rojava@rojava.net
إعلان دمشق إجهاض لجوهر القضية الكردية في سوريا .
rojava.net 15.11.2005
جهــاد صالح في ظل العواصف السياسية الأقليمية والدولية التي تشهدها سوريا والهذيان السياسي للقيادة السورية في مواجهة قضية مقتل الحريري والضغوط الأميركية عليها يغيب عن بال المفكرين السياسيين وراسمي الأجندة السورية الخارجية الوضع الداخلي لسوريا والمخاضات التي تنبعث من الكتل المعارضة التي تعيش غلى نيران هادئة يأتي إعلان دمشق خطوة إيجابية ومتأخرة بعض الشيء ... هذا الأعلان الذي حمل معه وفي طياته حلولاً وأوراقاً للتغيير الوطني الديمقراطي في محاولة لأنقاذ ســوريا من الدمـار والفوضى المرتقبة وجمع لكيان الدولة السورية المشتت وتداوياً لجراح دامية في جسد الوطن السـوري لحكم بعثي منذ أثنى واربعين عاماً حيث تعيش سوريا أزمات خانقة سياسية وأقتصادية وتنـموية وإجتنماعية مع ظهور رائحة لدخان الأصولية المهددة لسوريا والتي خيمت على العديد من دول المنطقة , جميل ان تجتمع القوى السورية المعارضة والوطنية من أجل تعبئة الطاقات والهمم لتغيير مختلف جوانب الحياة وتحملاً للمسؤولية وبأن الواجب والوطن يقتضي إنجاز التغيير على يد الشعب السوري ووفق إرادته ومصالحه ونبذ الفكر الشمولي وسياسة الحزب الواحد ... لقد تطرق هذا الأعلان الى القضية الكردية في سوريا وذلك بإيجاد حل ديمقراطي عادل لها وبما يضمن المساواة التامة للمواطنيين الأكراد السوريين مع بقية المواطنيين من حيث حقوق الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الدستورية والسياسية والأجتماعية والقانونية على قاعدة وحدة سوريا أرضاً وشعباً .. كذلك اعادة الجنسية وحقوق المواطنة للذين حرموا منها .. إن تطرق إعلان دمشق للقضية الكردية جاء منافياً لحقيقة القضية الكردية لأكراد سوريا .. هذا الأعلان الذي حدد سقفاً سياسياً وقانونياً لنضال الأكراد في سوريا وحصرتها ضمن حق المواطنة الذي يشمل حق الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية والمشاركة في المناصب السياسية والأجتماعية والقانونية الذي يتكفل به الدستور السوري في منحه للمواطنيين السوريين الذين يحملون الجنسية السورية ... وليتهرب الموقعون على الأعلان من الحقيقة التاريخية للقضية الكردية في سوريا والتي هي بمفهومها السياسي والقانوني والتاريخي قضية قومية بالدرجة الأولى .. قضية تمثل حقوقاً قومية لشعب كردي يعيش على ارضه التاريخية بما فيها من مكونات الوجود واللغة والثقافة والأصل .. فالأكراد في سـوريا شعب لا يتجزأ من الشعب الكردي في الأجزاء الأخرى ( ايران – العراق- تركيا ) وتم تقسيمهم لأول مرة من قبل الحكومة العثمانية في بداية القرن التاسع عشر بموجب معاهدة قصر شيرين 1639 م .. إن تواجد الشعب الكردي في سوريا والذي يبلغ تعداده الآن ثلاثة ملايين ويشكل مجموعة بشرية متجانسة ومتكاملة مع بيئتها الطبيعية يرجع الى عمليات تقسيم بلاد الكرد وإلحاق الجزء الغربي منها بالدولة السورية على ايدي الدول العظمى آنذاك وفي مقدمتها ( انكلترا – فرنسا ) ووفق مصالحها الأنانية إثر اتفاقية ســايكـس بيكو 1916 الذي قســم بلاد الكرد والتي تعرف بإســم " كردســتان " بين دول اربعة , هذه هي الحقيقة التاريخية الدامغة والتي لا يمكن التهرب منها والتي كان لا بد من الموقعين على اعلان دمشق أخذها بالأعتبار وعدم طمس الحقوق القومية الكردية ضمن اطار المواطنة فقط .. طبعاً الأكراد في سوريا لا يناضلون من أجل إقامة دولة كردية والأنفصال عن الجســد الســوري .. ولكن لا يجوز الكيل بمكيالين في حقيقة الأكراد السـوريين .. الأطراف المعارضة والتي أظهرت على السطح السياسي السوري إعلان دمشق هذا وحملت اجندتها قيم نبيلة وسامية من الديمقراطية و الحرية والعدالة والمساواة تمارس في نفس الوقت سياسة الهروب الى الأمام .. الهروب وتطنيش وتجاهل قومية الأكراد التي ليست بهوية أو جواز سفر أو منصب وزير وجامعة ولغة للحديث .. إنها مفهوم أوسع من ذلك بكثير أنها في جميع المفاهيم السياسية واللغوية والقانونية حقيقة قومية لشعب يشكل القومية الثانية الى جانب القومية العربية في الوطن السوري .. قومية لشعب له إمتداداته التاريخية والتي تشكل عناصر اللغة والأصل والأرض والشعب مفهوماً يمتد بجذوره الى الأمة الكردية .. هذه الحقوق القومية التي كان من المفروض من إعلان دمشق عدم تجاهلها وتثبيتها في الدستور الســوري لحماية وضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا والذي يشكل جزءاً من الوطن السوري الى جانب الشعب العربي الشقيق , ولكن من المؤســف أن نجد ان اطياف المعارضة السورية لم تأخذ بالحسبان رأي الشــعب الكردي في سـوريا في هذا الأعلان مع تحفظ لتوقيع كتلتي كرديتين عليها ( التحالف الكردي والجبهة الكردية ) لأنه هناك العديد من الكتل والأحزاب الكردية التي لم توقع على الأعلان ( حزب يكيتي – أزادي – تيار المستقبل الكردي – الأتحاد الديمقراطي وغيرها ) وكان الحري بأصحاب الأعلان التريث ودراسة حقيقة الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا .. قد تكون تلك الكتل الكردية التي وقعت على الأعلان حرة في سياساتها الحزبية ونواياها في التوقيع ولكنها حقيقة تتناقض مع برنامجها السياسي والداخلي الذي يأتي من ضمنها ( النضال من أجل الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا ) وقد تكون قد وقعت على الأعلان تهرباً من إلتزاماتها النضالية وترددها في توضيح برنامجها السياسي .. ولكن بالنظر الى الوراء نجد أن الكثير الكثير من الشخصيات السياسية المعارضة السورية تتهرب من حقيقة الحقوق القومية لاكراد سوريا وكانت ترفض حتى هذه اللحظات أعتبار قضية الأكراد قضية بل كانت تعتبرها مسألة أجانب مجردين من الجنسية السورية .. ولكن الســؤال الذي يفرض نفسه على تلك القوى المعارضة التي ترتدي رداء الديمقراطية والمساواة أنه ما الذي يضمن حقوق الأكراد في المستقبل؟ ولماذا لا تحاولون دراسة وحل القضية الكردية في سوريا من جميع جوانبها القومية والسياسية والقانونية وتعتبرون الأكراد دخلاء وغرباء عن الوطن السوري لتحقيق التغيير والأصلاح , لا بد من حل جميع القضايا العالقة وتنظيف البيت السوري ككل لا كجزء والأكراد شعب الى جانب الشعب العربي في سوريا يشكل جزءاً لا يتجزأ من النسيج السوري السياسي والثقافي والاجتماعي والوطني ولكنه شعب وقومية ذات خصوصية وتحتاج الى حل خاص وملموس . إن هذا الأعلان قد يكون واسعاً وإيجابياً في طروحاته العامة ولكنه جاء مجحفاً بحقوق الشعب الكردي في سوريا حينما أدرج تلك الحقوق في حق واحد فقط هو ( حق المواطنة ) وشطب على الوجود الكردي كقضية ارض وشعب.. ولا يمكن تجاهل الدور الكردي في بناء سوريا الحديثة ومستقبلها لما يشكله الشعب الكردي في سوريا من قوة كبيرة في المعادلة السورية ومن هنا نستطيع القول لمؤسسي أعلان دمشق أن الأستقرار وتحقيق الديمقراطية وبناء الوطن السوري الديمقراطي والحر لا يمكن إنجازه وبنائه بدون الأعتراف بالحقوق القومية لأكراد سوريا وتثبيته في الدستور ووفق القوانين والأعراف الدولية وذلك لتعبئة وجمع طاقات أبناء سوريا بكرده وعربه من أجل سوريا واحدة ديمقراطية .. عادلة دون تمييز وإضطهاد حينها نكون قد أصبحنا دولة متحضرة .. راقية تدرك ما هي المساواة والعدالة والديمقراطية لا أن نغمض عين ونفتح عين أخرى وفق أهوائنا ومصالحنا فالحقيقة لا تحجب بغربال ولا يمكن طمس هوية شعب تحت عباءة المواطنة فقط فأنتم بذلك تنتهجون سياسة البعث ولا تختلفون عنه بشيء والآولى إعادة انشاء إعلان دمشق بروية وموضوعية ودراسة حقوق اطياف المجتمع السوري بدقة وبناء دولة مدنية على اساس القانون والحرية خطوة .. خطوة . 22/10/2005 Xebat_s@hotmail.com
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE