rojava@rojava.net
التصعيد الأمني في سورية
rojava.net 13.11.2005
محمد سعيد حاج طاهر في كل يوم تؤكد الحكومة السورية وأجهزتها القمعيه, بالبرهان والدليل القاطع, على أنها تسير في الاتجاه المعاكس للمزاعم التي تطلقها حول الإصلاح , ففي الوقت الذي اتجهت المنطقة والعالم من حولنا للتغيير والدخول في عصر الإصلاحات الديمقراطية والتغييرات بتعظيم شأن ودور المجتمع المدني ومبدأ المشاركة الديمقراطية , مازالت الحكومة السورية تصر على المضي في مخططها الرامي لخنق المجتمع المدني,وتحطيم مقومات العمل المدني المستقل وتهميش دور الأحزاب السياسية تحت جناحها لا معنى للحديث عن الإصلاحات والتغييرات الديمقراطية والتغني ليلا و نهارا بالتغييرات القانونية القادمة او نشر مثل هذه الادعاءات والتباهي بها بان البعث قادر على احداث التغيير , في ظل مجموعة من الممارسات العقيمه التي تقوم بها الدوله واجهزتها الاستخباراتيه، مستندة على مجموعه من القوانين المفبركه في قالب البعث والتي تخدم مصلحتها والحفاض على استمراريتها من خلال القوانين البعثيه البحته ، ويأتي في مقدمتها استمرار العمل بحالة الطوارئ ، المعلنة عنها في البلاد منذ 1963 ، والتي تقف ضد تنمية قدرات المواطنين وتعوق تقدمهم وتقيد حركتهم ودورهم في إنتاج وتشكيل السياسة العامة ، وتقيدهم بسلاسل حديدية لتحد من حرياتهم ، المنصوص عليها في الدستور السوري والعديد من نصوص الشرعية الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سورية ، في تشكيل منظماتهم الأهلية والمدنية للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ,بما يجسد بالضرورة حدوث نهضة شاملة لمنظمات العمل المدني والأهلي في صورها المتعددة ,ابتداء من النقابات المهنية والعمالية والفلاحية ومرورا بإطلاق حرية تكوين الجمعيات والمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وحرية تشكيل و عمل الأحزاب السياسية ,واطلاق حرية وإصدار الصحف والمجلات وتحرير هذا الحق من كافة القيود المفروضة عليه.فكيف يمكن تصديق مقترحات البعث في اصلاح المجتمع ومقترح اصدار قانون انشاء الاحزاب في سورية تحت قانون الاجهزة الاستخباراتية والتعبير عن ارائها قد تكون ضد الحزب الحاكم وخلافا لكافة التوقعات والأمنيات بمزيد من الانفراجات الديمقراطية وتوسيع هامش الحريات المتاحة للرأي والتعبير والتجمع السلمي والمشاركة ,فقد شهدت الأشهر الأخيرة ترديا ملحوظا وحملات أمنية استهدفت جميع أشكال الحريات والاعتقالات العشوائية والتهم الجاهزه للمتهمين ,في محاصرة جديدة لمؤسسات المجتمع المدني ومصادرات جديدة للحرية, إن الاستمرار في العمل بحالة الطوارئ أطلق يد الأجهزة الأمنية في قمع الحريات ,و في الإفلات من القيود الدستورية والقانونية و الالتزامات الدولية المترتبة على سورية فقد طالت الكثير من الناشطين المدنيين والسياسيين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان,ومنهم:الأستاذ محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية, إضافة لاعتقال العديد من الكراد العائدين من العراق بمهمات العمل والاحكام الجائرة بحق بعض القيادات الكردية في الاونة الاخيره مثل ابو صابر واستجواب القيادات الكرديه مثل حسن صالح ومنع القيادات الكردية بالسفر خارج البلاد وخلق الاعذار ومنع كل اشكال الاحتجاجات السلمية منها والاخيرة منها في ساحة الشهبندر والتعامل الوحشي من قبل قوات الشرطة واعتقال العديد ممن شاركوا في المسيرة فقد تم إغلاق منتدى الأتاسي ومنع أي مواطن من الوصول إلى مكان المنتدى ، واثر ذلك تم اعتقال خمسة أشخاص واحالتهم إلى القضاء العسكري,وكذلك إلغاء مظاهرة القامشلي , و كذلك تم إلغاء احتفال الحزب التقدمي الديمقراطي الكردي في سورية بمناسبة مرور 48 سنة على تأسيسه,وإغلاق منتدى للحوار الديمقراطي في اللاذقية واعتقال بعض أفراده لعدة ساعات, و إلغاء لقاء لملتقى الحوار الديمقراطي في السويداء ، وإلغاء احتفال مركزي في مدينة عين العرب لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ، باستعمال القوة ، واعتقال ما يقارب 47 مواطنا وبدون أي وجه قانونية أو تبيان للأسباب الحقيقية. وتشمل هذه الاستدعاءات المعتقلين السابقين الناشطين في المجال العام و نشطاء حركة حقوق الإنسان من قبل الأمن السياسي و الشرطة .. ترافق كل ذلك مع سريان أخبار في الشارع السوري عن وجود قائمة بأسماء بعض الناشطين والمهتمين بالشأن العام السوري ,من مثقفين ومفكرين وسياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان,من اجل اعتقالهم في حال تجاوزهم " للخطوط الحمر" ,التي لا يعرف أحد ماهي هذه الخطوط الحمر ؟ وكيف تم تحديدها ؟ إضافة لتهم التخوين الموجهة لبعض الكتاب والمثقفين الذين يكتبون للصحف العربية ,بأنهم يتقاضون أموال كبيرة مقابل مقالاتهم .وفي الوقت نفسه تنتشر وعود باتجاه سيادة القانون واستقلال القضاء ومحاربة الفساد واستصدار قوانين للأحزاب والجمعيات والانتخابات. إن هذه الممارسات القمعية وهذه القيود المفروضة على حرية الأشخاص ليست عارضة في توجهات الحكومة السورية إنما تعبر عن ممارسات ممنهجة ومدروسة مسبقا ,من اجل وقف وإلغاء جميع الأنشطة المدنية والسياسية غير الحكومية , حيث تشكل هذه الممارسات معيارا كاشفا للقناعة الحقيقية لدى النخبة الحاكمة بمدى اعترافها بالواقع الذي قوامه التعدد و التنوع ، ومدى احترامها لجوهر المواطنة ، و قناعتها بالإصلاح و بمعايير الديمقراطية الأساسية ، ولمدى إيمان النظام الحاكم بحق المواطنين في المشاركة في إدارة شئون وطنهم على مختلف الأصعدة .، حيث يرتبط هذا الحق ارتباطا وثيقا بمدى تحقيق الحريات الأساسية للفرد كونه عضوا في المجتمع و الدولة ، وهو يرتبط بالضرورة بمدى تمتع المواطن في الدولة بحقه في تبني الآراء و التعبير عنها ، و حرية الاطلاع على المعلومات ، وحقه في تشكيل المنظمات و الهيئات المدنية و السياسية ، و حقه في التجمع السلمي ، ومغادرة بلده عندما يرغب بذلك و العودة إليه. إذ أن سوريا ونظامها لا يزالان تحت مجهر المجتمع الدولي أن تقوم الحكومة السورية بإعادة النظر في سياساتها, واتباع سياسة جديدة تقوم على الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وتفعيل قيم الديمقراطية ومكافحة الفساد بصورة حاسمة يمكننا القول : إن الفكر الشمولي و الاستبداد السياسي هو السمة العامة لحكومة البعث الحاكم بقيادة امنائها
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE