إبراهيم
اليوسف
شخصياً, لم ألتقك غير مرتين
:الأولى في
احتفال أقامه الشيخ معشوق الخزنوي- فكّ الله
أسره ! - في – قامشلي – بمناسبة زواج
أحد أنجاله , حين أراد أن يجعل من هذا
اللقاء عرساً وطنياً حقيقيا ً لا زائفا ً،
التقى فيه ممثلو كل الطيف
الأثني التعددي السياسي تحت خيمة واحدة !، و أخرى في
الندوة الوطنية الثانية في فندق البلازا
في دمشق.
طبعا ً , كنت
أتابعك بين الفينة و الأخرى على
الفضائيات العربية أو المحلية , و أنا أبدي ملحوظة
هنا , و أخرى هناك , حيث يفرحني- عادة
- أيّ رأي يرافع خلاله المثقف ، و رجل
الدين ، و السياسي، و الفنّان ، عن
الوطن , و أبنائه , في وجه الطغاة ،أينما
كانوا , ويؤلمني أن ينحدر أيّ من هؤلاء
للمرافعة عنهم , و هذا شأن آخر، لكلّ منّا
الحق ّفي اتخاذ موقفه ،أو موقعه ، كما
يحلو له ، وفقا ً للمصلحة البرهّية المفترضة
، أو الاستراتيجبة
! ....
ولأكن صريحاً معك- بأكثر -
إنّني ما أن
سمعت بنبأ اختطاف صديقي العلّامة المفكر محمد
معشوق الخزنوي- و أنا الماركسي
أرومةًً فكريةً - قلت في نفسي: لابد ّو
سيكون د.حبش أول المرافعين عنه ، نزولا ًعند
الصورة التي أوصلها إليّ عنك....
و لقد استغربت كثيراً كيف أنك
لم
تبد موقفاً من هذا العمل الجبان منذ أولى لحظة
, بيد أنّني طمأنت نفسي بأنّك لا بد
ّمنصرف إلى البحث الميدانيّ عن ضيفك , و
صديقك و اللائذ بك , وأمانة في عنقك ، و
كنت ،شخصيا ً ، أحد الذين استفسروا- ذات
مرة - عن سرّ علاقته بك ,وهو ما لم أستسغه
، معذرةً ، لضيق أفقي ، فرافع عن ثقافتك
,آنئذ ، وهو نائبك في مركز الدراسات
الإسلامية الذي ترئسه – مع أن
الرجل- مدرسة كاملة في الفكر والرؤى - و هو ما أتمنى
أن يترجم من قبلك، الآن ، حقاً ,في
محنته هذه ، و بوتائر عالية تخرج عن دائرة رفع
العتب ,كي تبحث عنه ، بقلب وضمير من
يبحث عن إبن ،أو شقيق، أو أب ، لأنّ أخلاق
مجتمعنا لتقتضي أن يكون المضيف مسؤولاً
عن ضيفه , ما أقام ، كريما ً، و ربّ العمل
لمسؤول عن( مرؤوسيه ) كما -هو الظاهر -
و هي مهمّة ملقاة على عاتقك، و لا منجى
لك-ولمن هم في العاصمة- وعلى اختلاف
القامات والمقامات- منها البتة !
و اسمح لي د. محمد أن أقول لك و
بصوت عال : إن التصريح الذي أصدرته
مؤخراً في – موقعك الالكتروني - لتوضيح
– التباسات اختطاف صديقك الخزنويّ ،
أثارحفيظني ، وأشعل في وجداني
ودمي أكثر من سؤال ، و شجن ، لديّ , فعمدت إلى
تعميمه على عدد من المواقع لأرى ردود
فعل سواي , على اختلاف مللهم ونحلهم وأهوائهم
، و انتماءاتهم ، فلا أخطىء في وجهة
نظري ، وإذا بها متقاربة من وجهات نظر
كثيرين ، بعد أن استوضحت عنها من
كثيرين في كافة أنحاء
المعمورة....!!
لقد خرجت علينا – أيّها الأخ
الكريم! -بحكاية
استدراجه من قبل- مهجّرين- عراقيين , بغرض
زيارة مريض!, رغم أن الرجل كان يعرف – في
قرارته -أنه مستهدف , و مطلوب ؟, و كان
يتصل بي، و آخرين ، من المقرّبين إليه ,
يعلمنا بما يحدث له , أنّى استدعاه أحد
أجهزة الدولة اللامرئيّة , لتعجيزه ، بل و
هناك حديث مطوّل ، ربما أنشره في هذا
الخصوص ...!
ترى
أين هي
أسانيدك في ما ذهبت إليه؟
من كان
يتصل به هاتفيّا ً على امتداد
يومي ّ الأثنين والثلاثاء؟
من له
مصلحة في اسكات رجل كالخزنوي يعمل
للصالح العام ويدعو إلى ثقافة الحوار
والتسامح والوطنية الحقّة؟
من
هم هؤلاء العراقيون ؟ من قال لك أنهم
مهجّرون؟ من المريض ؟ ومن؟ ومن
؟
أريد أن أهمس في أذنك،إنّه في بلدنا
سوريا، لم يحدث- يا أخي الفاضل -
أيّ اختطاف – على حد علمي – والحمد لله -
أقولها من قلبي - منذ بداية تأسيس
سوريا وهذه اللحظة , لم يتم ّإلا من قبل
السلطة ، ولعلّ السلطة أولى من أساءت إلى
نفسها ، كي يستطيع واحد مثلي لايتردّد
في أن يتهمها- وهومحقّ دائما ً- وعلى ضوء
التجربة - أنى اختفى أحد من الساعين إلى
مستقبل أفضل لوطنهم ، أجل ، هذا العمل إن
تم ّ– الآن – وفي الوقت الذي تعلن فيه
الدولة إلغاء "بنود "قميئة "كانت تكبّل
مواطننا ، فهو عمل منظّم ,لاريب ، بل و
إن أيّ حديث من قبل أيّ شخص ، أو جهة ، عن
مسؤولية سوى مسؤولية السلطة هو محاولة
لاستحلال، و هدر دم صديقك ،اللائذ بك ،أياً
كان مطلق مثل هذا التسويغ, و هو ما قلته
لمن التقيتهم من أصدقاء ساسة مقرّبين منّي
..!
كما إنّ أيّة – بعوضة – تحطّ في أية
قرية , أو مدينة, سورية , و
لاسيّما في عاصمتها – دمشق – على جسم
أيّ طائر في مدى الرؤيا , و المراقبة,و لا
منجى لها من الضياع و الفرار ! ،فكيف ,
إذاً, يختطف الشّيخ معشوق – العلم في
وطنيته وفكره وحضوره - في أحد شوارع
العاصمة جهاراً نهاراً، دون أن يراه أحد , و هو
الرّجل الأكثر – حذراً وحيطة -ولا
سيّما في ضوء مخاوفه المشروعة من السلطة التي
باتت تصعّد –أخيراً - كما كان يؤكّدعلنا
ً , في مراقبته، وهوما يعرفه أنجاله ،و
أصدقاؤه، تماماً
...
إننّي ، سأعتبر ما قلته ،لا يتعدّى
مجرد حسن
النية ببعض ذوي النفوذ في السلطة , و هو من
حقك , تماماً , و لكنّني , أحبّ أن
أنبهّك - كأخ أصغر أو أكبر لا أعرف؟ -و
من قبيل مناقشة رأيك وإبداء رأيي في موازاة
ذلك بلا مواراة أو مواربة - إلى ضرورة
تمحيص ،وتفحيص ، ودراسة أبعاد أي تصريح ،
خاصة حين يتعلّق بحياة ومصير شخص، أو
قضية وطنية ،أو إنسانيّة ، قبل إصداره،
خاصةً ،إذا أدركنا أن هناك من ينتظر أية
تغطية لفعلته ، بعد هذا التضامن المحليّ
الواسع , و العربيّ , و الإسلامي
العالمي،مع هذا المفكر الإسلامي البارز الذي لا
يخافه أحد سوى أنفار من لصوص البلاد ,
و هو الأكثر حرصاً على وطنه , و إنسانه ,
أيّاً كان , و لعلّه أكثر من ترجم رؤاه
الوطنية عبر خطوات فعالة , و واضحة , و جادة
...!