H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

 

 
     


الخزنوي شهيداً
 لقضيَتي الكردية والديمقراطية الوطنيتين في سوريا.

 

 rojava.net 11.06.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



هوشنك أوسي

" لقد غيَّر الطريقة، وخرج عنها، وأسأ إليها. وحاولنا تأديبه". بهذا المعنى، قال أحد ((المجرمين)) الوهميين على الشاشات العتيدة الحكيمة للتلفزة السورية، غداة بيان الداخلية السورية الذي أعلن عن العثور على جثة الشيخ محمد معشوق الخنزنوي مدفونة في دير الزور في 1/6/2005. وذكرها بأنها قد ألقت القبض على بعض الذين شاركوا في جريمتي الخطف والاغتيال، وعرض أقوالهم واعترافاتهم المزعومة "المنسوبة" لهم في 2/6/2005.
"ألقوا ببيان الداخلية السورية عرض البحر، فنحن نعرض القتلة جيداً". هذا ما نُقِلَ عن مراد، ابن الشيخ الشهيد من تصريح، صريح المعنى والدلالة في تكذيب البيان وفحواه، وتبعاته المفبركة وفق سيناريو ركيك وهش، يشبه ويتقاطع إلى حدٍّ ما والسيناريو الذي تلا جريمة اغتيال الحريري، وظهور أحمد عدس في شريط فيديو على شاشة فضائية الجزيرة القطرية، يتبنى الجريمة. من ثمَّ أتى البيان الذي أصدرته عائلة الشيخ الشهيد ليؤكِّد تحميلهم السلطات السورية كامل المسؤولية في ارتكاب جريمتي الخطف والتصفية التي راح ضحيتها الشيخ الجليل، محمد معشوق الخزنوي، رحمه الله.

والسؤال البديهي الذي تبادر للذهن: لماذا الشيخ الخزنوي؟ ولمصلحة من؟ والأهم من هذا وذاك: لماذا توجَّت أصابع الاتهام صوب النظام السوري، فور انتشار نباً "الكشف" عن ملابسات الخطف والاغتيال؟ وما معنى أن يتجه النظام السوري إلى ارتكاب هكذا جرائم؟. وأسئلة كثيرة مفتوحة على أسئلة أكثر، هي برسم المجتمع السوري عموماً والكردي السوري خصوصاً.

غنيٌّ عن البيان، إن في أية أسرة سياسية أو دنية أو اجتماعية، في حال غياب رب الأسرة، قد ينشب بعض الخلاف بين أطرافها أو أقطابها على سدَّة الإدارة. ربما يتطور هذا الخلاف، ويأخذ طابعاً تناحرياً عنفياً، أو شكلاً سلمياً. مردُّ هذا القول، إنه وبعد رحيل الشيخ عز الدين الخزنوي_في بداية التسعينات_ دبَّت بعض الخلافات بين أقطاب العائلة على تولي خلافة الطريقة الخزنوية، بعد أن سلَّم الشيخ عز الدين ولاية أو خلافة الطريقة لابنه محمد عبد الرزاق_الأخ غير الشقيق للشيخ الشهيد محمد معشوق عز الدين الخزنوي.
والجدير ذكره هنا، بأن استلام الشيخ محمد الخزنوي خلافة أبيه الشيخ عز الدين، وتشبثه بها، وعدم تخليه عنها لصالح عمه الشيخ عبد الغني الخزنوي، قد أثار بلبلة واسعة في أوساط الطريقة، وحفيظة الكثيرين من أتباعها. كون صغر سن الخليفة الجديد، علاوة على ضعف خبرته، قياساً بعمه، لا تؤهِّلانه لتبوء هذا المنصب الحساس والهام. لكن، مراكز القوى داخل وخارج الطريقة_ العربية والتركية_ حسمت الخلاف لصالح الخلفية الشاب، كون الشيخ عبد الغني، معروفٌ عنه ميوله القومية الكردية. وبالتالي، استمر الخليفة الشاب مواصلة لعب دور أبيه، والسير على خطاه في مناهضة التوجه السياسي القومي الكردي في سوريا، بشكل سِرِّي، والتوجه القومي الكردي في تركيا بشكل علني. وهذا ما يفسِّر الدعم اللامحدود الذي كان يتلقاه الشيخ محمد الخزنوي من النظامين السوري والتركي، وخاصة الأخير.
وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نشير إلى الخصوصية الكبيرة التي كان يتميز بها الشيخ م – معشوق عن أخيه الشيخ محمد الذي تولى خلافة الطريقة. الأول، عقلي، تنويري، تجديدي، أكاديمي، ذو علاقات جيدة مع المفكرين الإسلاميين والمراكز البحثية الإسلامية التي كان نائياً لرئيس إحدى هذه المراكز "مركز الدراسات الإسلامية في دمشق. وقد اتجه في الآونة الأخيرة، خاصة بعد انتفاضة 12 آذار في سورية سنة 2004 إلى الاهتمام بالشأن السياسي الكردي. وشكَّلَ شبكة علاقات واسعة وجيدة مع قوى المعارضة السورية الإسلامية والعلمانية القومية واليسارية.
أما الثاني، فهو نقلي، تقليدي، سلفي، تلقى غالبية علومه الدينية عن أبيه. وله علاقات جيدة وطيبة مع النظامين السوري والتركي. ولا يخفي معارضته للتوجه القومي الكردي، فضلاً عن تبرُّؤه غير المباشر من هويته القومية، تحت ضغط علاقاته المشبوهة بالنظامين المذكورين.

وفي العودة للأسئلة السابقة، ومحاولة الإجابة عليها، نجد بأن الظهور المفاجئ غير المتوقع لشخصية كارزمية دينية عقلانية تتعاطى الشأنين الوطني السوري والقومي الكردي، بشكل جريء وشفاف وموضوعية، وتدعو للإصلاح والديمقراطية والانفتاح على الآخر، وحل القضية الكردية بالطرق السليمة في البلدان التي تتقاسم الكرد وكردستان، كان له وقع الصدمة، ليس على النظام السوري وحسب، بل وعلى ما تسمِّي نفسها بـ"المعارضة" السورية، بشِقِّيها العربي والكردي.
أما الأخيرة، أعني "المعارضة" السورية، فقد تعاطى الشقُّ العربي منها مع حضور الشيخ معشوق الملفت في الحراك السياسي بشيء من التهميش واللامبالاة، مدفوعة بالنزعة الشوفينية القومجية المعششة فيها، والتي تماهي نزعة النظام البعثي الحاكم، إن لم تكن تفوقه، كون الشيخ الشهيد كردي، ويدعو لحل القضية الكردية. وتعاطت مع غيابه وفق"مجبراً أخاكَ لا بطل" وعلى مضض. وهي ضمناً سعيدة لهذا الغياب التي تتمناه أن يدوم. طبعاً، باستثناء بعض الشخصيات العربية المعارضة الصادقة في مسعاها المؤيد لحقوق الكرد في سوريا.
وبالنسبة للشقّ الكردي من "المعارضة" فقد تعاطى مع حضور الشيخ معشوق في الشأن السياسي الكردي بنوع من الشك والريبة، وأحياناً الطعن في مصداقية مشروعه الوطني والقومي. وبعض الأطراف بالتحفظ على حراكه السياسي القومي والوطني. أما بعض الأطراف الكردية الأخرى، فقد تعاطت مع حضور وغياب وحتى استشهاد الشيخ معشوق كنوع من الاستثمار السياسي، مدفوعة بثقافة المزايدة القومية على غيرها، التي تتميز بها عن غيرها.
لقد كانت غالبية القوى الكردية تتحفظ وتنظر لظاهرة الشيخ معشوق كنوع من المزاحمة على مواقعها الوهمية التي تمتلكها لدى الشارع الكردي والسلطة السورية في آن.
وأما بالنسبة للنظام السوري، فقد كان موقفه حاسماً، يتمثل في السحق الفوري لكرة الثلج الخزنوية التي يتعاظم حجمها وشأنها ودورها في حراكها الدؤوب المتنامي ضمن المجتمع السوري عموماً، والكردي السوري خصوصاً. فلا يحقُّ لأية كرة سياسية أو دينية أو ثقافية، لها أن تتحرك وتكبر خارج الطوق الأمني للنظام السوري المفروض على مجمل تفاصيل الحيوات السورية، وبمعزل عن الإرادة الاستخباراتية البعثية. وقد أكَّد البيان الذي أصدرته عائلته بأن الشيخ كان يتعرض لمنغصات ومضايقات وحتى تهديدات من الجهات الأمنية، ما خلق لديه شعوراً بدنو خطر محدق بحياته، آتٍ من المخابرات السورية... " لقد حدثنا والدنا في الفترة الاخيرة , انه معرض لعملية اغتيال من قبل السلطة , وهذا ما كان يضطره لاعلامنا بين الحين والحين , عن تفاصيل تحركاته اليومية , لا سيما بعد الحفل التأبيني في ذكرى استشهاد الشاب الكردي فرهاد محمد امين صبري في 8 نيسان , حيث ان جهة امنية أعلمته بمدى خطورة ما يقوم به , فهو بات يدعو الى الجهاد في وجه السلطة , كل هذه المعطيات وغيرها كثيرة ايضا , دعت والدنا ان يكون حذراً جداً , وأن يحتاط على الدوام كما أوضحنا. ".

