام امام البرلمان و رئاسة الوزراء و
محاكم الدولة و مسيرات
سلمية للمطالبة بالديمقراطية و الغاء الاحكام العرفية و
قانون الطوارىء ، و
اجراء انتخابات حرة و نزيهة ، و الغاء الدستور القديم و
كتابة دستور الجديد
يضمن حق كل مواطن في العيش الحر و الكريم ، وتثبيت حق
الشعب الكردي في دستور
البلاد كثاني قومية الى جانب القومية العربية .
ولكن الذي يستغرب منه المرء ما حصل اثناء الانتفاضة الكرية
و ما بعدها ، في
مدينة القامشلو و عمت جميع المناطق الكرية من ديريك حتى
زورافا في دمشق ، و راح
ضحيتها اكثر من اربعين شهيدا و عشرات الجرحى و مئات
المعتقلين – اضطر جميع
الاحزاب الكردية الى عقد اجتماعات متتالية و اصدار بيانات
باسم مجموعة الاحزاب
الكردية ، رغم ان الانتفاضة كانت جماهيرية و لم تكن
للاحزاب اي دور في اتخاذ
قرار في هذا الاتجاه و انما كانوا خلف الجماهير وليس
امامهم كما هي العادة في
الانتفاضات الشعبية .
و في هذه الاثناء اتى الى مدينة القامشلو رئيس المخابرات
العسكرية العميد محمد
منصورة الذي كان رئيس فرع المخابرات العسكرية في الفامشلو
اكثر من عشرين عاما .
و قال للمحافظ المجرم و الارهابي سليم كبول : انني عملت
خلال عشرين سنة الى
انشقاق الشعب الكردي و حركته السياسية الى اكثر من عشرة
احزاب و لكن و بقرار
خاطىء منك وحدتهم تحت يافطة مجموعة الاحزاب الكردية ، و
اجتمع في ذاك الوقت مع العشائر العربية و بعض القيادات
الكردية المقربة منه ، و توجيههم حسب سياساته
الشوفينية و سياسة نظامه الفاشي و العنصري ، فاختلف
المواقف من الانتفاضة
الكردية داخل الحركة الكردية ، فمنهم من سموها الانتفاضة و
استمروا في نضالهم
السلمي و الاستفادة من منجزات الانتفاضة ، و منهم من سموها
احداث القامشلو ، و
منهم من سموها الفتنة ، وعلى ما يبدو فان بعض القيادات
عملوا في مجموعة الاحزاب
الكردية بهدف وقف الانتفاضة و تفريغها من مضمونها الحقيقي
لارضاء اسيادهم
البعثيين و الاجهزة الاستخباراتية بقيادة محمد منصورة ، و
تباهوا امام الشعب
الكردي بان رئيس الجمهورية بشار الاسد قد اقر بوجود الشعب
الكردي اثناء
المقابلة التي اجريت معه على قناة الفضائية ( الجزيرة )
عندما قال انهم من
النسيج السوري ، و كأن الشعب قد حصل على جميع المكاسب
السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القومية بجرة قلم ،
.
ولكن على ما يبدو ان ايدي خفية و بتوجيه من الاجهزة
الاستخباراتية عملوا على
اخماد الانتفاضة و طمس معالمها الحضارية . وحضر عضو
القيادي في حزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا بدران
خلو حفلة الوداع على شرف ترقية الارهابي و المجرم سليم
كبول المحافظ السابق عندما عين محافظا في طرطوس ، و هنئه و
شكره على دوره الرائد في تخريب المنطقة . و قال له : انك
البطل الذي قضى على الفتنة التي حصلت في المحافظة ، و كأن
الكرد و حسب مفهومه و مفهوم اسياده من البعثيين و الاجهزة
الامنية دائما سبب البلبلة و الفتنة .
لكن فان ممارسات النظام الفاشي لم تتوقف ضد الشعب الكردي ،
فعملوا على مداهمات و اعتقالات العشوائية للاطفال و الشيوخ
و النساء و دون تميز ، و تعرض المعتقلين للتعذيب الوحشي
حتى مات بعضهم تحت التعذيب مثل الشهيد احمد حسين حسين ، و
فصل بعض العمال و المهندسين من عملهم ، و فصل بعض الطلاب
من المعاهد و الجامعات ، كل ذلك لم يحرك في نفوس بعض
القيادات اي ساكن . و بالمقابل فان بعض الاحزاب لم يتوقف
عملها السياسي و نشاطها الديمقراطي من خلال الدعوات
المتكررة الى الاعتصام امام محكمة أمن الدولة اثناء بعض
المعتقليين السياسيين الكرد ، و المطالبة باطلاق سراحهم و
تشكيل لجنة و هيئة قضائية للكشف عن الحقيقة و من هوالمسبب
في استشهاد العشرات و اعتقال المئات و انتهاك المحرمات و
النهب و السلب الذي تعرض له بعض المحلات التجارية الكردية
في مدينة الحسكة و راس العين . و من خلال الاحداث
المتلاحقة تحرك الدكتور و الشيخ معشوق الخزنوي على اكثر من
جبهة الدبلوماسية و السياسية على مستوى سورية و كذلك من
خلال جولته الاوربية وتعريت النظام البعثي الفاشي امام
المجتمع الدولي ، فتعرض في اكثر من مناسبة الى التهديد
بالاعتقال و القتل من الجهات الامنية الارهابية ، و لكن
شيخنا الجليل لم يدخل الخوف و الرعب الى نفسه و انما ازداد
من عزيمته و تصميمه الى ان تعرض لعملية اختطاف جبانة
من قبل الاجهزة الامنية و بايدي الخفية في العاصمة دمشق ،
الى ان اعلن عن قتله تحت التعذيب و تسليم جثته الطاهرة الى
ذويه ، و لكن فان الشعب الكردي خرج الى الشارع بمئات
الالوف لتشييع جثمانه الطاهرة ، و مطالبة النظام الفاشي
بكشف الحقيقة ، و تشكيل لجنة قضائية محايدة للتحقيق في
عملية الاختطاف و القتل ، وتحول خيمة العزاء الى ندوات
سياسية لتوعية الشعب و المطالبة بحق الشعب الكردي في العيش
الحر و الكريم كما كان ينادي بها الدكتور الشهيد معشوق
الخزنوي ، ولكن فان هذه الاعمال لم يرضي النظام البعثي و
الاجهزة الامنية و بعض القيادات الكردية المناوئة لهم .
وبعد ذلك دعى حزب آزادي و استجاب معه حزب يكيتي و التيار
المستقبل للمسيرة
السلمية المركزية في مدينة القامشلو ، عشية انعقاد المؤتمر
العاشر لحزب البعث ،
فاستنفر جميع الاجهزة الامنية في المنطقة و القوات
العسكرية التي جلبت من لبنان
الى كردستان سوريا لمحاربة الشعب الكردي ، و تعرض الجماهير
الكردية الاعزل الى المضايقات و القتل و الارهاب و حتى
النهب و السلب لبعض المحلات من قبل العناصر الامنية و بعض
العشائر العربية بقيادة محمد الفارس و بتوجيه من معلمهم
الكبير محمد منصورة الذي اجتمع معهم في ليلتها في قرية
جرمز و بحضور بعض الشخصيات الكردية بما فيهم بعض القيادات
الكردية ، . بعد هذه المسيرة السلمية برزت خلافات و
تناقضات داخل الحركة الكردية :
1 – تم انعقاد اجتماع موسع في بيت حميد حاج درويش سكرتير
حزب الديمقرلطي
التقدمي الكردي في سوريا ، بين العشائر العربية و بعض
الشخصيات الكردية و حضور ممثلي التحالف و الجبهة الكردية
باستثناء الاحزاب الذين دعو الى المسيرة
السلمية و تهديد محمد الفارس لهم بانه سيسلح اكثر من مئة
الف مقاتل لمواجهة
الاكراد و بدعم و ايعاز من رئيس المخابرات العسكرية محمد
منصورة ، و هذا ما جعل التحالف و الجبهة الى اصدار بيانات
استنكار و التنديد بالاعمال الديمقراطية
التي قاموا بها الجماهير الكردية .
2 – كان امال المجتمعيين على مؤتمر حزب البعث كبيرة من حيث
التغييرات
والاصلاحات الديمقراطية ، و لكن فان مقررات حزب البعث بقي
على حاله و لم يتغيير الا بعض الوجوه بوجوه اخرى ، فماذا
ينتظرون بعد ذلك ؟ لماذا لا ينطلقون الى
الشارع للمطالبة بكشف عن الحقيقة في مقتل الشهيد الشيخ
معشوق الخزنوي و
المطالبة بحقوق الشعب الكردي ؟
3 – تصريح السيد اسماعيل عمو امين عام الحزب الوحدة
الديمقراطي الكردي في سوريا ، بان الشخص لايموت في سوريا
من اجل كرديته ، فنقولوا له كم من الشهداء ماتوا تحت
التعذيب و الضرب و هل نسي أم تناسى شهيد النوروز امام قصر
الجمهورية سليمان امين اده ، و اكثر من اربعين شهيدا اثناء
و بعد الانتفاضة الكردية في مدينة قامشلو و كوباني و عفرين
و حلب و دمشق ، و كم كردي استشهد تحت التعذيب في معتقلات
النظام الارهابي البعثي ، و كان اخرهم الدكتور الشهيد
معشوق الخزنوي و بعض النساء ، و السؤال الذي نطرحه
على السيد اسماعيل عمو و قيادته لماذا قاموا بعمليات توزيع
البيانات و الملصقات في وقت كان وضع النظام البعثي افضل
مئة مرة من الآن، الم تكن صادقا مع طروحاتك السياسية انذاك
؟ ام انك و رفاقك كنتم تعملون من اجل المكاسب الحزبية
الضيقة ؟ و عرضتم مئات من الشباب الى الاعتقال و التعذيب ؟
4 – تصريح السيد شيخ آلي القيادي في حزب الوحدة الديمقراطي
الكردي عندما قال
لايمكن تشبيه النظام البعثي برئاسة بشار الاسد بالنظام
البعثي البائد في العراق
و الماسونية ، فنقولوا له ماهي نقاط الاختلاف في ممارساتهم
القمعية و الارهابية
.
من خلال هذه النقاط يمكن القول بان محمد منصورة رئيس
المخابرات العسكرية قد حقق حلمه القديم و حلم نظامه الفاشي
و ذلك بخلق التوترات و المهاترات داخل الحركة الكردية و
اثر على النفوس الضعيفة من بعض القيادات الكردية لخلق بذور
الفتنة الكردية – الكردية ، و طبق سياسة الاستعمار ( فرق
تسد ) .
و لكن فان الفرصة مازالت قائمة للملمة الشمل و بناء البيت
الكردي من جديد لان
الشعب الكردي احوج من كل المراحل الى التلاحم و التكاتف ،
فان اضاعوا هذه
الفرصة فالتاريخ لن يرحمهم ابدا ، لان رياح التغيير و
الديمقراطية اتية الى
المنطقة ، و ان تجربة كردستان العراق اكبر دليل على
المكاسب الذي تحقق للشعب
الكردي من خلال اتحادهم و تضامنهم و يعملون من اجل العراق
الديمقراطي الفيدرالي
، و تشكيل برلمان و حكومة كردستانية موحدة و تنصيب السيد
مسعود البارزاني رئيس
كردستان و السيد جلال الطالباني رئيس للعراق الفيدرالي
الاتحادي .