من هو الشيخ يحيى. هو
يحيى بن محمد توفيق تولد سنة 1956 في قرية شاخ التابعة لجزيرة بوتان،
وهو سليل عائلة دينية مشهورة في كردستان تركيا وسوريا حيث أن قسم من
العائلة تقيم في كردستان سوريا وتكنى بالدير شويDêrşewî
والقسم الآخر من تركيا تكنى بمُنيس ولكنه
أيضاً كالشيخ الخزنوي الوحيد في العائلة في كلا الجزءين الذي حمل
القضية الكردية على عاتقه مدافعاً عنها في خطبه ومقالاته ومقابلاته
لأنه يعتقد ان الشيخ والعالم الكردي الذي لايدافع عن القضية الكردية
يكون اسلامه ناقصاً، لأن الرسول الكريم يقول الساكت عن الحق شيطان أخرس
والقضية الكردية هي قضية عادلة، وفي زيارته لكردستان العراق التقينا به
وطرحنا عليه بعض الاسئلة:
1- حبذا لو تعطينا فكرة عن عن جمعيتكم والأسباب التي دعتكم لتأسيسها
والأهداف والانجازات التي حققتموها لحد الآن؟
في عام 1984 أعلن حزب
العمال الكردستاني الكفاح المسلح ضد الدولة التركية وبها بدأت الهجرة
الداخلية للشعب الكردي باتجاه المدن التركية ووصلت الذروة في سنوات
التسعينات، ومن المدن التي استقر فيها الكرد هي مدينة مرسين المطلة على
البحر المتوسط وذلك لتوفر العمل الزراعي الوافر فيها وكذلك تواجد سوق
حرة ولجؤها المعتدل وقربها النسبي من المناطق الكردية تلك الهجرة التي
كانت السلطات التركية تشجعها لأسباب استراتيجية بعيدة المدى وبينت
الاحصاءات ان نسبة المهاجرين من بين أوساط الطبقة المثقفة من الشعب
الكردي وصلت إلى أكثر من 70% وان الدولة التركية بدأت تغري هؤلاء
المثقفين بالحياة المدنية التركية والمناصب والوظائف العامة حتى تجعلهم
أسيري المصلحة الخاصة وينسوا الهم القومي العام. ويخبو فيهم الفكر
القومي الكردي حتى ولو لم ينجح مخططهم بشكل كلي مع الجيل الأول
فبالتأكيد بعد جيلين أو ثلاثة سيلقى مخططهم النجاح وسيتحول هؤلاء إلى
أتراك بالمعنى الاجتماعي والسياسي. وستبقى الكردية مسألة عرق فقط
ولاحقاً سينكرون لذلك العرق ايضاً ونحن بدورنا تنبهنا لهذه المسألة
وأبعاده الخطيرة فبادرنا في عام 1990 بتأسيس جمعيتنا
coç per والتي هي
اختصار لست كلمات تركية تعني جمعية التضامن والمساعدة بين الناس
المهاجرين الى الداخل. وكانت جمعيتنا الأولى من نوعها في تركيا التي
تهتم بالناس المهاجرين في الداخل واول عمل قمنا به تأسيس رابطة للعمال
الزراعيين اللذين كانوا يستغلون من قبل أصحاب العمل ونتيجة جهدنا
استطعنا ان نزيد راتبهم إلى أكثر من ضعف مما كانوا يتعاطون وكذلك قمنا
بتأسيس مستشفى يقدم العلاج والدواء للمحتاجين وكذلك قمنا بتنظيم بطاقات
لأكثر من 1500 عائلة لهم الحق بالعلاج والمداواة لدينا. وفي الآونة
الأخيرة قمنا بتنظيم دورات للتوعية القانونية بين أبناء شعبنا وبالأخص
في الوسط النسائي والتعريف بحقوق المرأة في ظل المجتمع المدني المتحضر
وحقوقها في ظل الاتحاد الأوربي وخصوصاً أن تركيا تسعى لدخول الاتحاد
الأوربي ومنذ عدة سنوات قامت جامعة مرسين بإجراء إحصاء حول جمعيتنا
ونشاطاتها فتبين أن هناك أكثر من 40 الف شخص استفادوا من هذه الجمعية
وفي الآونة الأخيرة زارنا سفير الاتحاد الأوربي وأبدى اعجابه بالجمعية
ونشاطاتها وقال يجب أن تتخذ نموذجاً في عموم تركيا.
2- تجربة كردستان العراق منذ عام 1991 ولحد الآن. ماهو تقييمكم لها؟
وماهي مقترحاتكم لترسيخ هذه التجربة في هذا الجزء من كردستان؟
دعني أبدأ من نهاية
العام المنصرم اي من الاتفاق الثنائي بين الحزبين الرئيسيين لخوض
الانتخابات العامة والفوز الكاسح الذي حققوه. كان اتفاقاً أثلج صدور
الكرد عامة وكردستان العراق خاصة. وكذلك انعقاد البرلمان الكردستاني
قبل أيام بعد شهور من التأخير كل ذلك رسخ القناعة لدى الشعب بأن
الحزبين الرئيسيين قد وضعا المصالح الحزبية جانباً ووضعت المصلحة
القومية العليا فوق أي اعتبار. الأمر الذي قد يغفر لهما الاقتتال
الأخوي الذي لم يكن بمنأى عن التدخل الاقليمي وهو أمر طبيعي في مسيرة
أي شعب يبدأ بإدارة ذاته بعد سنوات طويلة من الحروب المستمرة والإبادة
الجماعية ضده ومهما يكن فإن التقييم العام للتجربة هي تجربة ناجحة وذلك
بشهادة رئيس أعظم دولة في العالم الرئيس دبليو بوش الذي قال أنها تجربة
عظيمة ويجب أن تترسخ في كل العراق. أما بشأن مقترحاتي لترسيخ هذه
التجربة وتوفير عوامل الديمومة لها فيكون بالعمل على بناء المجتمع
المدني الذي يحكمه المؤسسات ويكون فيه الأفراد والأحزاب ادوات لترسيخ
هذا المجتمع وكذلك العمل على ترسيخ سيادة القانون وكذلك أدعو الشعب
الكردي ان يتخذ من اسرائيل دولة وشعباً نموذجاً، فكما ان الاسرائيلين
في كل دول العالم يرسخون كل جهدهم ومالهم لتوفير سبل التقدم والحفاظ
على دولة اسرائيل كذلك الكرد في كل أصقاع العالم مطالبون بتوفير وتقديم
كل الدعم لهذا الجزء من كردستان لأنه الحجر الأساس الذي سيبنى عليه
الدولة الكردية في المستقبل المنظور.
3-ماتقول لبعض الأحزاب الاسلامية والقومية وبعض الشخصيات التي تقول أن
الأكراد ممثلاً بحزبيهم الرئيسين قد خانوا الأمة الاسلامية والعربية؟
دعنا نرجع قليلاً
للتاريخ وبالتحديد في فترة الحرب العالمية الأولى حين قررت الدول
الأوربية تفكيك الامبراطورية العثمانية فطلبوا من القادة والزعماء
الأكراد آنذاك المساعدة فرفضوا وقالوا كيف نكون عوناً للكفار لهدم
أركان الامبراطورية الاسلامية. فتوجه الأوربيون إلى العرب ممثلاً
بالشريف حسين بن علي، فلبوا الطلب شاكرين وتعاونوا معهم في تفكيك
الامبراطورية العثمانية /الاسلامية/ وكانت نتيجتها ان حصل العرب على 22
دولة بينما الكورد تحولوا إلى شعب مضطهد في الدول المقسمة له ومحروماً
من أبسط حقوقه، هذا أولاً وأما ثانياً فأين كان المسلمون والعرب عندما
كان الشعب الكردي يتعرض لأبشع حرب إبادة متمثلة في عمليات الانفال
السيئة الصيت والقصف الكيماوي لمدينة حلبجة....، ألم يجتمع المؤتمر
الاسلامي في الكويت بعد حلبجة بثلاثة أيام هل أصدر مجرد بيان يدين فيه
تلك المجزرة وهو أضعف الايمان. ودعني أروي لك قصة، يقال أن كردياً
وعربياً اجتمعا على طعام وكان على المائدة خبز شعير وخبز حنطة فأراد
العربي خداع الكردي وهو يعرف مسبقاً صدق اسلام الكردي وحبه للرسول فقال
له ان خبز الشعير هو طعام الرسول فإليك، فأقبل الكردي عليه بنهم ولكن
قبل أن ينهيا من الطعام بهنيهة لاحظ الكردي ان العربي لم يأكل حتى لقمة
من خبز النبي فأخذ الكردي خبز النبي ووضعه أمامه وقال كل انت ايضا من
خبز النبي فتأفف العربي وتنهنه، ولكن الكردي قال له يكفي. ولذلك فنحن
الكرد قد أكلنا بما فيه الكفاية من خبز النبي. وأرجو أن لايفهم من
كلامي أننا نادمون على اسلامنا وأننا سنترك الاسلام ،كلا، ولكن أعني
أننا قد وصلنا إلى مرحلة لم يعد باستطاعة أحد أن يستغل عاطفتنا الدينية
وأننا وصلنا إلى مرحلة نفهم فيها السياسة وألاعيبها ومعرفة المصلحة
العليا لشعبنا وعلى هديها نسير.
وأما بالنسبة لموضوع
امريكا ودخول العراق فليعلموا أنه ليس الرئيس مام جلال والرئيس كاك
مسعود اللذين جلبا امريكا، ولكنه صدام بطلهم القومي بسياساته الرعناء
وحتى بالنسبة لمشاركة البيشمركة لقوات التحالف فشاركت فقط في تحرير
الأجزاء الغير محررة من كردستان العراق ولم تشارك في تحرير بغداد.
وبالنسبة لموقف رئيسينا فأقبل وجنتيهما أنهما كانا عند حسن ظن شعبهم
بهم وعلى قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم وأخيراً أقول أن
حماية أمن وسلامة الأمة الاسلامية والعربية ليس من مسؤولية رئيسينا،
لكن مسؤوليتهم الأولى هي حماية وسلامة شعبهم ومن ثم.......
4- ماهو مدى اطلاعكم على الحركة الكردية في سوريا ورأيكم بها؟
من الناحية الميدانية
زياراتي لسورية تقتصر على مرة واحدة وهي القيام بواجب العزاء ولكن هذا
لاينفي اضطلاعي على الحركة ونشاطها من خلال الاعلام والالتقاء بالعديد
من السياسيين والمثقفين الكرد وبالأخص في عصر الانترنيت تستطيع أن تحصل
على المعلومات عن أي منطقة ونشاطاتها السياسية والاجتماعية أكثر من
أبناء المنطقة المقيمين فيها ومن المعلوم أن كردستان سوريا تعتبر
الشقيقة الصغرى للأجزاء الأخرى من حيث المساحة والسكان وأن الطبيعة
الجغرافية لها لاتساعد على الكفاح المسلح فيبقى هناك الكفاح السياسي
والذي يتضمن البيانات والنشرات والندوات والمظاهرات والاعتصامات
السلمية ولكن الشيء الذي لاحظته على الحركة الكردية في سوريا أنه انطوت
عليها الحيلة التي مارسها الاسرائيليون على العرب وهو عندما كان العرب
في عام 1948 يرفضون مشروع الأمم المتحدة في جعل فلسطين مناصفة بين
العرب والاسرائيلين. فقام الاسرائيليون في عام 1967 باحتلال أراضي
اضافية فأصبح جل اهتمام العرب استرجاع مأخذ في عام 1967 وتناسو ماأخذ
في سنة 48 كذلك الأمر في سوريا فبينما ان القضية الأساسية هي أن
كردستان سوريا جزء من كردستان ألحق بالدولة السورية، فاستطاع النظام
بمشروعي الاحصاء الاستثنائي والحزام العربي أن يجرّ الحركة إلى لعبتها
فأصبح هم الحركة المطالبة بإزالة آثار المشروعين والمطالبة ببعض الحقوق
الثقافية. والحزب الذي يضم برنامجه السياسي سقفاً معقولاً من المطالب
الكردية ولكن أيضاً دون المبتغى هو حزب يكيتي ولاحقاً ايضاً تبنى حزب
آزادي (الذي نتج عن دمج حزبين سابقين) ذلك النهج. وهما الحزبان
الوحيدان اللذان يجهران في برنامجهما السياسي وبياناتهما بقول كردستان
سوريا والأمر الذي يحيرني هل ان تلك الأحزاب التي تتبنى سقفاً واطئاً
لمطالبها هل هي جاهلة بقواعد اللعبة السياسية أم ماذا؟ المعروف انه في
الدول المتعددة القوميات أو التي تضم أغلبية وأقلية في المفاوضات هناك
طالب ومطلوب منه والمعروف ان الطالب يجب أن يطالب بأكثر مما يستحق حتى
يحصل على ما يستحق أي أن تطالب بمتر واحد حتى تحصل على 70 سم اما اذا
كنت في البداية تطالب بنصف متر فبالتأكيد لن تحصل إلا على سنتيمترات
قليلة وهذا هو حال الأحزاب التي تتبنى سقفاً واطئاً لمطالبها. فليس لها
من المطالب مايجعلها تتفاوض عليه مع المطلوب منه.
وحديثنا عن الحركة
ونشاطها يقودنا للحديث عن الأيام الأخيرة وهي قضية اختطاف واغتيال
فضيلة الشيخ الشهيد الدكتور محمد معشوق الخزنوي. في البداية أعزي
الاسلام النير والمعتدل برحيله والأمة الكردية لأنه كان مدافعاً صلباً
عن حقوقها وأعزي عائلة الخزنوي واتمنى لهم الصبر والسلوان. وأقول أن
السيناريو الذي أعدته أجهزة الأمن في أقبية مسارحها البشعة لاتنطلي على
أحد وان المسؤول الأول والأخير عن الاختطاف والاغتيال هي أجهزة الأمن
السورية وأنه في الوقت الذي دعا فيه حزبا يكيتي وآزادي في الخامس من
الشهر الجاري إلى تظاهرة سلمية حضارية في مدينة قامشلو لاظهار الحقيقة
والمطالبة بتشكيل لجنة محايدة من الكورد ومنظمات حقوق الانسان وتحت
اشراف دولي، نرى أن الأحزاب الأخرى قاطعت التظاهرة وأصدرت بياناً نددت
بالمظاهرة، الأمر الذي حيرني فإن لم يكن بالتظاهر والاعتصام والمطالبة
بتحقيق محايد باشراف دولي، اذاً كيف ستنجلي حقيقة اختطاف الشيخ معشوق
أم أن تلك الأحزاب مازالت تثق بحزب البعث وتستجديه في طلب تحقيق عادل
بعد تجربة اربعين عاماً معه، إذا كانت ماتزال تثق بحزب البعث فينطبق
عليهم قول الشاعر: لقد اسمعت لو ناديت حياً ولكن لاحياة
لمن تنادي
5-عقب الانتفاضة الكردية في قامشلو تهرب الكثير من الأحزاب من ذكر كلمة
انتفاضة! ماهو تعليقك على هذا؟
في الحقيقة قرأت ما ذكره
الشيخ معشوق (في مقابلة مكتبة جوارجرا معه) عن هذا السؤال بالتحديد
وبالتالي لا أريد أن أزيد الكثير على ما ذكره الشيخ لأن الشيخ معشوق قد
شرح فأجاد الشرح وعبر فكان خير معبر، لكنني أود القول للذين يتهربون من
ذكر هذا المصطلح ليشرحوا لنا ماذا تعني كلمة الانتفاضة في مفهومهم؟.