لقد كانت شخصية الشيخ الشهيد الكارزمية ممتلكة لثلاثة مفاتح رئيسة تؤهِّلها لتكون قوة معارضة ضاربة وعارمة يحسب لها ألف حساب، وهذه المفاتيح هي..الدين، القومية الكردية، والإصلاح والديمقراطية. فضلاً عن علاقاته الواسعة والطيبة مع مجمل الطيف الفكري والثقافي والسياسي الديني والقومي المعارض في سوريا. وقد أدرك النظام السوري بسرعة مدى ما يشكله وسيشكله الشيخ معشوق من خطورة عليه، فسارعت إلى استئصاله ووأد مشروعه وهو في طوره الجنيني. ومعروف عن النظام السوري بأنه يعتبر كل من الإرث النضالي الأوجلاني، والإرث الأصولوي "الأخواني" أهم وأخطر القنابل الموقوتة في المجتمعيَن الكردي والعربي السورييَن، التي يُحسب لها ألف حساب. وبالتالي، ينبغي تفكيك أو تدمير بنى هذا الإرث بأي ثمن. وقد اكتشف النظام السوري بأن الشيخ الخزنوي تربطه علاقات جيدة ووطيدة مع قيادات حزب العمال الكردستاني داخل وخارج سوريا. كما علمت السلطات السورية بأن ثمة لقاءات عدة جرت بين الشيخ معشوق و"البيانوني" المراقب العام لحركة الأخوان المسلمين، في أوروبا، قبل أن يصرِّح بها البيانوني نفسه، غداة الكشف عن اغتيال الشيخ الشهيد. أما باقي أطراف "المعارضة"، خاصة منها الكردية، فلا يحسب لها النظام السوري أي حساب، ولا يعتبرها إلا تحصيل حال، كون النظام يعرف سقف حراكها. بالإضافة إلى أنه قد نجح إلى حد كبير في اختراق واستخدام هذه التيارات كمِقوَد يوجِّه الشارع الكردي إلى يراه مناسباً. وبالتالي، فقد نجح النظام السوري بتضليل الشارع الكردي بأدوات كردية منذ عقود، وخاصة بعد انتفاضة آذار العفوية الكردية في 12/3/2004.
فأن يكون الشيخ معشوق همزة الوصل بين التيارين الأوجلاني والأخواني، وباقي التيارات الأخرى، فهذه هي الطامة الكبرى التي لا يحمد عقباها.
ما أعتقده بأن السيناريو الحقيقي كان على النحو التالي: قامت السلطات السورية باختطاف واعتقال الشيخ معشوق، بعد فشل تحذيراتها وتهديداتها له بالكف عن نشاطه "المشبوه المعادي" للنظام والدولة، في محاولة لتطويعه وتجنيده_ كباقي الرموز الدينية السورية_ بعد أن أطلعته على المعلومات التي عرفتها عن حراكه وتحركاته وعلاقاته، لكنها فشلت. ولم يعد أمامها إلا أمران لا ثالث لهما. إما ان تفرج عن الشيخ المعتقل وتطلق سراحه، فيفتضح أمر اعتقاله للرأي العام، ويظهر كذب ادعاء الداخلية السورية عن عدم معرفتها بمصير الشيخ المختطف. وإما أن تقوم بتصفيته، ودفن "السر" معه. وقد اختارت الثاني، وهو القنل، كونه الوسيلة الأسهل والأبسط لطمس وإخفاء معالم عملية الاختطاف. علاوة على أن النظام السوري ذو خبرة في هذا المضمار.

لقد قام النظام السوري بهذه الجريمة واغتالت الشيخ معشوق دوناً عن غيره من "القيادات والرموز" السياسية والثقافية الكردية، لأن الأخيرة أضعف من أن تشكل حراكاً جماهيرياً يقلق أو يقضُّ مضجع النظام السوري.

وبرحيل الشيخ معشوق الخزنوي، تكون قد تحققت جملة من المصالح المتقاطعة لعدة قوى تقليدية على رأسها النظام السوري، وبالدرجة الثانية، بعض أقطاب الأسرة الخزنوية، من ثم بعض القوى النافذة في النظام التركي المتحالفة مع مركز الخلافة في الطريقة الخزنوية. وينبغي أن لا ننسى بعض القوة الكردية السورية التي شككت وطعنت في مشروع الشيخ الشهيد، والمستفيدة بشكل غير مباشر في النهاية المأساوية لتجربة الشيخ معشوق الخزنوي.

أعتقد بأنه لا يمكن اعتبار ارتكاب هذه الجريمة من قبل النظام السوري إلا كنتيجة طبيعية لحجم الأزمة الداخلية الخانقة والمتفاقمة التي يعانيها هذا النظام. كما لا يمكن اعتبار هذه الجريمة إلا مقدمة لمسلسل "مكسيكي _ بثعي" طويل ستشهده سوريا مع ازدياد حِدَّة وشِدَّة الأزمة الآنفة الذكر. بالإضافة إلى تفاقم العزلة الإقليمية الدولية المفروضة على النظام السوري، على خلفية تورطه في الشأنين اللبناني والعراقي بكشل لم يعد خافياًَ على أحد.
أعتقد أن جريمة اغتيال الشيخ الخزنوي تنطوي على رسائل عدة، جِد خطيرة، موجه للداخل بالدرجة الأولى. كما أنها_أي الجريمة_ كانت هدية البعث السوري للشعب الكردي، عشية عقد مؤتمره القطري الميمون "المعوَّل" عليه، علَّ الكرد يتعظون.

لقد اغتيل الشيخ الخزنوي لأنه "غيَّر الطريقة وأسأ إليها"
 كما قال أحد ((المجرمين)) الوهميين. وفي هذا الكلام شيء من الصحة والدقة. بالفعل، لقد خرج الشيخ معشوق عن النسق والإطار التقليدي للعائلة الخزنوية بشكل خاص، وعن النسق والإطار التقليدي لرجال الدين الذين يقتاتون على مائدة النظام السوري كـ"الشامي، وعيد الباري، وكفتارو، والبوطي، والحبش...الخ". هذا النسق المترعرع في كنف الحركة التصحيحية المباركة والمجيدة. لقد خرج المعشوق الخزنوي عن الطريقة "البعثإسلامية" فكان مصيره ما كان، بتعرضه لعملية "تأديب" وفق المنهج التربوي البعثوي المشهود له. والأسئلة الأكثر قلقاً باعتقادي هي: سوريا، إلى أين؟. البعث، إلى أين؟. "المعارضة السورية"، إلى أين؟. هل سيظهر من يملأ الفراغ الذي تركه الشيخ الشهيد؟‍‍‌‍. وهل ستتعظ الأسرة الخزنوية‍‍ من جرميتي اختطاف واغتيال أحد أهم أقطابها، وتعيد النظر في تعاطيها السلبي مع هويتها القومية، بعد أن أكسبها الشيخ معشوق شرف أن يكون أحد رموزها شهيداً لقضيتي الكردية والديمقراطية الوطنيتين في سوريا؟ .

لقد كان الشيخ الشهيد يتابع أنباء وأخبار اعتقال بني جلدته من قبل الأمن السوري بحرقة وقلق، وكان يتردد على بيوت شهداء ومعتقلي انتفاضة آذار. وشهداء حركة التحرر الكردية. إلى أن تحوَّل هو إلى خبر عاجل مؤسف عاصف، اعتصرت له كل قلوب الكرد حزناً وأسى على رحيله.

دمشق _ 5/6/2005



 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 
 
حقوق الأنسان

الأرشيف



 

موقع للطفل الكردي
آراس إبراهيم اليوسف

 

موقع لكسر الحجب داخل سورياهو