إبراهيم
اليوسف
ما
إن وصلت إلى أمام باب منزلي بعد عودتي من تأدية واجب تشييع جنازة
عميد أسرة مقربة مني ، حتى بدأت أولج-
عفويا ً-
المفتاح في قفل الباب ، وأنا أجرّ
ورائي متاعب يوم كامل ، حالما أن أضع رأسي
–بهدوء
–
على وسادتي ، كي أغمض عيني ّ،وأسترسل في نوم عميق ، بيد أنني تفجأت
أن قفل الباب ، لم يعد يستجيب لمعالجة مفتاحي له ، وهذا يعني أنه
خلال غيابي لعدّة ساعات عن البيت ، تم تغيير قفل الباب
!.
بثقة
كاملة ، ضغطت سبابتي على جرس الباب ، كي أسمع بعد قليل صوت أحد
أولادي من الداخل ،متنمّراً متذمرا ً:
جد لنفسك بيتاً آخر ، فقد تمّ انقلاب
أبيض عليك خلال فترة غيابك !.
في
البداية خلت أن ولدي يمزح ، بيد أن إلحاحي عليه أن يفتح الباب فورا
، ولاوقت لديّ للمزاح ، إلا إنني اكتشفت أنه جاد ، يتحدث بثقة لم
أعهدها لدى أي من رعيتي، وما أن سألته عن أسباب هذا الانقلاب
السلمي الشائن ضدي ، حتّى به يقرأ عليّ قائمة من الأسباب التي دعت
أفراد الأسرة يجتمعون على تدبيرهذا الإنقلاب علي ، والإطاحة بعرشي
..!.
ولعلّ
في مطلع هذه الدواعي :
استبدادي
–
ونهبي لميزانية البيت ، وقمعي للحريّات
–
وكمّي للأفواه ، وعدم إفساحي للرأي والرأي الآخر ، ومنع إصدار
الجريدة الحائطية الأسبوعية ، وإلغاء"
منتدى الخميس"
الذي نجتمع فيه ، على امتداد
ساعات،في كل أسبوع، أستمع خلاله لطعنات"
النقد الآخر"
، وأنا أحترق غضباً لهذا التطاول
المشين علي ..!
أشعة
الشمس الكاوية ، كانت تجعلني أتصبب عرقاً ، وأحسّ بأنني بدأت أسبح
في بحيرة من هذا العرق ! .
بخطا
مهزومة توجهت صوب منزل أحد الأصدقاء ، وأنا ألعق مرارة الموقف
الصعب ، مدركاً أن
–
متابعة الأولاد للأخبارالتلفزيونية، يوميا ً ، جعلتهم يدبّرون هذه
المؤامرة التاريخية ضدّي ، دون أن يعلموا أنني لم أعدم الأمل في
استعادة ملكي ، وعرشي الضائعين ، إن شاء الله ، ومحاسبة هؤلاء
المارقين ، والضرب على أياديهم ، لئلا يكّرروا مثل هذه الجريمة
الديمقراطية مرّة أخرى
..!!