Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   

نزلاء اللغات الأخرى" مختصر كتاب المفارقات
rojava.net 12.07.2005

ابراهيم محمود

 

 

 

 

 

 

 

 

 



كل محكوم بسواه، يعيش هاجس سواه خوفاً أو ترقب ما لا يُسرُّ، لأن المحكومية
تحيل المحكوم إلى مجال تحكُّم الآخر، إلى تابع لقدراته، أو نزواته، أو مزاجياته، من خلال لغته قبل كل شيء، حيث اللغة ليست حروفاً مصفوفة، أو تهجئة لسانية للغة، إنما تحوير لكينونة المحكوم، لقدراته الذاتية، لمداه الإدراكي، لطموحاته، لتطلعاته المميّزة له، لخيالاته التي تستشرف آفاقاً خاصة به، تجويزاً لفعل السيطرة عليه، ونزعه من كل تمييز له.
ليس الحاكم الآمر هنا شخصاً بعينه ليتم الترصد له، إنما هو: واقعاً وتاريخاً، كل ما يفصح عنه، ويرشد إليه، ويحيل عليه بوصفه المرجع فيما يمركز قوته، فيما يجرد المحكوم بلغة الآخر قسراً أو بمداولة عنف موجهة، من ذات دالة عليه، وفي الحالة هذه يمكن التحدث عن نزيل اللغة الاضطراري، لأن لا مجال لتغيير الاتجاه، كون التعبير عن الذات، ولو بصورة مشوهة، محاولة للخروج إلى العالم، في ظل المتحكّم به، إلى إشعار آخر.
كم همو كثرٌ نزلاء اللغات الأخرى، كم همو متنوعون في أعراقهم، في ممالكهم، وطرق تعبيرهم عما يشدهم إلى أمكنة تعرّف بهم تاريخياً، إلى وسادة أرواحهم التي تنعكس في مرآتها آلامهم وآمالهم، كما لو أنها بساط الريح، وهم يودعون ملكات النوم الفارطة شفافيةً، كل ما من شأنه معانقة أرض الأجداد التي جيّرت معالمها كثيراً، وكم همو متعددون في أوجاعهم، ومتشابهون في اتجاه الريح التي يتمنون هبوبها لتقودهم سفائنهم صوب ما يشتهون، وكم همو متفاوتون في قاماتهم التي تشدهم إلى سماوات غير ممتلكة بعد، تعني لهم الكثير، على الأقل لتأكيد حضور لهم، ولو رمزياً، وإلى آفاق عصية على الاحتكار، كما هي إرادات الذين يراهنون على حياة مفارقة؟!
يبقى نزلاء اللغات الأخرى كل هذه التدفقات البشرية في التاريخ، تلك التي تبعثرت، أو تحورت، أو تمزقت أوصالها الأثنية، وحوربت في ذاكرتها الجمعية، خلل الجغرافيا المكانية والزمانية، وسُعي إلى إبادة كل ما يربطها إلى العلامات الفارقة التي تبقيها مشدودة إلى تاريخ لها، رغم صعوبة التحرك فيه.
نزلاء اللغات الأخرى، ليسوا المتطفلين ليتم التنكيل بهم، كما لو أنهم يريدون التخلي عن تاريخ يميزهم، وهوية ما تصنفهم بعلامات فارقة كسواهم، وأعراف وتقاليد وطقوس وشعائر، رغبة في بدائل مفترضة، أو مقدمة بطريقة ما لهم، وإنما همو النزلاء بالإكراه، إذ ليس من جماعة بشرية، مهما ضؤل شأنها، ترتضي التنازل عن ملكوت لغة لها، وناسوت وعي أرضي خاص بها، مهما كان إغراء المقابل.
يكون نزلاء اللغات الأخرى المكرَهين على اعتماد لغة/ لغات أخرى، فيتبدد شملهم هنا وهناك، وتلعب الجغرافيا المهدورة بهم أو من خلالهم، دورها في فكفكة لغاتهم الأم، باسم لغات بطرياركية احتوائية، ليكون كتاب المفارقات، هذا البحث في تتبُّع خاصية التبديد والتقييد. ليكون ( مختصر كتاب المفارقات) معانقات هؤلاء الذين فيما عانوه وتكبَّدوه: نزف أرواح، وفقد تاريخ يعنيهم.
سيكون الكرد هنا النموذج، ليس بوصفهم الناس الذين لا ناس سواهم، وإنما باعتبارهم البشر الذين أُخضِعوا لأكثر من عسف تاريخ من كثيرين غيرهم، في تاريخهم الأرضي، ومعراجهم السماوي المعتقدي، وعبث أقدار موجَّه، باسم الشرائع المحمولة على أسنّة الرماح، أو خلل صلصلة السيوف، أو تنوعات القوة النافذة تاريخياً، والقوانين الوضعية التي لا تفارق لسان حال أنظمة وسلطات حية: أرضية.
الكرد الذين أسعى إلى التعرف إليهم، في ديار لغات متقَنة من قبلهم في أمصار عدة، كما لو أنهم لم يكونوا كرداً من خلال لغة تعنيهم، كما لو أنهم بشر الأمصار تلك، عبر انتقالات وارتحالات، حيث الكردية تبدو هنا، أكثر من اتقان لغات الآخرين، والتصرف السلوكي، إلى درجة ممارسة العيش كما همو أولو الأمصار تلك في الأصل.
إنها ارتحالاتي وانتقالاتي، وأنا- في الأصل- الكردي الذي يعتمد لغة أخرى تعرّف به كتابةً هنا، دون أن يكون مواطنها( الرحمي)، وبين جنبيه لغته، كما لو أنها البوصلة، بمعنى ما، في تأكيد فصل المقال فيما الكردية واللاكردية كجملة سلوكات مختلفة الأبعاد، من اتصال وانفصال، ومن خلال اللغة المنطوقة هنا، وهي تؤكد على لا حيادية اللغة، حين تُستخدم في القراءة والكتابة، ومن قبل شخص معين، لا يتجرد من انتماء زمكاني.
أسمي هنا ما أقاربه ارتحالياً وكتابياً: مختصر كتاب المفارقات، في تتبع آثار الذين أعنيهم ويعنوني، وما تكشف عنه المفارقات في عالم حدود، متعدد اللغات، من مشهديات الصوت والصورة الكرديين، في أكثر من مسار ومدار، حيث يكون همُّ الكردي، وصدى صوت الكردي، وترددات هذا الصوت الكردي، ولغات الكردي المكتسبة، ورطانة الكردي ضمناً، وما يعلنه الكردي عن نفسه، وما يخفيه من خلال ما يفصح به عن نفسه: مادة الكتاب وأفقه المعرفيين.أي أفق لامسه الكردي بصوته، وهو خارج الحدود التي تشده كردستانياً، أي منعطف تاريخ قاربه، ليحسن تسمية المرئي واللامرئي،
لضمان سير وإقامة أأمن تاريخياً وجغرافياً، أي كردية تجلوه، في الكثير مما أعتبره مفارقاته، رغم كل مظاهر الأمل التي يمنّي بها نفسه الكردية طي اللغات الآخرين؟ إن ( مختصر كتاب المفارقات)، هو محاولة قراءة ما تنضح به ذات الكردي في( ديار الآخرين) في مدد زمني، حيوزات مكانية حية، من لقاءات أباحت لي بالكثير مما أعتبره قابلاً للتوقف عنده، ومساءلته، تاركاً التوسع في المسمى هنا لسواي، لأكون – أنا نفسي- الموضوع لغيري، كما كنت الباحث هنا، حيث الآخرون عناصر
الموضوع السالف الذكر.

 

 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

اتصل بنا

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي