rojava@rojava.net
وما زالت عامودا تحترق ..
rojava.net 10.11.2005
حسن دريعي – عامودا " إيهِ يا عامودا .. أنتِ خالدةٌ في كلّ أسفار الكون .. إيهِ يا عامودا .. يعتزُّ الواحد منّا بانتمائه إليك .. إيهِ يا عامودا.. نحسّ في أحايين كثيرة بأنّنا لسنا على مستوى شرف هذا الانتماء . 1" أيا الثالث عشر من تشرين الثاني... في ألف وتسعمِائة وستّين .. أيا الشهر العاموديّ في حزن حزن .. عامودا الحزينة.. أيا شهر حرائقنا .. شهر تفحُّمنا .. شهر سلقنا .. شهر خنقنا.. والعام ألفان وخمسة.. والذكرى الخامسة والأربعون.. إيهِ عامودا .. إيهِ عامودا .. احترقي .. احترقي .. احترقي .. ذري رماداً بوذيّاً .. ذري رمادنا رمادنا في نهرَي دجلة والفرات .. وكلّ أ نهار وطني.. لعلّ الوطن ينجب .. ألف ولادةٍ .. وولادةٍ .. وليحمل الخصب لا بولاداتٍ قيصريّة.. لشعبٍ لن يندثر... وكلّ الولادات قيصريّةٌ على مرِّ التاريخ .. أيا عامودتنا .. ولأنّ حرائقك أزليّة .. فنيرانك ما تزال متأجّجة وتلتهم أجساد بنيك .. تلتهم أكباد بنيك.. تلتهم كيان بنيك .. تلتهم وجدان بنيك.. تلتهم أعماق نفوس بنيك .. حرائقنا التي ما انكفأت ولا انخمدت أبداً.. يا يومنا الكافر ذاك .. يا يومنا المخسوف ذاك .. يا يومنا المشؤوم ذاك .. تحلّ والقدم خمس وأربعون حولاً على نحر عامودا .. عامودا نحرت عن بكرة أبيها من الوريد وإلى الوريد .. لم يعد لعاموديّ وريد.. خمس وأربعون حولاً و مئات الحناجر بُحَّت.. غابت عن مستقبل غد عامودا .. عن فجرها الأصيل.. المرتقب.. وعامودا لا تزال تحترق .. وتحترق.. خمسة وأربعون حولاً و مِائة وأربع وثمانون بنفسجة من بنفسجات ربيع عامودا .. تلتهمها فجيعتها الكارثيّة.. أيا يومنا ذاك .. و أيا يومنا هذا.. خمس وأربعون حولاً من الأنين والألم وصراخ الأعماق المتجدّد باستمرار .. باسترحام في روح كلّ عاموديّ .. بتمازج مع كلّ ذرة تراب عاموديّة .. ويفرد بجناحيه في سماواتها أبداً .. خمس وأربعون حولاً وحرائق عامودا متأجّجة دون توقّف أو سكون أو مهادنة .. خمس وأربعون حولاً وأمّهات الشهداء .. آباؤهم.. حرقة أفئدتهم .. عذابات نفوسهم .. ما انكفأت.. ونزيف جراحهم ..لم يتوقّف ودموع مآقيهم .. لم تنقطع .. فكفكفي دموعك أيّتها الأمّ العاموديّة المثكولة.. فقيدك سيبقى خالداً في وجدان رفاقه وبني جلدته أبداً .. رغم أنّ مصابك ومصابنا جلل مهما كان أمد فجيعتنا .. ومهما طال ومرّ هذا الزمن .. " عامودا رنكين ..ألقت كل السلالات خلف ظهرها وانتقت لنفسها سلالة الحرائق,فاستحقّت أن تكون سليلة الحرائق عن جدارة "2. إيه يا عامودا الخير.. إيه يا عامودا العطاء . منحت للوطن كلّ شيء .. حتّى حياة بنيك .. والوطن يضنّ ويشحّ عليك بكلّ شيء.. لا.. الوطن / يربت / على كتفيك في خانة المغضوبين عليهم ولا الضالّين .. لا..لا.. لا .. حتّى في خانة التخوين .. في خانة العميلياتيّة .. الوطن يبخسك حقّك ووطنيّو وتقدّميّو وشرفاء جميلة بوحيرد أبخسوك حقّك .. لدرجة النكران .. " آه .. آه .. أيّها المثقّفون الجزائريّون .. أيّها الوطنيّون الجزائريّون .. أيّها الشرفاء الجزائريّون.. كم أ بخستم أخوتكم الكرد حقّهم في الوفاء ..3" ... ويا مثقّفي وكادحي عامودا والجزيرة كلّها في صبيحة ذكرى الفجيعة؛فجيعة عامودا كلّها توجّهوا إلى طوق القرنفلات البيض في جيد مقبرة عامودا وضعوا على قبورهم زهوراً عاموديّة .. وفي ذلك إزالة البعض من الغبن عن خمسة وأربعين عاماً من حقوق شهدائنا علينا التي أبخسناها وجحدناها عليهم طيلة هذا الزمن .. وفي ذلك أقلّ ما في الوفاء وفاء.. " يا مثقّفي عامودا أعيدوا لنا ذكرى ألمنا وموتنا ثلاثة وأربعين عاما فهل استهونتم حجم الكارثة,حجم الفجيعة حتّى تنسوها؟ هل بقي لدينا سوى الذاكرة حتّى تمحوها ؟. 4 خمسة وأربعون حولاً وغابت عنّا وعن مزار شهداء الفجيعة ( حديقة الشهداء ) تلك الألحان الجنائزيّة الحزينة المؤلمة للفرقة الموسيقيّة القادمة من القامشلي التابعة لإحدى كنائس أخوتنا المسيحيّين فهل نتوجّه جميعنا إلى أولي الأمر في المحافظة ليعيدوا لنا في ذكرى الفاجعة هذه الفرقة الموسيقيّة الجنائزيّة ..؟ فهل يكثر على المفجوعين والثكالى بهذه الفجيعة بعض الألحان الجنائزيّة لعلّنا نستعيد حقّنا في السير خلفها . بالبكاء خلفها.. لنعيش صميم فجيعتنا خلفها.. أم أنّ حقّ البكاء أيضاً مسلوب ومصادَر .. فهل نتوجّه إلى أولي الأمر في المحافظة ليعيدوا لنا حقّنا في البكاء حقّنا في الألم .. إيه يا عامودا.. إيه يا عامودا .. أيا أزليّة النيران.. أيا فوّهة البركان . ومن هنا كان واجب , تساؤلي ؟.. هل تبادر إلى ذهني يوماً وأنا أكتب.. (( عامودا تحترق )).. إنّني سأكون وجهاً لوجه ومرّة أخرى للتوثيق ذاته أمام جزء ثان.. من عامودا تحترق .. هل سأنبش مرّة أخرى تراب قبور شهداء فاجعة سينما عامودا.. أذروه لرياح التاريخ والتأريخ الجائرين.. لا أبداً .. ولطالما نبشت أولاً وثانية.. فأقسم إنّني سأنبشها ألف مرّة ومرّة .. لأسجّل في سفر عامودا.. عار المثقّفين الجزائريّين : المأثور والمنسيّ .. . عار المتاجرين بعذاباتها.. عار بائعيها في سوق السبت.. عار حارقيها في سوق السياسة الماجن.. وهكذا.. فجلّ ما كان في ذهني .. في مخيّلتي .. أنني لربّما حصلت على صور جديدة للشهداء أضمّها إلى الطبعة الثانية بعد مراجعة و تدقيق .. وإذا بالواقع يتجاوز المخيّلة الآنيّة تلك لأكون أمام سيل فرض نفسه عارماً.. ولطالما أزمعت بداية أن لا أرمي جنود معركتي.. بالرصاص.. أن أبقيهم مستنفرين أبداً .. وأعاصر استنفارهم.. أو يعدموا على مقاصل آثمة.. مجرمة .. كافرة .. في فجيعة سينما عامودا.. ومن هنا كنّا وجهاً لوجه أمام : عامودا تحترق الجزء الثاني وثائقيّ وممّا جاء في دراسة نقديّة لكتاب (( عامودا تحترق )) للمفكِّر الكرديّ إبراهيم محمود .. مايلي : ((... إن كتاباًً هو (عامودا تحترق )= مدينة تسمّى عامودا .. ...لا أحد بوسعه أن يعيش مواساة الآخر لأنّه مأخوذ بمصيبته, وفي الوقت ذاته لا أحد يستطيع التظاهر أنّه قادر على التشفّي بما أصاب الآخرين من مكروه مريع , لأنّ المصيبة جعلت الجميع سواسية , ويتعادل هنا احتراق المكان مع احتراق القلوب طيّ آلامها أن تعيش عامودا موتاً بالجملة بالطريقة السالفة , يكون المكان نفسه محلّ استجواب ,وكأنّ ثمّة ( لعنة ) نالت منه أو يقيمه فيه .. ... أنسنة المكان جزء من المقيمين فيه لأنّ الذين ماتوا حرقاً توزّعوا على أهالي عامودا , فالجميع إذاً كانوا مفجوعين , ولهذا لامناصّ من إدخال المكان برمّته في جوّ الحدث..)). ولطالما قلنا في أكثر من مكان إن ( كتاب عامودا تحترق ) هو كتابنا جميعاً .. كما هي عامودا عامودتنا جميعاً.. ومن هنا فإنّنا نتوجّه إلى جميع أبناء شعبنا الكرديّ وإلى الأخوة في القوميّات الأخرى إلى من كان بحوزته أيّة وثيقة كانت .. صورة كانت للشهداء أو للحدث .. وبهذه المساعدة نكون جميعاً قد أعطينا لتوثيق فجيعة سينما عامودا حقّها .. وسنشير إلى الوثيقة وصاحبها في متن الكتاب .. وملتمسين عدم التقصير معنا كما حدث في ( عامودا تحترق – الجزء الأول ) .. أسرة (( عامودا تحترق )) تتوجّه بتعازيها القلبيّة إلى أمّهات الشهداء , وإلى آبائهم وأخوتهم وأخواتهم وأقربائهم المفجوعين متمنّين لهم بعد خمسة وأربعين عاماً الصبر والسلوان . أسرة (( عامودا تحترق )) تتوجّه بتحيّاتها الحارّة القلبيّة لكلّ جرّة قلم جادّة كتبت و تكتب عن الفجيعة .. كما وتحيي كلّ مثقّفٍ كرديٍّ بقيت الفجيعة همّاً من همومه .. وما أكثرَ الهموم ...!!! ـــــــــــــــــ 1 – كتاب عامودا تحترق . حسن دريعي . 2 – مقدّمة كتاب عامودا تحترق . هيثم حسين . 3 – 4 : المصدر نفسه .
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE