أحمد
حيدر
عبارة (
الرئيس المتشدد )
التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام
الغربية على أحمدي نجاد ، بعد فوزه في الانتخابات الإيرانية ،
كانت بمثابة مغازلة سياسية –
اعتادت عليها هذه القوى -
فرضتها المصالح الاقتصادية ، دون أية
اعتبارات أخرى للقضايا الرئيسة التي تهم البلاد والعباد مثل
: البيئة ، الديمقراطية ، وقضايا
حقوق الانسان ..الخ !
وكانت عبارة (
الرئيس المتهور )
أكثر صحة ، لما يتحمله هذا الرجل من
المسؤولية في تعريض المنطقة كلها ، ومستقبلها للمخاطر .
ومن المؤسف حقا ، أن تظهر بعض
الكتابات في الصحف العربية ، تطالب حكوماتها أن تحذوا حذو إيران في
الانتخابات الأخيرة ، و تستفيد من تجربتها الديمقراطية ،
والفريدة من نوعها في المنطقة !!
وغاب عن أذهان هؤلاء، ان مظاهر البذخ
التي بدت في الحملات الدعائية للمرشحين ، كانت بسبب الضغوطات
الخارجية ، والداخلية التي تتعرض لها إيران ، للظهور أما الأعداء
بمظهر يليق بمكانتها كقوة اقليمية من جهة ، والتستر على عيوبها
،والخلل الذي يعانيه المؤسسة الدينية الحاكمة من جهة ثانية ،
والمواطن الإيراني وحده يدفع هذه البهرجة الجوفاء ، وغاب عنهم
أيضا ، ان هذه الانتخابات دون جدوى ، مادامت السلطة يحتكرها
المرشد الأعلى للثورة الإسلامية (
التشريعية والتنفيذية والقضائية
) فهو الآمر والناهي ،
وصلاحياته لاتحد ، يتدخل في السياسة الداخلية ، والعلاقات الخارجية
، والدفاع ، والطاقة الذرية ، مصانع الأسلحة ، مستشفيات الأدوية ،
الملاعب الرياضية ، وكل شارة وواردة !
وقد أبدى الشيخ علي منتظري امتعاضه
في أكثر من مناسبة، من صلاحياته التي أدرجت في الدستور الإيراني
منذ 1998 ، و التي تتنافى
مع دوره كمرشد روحي ، وليس كحاكم مطلق للبلاد !
وجاء في الرسالة التي وجهها منتظري
إلى الملالي يحذرهم فيها من مغبة هذه السياسات : (
كنت قبل وبعد الثورة إلى جانب
المسؤولين الحاليين ، وأود التذكير بان أساليب العنف والخشونة من
قبلكم ، وأنصاركم ، خاصة وانها تجري باسم الإسلام تؤدي يوما بعد
يوم إلى ابتعاد الشعب ، فالشعب ينفصل عن رجال الدين والنظام
الإسلامي تماما ، كما انفصل الشعب عن النظام السابق وأنصاره ، لهذا
يجب إعادة النظر بهذا الأسلوب )
كما أبدى الشيخ منتظري شكوكه في
الانتخابات الأخيرة ، وأعلن عد م نزاهتها ، خاصة بعد أن تدخل مجلس
حراسة الدستور ( شواراي
نكهبان ) بشطب ما يقارب
( 997) اسما ، من بين
المرشحين إلى الانتخابات تحت ذرائع واهية !
وعقب إعلان فوز أحمدي نجاد ، وسقوط
رفسنجاني المسؤول عن مصلحة تشخيص النظام ، بدا يظهر على شاشات
التلفزة بوقار، يصف الانتخابات بانها (
ثورة اسلامية وقعت في عام
2005 وهي ستنتزع جذور الجور في
العالم ) وقد أثار تصريحه
مخاوف الجميع ، لما يضمره من نزعات عدوانية ليس تجاه عدو إيران
التقليدي ، الولايات المتحدة الأمريكية فحسب ، بل تجاه جميع دول
المنطقة ، والعالم أيضا !!وفي
هذا المنحى صرح أيضا ( ان
أمواج الثورة الاسلامية ستجتاح العالم قريبا ، وان بوادرها ظاهرة
منذ الآن ) واكدت ذلك
تهديداتها المستمرة لدول الخليج العربي
– للتخلي عن مطالبتها
بالجزر المحتلة ، منها الجذر الإماراتية :
طنب الكبرى ، وطنب الصغرى -
آخرها جاء على لسان رضا آصفي المتحدث
باسم وزارة الخارجية الإيرانية :(
ان قدراتنا تفوق بأشواط قدراتهم
)وهي إشارة واضحة للنوايا
التي يضمرها النظام تجاه دول الجوار ،والمشاكل التي تشهدها دول
الخليج تؤكد تغلغل المخابرات الإيرانية في عمق أراضيها ، كما ان
تدخل إيران في الشؤون العراقية الداخلية ، وعلاقاتها مع بعض
المنظمات الإرهابية ، وضلوعها في تفجيرات النجف ، وكربلاء ، يعرفها
القاصي والداني !! ومن آخر
البدع - وفي الوقت الذي يعاني
فيه العراق من دمار في البنية التحتية ، وصراعات داخلية مريرة ،
بعد سقوط الطاغية صدام حسين -
ما أعلنه آصفي بان إيران ستطالب
الحكومة العراقية بتعويضات الحرب العراقية الإيرانية 1980-
1988 ، التي تقدر بنحو ألف مليار
دولار حسب المصادر الإيرانية !!
كما ان سجل أحمدي نجاد الحافل
بالعداوات سواء في الداخل أم في الخارج -
يثير القلق لدى المتتبع للشأن
الإيراني ، فقد لعب دورا رئيسا في أزمة الرهائن الأمريكية في
الثمانينات
كما أسهم في تأسيس قوات بدر
1982 ، أثناء الحرب العراقية
الإيرانية ،والإشراف على تدريبها وكذلك في تنظيم حزب الله
اللبناني ، وتمويلها ، كما عمل في العديد من التنظيمات الاسلامية
المتطرفة تحت امرة الحرس الثوري الإيراني (
الباسدران )
النائب عن حزب الخضر في البرلمان
النمساوي بيلتس علق قائلا -
بعد حوار احمدي نجاد مع بعض اليبلوماسيين الغربيين المعتمدين في
طهران - : ( إذا قام أحمدي
نجاد بالسفر إلى النمسا ، فلن تكون هذه زيارته الأولى لهذا البلد ،
لكونه قد زاره في تموز قبل 16
عاما ) ويشير إلى مشاركته في
عملية اغتيال الزعيم الكردي عبدالرحمن قاسملو في فيينا مع ثلاثة
من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني 1989
، ومن بعدهما ، اغتيال صادق شرف كندي
الذي خلف قاسملو في قيادة الحزب !! )
ومن الاتهامات التي وجهت إليه من
الأحزاب المعارضة تعذيب السجناء السياسيين حتى الموت !!!
وكان استشهاد الشاب الكردي شفان
قادري –
تحت التعذيب
– بطريقة
بشعة ، دليل آخر عنجهية هذا النظام الدموي واستهتاره بحقوق الانسان
، يضاف إلى سجله الذهبي الحافل بسفك الدماء !!؟
هذا هو النموذج الأمثل
للديمقراطية على طريقة ملالي إيران فهل من مجيب !!؟؟