Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   


رؤية تأبى نقد الماضي . . . ! أم تكتيك يصطاد في الماء العكر ؟

rojava.net 13.07.2005

denge kurd

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


وأخيراً ، وبعد أكثر من خمسة وسبعين عاماً على تأسيس جماعة الأخوان المسلمين ، نُشر على بعض المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام منشور منسوب إلى جماعة الأخوان في سوريا ، تتناول فيه الجماعة رؤيتها حول قضية المواطنين الأكراد في سوريا ، وهي معنونة
 بـ ( رؤية الأخوان المسلمين في سوريا ) .
قبل كل شيء هي رؤية لا شك مفاجئة ، وغير مسبوقة بنقاشات داخل الجماعة لأنها لا تتلمس أي نقد أو مراجعة لمواقفها ورؤيتها السابقة المناقضة للموضوع نفسه على مدى عشرات السنين الماضية . كما أنها رؤية تتلاعب بالألفاظ وتغدق المشاعر والعواطف الأخوية دون الرد الواضح على الاستحقاقات السياسية والحقوقية للشعب الكردي في سوريا في جهد يوحي بتكتيك يحاول الاصطياد في الماء العكر لا البناء على أسس وطنية وشراكة عربية كردية في الوطن الواحد مع بقية مكونات الشعب السوري العرقية والدينية والفكرية . علاوة على ملاحظة شكلية قد تكون لها دلالات عميقة ، حيث أن المنشور لم يبتدئ بالبسملة ولم ينتهي بـ ( الله أكبر والحمد لله ) كما
هو معتاد في بيانات الجماعة دائماً .
وإذا استعرضنا سريعاً بعضاً مما جاء في الرؤية مع مؤشراتها الدلالية قد تتوضح لدينا أكثر فأكثر مدى عجالة وسطحية وظرفية هذه الرؤية ومراميها .
تقول الرؤية : ( . . . لقد عاش الشعب السوري موحداً منذ نشأته ، بكل مكوناته العرقية والدينية والمذهبية ) . بدون كثير عناء وفي إطار ربطها بالسياق العام للرؤية ، فهي تنفي بدايةً تاريخية الشعب الكـردي وكينونته الخاصة على جغرافيته المحددة ، وترسم الخط العقائدي الصارم لمفهومها الكــــردي .
وضمن هذا الســـياق بالذات فإنها تصر على مخاطبة الشعب الكردي بـ ( الأخوة الأكراد )
و( الأشقاء الأكراد ) تصلباً في رؤية الانتماء الأحادي للأكراد المؤطر في الأمة الإسلامية كأمة واحدة لا تتجزأ ، لا الإسلام كوحدة عقيدية يتداخل فيها الكثير من الأمم كما الأمة الكردية .
وعندما تنصح الرؤية الأكراد بتجاوز ( ضيق اللحظة ) وتدعو إلى ( رحابة المستقبل ) إزاء ما يتعرض له الكردي من مظالم ، فهي تعني تماماً ما أشرنا إليه أعلاه من كونها تقرُّ لنا بإسلاميتنا فقط ، وهي تؤكد على ذلك عندما تمنّن الأكراد بأن بين صفوف الجماعة الكثير من الأكراد من قاعدتها إلى قمة هرمها في إشارة إلى أنه ( لا فرق إلا بالتقوى ) ضمن منظومة الثقافة العربية الإسلامية ، وهي تتمنى لتواجد الأكراد في الجماعة أن تكون الأنموذج للعلاقة الوطنية في الغد
المأمول . نعم مقبول أن يكونوا حتى قياديين ومسؤولين عن الوطن ولكن وفق ما
تراه وتقرره الجماعة وعقيدتها ، مما سيرتب على الكردي تهمة شق صفوف الأمة لمجرد
تفكيره بالحفاظ على انتماءه إلى شعب وأمة أخرى غير البوتقة الإسلامية .
إن كل ما رأته الرؤية من حقوق ( للأخوة الأكراد ) ينطلق ويتأسس على مبدأ المواطنة الذي يجمع كل أبناء الشعب السوري تحت خيمة واحدة ، ونسيت الرؤية أن الوحدة تحت الخيمة الواحدة لا يمكن أن تلغي كينونة وخصوصية أي طرف بما فيه الانتماء القومي . وتتابع الرؤية بأن المواطنين الأكراد ( يعيشون على أرضهم التاريخية ) ضمن مفهوم لا يتجاوز أن الأكراد هم من أبناء الأمة الإسلامية وهذه الأرض هي أرض الإسلام جميعاً ، وفقط الإسلام . ولذلك تقول : ( كيف يكون غريباً
