خالد جميل محمد
مفهوم البنية الصوتية:
يستدعي مفهوم "البنية" (Structure)،
بهذا الإطلاق العام، مفهومي "النظام" و "العلاقات"؛ لأن
اللغة نسق من العلامات أو منظومة تقوم على علاقات وقواعد
وعناصر ووحدات وبنى عديدة ومتضافرة، وأنها (أي: اللغة) –
في تشكلها الصوتي- واحد من أنظمة الإبلاغ، يقوم على
وحدات متماسكة مترابطة بعلاقات وشيجة، يتم استعمالها،
وتؤدي وظائف عديدة بفضل تلك العلاقات، وهي وظائف أجمع
أهل اللغة المعينة على طبيعتها، وأهميتها لتحقيق التواصل
وفق قوانين تنتظم وتتناسق على أساسها تلك العلاقات التي
تقوي الأداء الوظيفي للوحدات الصوتية وتسهم في تنوع
وظيفتها وتحسينها، وهي وحدات شفهية صوتية تتسلسل بحسَب
خط الزمان ذي الاتجاه الواحد؛ فلا توجد أبداً وحدتان
صوتيتان في الوقت نفسه وفي النقطة نفسها من البلاغ.
كما يَستبعد مفهوم "البنية الصوتية" ما قد يلتبس معه من
مفاهيم من مثل "البنية الصرفية، والبنية النحْوية"
ويميزها عنه، وتمتد دلالة البنية هذه، لتشمل الأنظمة
والقواعد والقوانين التي تأتلف على أساسها تلك الوحدات
التي يتعذر على اللغة أن توجد من دونها، حيث أن البنية
الصوتية ذات وحدات تأتلف لتتشكل على أساسها -وبموجبها-
ظواهر اللغة المترابطة في علاقات تتسم بالتكامل والوحدة.
ولما كانت اللغة منظومة أو نسقاً من العلامات اللغوية،
فإن البنية الصوتية هي أيضاً منظومة من الوحدات التي
تكون الصوت اللغوي، وتدخل في بنائه، وتكون تلك الوحدات
قابلة للوصف والتحليل، وأهم تلك الوحدات ما يعرف
بالفونيم (phonéme).
وقد أورد جورج مونان مثال طاولة من الخشب لتوضيح تعريف
البنية، وفحوى مثاله أن تحليل هيكل (بنية) هذه الطاولة،
هو البحث عن الوحدات الحقيقية في (تكونها) بنائها، ثم
تفكيكها قطعة قطعة، بحيث تمكن إعادة تركيبها (جمعها)
باعتبارها طاولة…
فثمة أربع وحدات وهي الأرجل، وأربع وحدات أخرى تشكل
الإطار، ثم وحدة أخرى وهي الطاولة في حد ذاتها، فضلاً عن
الوحدة المكونة للجرّار، كما يمكن تفكيك هذا الأخير
أيضاً إلى وحدات صغرى وفق الطريقة نفسها. فثمة بنية تقوم
على اختيار في ترتيب الوحدات، ولكن معيار ذلك الاختيار
هو "الوظيفة" التي جعلها جورج مونان مفهوماً رئيسياً في
الألسنية الهيكلية(البنيوية). والوحدات الصوتية لا قيمة
لها إن لم تتمتع بمعيار "الوظيفة" هذا، لأنه مفهوم جوهري.
ولا يقصد بذلك أن البنية الصوتية تتمتع بـ"انغلاق" على
ذاتها، أو يمكن أن تتمتع بمثل هذا الانغلاق الذي يشكل
بتحققه عدم جدوى تلك البنية التي تحتاج إلى البنيتين
الصرفية والنحوية، ثم إلى البنية الدلالية لتكتسب السمة
الحقيقية للنظام الذي تعرف به، من حيث كونه جملة من
وحدات منسقة تتأثر بما يطرأ على الكلام من تغيرات في
المستوى الصرفي أو النحوي أو الدلالي، وهي تغيرات تعكس
علاقات مختلف مستويات اللغة والعناصر الداخلة في تكوين
بنية اللغة.
فالصوت (c)
في كلمة (car)
يؤدي وظيفة تتميز بها هذه الكلمة - مثلاً- عن (bar)
و(dar)
و(jar)
و(çar)
حيث أن استبدال (c)
بالوحدة الأولى (ç.
j. d. b)
في أي من تلك المفردات يحولها إلى (car)
وكذلك العكس، فضلاً عن تبدلات صيغة كل منها بتأثير ما
يطرأ على الوحدة الأولى فيها.
وقد يكون للصوتين قيمة وظيفية واحدة، وذلك في مثل صوتي (b)
و(p)
في (bîvaz)
و(pîvaz)
(أي: نبات البصل) وفي (şabat)
و(şapat)
(أي: الحقبة الزمنية والعصر، أو العاصفة الثلجية) أو في
مثل صوتي (s)
و(ş)
في أول كل من (serşok)
و (şerşok)
(أي: مكان الاستحمام، أو عتبة الباب) وفي أول كل من (serjêkirin)
و (şerjêkirin)
(أي: الذبح) حيث لم يؤد الاختلاف إلى تغير في معنى أي
منها، ومثلها: (gok):
(gog)
(أي: الكُرَة) و (govar)
و(kovar)
و(dinan):
(didan):
(diran)
(أي: الأسنان) و (birçî):
(birsî)
(أي: جَوْعان) و (pov):
(por)
(أي: الشَّـعَر) .
وهو ما عرف بـ"البدائل الحرة"
التي لا تؤدي وظائف تمييزية؛ والتي يكون استبدال صوت
منها بآخر، دون أن يؤثر ذلك الاستبدال في المعنى، على
النحو الذي مر في الأمثلة المذكورة، حيث ظلت المفردات
محتفظة بمعناها رغم تغير صوت واحد وفي الموضع نفسه من
الكلمة، وهذا دليل على عدم وجود علاقة ضرورية بين معاني
هذه الكلمات وبين الأصوات التي تدخل في تكوينها، وبينها
وبين ترتيب الوحدات الصوتية، سوى ما تم الاتفاق المسبق
عليه، ومن ذلك أن تغير موضع وحدة صوتية أو أكثر قد لا
يؤثر في المعنى أحياناً، ولعل السبب يعود إلى الاصطلاح،
فكلمة (Berf):
(الثلج) لم يتأثر معناها بالقلب المكاني الذي اعتراها في
استعمال بعضهم إياها بصورة أخرى، كالتالي: (Befr):
(الثلج) فضلاً عن عدم وجود علاقة طبيعية وضرورية بين
(الثلج) بوصفه مادة طبيعية، وبين أصوات (Berf)
و (Befr)
لأن مثل تلك العلاقة الضرورية لو وجدت لكان ينبغي أن
يكون اسم (الثلج) واحداً في جميع اللغات، لكن تعدد
التسميات بتعدد اللغات دليل على الاختلاف بينها، وعلى
اختلاف طرائق التواضع من جماعة لغوية إلى أخرى.
أما إذا أسيء لفظ وحدة صوتية أو استخدامها أو ترتيبها،
بسبب تقارب صفات النطق بينها وبين وحدة أخرى، أو بسبب
خطأ في تلقيها سابقاً، أو بسبب العجز عن لفظ وحدتين
متجاورتين نتيجة عاهة عضوية أو مرض أو ليس لهذا السبب أو
ذاك وإنما بقصد الإيهام، فإن تلك الإساءة قد تغير
المعنى، أو تفقد العلامة اللغوية –في هذا المقام-
دلالتها التي وضعت لها، وتجعلها تخسر وظيفتها الدلالية
ومعناها، فمثلاً إذا أراد شخص أن يعبر عن عمق بئر ثم
قال: (Ev
pîr kore)
فقد أساء بذلك استخدام الوحدات الصوتية اللازمة لهذه
الدلالات، واستبدل (p)
بـ (b)،
و (o)
بـ (û)
أو (wî)،
حيث كانت النية أن يقول: (Ev
bîr kûre)
أو (Ev
bîr kwîre)
ومعناه: (هذه البئر عميقة) لكن الاستبدال الذي أحدثه
لسبب ما غير لفظ بعض الوحدات كما بدا، فصار المعنى –
بحسب القول الأول: (Ev
pîr kore)-:
(هذه العجوز عمياء).
إذا كان (التمفصل المزدوج) (double
articulation)
-بوصفه سمة مميزة للسان البشري- "يشير إما إلى تقسيم
تحتاني للسلسلة الكلامية إلى مقاطع صوتية، وإما إلى
تقسيم تحتاني لسلسلة الدلالات إلى وحدات دلالية"
فإن اللغة الكردية أيضاً تنتظم في مستويي التمفصلين
الدلالي والصوتي.
ففي المثال المذكور: (Ev
bîr kûre)
(هذه البئر عميقة) تم انتقاء أربع وحدات دلالية، تمتاز
كل منها باشتمالها على معنى، وهي تسمى في مستوى التمفصل
الأول بالمونيمات (monémes)
"أي الوحدات الأصغر التي تحتوي على معنى"
وهذه الوحدات هي (Ev):
(هذه) و(bîr):
(البئر) و(kûr):
(عميقة) و (e)
(فعل مساعد، وهو فعل الكون: تكون)، وهي وحدات لا تؤدي
معانيها إن صغرت أكثر مما هي عليه. لكنها قابلة لاستبدال
وحدات غيرها بها، وهذا الاستبدال يؤدي إلى تغير في
المعنى كما بدا في المثال الوارد: (Ev
pîr kore)
(هذه العجوز عمياء).
وتسمى هذه الوحدات في مستوى التمفصل الثاني بالفونيمات،
حيث تدخل في بنية هذه الوحدات الدلالية –وهي وحدات ذوات
معان- وحدات صوتية أصغر من تلك لكنها لا معاني لها، إنما
تؤدي وظيفتها التمييزية بفضل تعاقبها وتجاورها، من ذلك
أن الوحدة الدلالية (bîr):
(البئر) تستقل ببنائها ومعناها، وعندما يتم تحليلها إلى
وحدات أصغر، فإن هذه الوحدات المفردة لن تحافظ المعنى
العام لها، لكنها تكتفي بالحفاظ على صورتها الصوتية (r)
و (î)
و (b)،
وقيمتها الوظيفية في إطار البنية الكلية للكلمة، لأن أي
إبدال فيها سيؤدي إلى تغير في علاقات هذه الوحدات وفي
المعنى.
اللغة والأصوات:
اقترن تعريف اللغة بالأصوات التي تحدثها أعضاء النطق،
حتى أن تسمية (اللغة) في الكردية اقترن باسم (اللسان/Ziman)
الذي هو أهم أعضاء النطق عند البشر جميعاً، وأكثرها
استخداماً، حيث يقول الأكراد للتعبير عن القدرة على
التكلم،: "Zimanê
min geriya"
وهم يقصدون بذلك أنْ"تحرك؛ أي نطق لساني" أو يقولون "Zimanê
dê"
وكأنهم يريدون بذلك أن اللسان هو الذي يحدد القدرة على
التكلم أو أن اللغة هي اللسان وأن اللسان هو اللغة،
علماً أن اللسان (langage)
هو قدرة الإنسان على التواصل عبر أداة له هي اللغة (langue)
وهو سمة عامة كونية للإنسان، واللغة هي منظومة علامات
صوتية يتميز بها أبناء طائفة لغوية واحدة.
وتقوم بنية العلامة اللغوية على العلاقة بين صورة سمعية
هي (الدالّ) وتصور ذهني هو (المدلول)، وكما أن الدال لا
يمكن أن يكون بدون المدلول، كذلك المدلول لا يمكن أن
يكون بدون الدال. ولا يميز النظام الصوتي اللغة عن أنظمة
الإبلاغ الأخرى فحسب، بل يميزها عن الضوضاء التي هي
أيضاً أصوات لكنها توصف بالاضطراب وعدم الانتظام،
وانعدام الوظيفة الإبلاغية، حيث أن العقل هو مصدر النظام
الصوتي، وهو الذي يمنح جهاز النطق المحدود ثراء وفاعلية
لا حدود لهما،
وأن الوظيفة هي معيار التمييز والقيمة التي يمتاز بها
الصوت اللغوي، فالبنية الصوتية تقوم على وحدات مختلفة
متمايزة، وهي وحدات منتظمة، منتقاة، مرتبة، وذات وظائف
تمييزية ،تعبيرية، إبلاغية، تواصلية و أحياناً ذات وظائف
جمالية، ومثال ذلك أن كلمتي (can
/ الروح)
و
(çan/
الناقوس) تتميزان بفضل اختلاف وحدتين صوتيتين هما (c
/
ç)
حيث أدت كل منهما وظيفة تمييزية تلزم عنها وظائف أخرى.
وتتمثل تلك الوظائف مجتمعة في أي رسالة كلامية ينتوي
صاحبها إيصالها عبر قناة صوتية تعد الحامل الرئيس لها،
وقد توصلت البحوث إلى حقيقة مفادها أنه يتعذر على
المتكلم أن "ينطق مرتين متتاليتين صائتاً أو صامتاً
بالطريقة ذاتها تماماً"
فمبدأ الاختيار ضروري، إذ لولا الاختيار لالتبس المقصد
واضطربت المرسلة الكلامية، ففي قول متحدث: (bûk
rinde)
(العروس جميلة) ثلاث وحدات هي: (bûk)
و(rind)
و فعل الكون المساعد (e)
وهي وحدات قائمة على مبدأ الاختيار، بدءاً من أصغر وحدة
في كل منها.. ولولا هذا المبدأ لاختلت الرسالة بين
المرسل والمرسل إليه، وأدى ذلك إلى سوء الفهم، أو ضعفه،
أو عدمه، لأنه لو أراد المعنى الذي يهدف إليه ثم قال: (pûk
rinde)
لكان المعنى كالتالي: (الثلج المصحوب بالمطر جميل) أو
(الثلج جميل) أو قال: (pût
rinde)
لكان المعنى كالتالي: (الصنم جميل) وكذلك لو قال بدلاً
من (bûk):
(çûk)
أو (tûk)
أو (rûk)
لتغير المعنى بحسب العناصر الصوتية التي يمكن اختيارها
لأداء ذلك المعنى، وهذا ما يجعل للعنصر (p)
في أول كلمة (bûk)
قيمة وظيفية.
وتعرف اللغة في اللسانيات الحديثة بأنها شفرة أو"رامزة (Code)
مشتركة بين جميع الأفراد الناطقين" وأن الكلام "هو
الاستخدام الفردي لتلك الرامزة"
ويقصد بالرامزة "مجموعة قواعد تنسيقية منوطة بمنظومة
إشارات نوعية، إذ لا رسالة ولا إبلاغ من غير الاتفاق
قبلياً على رامزة (Code)
أي مجموعة قواعد تنسيقية منوطة بمنظومة إشارات نوعية بين
طرفي التواصل: المرسل/ المستقبل"
للتأكيد على أن اللغة تدخل في مجال الاستخدام عن طريق
الكلام.
وقد تصور سوسير اللغة بوصفها فكراً منظَّماً في مادة
صوتية،
كما عُرّفت اللغة بأنها "أصوات"،
أو نظام من الرموز الصوتية،
أو الأصوات المنطوقة،
نظام تدخل في تجسيده وحدات صوتية تحدث أثراً سمعياً،
يتحقق به التواصل بوساطة نسق من العلامات التي تأتلف
لتشكل وحدات اصطلاحية تنتقل من المتكلم إلى السامع،
في صور صوتية تنتقل عبر قناة (Canal)
تستدعي صوراً ذهنية توافق ما تدل عليه، شريطة أن يتوافر
تواضع واصطلاح مسبق بين المتكلم والسامع، لأن انعدام
التوافق المسبق على رامزة (Code)
من شأنه أن "يشوش" الرسالة الصوتية،
أو يفقدها المعنى المراد إيصاله، فتضطرب وتختل لأسباب قد
تتعلق بالمرسل أو بالقناة أو بالمستقبِل أو تتعلق بهذه
العناصر بعضها، أو جُلها أو كلها، لأننا عندما نستمع إلى
متكلم بلغة نجهلها، لا تثير الصور الصوتية المسموعة أي
صور ذهنية مناسبة في أذهاننا، لأن الأصوات تدخل في تركيب
الكلمات التي هي نوع من العلامات تنطلق دلالاتها من قيمة
اللفظ في ثقافة ما،
ولأن هذا النوع من العلامات يؤلَّف بطرائق اصطلاحية في
كلمات ذات دلالات اصطلاحية.
فاللغة نظام من العلاقات والعلامات يأخذ شكلاً منطوقاً
تتجسد فيه المعاني والدلالات المناسبة وفق تواضع
مستعمليها، مما يحقق التواصل بين أفراد الجماعة اللغوية،
فهم "يمتلكون معاً منظومة ترابط وتنسيق الأصوات مع
المعاني".
وهذا المعنى يستحضر تعريف (أندريه مارتينية) (André
Martinet)
اللغة بأنها "أداة تواصل يتم بها تحليل التجربة البشرية
بشكل مختلف في كل طائفة، وذلك إلى وحدات لها محتوى دلالي
وتعبير صوتي" ثم بين أن "هذا التعبير الصوتي يتمفصل
بدوره في وحدات متميزة ومتعاقبة ندعوها الصوتيمات..".
فليست الخصائص الصوتية منعزلة عن أنظمة اللغة الصرفية
والنحْوية والدلالية، لأن بينها تأثيراً وتأثراً
متبادلين، غير أن دراسة الأصوات تكشِف عن ظواهر لغوية لا
تكشف عنها دراسات الأنظمة الأخرى، ولأن معرفة المستويات
المختلفة للغة - بوصفها "منظومة كلية شاملة" أو بنية
مشتملة على بنى متعددة- بعيداً عن المعارف الصوتية، لا
تحقق نتائج علمية دقيقة وصحيحة، كما أن فهم أي عنصر من
عناصر أي بنية، خارجاً عن الوضع الذي يشغله داخل تلك
البنية، لا يكون ممكناً،
بل قد يكون متعذراً.
العلامة اللغوية:
تتشكل العلامة اللغوية من اتحاد دال (صورة صوتية و/ أو
سمعية) ومدلول (تصور ذهني)، وذلك في نحو قولنا: (Çem/
النهر) حيث لا يقصد بهذا (الدال) نهر بعينه، وإنما هو
اجتماع وحدات صوتية تشكل هذا الدال، وهي (Ç).(e).(m)،
وهذا الدال يستدعي تصوراً ذهنياً هو المدلول؛ أي أن
المدلول ليس هو نهراً بعينه أيضاً، وإنما أدى اتحاد
الدال بالمدلول إلى إحالة إلى العالم الخارجي الذي تم
اتفاق الجماعة اللغوية على تسمية واحد من موجوداته بـ (Çem)،
وليس ثمة علاقة مبينة وسببية ومعللة بين هذا الدال وبين
ذلك التصور الذهني (المدلول) وبينهما وبين المرجع الذي
يحيلان إليه، بل العلاقة بين الدال والمدلول هي
اعتباطية، وهي التي تشكل العلامة اللغوية التي تحمل
المعنى، والعلاقة بين المدلول و ذلك الموجود الخارجي
(المرجع/ النهر) هي مباشرة، في حين أن العلاقة بين هذا
المرجع وبين الدال ليست مباشرة، ذلك لأننا عندما نقول: (Çem
bi ave)
(أي: النهر فيه ماء) لا يعني هذا أن كلمة (Çem/النهر)
فيها (av
/ماء)، وإنما يعني أن موجوداً خارجياً- هو (Çem)-
فيه ماء، وهذا يدل على العلاقة غير المباشرة بين الدال
والمرجع الخارجي، أي بين تتالي أصوات هذه الكلمة وبين ما
تستدعيه من تصور ذهني يحيل بدوره إلى هذا
الموجود/المرجع، ولو أن أهل اللغة اتفقوا على تسمية هذا
المرجع باسم آخر وليكن على سبيل المثال (Meç)
–(وهذا غير مستعمل)- لكانت هذه الصيغة تؤدي هذه الدلالة
أيضاً، لأنه لو كانت العلاقة سببية بين أصوات اللغة وبين
ما تحيل إليه أو ما تستدعيه من تصورات، لكان بالضرورة أن
تستخدم اللغات كلها علامات محددة وواحدة دون اختلاف في
التسميات.
ولعل عبارة (وهذا غير مستعمل) كافية للدلالة على أن
اختيار ترتيب الوحدات الصوتية ليس اختياراً حراً
وعشوائيا وفردياً، وإنما يخضع لشرط الاستعمال والتواضع
والاتفاق بين أهل اللغة، لأن أي ترتيب لأي وحدات صوتية
غير مجمع على استعمالها، ولا يتوافق وذلك الاصطلاح
القبْـلي (الضروري) سيكون عصياً على الفهم ، ويؤدي إلى
اضطراب الرسالة اللغوية وتشويشها.
وإن كان ثمة عارض يردُّ صفة الاعتباطية المطْـلقة عن
العلامة اللغوية، فإنه يتمثل في "محاكاة الأصوات"،
وهي ظاهرة تعرفها اللغات البشرية، ومنها الكردية، حيث
يطلق على المرجع ما يوافقه في الصوت، فمثلاً يطلق الكردي
على خرير الماء –محاكاة لصوته ووفق آلية سماعه إياه-
أسماء مثل: (Xuşxuş)
أو (Xuşîn)
أو (Xumxum)،
كما يطلق على دبيب الأقدام على الأرض –محاكاة لصوت
ضرباتها ووفق سماعه إياه- اسم: (Terpeterp)
أو (Teprep)
أو (Reprep)،
وكذلك ما أطلقه الكردي على أصوات النار بحسب نوعية
المادة المحترقة وما يصدر عن احتراقها من أصوات، وبحسب
آلية سماعه إياها، ومنها: (Qiçqiç:
Qijqij
صوت احتراق القش ونحوه، وصوت احتراق الزيت ونحوه) و(Gurgur:
صوت النار الشديدة) و (Kizînî
:
Çizînî
/ صوت احتراق الشعر ونحوه)، وكذلك أطلق اسم (Mirçmirç)
على صوت التقبيل، محاكاة له وبحسب سماعه إياه، كما أطلق
الكردي اسم (Têtî)
أو (Tîtî)
على (طائر القُـبّرة) محاكاة للصوت الذي يصدره هذا
الطائر، وبحسب سماعه ذلك الصوت، فصارت محاكاة الصوت
علماً عليه، وصار يعرف به، وكذلك (Çîvçîv)
أو (Çîveçîv)
أطلق على صوت العصفور.
توصيف الأصوات:
لما كانت الأصوات "علامات خاصة" تستخدم في مجال الكلام،
فإنها تجسد المنظومة اللغوية، بحيث تجعلها قابلة للدرس
والتحليل، في واحد من أهم تجلياتها، من خلال تلك
العلامات الخاصة.
أما توصيف الأصوات في هذا المقام، فيقصد به تصنيفها،
وبيان صفاتها، وما يعتريها من تبدلات، أو يعتورها من
معان ودلالات. وقد صنف كل من العرب والهنود الأصوات
اللغوية على أسس فسيولوجية، وفق مواضع وأعضاء النطق
ووظائفها، وصنف كل من اليونان والرومان الأصوات وفق
الآثار السمعية لها.
كما عني علم الأصوات النطقي بدراسة مخارج وأعضاء النطق،
وتبيان شروطه، وخصائص الأصوات من حيث تصنيفها وفق صفات
وطرائق ومخارج النطق،
حيث اهتم هذا العلم بدراسة أعضاء النطق، والطرائق التي
تنتج بها الأصوات، مستفيداً من نتائج علوم التشريح
والفيزياء والطب وغيرها من العلوم، لبلوغ المعارف التي
من شأنها أن تكشف عن طبيعة جهاز النطق والأعضاء التي
يتألف منها، فأمدته هذه العلوم بمواصفات دقيقة أعانت
المختصين بعلم اللغة النطقي على تعرف خصائص أعضاء النطق
وصفات الأصوات، ثم توصلوا بفضلها إلى معرفة آليات النطق
التي تتوقف على استثمار الهواء المختزن في الرئتين بصورة
مناسبة وعلى وضعيات أعضاء النطق التي تسهم في تشكل
الأصوات، وهي وضعيات تتأثر بعوامل عديدة يتصدرها العامل
العضوي والعامل الاجتماعي وعامل البيئة والوراثة.
إن الغاية من تحديد مخارج الأصوات الكردية وآليات
النطق هي تحديد طبيعة هذه الأصوات، وتبيان الصفات
المشتركة بينها، أو التي تميز صوتاً من آخر، من ذلك أن
ما يميز (p)
عن (b)
هو أن (p)
مهموس و(b)
مجهور، وأما الصفات الأخرى فيكادان يشتركان فيها جميعاً،
حيث أنهما صوتان صامتان شفويان انفجاريان. وبذلك يكون
"الجهر سمة تمييزية بينهما". وما يميز (t)
عن (p)
هو أن (t)
أسناني لثوي، وأن (p)
شفوي، ويشتركان في صفات أخرى، فكلاهما صوتان صامتان
انفجاريان مهموسان، وبذلك يكون المخرج عاملاً تمييزياً
بينهما.
كذلك خضعت دراسة المستوى الصوتي للملاحظة التي تقوم على
استقراء القوانين العامة باتباع جملة نشاطات تهدف إلى
التدقيق في الصوت بصفته ظاهرة ذات جانبين: فسيولوجي،
ووظيفي(تشكيلي)؛ أما الجانب الفسيولوجي فيختص بدراسته
علم الأصوات النطقي، وأما الجانب الوظيفي فهو من اختصاص
علم الأصوات الوظيفي، ويطبق على دراسة كلا الجانبين،
مناهج علمية تجعل من دراسة الصوت علماً قائماً على
قوانين خاصة به.
أما توصيف الأصوات فيتمثل في دراسة كيفيات الأصوات
وطرائق تحققها وإصدارها والآليات التي تدخل فيها
والأعضاء التي تشترك في إنجازها، ثم صفات تلك الأعضاء
وخصائص وسمات تلك الأصوات وطبيعتها. ويتمثل علم الأصوات
الوظيفي في دراسة تشكل الأصوات في أبنية متماسكة
الوحدات، ثم دراسة وظائف تلك الأصوات وعلاقاتها فيما
بينها وتأثيراتها في مختلف المستويات التي تظهر فيها
اللغة (المستوى الصرفي، النحوي، الدلالي، الاستعمالي/
التداولي).
تصنيف الأصوات الكردية:
في المقدمة التي كتبها بالفرنسية والإنجليزية للمعجم
الكردي العربي (الهدية الحميدية)، صنف محمد مكري أصواتاً
صامتة بحسب الهمس والجهر، ثم خرَّج صوامت وصفها بأنها
أنفية غَنّاء، وأخرى وصفها بأنها مائعة، وأفرد الصامت (h)
بصفة الجهر فحسب، في حين وزع الصوامت المهموسة والمجهورة
ما بين مهموسة انفجارية، ومهموسة احتكاكية، وما بين
مجهورة انفجارية ومجهورة احتكاكية، كما هو مبين في
الجدول المرفق.
ويؤخذ على تصنيف محمد مكري - رغم دقته وعلميته إلى حد
بعيد- أنه لم يحدد مخارج أربعة صوامت، واكتفى ببعض
صفاتها، كما هو واضح في الجدول المرفق. فضلاً عن اجتهاده
في استحداث علامات خطية/ كتابية لبعض الأصوات التي لم
تفتقر الأبجدية التي وضعها جلادت بدرخان، إلى علامات
خطية مناسبة لها، وتمثل ذلك الاستحداث في ما قابله بحرف
العين (ع) وفي ستة صوامت:(è.
š.
j.
. ġ.
h.)
يقابلها في الأبجدية التي وضعها جلادت: (ç.
ş. c. j. x. h.).
كما أنه أغفل ذكر الصوت (w)
في دراسته هذه!
جدول الصوامت بحسب تصنيف محمد مكري*
|
مهموسة |
مجهورة |
أنفية غنّاء |
مائعة |
مجهور |
صفات أخرى |
مخارج الصوامت |
|
انفجارية |
احتكاكية |
انفجارية |
احتكاكية |
|
p |
|
|
|
|
|
|
|
شفوي |
|
t |
|
|
|
|
|
|
|
أسناني
(أسناني لثوي) |
|
y |
|
|
|
|
|
|
(مائع نصف صائت)
(مجهور) |
قبل الحنك |
|
k |
|
|
|
|
|
|
|
بعد الحنك |
|
(ç
(è |
|
|
|
|
|
|
انفجاري احتكاكي |
؟
(غاري) |
|
|
f |
|
|
|
|
|
|
شفوي أسناني |
|
ş)
š) |
|
|
|
|
|
|
حنكي لثوي |
|
s |
|
|
|
|
|
|
لثوي |
|
x |
|
|
|
|
|
|
لهوي |
|
|
b |
|
|
|
|
|
شفوي |
|
d |
|
|
|
|
|
أسناني
(أسناني لثوي) |
|
g |
|
|
|
|
|
بعد الحنك |
|
ј)c) |
|
|
|
|
انفجاري احتكاكي |
؟
(غاري) |
|
|
v |
|
|
|
|
شفوي أسناني |
|
(j) |
|
|
|
|
حنكي لثوي |
|
z |
|
|
|
|
لثوي |
|
ġ (x) |
|
|
|
|
لهوي |
|
q |
|
|
|
|
|
|
|
حنكي قصي / حنجري |
|
|
h
(ح) |
|
|
|
|
|
|
حنجري |
|
‘(ع) |
|
|
|
|
|
|
|
حنجري |
|
|
|
|
|
|
|
h |
(مهموس) |
حنجري |
|
m |
|
|
(مجهور) |
شفوي |
|
n |
|
|
(مجهور) |
أسناني
(لثوي) |
|
|
l |
|
جانبي
(مجهور) |
؟
(لثوي) |
|
|
r
|
|
مكرر
(مجهور) |
؟
(لثوي) |
☼ لم يرد ذكر (w)
في تصنيف محمد مكري! ويظهر في الجدول رموز كتابية تختلف
عن الرموز المعتمدة في الأبجدية التي وضعها جلادت
بدرخان.
وتمثل الاستحداث في الصوائت أيضاً، حيث لم يذكر
الصائت (e)
وإنما بدل به الصائت (α)
الذي قابله بالفتحة العربية، وعلى النحو نفسه بدل بـ (
a
)
علامة خطية مستحدثة هي (α)،
وبدل بـ (o)
(Ô)،
وساوى بين (o)
و (u)،
دون الاكتراث بالتفريق بين المدى الصوتي/ النفَسي لكل من
الصائتين، ويتجلى الفرق بينهما في أمثلة كثيرة، منها (gul.
gol .gur. kol. Kul. Kor.tu.
tol
).
صنف محمد مكري الصوائت بحسب مدى كل صائت من حيث الطول
والقصر، ثم صنف الطويلة بحسب درجة الانفتاح الفموي ما
بين الضم والكسر، فكانت الصوائت المضمومة كلها خلفية،
وكانت الصوائت المكسورة كلها أمامية، على النحو الذي
يمثله جدول الصوائت بحسب تصنيف محمد مكري.
جدول الصوائت بحسب تصنيف محمد مكري**
|
مدى الصائت |
موضع اللسان |
درجة الانفتاح الفموي |
الصائت |
المعادل باللغة العربية |
|
طويل |
خلفي |
مضموم |
a |
آ |
|
ô |
ــو |
|
û |
ــو و |
|
أمامي |
مكسور |
ê |
ايـ (إمالة) |
|
î |
اِي |
|
قصير |
خلفي |
مضموم |
u . o |
ــُ (كالضمة) |
|
أمامي |
مكسور |
a |
ــَ (كالفتحة) |
|
i |
ــِ (كالكسرة) |
☼ لم تذكر العلامة الكتابية (e)
التي استبدل بها (a).
وجمع بين (o
/
u
) دون تفريق بينهما!
أثبتت الدراسات أن الصوت اللغوي لا يحدث إلا بتوافر
كمية من الهواء تنبعث من الرئتين وتستثمرها أعضاء النطق
بطرائق متنوعة، لكن اعتراض بعض هذه الأعضاء للهواء
المنبعث يمنعه من الخروج: (t.
p)،
أو يجعل خروجه جزئياً من الفم: (f.
v)
أو الأنف: (m.
n)،
وبذلك تتولد أصوات صامتة. وعندما يخرج الهواء المنبعث من
الرئتين دون أن يلقى اعتراضاً أو منعاً تتولد أصوات
صائتة، منها: (a.
e.
û .î).
وبذلك يكون التمييز بين نوعي الأصوات (الصامتة والصائتة)
متوقفاً على حبس الهواء أو عدم حبسه. وذهب بعضهم ، ومنهم
جلادت بدرخان، إلى أن الأصوات الصامتة هي التي يتعذر
نطقها دون أصوات صائتة تصحبها، وأن الأصوات الصائتة هي
التي يمكن نطقها وحدها دون الاستعانة بغيرها. لكن
التقسيم الذي يجمع عليه معظم الاختصاصيين هو الذي يقوم
على التفريق بين نوعي الأصوات عن طريق ملاحظة منع أو
صعوبة خروج الهواء أو عدم منعه؛ أي أن الحالة التي يكون
الهواء فيها حبيساً تتشكل الصوامت، والحالة التي ينعدم
فيها الحبس تتشكل الصوائت. وسلك جلادت بدرخان مسلك
الهنود واليونان في تعريف الصامت بأنه الصوت الذي يتعذر
نطقه دون صائت، وفي تعريف الصائت بأنه الصوت الذي يمكن
نطقه وحده دون أن يتوقف نطقه على غيره من الأصوات.
تتخذ الأصوات خصائص معينة وفق مخارجها وأوضاع أعضاء
النطق، فعندما يكون حبس الهواء كاملاً، كما ذهب إلى ذلك
الدكتور محمود السعران، يؤدي ذلك إلى ضغط الهواء الذي
يندفع بشدة، وعندما يفتح له مجرى كلي أو جزئي للخروج،
يصحبه صوت قوي يسمى_ نسبة إلى ذلك _ انفجارياً (أو
شديداً أو انحباسياً أو وقفياً أو مقفلاً أو مغلقاً أو
انسدادياً أو آنيا).
وعندما يضيق مجرى الهواء الخارج من الرئتين يحدث
خروجه احتكاكاً يولد الأصوات الاحتكاكية، (وتسمى
بالرخوة، والمصطكة والعاصرة والانسيابية والامتدادية).
أما الأصوات المائعة: (w.
y. l. r. n. m)
فهي بين الصامتة والصائتة، لأن مجرى الهواء يكون متسعاً
وخالياً مما يعيق خروج الهواء، فيؤدي ذلك إلى إحداث صوت
متوسط أو واسع الانفتاح، حيث لا يكون ثمة انحباس ولا
احتكاك عند (w.
y)،
ولا يمر الهواء بموضع الحبس أو التضييق عند (l)،
أو يمر الهواء من الأنف عند (m.
n).
وقد تتولد أصوات تعرف بالمركبة: (c.
ç)
لأنها تكون بين الانفجارية والاحتكاكية، حيث يحبس الهواء
ثم يفك الحبس ببطء لا يسمح لاندفاع الهواء بشكل انفجاري
شديد ومفاجئ، وإنما يحدث انفجار بطيء يصحبه احتكاك بطيء،
والفرق بين الأصوات المركبة والأصوات المائعة هو أن
المركبة تتولد من الحبس الذي يولد الانفجار البطيء، أو
التضييق الذي يولد الاحتكاك البطيء، وأما المائعة فلا
يكون معها أي حبس يمنع مرور الهواء، أو تضييق يعوقه.
وأما أنصاف الصوائت (w.
y)
فتكاد تكون صائتة لكنها تكون مصحوبة بصائت آخر أشد
وضوحاً:(we.
wî. ew. ey. ya)،
وهي مائعة وتعرف بأشباه الصوائت، حيث يحصل انفتاح واسع
جداً دون أن يعترضه عائق.
وأما تصنيف الأصوات إلى مجهورة ومهموسة فيتوقف على
حركة واهتزاز الوترين الصوتيين، أو عدم حركتهما، حيث
تتولد الأصوات المجهورة عندما يهتز الوتران الصوتيان،
وتتولد الأصوات المهموسة عندما لا يكون ثمة اهتزاز. وقد
أطلق على الصوامت المجهورة في ترجمة (قواعد اللغة
الكردية – اللهجة الكرمانجية، لجلادت بدرخان) اسم
(الرنانة)، وأطلق على الصوامت المهموسة اسم (الصمّاء)
كما أطلق على الصامت الانفجاري اسم (مقفل) وعلى
الاحتكاكي اسم (احتكاكي)، وعرف المكرر بالمهتز، والصامت
القريب من الصائت بالمائع، والصامت المركب/ ما بين
الانفجاري والاحتكاكي عرف بنصف المقفل؛ أي بين المقفل
الانفجاري والاحتكاكي. وورد في الترجمة مصطلح (مُسَرّ)
لتصنيف صوتي (c.
ç)
للدلالة على صفة (المركب / ما بين الانفجاري
والاحتكاكي).
ويحدث الصوت الأنفي عندما يتم تحويل مجرى الهواء إلى
الأنف بسبب الانسداد الفموي، والصوت الجانبي هو الذي
يتولد من انفتاح واسع، مع اعتراض طريق الهواء في جانب من
الفم مع السماح له بالتسرب من جانب آخر.
أما إذا حدث حجز متكرر يتخلله مرور سهل للهواء فذلك يولد
صوتاً مكرراً.
وتصنف أصوات اللغة الكردية إلى صامتة وصائتة، وأما
الأصوات الصامتة المعتمدة فهي:
)b.
c.
ç. d. f. g. h. j. k. l. m. n. p. q. r. s. ş. t. v. w.
x. y. z.)
وأما الأصوات الصائتة المعتمدة، فهي:
)a.e.ê.i.î.o.u.û)
ومنها خمسة طويلة، وهي:
)a.ê.î.o.û)
وثلاثة قصيرة، وهي:
)e.i.u)
وكان جلادت بدرخان رائداً في مجال تطبيق نتائج علم
الأصوات النطقي على دراسة الأصوات الكردية من خلال
تأكيده على أن الأصوات هي العناصر الأساسية في اللغة
الشفهية المنطوقة، وأنها تتمثل في الأحرف لتتشكل اللغة
المكتوبة، مبيناً بذلك أن الأصوات ليست هي الأحرف، رغم
أنه استخدم المصطلحين على أنهما مترادفان، فاستخدم مصطلح
"الأحرف" بدلاً من مصطلح "الأصوات" وأشار إلى أن المقاطع
الصوتية تتشكل بالأحرف،
وكان يقصد بذلك أنها تتشكل بالأصوات، وقد تكرر مثل هذا
الاستخدام في الترجمة العربية لكتابه.
كما تمثلت ريادة جلادت بدرخان في تصنيفه الصوائت
والصوامت ، من خلال الإشارة إلى أهم صفات الأصوات، وقد
تكون ثمة مآخذ على تصنيفه، ولكنها مآخذ مردودة بدليل أن
عمله قي هذا المجال يعد باكورة الدراسات الصوتية الجادة
والتي تنحو منحى علمياً في دراسة اللغة الكردية، وأن
المعارف اللغوية المتوافرة له في عهده ما كانت قد بلغت
مستوى النضوج الذي تعرف به اليوم، فضلاً عن انشغاله
بالصحافة والسياسة، والأزمة المادية الصعبة التي كان
يعيشها..
وزع جلادت بدرخان الأصوات على أربعة مخارج، هي (الشفهي،
السني، ما قبل الحنك، الحنكي والحلْقي) جامعاً الأصوات
الحنكية والحلقية في مخرج واحد، ثم أضاف إليها مخرجاً
خامساً هو (ما بعد الحنك). ووزع الأصوات الصامتة ما بين
مجهورة (رنانة) ومهموسة (صماء) ثم أضاف إلى هاتين
الصفتين صفات أخرى لصوت مهتز مائع، وآخر جانبي مائع،
وصوتين انفجاريين احتكاكيين/ مركبين (مسرّين) وآخرين
أنفيين انفجاريين (مقفلين). ووصفت صوامت أخرى بصفات
منفردة فكان منها الانفجاري (المقفل) والاحتكاكي، ونصف
الصوتي، والمستمر.
وفي الصفحة (51) الفقرة (42) من ترجمة كتاب (قواعد اللغة
الكردية..لجلادت بدرخان وروجيه لسكو) ورد أن (ş)
احتكاكي رنان، وفي الصفحة (38) ورد أنه احتكاكي أصم! وفي
الصفحة (38) صُنف (h)
مع الأصوات الحنكية والحلقية، ووصف بأنه "مستمر أصم"، ثم
وصف في الصفحة (58) الفقرة (52) بأنه "حرف مستمر رنان"!
وفي الصفحة (38) أيضاً لم يرد تصنيف أصوات "ما بعد
الحنك" وفيما بعد ورد أن (q)
"حرف ما بعد الحنك" وكذلك (x)!
كما أن (h)
لم يذكر مع الأصوات الحنكية والحلقية، وإنما أضيف إليها
فيما بعد في الصفحة (61) الفقرة (53)!
جدول الصوامت الكردية بحسب تصنيف جلادت بدرخان
|
مخارج الصوامت |
الرنانة
(المجهورة) |
الصمّاء
(المهموسة) |
صوامت لم تصنف بحسب الجهر أو الهمس |
صفات أخرى |
|
شفوي
(شفوي أسناني) |
|
p |
|
مقفل |
|
B |
|
|
مقفل |
|
|
f
(شفوي أسناني) |
|
احتكاكي |
|
V
(شفوي أسناني) |
|
|
احتكاكي |
|
|
|
(مجهور)
m
|
أنفي مقفل
(أغن) |
|
w |
|
|
مستمر |
|
سنّي
(أسناني لثوي) |
|
t
(أسناني لثوي) |
|
مقفل |
|
d
(أسناني لثوي) |
|
|
مقفل |
|
|
s
(لثوي) |
|
احتكاكي
(صفيري) |
|
z
(لثوي) |
|
|
احتكاكي
(صفيري) |
|
|
|
r
(لثوي) (مجهور) |
مهتز مائع |
|
|
|
l
(لثوي) (مجهور) |
جانبي مائع |
|
|
|
n
(لثوي) (مجهور) |
أنفي مقفل |
|
ما قبل الحنك
(لثوي) |
|
|
(مهموس)
ç
|
مسرّ نصف مقفل
(انفجاري احتكاكي) |
|
|
|
c
(مجهور) |
مسر نصف مقفل
(انفجاري احتكاكي) |
|
|
؛ |
|
احتكاكي |
|
J |
|
|
احتكاكي |
|
|
|
y
(مجهور)
|
نصف صوتي |
|
الحنكي
و
الحلقي |
|
k |
|
مقفل |
|
g |
|
|
مقفل |
|
ما بعد الحنك
(حنجري) |
|
q |
|
مقفل |
|
|
x |
|
مستمر |
|
x |
|
|
مستمر |
|
|
h |
|
مستمر |
|
|
h |
|
مستمر |
أما الصوائت فقد وزعها بحسب حالة اللسان ما بين عالية
ومتوسطة ومنخفضة، وبحسب موضع اللسان ما بين أمامية
وخلفية ومشتركة.
جدول الصوائت الكردية بحسب تصنيف جلادت بدرخان*
|
قصيرة |
طويلة |
|
|
مشتركة |
أمامية |
خلفية |
أمامية |
|
i,u |
|
û |
î |
عالية |
|
|
|
|
ê |
وسطى |
|
|
e |
a,o |
|
منخفضة |
ملاحظة: ورد في الجدول المذكور (جدول الصوائت الكردية
بحسب تصنيف جلادت بدرخان) في ص (25) بأن (
o
) صوت خلفي منخفض، وفي ص (35) الفقرة (18) وصف الصوت
(
o
) نفسه بأنه "حرف خلفي عالٍ"!!
الصوامت:
يمكن تصنيف الصوامت الكردية بحسب المخارج وكيفيات
التلفظ بها، من حيث الجهر أو الهمس، ثم بحسب صفاتها من
حيث الانفجار والاحتكاك، ليتم التمييز بين الصوامت وفق
إحدى الطرائق المذكورة، فمثلاً الصامتان (
f. v
)
شفويان أسنانيان احتكاكيان، لكن (f
)
مهموس، و(
v
)
مجهور.
ومخارج الأصوات الصامتة وفق التصنيف المقترح هي:
(الشفوي، الشفوي الأسناني، الأسناني اللّثوي، اللثوي،
الغاري، الطبقي، اللهَوي، الحنجري). على النحو الوارد في
جدول تصنيف الصوامت الكردية المقترح.
جدول الصوامت الكردية بحسب التصنيف المقترح
|
مخارج الصوامت |
طريقة النطق |
أمثلة |
|
الصوامت المجهورة |
الصوامت المهموسة |
صفات أخرى |
|
شفوي |
b |
|
انفجاري |
ba |
|
|
p |
انفجاري |
pî |
|
m |
|
مائع أنفي أغن |
me |
|
w |
|
مائع نصف صائت |
wî |
|
شفوي أسناني |
|
f |
احتكاكي |
fer |
|
v |
|
احتكاكي |
vê |
|
أسناني لثوي |
|
t |
انفجاري |
tu |
|
d |
|
انفجاري |
di |
|
لثوي |
|
s |
احتكاكي صفيري |
sî |
|
z |
|
احتكاكي صفيري |
zû |
|
l |
|
مائع جانبي |
li |
|
r |
|
مائع مكرر |
ro |
|
n |
|
مائع أنفي أغن |
na |
|
غاري |
|
|
احتكاكي متفشّ |
ûr |
|
c |
|
مركب |
co |
|
|
ç |
مركب |
çê |
|
j |
|
احتكاكي |
ji |
|
y |
|
مائع نصف صائت |
yê |
|
طبقي |
|
k |
انفجاري |
ku |
|
g |
|
انفجاري |
gi |
|
x |
x |
احتكاكي |
xo.xe |
|
لهوي |
|
q |
انفجاري |
qe |
|
حنجري |
|
h . h |
احتكاكي |
ha. hî |
الصوائت:
وأما الصوائت فقد وزعت وفق التصنيف المقترح وفق مدى
الصائت من حيث الطول والقصر، ووفق درجة الانفتاح الفموي
من حيث الانفتاح والانغلاق، ووفق صورة الشفتين من حيث
البسط والاستدارة، ووفق حالة اللسان من حيث الارتفاع
والانخفاض، وموضعه إلى الأمام أو إلى الخلف، على النحو
الوارد في جدول تصنيف الصوائت الكردية المقترح.
والصوائت الكردية كلها مجهورة. وليس ثمة صوائت أنفية،
كما هو حال الفرنسية مثلاً فيها (un.
on.in. ang)
في أربع كلمات: (brun.son.vin.sang)
(دم، نبيذ، صوت، بُـنّي)
فمعيار درجة الانفتاح الفموي "تحددها حركات اللسان
العمودية وتقاس بالمسافة التي تفصل عند نقطة النطق، أي
في مكان انتفاخ اللسان الأقصى، تفصل بين اللسان وسقف
الحنك".
"ويقال عن الصائت إنه أمامي عندما تتقدم كتلة اللسان في
الجزء الأمامي من التجويف الفمي وترتفع في الوقت نفسه
نحو الحنك الصلب..ويقال عن الصائت إنه خلفي عندما تكون
نقطة النطق في منتهى التجويف الفمي وعندما يرتفع اللسان
قليلاً نحو شراع الحنك. ..ويقال عن الصائت إنه مفتوح
عندما يلفظ في وضع للسان منخفض وبفم مفتوح بشكل واسع.
ويقال عن الصائت إنه مغلق عندما يرتفع اللسان فوق المحور
المتوسط"
جدول الصوائت الكردية بحسب التصنيف المقترح
|
الصائت |
من حيث مواضع اللسان |
حالة اللسان |
صورة الشفتين |
درجة الانفتاح الفموي |
مدى الصائت |
|
i |
أمامي |
أعلى |
البسط |
منغلق |
قصير |
|
î |
أمامي |
أعلى |
البسط |
شبه منفتح |
طويل |
|
e |
أمامي |
أسفل |
البسط |
منفتح |
قصير |
|
ê |
أمامي |
وسط |
البسط الحاد |
شبه منفتح |
طويل |
|
a |
خلفي |
أسفل |
الاستدارة |
منفتح |
طويل |
|
u |
خلفي |
أعلى |
الاستدارة |
منغلق |
قصير |
|
û |
خلفي |
أعلى |
الاستدارة القصوى |
شبه منفتح |
طويل |
|
o |
خلفي |
أسفل |
الاستدارة |
شبه منغلق |
طويل |
جدول تعريفات الصوامت الكردية
|
التعداد |
الصوامت |
تعريف الصامت بحسب التصنيف المقترح |
تعريف الصامت بحسب تصنيف جلادت بدرخان |
تعريف الصامت بحسب تصنيف محمد مكري |
|
1 |
b |
شفوي مجهور انفجاري |
شفوي رنان (مجهور) مقفل (انفجاري) |
شفوي مجهور انفجاري |
|
2 |
P |
شفوي مهموس انفجاري |
شفوي أصم (مهموس) مقفل (انفجاري) |
شفوي مهموس انفجاري |
|
3 |
m |
شفوي مجهور مائع أنفي أغن |
شفوي /؟/ أنفي مقفل |
شفوي /؟/أنفي أغن |
|
4 |
w |
شفوي مجهور مائع نصف صائت |
شفوي مجهور مستمر |
؟ ؟ ؟ |
|
5 |
f |
شفوي أسناني مهموس احتكاكي |
شفوي مهموس احتكاكي |
شفوي أسناني مهموس احتكاكي |
|
6 |
v |
شفوي أسناني مجهور احتكاكي |
شفوي مجهور احتكاكي |
شفوي أسناني مجهور احتكاكي |
|
7 |
t |
أسناني لثوي مهموس انفجاري |
سني مهموس مقفل |
أسناني مهموس انفجاري |
|
8 |
d |
أسناني لثوي مجهور انفجاري |
سني مجهور مقفل |
أسناني مجهور انفجاري |
|
9 |
s |
لثوي مهموس احتكاكي صفيري |
سني مهموس احتكاكي |
لثوي مهموس احتكاكي |
|
10 |
z |
لثوي مجهور احتكاكي صفيري |
سني مجهور احتكاكي |
لثوي مجهور احتكاكي |
|
11 |
l |
لثوي مجهور مائع جانبي |
سني /؟/ مائع جانبي |
؟ /؟/ مائع جانبي |
|
12 |
r |
لثوي مجهور مائع مكرر |
سني /؟/ مائع مهتز |
؟ /؟/ مائع مكرر |
|
13 |
n |
لثوي مجهور مائع أنفي أغن |
سني /؟/ أنفي مقفل |
أسناني/؟/ أنفي أغن |
|
14 |
ş |
غاري مهموس احتكاكي متفش |
ما قبل الحنك مهموس احتكاكي |
حنكي لثوي مهموس احتكاكي |
|
15 |
c |
غاري مجهور مركب |
ما قبل الحنك /؟/مسر نصف مقفل |
/؟/ مجهور انفجاري احتكاكي |
|
16 |
ç |
غاري مهموس مركب |
ما قبل الحنك /؟/مسر نصف مقفل |
/؟/ مهموس انفجاري احتكاكي |
|
17 |
j |
غاري مجهور احتكاكي |
ما قبل الحنك مجهور احتكاكي |
حنكي لثوي مجهور احتكاكي |
|
18 |
y |
غاري مجهور مائع نصف صائت |
ما قبل الحنك /؟/ نصف صوتي |
قبل الحنك مهموس انفجاري |
|
19 |
k |
طبقي مهموس انفجاري |
حنكي حلقي مهموس مقفل |
بعد الحنك مهموس انفجاري |
|
20 |
g |
طبقي مجهور انفجاري |
حنكي حلقي مجهور مقفل |
بعد الحنك مجهور انفجاري |
|
21 |
x |
طبقي مهموس احتكاكي |
ما بعد الحنك مهموس مستمر |
لهوي مهموس احتكاكي |
|
22 |
q |
لهوي مهموس انفجاري |
ما بعد الحنك مهموس مقفل |
حنكي قصي/ حنجري مهموس انفجاري |
|
23 |
h |
حنجري مهموس احتكاكي مرقق |
ما بعد الحنك مهموس مستمر |
حنجري مجهور /؟/ |
|
24 |
x |
طبقي مجهور احتكاكي |
ما بعد الحنك مجهور مستمر |
لهوي مجهور احتكاكي |
|
25 |
h |
حنجري مهموس احتكاكي مفخم |
ما بعد الحنك مهموس مستمر |
حنجري مهموس احتكاكي |
|
26 |
‘(ع)
|
؟ ؟ ؟ |
؟ ؟ ؟ |
حنجري مهموس انفجاري |
جدول الصوائت الكردية بحسب تصنيف جلادت بدرخان*
|
قصيرة |
طويلة |
|
|
مشتركة |
أمامية |
خلفية |
أمامية |
|
i,u |
|
û |
î |
عالية |
|
|
|
|
ê |
وسطى |
|
|
e |
a,o |
|
منخفضة |
جدول الصوائت الكردية بحسب التصنيف المقترح
|
الصائت |
من حيث مواضع اللسان |
حالة اللسان |
صورة الشفتين |
درجة الانفتاح الفموي |
مدى الصائت |
|
i |
أمامي |
أعلى |
البسط |
منغلق |
قصير |
|
î |
أمامي |
أعلى |
البسط |
شبه منفتح |
طويل |
|
e |
أمامي |
أسفل |
البسط |
منفتح |
قصير |
|
ê |
أمامي |
وسط |
البسط الحاد |
شبه منفتح |
طويل |
|
a |
خلفي |
أسفل |
الاستدارة |
منفتح |
طويل |
|
u |
خلفي |
أعلى |
الاستدارة |
منغلق |
قصير |
|
û |
خلفي |
أعلى |
الاستدارة القصوى |
شبه منفتح |
طويل |
|
o |
خلفي |
أسفل |
الاستدارة |
شبه منغلق |
طويل |
جدول الصوائت بحسب تصنيف محمد مكري**
|
مدى الصائت |
موضع اللسان |
درجة الانفتاح الفموي |
الصائت |
المعادل باللغة العربية |
|
طويل |
خلفي |
مضموم |
a |
آ |
|
ô |
ــو |
|
û |
ــو و |
|
أمامي |
مكسور |
ê |
ايـ (إمالة) |
|
î |
اِي |
|
قصير |
خلفي |
مضموم |
u . o |
ــُ (كالضمة) |
|
أمامي |
مكسور |
a |
ــَ (كالفتحة) |
|
i |
ــِ (كالكسرة) |
☼ لم تذكر العلامة الكتابية (e)
التي استبدل بها (a).
وجمع بين (o
/
u
) دون تفريق بينهما!