آل الشهيد .......... الحضور الكريم
إن ما فعله الشهيد الشيخ هو ملامسته لقضية الإنسان السوري بغض النظر عن
دينه أو جنسيته , وان ما جسده برنامج الشيخ من علمانية في الطرح
السياسي وعدالة ومساواة بين البشر في الطرح الاجتماعي , وهما مساران
يربكان الاستبداد المبني أصلاً على تفتيت الوحدة الوطنية وتأليب مكونات
الشعب السوري ضد بعضها البعض , وهو ما حدد موعد الشيخ مع جلاديه وحدد
موعدنا مع شهيد الحق والكلمة .
إن ما فعلته الأجهزة الأمنية السورية هو اغتيال للعقل والرأي الآخر ,
فالعقل عملة يرفضها من يمتهن التكفير بديلا عن التفكير , ويسعى جاهدا
لضرب الأخ بأخيه وزرع فتن متنوعة المقاييس والأحجام , وكأننا في مزرعة
, الكل مطالب فيها بالتبعية وإلغاء السمة الإنسانية , وعندما يأتي شيخ
جليل امتلك الحكمة والمعرفة , ليقول إننا سنبني الحياة وسندافع عن
وحدتنا الوطنية وسنزيد التشابك بين فئات وطوائف وطننا , يضيق صدر
الجلاد ولا يجد بديلا عن اغتياله , متناسيا بان الفكر يبقى وان المعرفة
تزداد وإن الأثير يحمل الحياة التي كان معشوق يضع لبنة في بنائها .
إننا في تيار المستقبل الكردي في سوريا , نعتقد بان حالة اغتيال الفكر
والحرية , لا يمكن أن تبني وطنا , كما أن تجميع فئات وشرائح من هنا
وهناك واستخدامها كأدوات أمنية في هذه القضية أو تلك , لا يمكن أن يوجد
استقرارا أو يقف في وجه شعب سوري بات متعطش لنيل حريته وإنهاء احتكار
حزب واحد أوحد للسلطة والدولة والمجتمع .
إن تمزيق المجتمع واغتيال علماءه واعتقال مناضليه , لن تساهم سوى في
زيادة إصرارنا على وطننا السوري وحق شعبنا الكردي في نيل حقه القومي
كشعب يعيش بالتكافل والتضامن مع مجمل شرائح ومكونات الشعب السوري , وما
تزرعه السلطات وما تطبل وتزمر به ضد الأكراد , لا يعدو سوى متاريس
مفتعلة ووهمية , تضعها بيننا وبين إخوتنا في المصير أبناء الشعب العربي
والأثوري وغيره من إبداعات اللوحة السورية الاجتماعية , هذه المتاريس
الواهية التي سيتجاوزها شعبنا بالتشارك مع كل أبناء هذا الوطن , على
أرضية أن كل سياسات التفرقة والبعثرة لن تزيدنا سوى تمسكا بعيشنا
المشترك ومستقبلنا الموحد .
أيها الشيخ الشهيد:
ونحن نرثي حياتنا في موتك , نستذكر كل معتقلي الرأي والضمير في منفردات
السلطة السورية , نتذكرهم كردا وعربا ونخص منهم علي العبد الله , ورياض
درار الرجل الذي بسبب كلمته في خيمة عزاءك أيها الشيخ وتأكيده على درء
الفتنة التي تزرعها الأجهزة , والدعوة إلى تمتين وحدتنا الوطنية ,
اعتقلوه , فهم لا يريدون لنا أن نتفق وان نتوحد , بل يسعون إلى التشكيك
والفتنة ونحن من جهتنا نؤكد بأننا أصحاب قضية عادلة , نحن نسعى إلى نيل
الحرية والديمقراطية بكل الوسائل السلمية والديمقراطية , وعملنا وجهدنا
مشترك ومتوافق مع جهد كل الطيف السياسي والجماعة الوطنية في سوريا .
إننا سوريون , ولتسمع كل الأجهزة , لكننا نعتز ونفتخر بكرديتنا , فهي
هويتنا القومية , مثلما سوريتنا هي هويتنا الوطنية , وسنرفض بكل طاقتنا
مبدأ الاستئثار والشروط المنزلة لتكبيل شعبنا وإخراجه من المعادلة
السياسية السورية , كما سنعمل جاهدين بالتعاون مع كل الدوائر الوطنية
السورية في تكريس وحدة وطنية شعبية , ناظمها الحق والعدل والمساواة .
إن إرادتنا هي إرادة شعبنا , هي الإرادة التي اغتيل من اجلها معشوق
الخزنوي , نستمدها من شبابنا , ومن قدرتهم على خرق جدار الصمت والتغييب
, وليس من تجمعات أدواتية , تجسد الهزيمة في داخلها , وتنفيذ الرغبات
هدفها وغايتها , ونحن من منبرك الديمقراطي أيها الشيخ نقول , بأننا
سننفذ دائما وأبداً رغبات شعبنا حتى وان دفعنا حياتنا ثمنا لها ؟.
قامشلو
10/7/2005
تيار المستقبل الكردي في سوريا