|
هو مثل حائط عتيق يشعر أن وجوده على الأرض مؤامرة غامضة لا
علاقة له بها "مؤامرة مؤنثة الأطراف" كما يحلو له أن يسميها
ولكنه يحاول أن يتكيف معها ، حين التقاها أول مره قال لها إن
القانون ذكر والفوضى أنثى ولتحسم هي الحرب قالت الموت ذكر ،
الحياة أنثى .
هو رسم ورسم ورسم ، كانت كل لوحاته نساء ، لم يرسم غير النساء
... مليكات رائعات يحلمن بالحرية والانطلاق ، بعيدات تظللهن
نسمات شفيفة من الرقة والجمال ، وكانت مليكاته غامضات عبقريات
اذا ما ابتسمن سجد لهن الندى . الى أن وجدها فلم يرسم غيرها .
هي امرأة تهطل حكايا وأحلام تنسج فرحها الخاص ببهاء "الأنثى
مفتاح الأرض" و بالنسبة له كانت أشبه ما يكون بفخ نصبه أحد ما
لعابر مطمئن.. تسللت الى لوحته حسب الاسطورة الاغريقية التي
تقول "ان الرجل والمرأة كانا جسداً واحداً أغضب الآلهة فعاقبته
الآلهة بفصله عن بعضه البعض ( ذكراً وأنثى) وقضت بأن يعيشا
طوال حياتهما في جحيم البحث أحدهما عن الآخر "
هي غنّت له قصيدتها الايرانية المفضلة :
وجودي كله آية
مظلمة
تكررك دائماً
في نفسها
ستأخذك إلى
سَحَر الاندهاش
والعود
الأبدي.
أنا تأوهتك في
هذه الآية: آه...
أنا، بهذه
الآية، ربطتُكَ
بالشجر
والماء
والنار.
هو برغم حديثه المخادع عن الفضيلة والحب والنقاء كان ظلاماً
رغبت هي في اشباع روحه بالنور فأصبح يشع بها تشع به ، لم يكن
بينهما برزخ أو مسافة أتتهُ و كأنه لا مخلوق سواه .
هي مرضت ذات يوم ، هو ابتعد قليلاً هي كانت على ثقة بلهاء بأن
كل شيء على ما يرام ، هو كان ثمة شيء يسقط فيه فأصبحت ألوانه
مراوغة مثل أزرق شاحب.
هي حين اكتشفت الخديعة ليس الالم ما أحست به أنذاك بل شيء أقسى
وأعتى
وهو حين أدرك أنه بدأ يثير فيها مشاعر تافهة ولأنه يعرف
ولعها بالأساطير أقسم لها بلهجة غادرة كريح دوّارة " أحبّك
وسأحضر لك جثة الوجود ذات الابعاد الضائعة ".
هي تعرف أنه بدأ يمارس لزوجة العبث وأصبح يكذب فابتعدت .
هي الآن وحدها يلفها الليل وأغنيتها الايرانية الحزينة
الآن، في الليل، شيء ما
يحدث
وراء تلك
النافذة يرتجف الليل
والأرض تكف
عن الدوران.
وراء تلك
النافذة شيء ما غامض:
قلق لي
ولك.
يا من كله
أخضر
يداك
اللتان
…..
هو الآن هناك كما تقول الحكاية " في الكرمل حيث الإله نسي
الأشياء بعد أن شعر بجوع شديد
على منحدر ترابي يتمدد هو و أخرى
امرأة بالأسود
ورجل مرتبك
وسماء آيلة لمطر خفيف
الأخرى في حضنه خائفة مرتعشة
وهي في الجوار
وحدها ترقب المشهد
مأخوذة في اشتباك النار مع النار".
*
القصيدة الأيرانية للكبيرة فروخ فرخ زاده
|