هوشنك أوسي
كيف يمكن اجتثاث الحقد من النفوس الموبوءة بها..!!؟. هل
يمكن أن يكون التجاهل نوعاً من العلاج؟!!. لكن الحاقد يؤذي
نفسه ومحيطه، وربما أقرب الناس إليه، عن وعي وإدراك وسبق
إصرار وتصميم، أو عن غيره. هل تنفع لغة الإقناع والتفاهم
والعقلنة مع نفسٍ استبدَّ بها حقدها لمحيطها، إلى درجاته
القصوى..!؟. هل يمكن أن تتحاور مع وعي يكنُّ لك منتهى
الضغينة والقدح والتقريع، الواصل به إلى دركٍ، قد بات من
الصعوبة بمكان، مد يد العون لهذا الوعي المرضي، بغية
انتشاله مما هو فيه؟!!. هل كان فلتير محقاً في عرضه
للتضحية في سبيل أن يعبِّر شخص ما عن رأي متباين مع رأيه
بحرية؟!!. وإذا أقرِّينا بأنه كان على حق، فإن وصل التباين
في الرأي إلى أن ينفيك "الآخر"، أو يعاديك ويهينك، بما ملك
قاموسه من مفردات تنمُّ عن حقد وضغينة باذخة، وما لم تملك،
أثناء تعبيره عن رأيه؛ هل من الضروري أن أبقي على احترمي
لهذه الرأي الذي يعاديني بضراوة وشراسة فظيعة، ويحاول نفيي
وطنياً وقومياً وثقافياً بمنتهى الوضاعة المثيرة للشفقة
والأسف والتقزز والنفور...!؟. شخصياً، وبصرف النظر عمَّا
قيل أو يقال أو سيقال، أظن بأنني لست مضطراً لاحترام هكذا
رأي. لكن، ما أنا واثق منه هو: إن أتتني أو أتت غيري،
مذمَّةٌ من ناقصٍ، فهذه الشهادة بأننا....
كنت أتوقع رداً على مقالتي المعنونة " xwar rûnê û rast
bipeyive " المنشورة في زاويتي الأسبوعية "القوس الثالث"
المشتركة بين كل من موقعي "rojava.net و derbesiye.ch "
حول رأيي في دخول موقع " عامودا.كوم" عامه الخامس؛ كنت
أتوقع الرد آتياً من صاحب الموقع أو من أحد أركان "حربه"
الشعواء على اتحاد مثقفي غرب كردستان وحركة أوجلان، بتكليف
منه، كما جرت العادة في هذا الموقع. فحدث ما توقعته، وجاء
الرد موقعاً بالاسم الصريح لـ"قشمروك – عامودا.كوم"
العتيد، السيد دلور ميقري مطوياً على مقالة معنونة "
رسالتي إلى المؤتمر الثاني لاتحاد مثقفي أكراد سورية في
الخارج". وقد أتى المقال من حيث الشكل أو الصياغة حاملاً
النفس النزاري. وذلك، عبر تقطيع المقال، وترقيم هذه
المقاطع...1 ..2..3...الخ. ما خلق تناغماً أو تشابهاً
كبيراً بين هذا المقال، ومقال الأستاذ آغري المعنون "
ميراث عبد الله أوجلان" المنشور في عامودا. كوم سابقاً.
وأعتقد أن هذا التماهي في تحديد شكل المقال ليس من محاسن
الصدف، بل من مساوئها. أما من حيث المحتوى، وجرعة الحقد
والكراهية المتفاقمة المحشورة فيه، فأنها تجاوزت مقالة
آغري بمئات السنين الضوئية. والحق هنا، لا أجدني إلا
مترحِّماً على مقالة آغري تلك، قياساً بمقالة ميقري،
سائلاً : كيف لشخص يحمل هذه الكميَّة الهائلة من البغض
والكره والحقد للمختلفين معه في الرأي، أن يعيش بشكل سوي
وسليم..!!!؟.
ثمة بعض النقاط التي أود لفت عناية القارئ العزيز إليها،
تعلقاً على ما أثاره ميقري في معروضه الأخير المنشور
مؤخراً في عامودا.كوم، من باب التنويه وليس الرد.
إذا كان هوشنك أوسي بوقاً للإرهاب_حسب زعم ميقري، فلصالح
من كل هذا الزعيق والنعيق المغلَّف بالتباكي على الوطن
والقومية والثقافة والحيادية والموضوعية والاستقلالية الذي
يصدره مقيري...!!؟.إذا كان أوسي بوقاً للإرهاب، فلماذا
يرسل له السيد بركو رسالة بشكل شخصي أو فردي، طالباً رأيه
في موقعه السلمي الذي يحضُّ على ((التسامح والحوار والتآخي
والتواصل، وردم الهوَّات الموجودة بين الساسة والمثقفين
الكرد))...!!؟. ما حاجة عامودا. كوم بالأبواق الإرهابية
هذه الأيام، أم تحوَّل بركو أيضاً إلى إرهابي، ويحبِّذ
الآراء الإرهابية الصادرة عن إرهابيين من أمثال
أوسي...!!؟. أنتظر من السيد بركو أن يجيب على هذا التساؤل
المستخلص من التعاطي القشمري الميقري مع أوسي.
عشرات الرسائل والآراء الإيجابية التي تأتيني حول ما أنشره
في زاويتي الأسبوعية "القوس الثالث" من مثقفين وكتَّأب ليس
لهم أية آصرة بـ"pkk"، وبل أن العديد منهم يشكل لهم ذكر
اسم هذا التنظيم عسر هضم سياسي وثقافي. ولا مجال هنا لذكر
الأسماء. وربما القارئ العزيز يعلم جيداً، هل فعلاً أنني
أقوم بـ"الدعاية المبتذلة" للعمال الكردستاني في زاويتي
المتواضعة، والوليدة توَّاً. ثم، هل صحيح أن هذه الحركة،
بما تملكه من إمبراطورية إعلامية طويلة عريضة، بحاجة لهذه
الزاوية الصغيرة..!!!؟. فبلله عليك أيها القارئ العزيز: ما
هذا الهذر والمذر القشمري الميقري الذي أتحفنا به السيد
دلور...!!؟. ثم هل ينبغي عليَّ أن أشتم قياماً وقعوداً
السيد أوجلان وحركته والقامات الإبداعية كالحسيني ويوسف،
حتى أنال رضى وثناء وشهادة حسن سلوك ثقافي صادرة من المخفر
القشمري القوموطني الذي يديره الشيخ دلور الميقري_ قُدِّسَ
سِرُّه ودام ظلُّه_ في عامودا.كوم...!!؟. والذي نفسي بيده،
ما أنا بفاعل، إن كان الميقري القارئ الوحيد المتبقي على
وجه المعمورة.
لا أنكر بأنني كنت ولازلت من مؤيدي تجربة pkk ولي الشرف في
ذلك، على الرغم من أنني أختلف معها في الكثير من النقاط
التي تطرحها هذه الحركة، من حيث النظرية والتطبيق.
وكتاباتي توضح ذلك، لمن يود التحرِّي أو التقصِّي عن ذلك.
أما عن الأسطوانة التي مللنا سماعها عن تخوين هذه الحركة،
وضرب البعث السوري الحركة الوطنية الكردية السورية بعصا
pkk فهذا ما قرفنا منه. الآن، وعلى أرض الواقع، ما
الموجود؟. الموجود أن هنالك حالة مقبولة من التواصل
والتفاهم المشترك بين غالبية أطياف الحركة الكردية السورية
مع هذه الحركة المتمثلة بـ"حزب الاتحاد الديمقراطي pyd ".
وينبغي الحض على تفعيل هذه الحالة أكثر لا النفخ في رماد
الماضي وإثارة أو نبش الأحقاد القديمة. وأعتقد أن هذا
التقارب أو التواصل بين الحركة الكردية السورية التي تعتبر
pyd جزءاً منها، ليس بخافٍ عن ميقري. أو ربما تتحول
الكردية السورية إلى "إرهابية أو راعية للإرهاب" بتقاربها
أو تواصلها مع تجربة pkk وما يمثلها في كردستان سوريا، وفق
الرأي القشمري...(!!).
فهمت من كلام الميقري أن اتحاد مثقفي كرد سوريا في المهجر
قد تحوَّل إلى مؤسسة تابعة لـ"pkk" ((الإرهابية))..(؟).
وعليه، فأن كل عضو في الاتحاد، أو كل شخص يُنشَر له في
موقع الاتحاد، وفق الضرورة الميقرية أو الفقه القشمري في
تنظيم أو هندسة العلائق المتعديَّة، هو إرهابي، لا
محاله...!!؟. أم ماذا، أيها القارئ العزيز...؟.
عزيزي القارئ: ادعوك للترحم على من انتقى أو اختار اسم
"qe§merok – قشمروك" للسيد الميقري. لأن من قام بذلك، لم
يجاور الحقيقة في توصيف التعاطي الميقروي مع الشأنين
السياسي والثقافي الكرديين وأهم أحداثياته، وحسب، بل أنه
أصاب الحقيقة في كبدها. فهذه التسمية تناسب هذا التعاطي
المذكور "حفر وتنزيل" كما يقول الشوام كرداً وعرباً. فكلمة
قشمروك هي تصغير لكلمة قشمر التي تعني بالكردية المهرِّج.
فما يتحفنا به السيد ميقري لا يدخل خانة "الثقافة -
السخافة" إلا من باب التهريج المأسوف له وعليه. وأعتقد يا
عزيزي القارئ أن الميقري لا يُعتب عليه، ولا السيد بركو
الذي جعل من موقعه مكب للنفايات "السخاقية (الثقافية)"،
وفتح أبواب الموقع لميقري ومن لفَّ لفيفه من أشاوس الثقافة
الكردية الميامين الغيارا الأماجد النشاما. فقد وافق شنٌ
طبق.
بالفعل، ربما تكون مشاغل السيد ميقري الكبيرة والكثيرة في
طهي "أجود" أنواع الشتائم والسباب والتهم "الفاخرة" التي
تطال الكثير من المبدعين الكرد أمثال الحسيني أو
يوسف...الخ هي التي حالت دون حضوره المؤتمر الثاني
للاتحاد، أو أن مشاغله في صياغة الدساتير الثقافية
والإعلامية والوطنية والقومية والأخلاقية الكردية والشرق
أوسطية هي التي حالت دون إغنائه وإثرائه لأعمال المؤتمر
بحضوره..؟!!. وما عدى ذلك من مشاغل، ما هي إلا من قبيل
الضحك على اللحى القشمرية "التهريجية" الكركوزية الشائحة
في إتقان فنون السب والشتم "الوطني والقومي". أنا، قد
صدَّقت المقيري، فماذا عنك أيها القارئ العزيز...!!؟.
دمشق / 9/10/2005