عن أرض الشام مَن . . . ) ، نعم الشام أصبحت تحتضن وتضم كردستان أيضاً في الرؤية التاريخية للجماعة .
تقول الرؤية :
 ( إن انتماء الأكراد للأمة الإسلامية يعزز انتماءهم الوطني فلقد صهرهم الإسلام . . . ) ؟ ؟ ! نعم مقياس الانتماء الوطني هو انصهار الأكراد في الإسلام ، وهي في هذا المجال تطالبنا ( بأن نؤثر على أنفسنا ولو كان بنا خصاصة ) كما هو تاريخنا المليء بهذه السذاجة التي تتكئ عليها الجماعة ، والكثير سابق عليها في التاريخ .
وفي تناولها لفتح الحوار مع الأشقاء ( المواطنين الأكراد ) لم تستطع الرؤية تسمية الحركة الكردية كمحاور ، بل رمت ضمناً .
إلى القوى الدينية داخل المجتمع الكردي والشخصيات الكردية في دوائر الدولة الرسمية . وفي معرض توصيفها مواجهة الشعب الكردي للاضطهاد القومي الذي يتعرض له تقول الرؤية : ( . . . وتعتبر ردود الفعل المختلفة التي قامت في وجهها ـ أي في وجه السياسات العنصرية التي مورست ضد الأكراد ـ إنما تندرج في إطار الحراك الوطني العام ضد الظلم والتسلط والاستبداد ) في استبعاد قطعي للاعتراف بوجود نضال وطني قومي كردي يصر على الاعتراف الدستوري بوجوده وحقوقه القومية المشروعة كشعب .
كما لم تتطرق الرؤية نهائياً إلى موقفها من الحزام العربي وإجراءاته التي تمت حتى الآن ولا من قضية تعريب أسماء القرى والبلدات الكردية ، حيث لا شك في ارتياح الأخوان لاسم القحطانية بدلاً من تربه سبيى مثلاً . كما لم تتطرق الرؤية إلى أي حق من حقوق ( الأخوة المواطنين الأكراد ) السياسية ولا مسألة الاعتراف بوجودهم كشعب وكثاني قومية في البلاد . وطبعاً الرؤية من أولها إلى آخرها لم تر الأكراد ووجودهم كشعب له خصوصيته وهويته القومية المميزة في سوريا ، وأصرت بشكل ملح وممجوج على المواطنية الكرديـــة دون أي ذكر لوجود الشعب الكــــردي في ســـــوريا . وفقط عندما تريد التعبير عن الأمــة الكردية بمجموعها فهي تستعمل تعبير ( الشعب الكردي ) أي من هم خارج ســـوريا .
نحن نعي تفكك وحدة الموقف المشترك السابق للسلطة ومعارضيها الرافض للمسألة الكردية في سوريا كمسألة وطنية وقومية ديمقراطية داخل البلاد ، وفي مقدمة هؤلاء الرافضين الأخوان المسلمون الذين لا يزالون على رفضهم في حقيقة الأمر وإن تلاعبوا بالألفاظ والعواطف والقضايا الحساسة . وإلا لمَ لمْ يتبنوا أو يطرحوا رؤيتهم هذه رغم سطحيتها في مضمون ( ميثاق الشرف الوطني ) الذي طرحه الأخوان كوثيقة وقاعدة لبرنامج عمل وطني جامع عقدوا على أساسه المؤتمرات الوطنية قبل فترة قصيرة ، حيث لم يتطرق أو يتبنى الميثاق المشؤوم الدفاع عن أو الاعتراف بالوضع الكردي في البلاد نهائياً .
إن هذه الرؤية التي لم تنشر حتى الآن على موقع الأخوان ، ونشرت على عجل في بعض المواقع الأخرى في السابع عشر من أيار ، أي بعد سبعة أيام فقط من اختطاف أو اختفاء الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي ، وفي مرحلة يفرض فيها الشعب الكردي وحركته الوطنية نفسه كقوة فاعلة على الساحة السياسية السورية ، لا شك تستدعي تساؤلاً مشروعاً عن رؤية جديدة مفاجئة للجماعة ترفض نقد الماضي وتوحي بتكتيك مكشوف لمحاولة الاصطياد في الماء العكــــر . ولنــا عــودة في الموضوع ثانية إن وجب الأمـــر
 

 

 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

اتصل بنا

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي