Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   

العشائرية وخطرها على الولاء الوطني
rojava.net 12.07.2005

ازاد برازي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


يقال أن كل امة تحمل في داخلها بذور وجودها و فنائها ، و بالتالي تحمل الأمة في ثناياها مجموعة من العوامل الايجابية و السلبية ، و لاشك إن جملة الاستعدادات الروحية و الجسدية للتطور هي التي تمنح الأمة سمة البقاء .
وإذا تناولنا الموضوع بشكله الجدلي ، فان الأمم تعيش وفي داخلها و بشكل طبيعي نوع من الصراعات و التناقضات ، فلا يمكن أن نصف امة ما بأنها ايجابية بشكل مطلق أو العكس . وجرت العادة أن تناضل الشعوب من اجل حياة أفضل و ذلك بالقضاء على أسباب تخلفها في كافة النواحي سواء الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية بما يحقق لها الأمن و الطمأنينة و دخـــــول التاريخ و ممارســـة دورها الحقيقي في بنــــاء الحضارة الإنســـانية لإغنــــاء الثقافة البشــرية .
وطبعا نحن لا نستثني أي امة مما ذكر فميدان التطور و الحضارة ليس حكرا على امة دون أخرى فمن الناحية الفطرية البشر متســـاوون في قدراتهم لكن الاختلاف يأتي في نطــاق الســياقات الاجتماعية و الاقتصادية و السياســية ، و الأمة الكردية كباقي الأمم تمتلك الكثير من العوامل الايجابية التي تمكنها كغيرها من الأمم من أن تكون فاعلة في الحضارة الإنسانية و مساهمة في بناء المستقبل فالتراث الوطني الكردي تراث غني و ليس بأقل من تراث الشعوب و الأمم الأخرى . وفي نفس الوقت تحمل الكثير من العوامل السلبية التي تعيق مسيرتها في التقدم و التطور ، و لا شك فيه أن الجهل و الفقر و ألامية العشائرية .........الخ من هذه الآفات التي يعاني منها المجتمع الكردي من الخطورة بحيث تتوجه نحو تدمير المجتمع و إن أخذت طابعا نسبيا بحسب الجغرافية أو اتخذت لنفسها أشكالا و أنماطا جديدة ففي كل الأحوال تبقى سلبية يجب مواجهتها .
من المؤلم جدا في القرن الواحد و العشرين - و إن كان الأمر لا يتعلق بالزمن
– أن نرى هذه الآفات تزداد شدة في مراحل مختلفة و تصبح الموجهة لسلوك الناس ، فكثيرا ما نسمع أن عشيرتين أو أكثر حدث بينهما خلاف فتأخذ لغة السلاح دورها بالنيابة عن لغة العقل ، وعلى أثرها يقتل شخص أو أكثر ، وعلى الغالب تكون الأسباب تافهة ، وللمثقفين حصة الأسد حيث يتحول المثقفون و أصحاب الكفاءات إلى مرمى أهداف للرصاصات الغادرة و كأن الشبان الأكراد الذين ينفقون سنين طويلة من حياتهم في التعليم ليخدموا مجتمعهم و يرسموا لمستقبل أفضل ، فيتم اختزال كل ذلك برصاصة نتيجة لخلاف كان يمكن أن يحل بطرق سلمية و الأمثلة كثيرة جداً .
وبعد حدوث ضحايا على اثر الخلاف ترتد كل عشيرة إلى مواقعها و تتحصن فيها و تعد العدة لتقديم قرابين جديدة لإلههم القديم الجهل ، يصلون و يسجدون له و يطلبون منه أن يمدهم بشرور أعظم وهم يرددون الصلوات أيها الجهل المزيد من الدمار و القرابين أنت إلهنا و بك نستعين .
و تستمر المأساة حتى يأتي موعد قدوم الخاروف المهدي الذي يقدم نفسه قربانا
لإيقاف الجريمة و من ثم يعود الجميع إلى أعمالهم و كأن شيئا لم يكن و تبقى النساء على ذكرى الأحبة و هكذا إلى أبطال جدد و قرابين جديدة ، إنها حالة من حالات الهستيرية و اللامبالاة .
إذا نحن أمام آفة خطيرة و يتطلب الأمر وقفة جادة لمناقشتها و محاولة إيجاد مخارج لأزماتنا الاجتماعية الخطيرة التي تعيق نضالنا الوطني و الوعي الإنساني عموما ، و النظم العشائرية هي وليدة مرحلة تاريخية معينة أوجدتها ظروف و أسباب أكسبتها صفة الفعالية في أوانها ، إذا لابد من تناول العشائرية من خلال سياقاتها الاقتصادية و الاجتماعية و مدى صلاحية هذا النوع من العلاقات و أسباب استمرارها حتى الآن .
والحقيقة أن المساهمات الفردية لحل بعض المشاكل من هذا النوع تكون عادة ذات نطاق ضيق لأنها لا تعود إلى أسبابها الحقيقية و معالجتها من جذورها ، بالتالي لا تخرج عن كونها مبادرة ضمن نطاقها الجزئي و لو ناقشنا ما تخلفه الصراعات العشائرية مقارنة بما تخلفه ممارسات أعداء الشعب الكردي من قتل و دمار و تشريد و تجهيل سنلاحظ حالة من التطابق ، فالصراعات الداخلية أخطر بكثير على مبدأ إن احتلال القلعة من الداخل أسهل من احتلالها من الخــارج و لا شك فيه أن هناك فئات مستفيدة بشكل أو بآخر تحاول الإساءة إلى المجتمع الكـــردي و نضاله الوطني .
لذلك كلنا أمل أن تتدخل جميع الجهات المعنية و خاصة المثقفين و الحركة السياسية ليشكلوا قوة ضاغطة ، وان يولوها اهتماما أكبر بما يتناسب و خطورة الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الكردي لما يعيق نضاله من اجل حقوقه العادلة و بناء مشروعه النهضوي

 

 .
 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

اتصل بنا

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي