محمد سعيد آلوجي
لا بد أن تكون
الساعات الأخيرة التي تسبق وضع اللمسات الأخيرة
على مسودة الدستور العراقي من قبل زعماء الكتل السياسية العراقية.
هي من أصعب اللحظات وأكثرها ترقباً وهيجاناً. سواءً بالنسبة لعموم
الشعوب العراقية وطوائفه المختلفة. أو للمهتمين بالشأن العراقي
ومستقبله. ليس لأن الذين أوكلت إليهم كتابة مسودة الدستور لم
يتمكنوا من إقراره نهائياً. فما هم إلا خُبراءٌ قانونيونَ وفنيونَ
ليس إلا، وإنما لأن إقرارها النهائي يعود إلى أولئك الزعماء أولاً
وأخيراً، ولأن زعماء الكتل السياسية هم من يمثلون مختلف القطاعات
الشعبية والدينية والمذهبية في البلاد، وهم الذين يمثلون مجمل
المصالح العليا للمواطنين ولبدلهم العراق. مستندين إلى تلك القواعد
الشعبية التي لا يستهان بهم ويحسب لهم ألف حساب وحساب، ولكون
اللمسات الأخيرة هي الأدقُ والأكثرُ تعقيداً وحساسية، ولأن الدستور
هو المرجع الأول والأخير الذي ستُبنى عليه كل التشريعات والقوانين
والمواثيق والمعاهدات الداخلية والخارجية، وتتحدد بموجبه كافة
التفاعلات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية والأثينية
إلخ.... لذا فإنه يتعين عليهم في نهاية المطاف أن يتأكدوا من أن
مسودة الدستور تلك قد روعيَ فيها كافة تلك المصالح العليا لكل
الفئات الشعبية الأثينية والدينية والطائفية ومصالح العراق الموحد،
ولأن تلك المسودة ستخرج بعد ذلك من بين أيديهم لتعرض على الشعوب
العراقية ليقولوا فيها كلمتهم الفصل ويتحدد بموجبها أسس وقواعد
دولتهم القانونية والديمقراطية.
إن زعماء كافة الفئات السياسية والشعبية
والدينية والطافية أمام خيرات صعبة للغاية ولا بد أن يخرج كل منهم
بنتائج ترضي تلك القواعد الشعبية التي يستندون إليها ويمثلونها في
محادثاتهم بوضع اللمسات الأخيرة على مسودة الدستور العراقي الجديد،
وفي الوقت نفسه لا بد أن يراعوا في اتفاقاتهم مصالح غالبية أطياف
ومكونات العراق، وبذلك سيكونوا قد أنجزوا أعقد وأصعب عملية على
الإطلاق ولينطبق عليهم قوله سبحانه وتعالى. ( انا خلقناكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )"ص".
إن زعماء الكتل السياسية هم الآن على أعقاب تدشين أعقد عملية بناء
ديمقراطي يرسي لقواعد دولة عراق المستقبل، فإما أن يدخلوا بموجبه
تاريخ العراق. إن تمكنوا من إقرار دستور بدون ثغرات تذكر. ينتفى
بموجبه تفضيل مصالح شعب على شعب آخر أو مصالح فئة على فئة أخرى. أو
أن يؤدي إلى عكس ذلك تماماً فستكون العواقب بعدها وخيمة للغاية.
أن نتائج اجتماعات زعماء الكتل السياسية العراقية المرتقبة لا بد
أن تلقي بظلالها على عموم العراق ومستقبله وعلى كامل دول الجوار
العراقي سلباً أم إيجاباً. فإما أن تكون نتائجها بداية لولادة
جديدة ومستقبل زاهر لعراق ديمقراطي فدرالي موحد، وإما أن تؤثر بشكل
سلبي في علاقات شعوب العراق بعضهم ببعض وببلدهم أيضاً، وحتى بدول
الجوار العراقي. إنهم والعراق أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر. كما
عبر عن ذلك رئيس إقليم كردستان الأستاذ مسعود البارزاني في أكثر من
مناسبة، وهو يعي لما يقوله...
وهنا أود
أن أذكر أبناء شعبنا الكردي في إقليم كردستان العراق ببعض من أقوال
رئيس إقليمهم كاك مسعود البارزاني. الذي طالما كرر أقواله في أكثر
من حديث له قبل أن يغادر الإقليم إلى بغداد لينضم إلى تلك
المحادثات الأخيرة ألا وهي "إننا أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر
مرة أخرى"، وقال "بأنه يتعين على الأخوة العرب أن يقروا بحقوقنا
ويدرجوها في الدستور العراقي وإلا فإنه سيترتب على ذلك نتائج وخيمة
" وقال لأعضاء برلمان الإقليم "بأننا ذاهبون إلى بغداد لنعرض على
إخواننا العرب أن يدرجوا حقوقنا في الدستور ولم نذهب لنفاوضهم على
حقوقنا التي كانوا قد أقروا بها في كل البروتوكولات الموقعة بيننا
وبينهم وفي قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت، وسنعود إليكم
لنتخذ قرارنا النهائي هنا بينكم بعد أن ننتهي من اجتماعاتنا بهم"،
وقال لأعضاء البرلمان أيضاً "بأن عليكم أن تبقوا على أهبة
الاستعداد للاجتماع في أي وقت كان لنحدد ماذا يمكننا أن نتخذ من
قرارات فيما بعد " واستناداً إلى كل ذلك فإنه يتعين على جميع أبناء
إقليم كردستان العراق أيضاً أن يبقوا على أهبة الاستعداد لتلبية
نداء الواجب من رئيسهم كاك مسعود، ومن برلمانهم وحكومتهم. بعد
معرفة ماذا سيترتب عليهم عمله على أعقاب نتائج اجتماع زعماء الكتل
السياسية في بغداد ؟؟.. هل يتعين عليهم أن يُسيروا مَسيراتَ فرح أم
مسيرات احتجاججية أم ماذا بعد ذلك....
كذلك يتعين على كافة أبناء شعبنا الكردي في جميع أجزاء كردستان أن
يستعدوا لمشاركة أبناء إقليم كردستان أفراحهم. أم أتراحهم. في هذه
الظروف الحساس للغاية.
وفي نهاية المطاف نرجو أن يوفق زعماء كافة الكتل السياسية العراقية
إلى إقرار مسودة دستورٍ عراقي يفتح الباب أما إرساء نظام ديمقراطي
فدرالي لعموم العراق دون أي غبن لأي من مكوناتهِ على طريق صيانة
جميع الحقوق ووحدة أراضيه. إقراراً لقوله تعالى (انا خلقناكم
شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)"ص".
11.08.2005