دلدار فلمز
في سفر الياسمين أوقعوكِ بالحب عالياً،عالياً وتركوكِ لماهو آتٍ في
الورد والحديد،تركوكِ للغبار حاضرهم ولون بشرتهم الباهتة إلى حد
الوجع والنسيان وكتبوا عبارة ً على وجه المهرج ، مهرج العراء
والرعاة قالوا فيها : اتركوا فتاةً برتقالية إلى حد الأزرق ،
اتركوها وشأنها تحت طائلة التكوين،اتركوها في حالة الصمت ودعوها
تذرف الياسمين على الذي تأخر.
ماذا عن زهرة البرتقال الحائرة في معطف الغبار الحائر إلى درجة
السقوط،التي تود أن تُسقط عن نفسها أساور الحياة في ظروفٍ غامضةٍ
في دقيق الدم وقلائد الأميرات قرب شجرة التوت النصف عارية ؟
وماذا عن الياسمين الذي سقط حائراً من بين يديها الصغيرتين ؟
هل يكون لمحبي يديها الحائرتين مكانٌ في حلبة الشوق والبكاء
ودبابيسٌ وأزرارٌ في قميصها تأخذ لون الطفولة في الصلصال النحاسي
والأوراق التي تتراقص على طاولة القلب تتساقط مرتفعاً،مرتفعاً نحو
الشفتين اللتين هما شفتيكِ الحائرتين وأوراق ذاتها تحضر في
انتزاعها تحت يديكِ وتسألها : هل تحدثيني عن غيابه الحاضر في دم
النسيان والملوك هل أشغلوا حجلك بدخان الأباطرة وذهب الأميرات في
مكان بعيد.
حيثما تدخل قامتكِ النحيفة في دم الحقيقة،الحقيقة الباهتة فينا
تكون بداية ً في وشاح قوس قزح وطقوسه المزركشة بالعصافير.
أما كان غيابه الحاضر في غرفٍ رمادية وهو يمارس الياسمين قبل
ربيعها ؟
ياسمينٌ ذارف فينا على نحو خاطئ وصوره المرشوشة ببقايا الرسم
الهائجة على رائحة الزيت الفني ورائحة عطره الخفيف إلى حد الوجع ،
وجمهراتٌ تذرف الحاضر في المساء بأشواك ماضيهم الملتهبة نحونا وذلك
على رصيف ٍأزرق ومداخل الكلمات القرميدية وكنتِ الرائحة الأولى
بيننا وهم أرادوا أن يقتلوكِ بنبيذ العشق المعتق وكنتِ لون الخجل
في الدم. فرح الطيور في التراب وأنسوكِ باباً ، باباً تقولين
اتركوني ضمن أبعادي،اتركوني في فضاءاتٍ غير فضاءاتكم وتبقين وحيدة
ً أنتِ وحقيبة ٌ سوداء في زوايا النسيان عندما تدق نواقيس أفراحهم
في ساحات العرائس والدمعة تسبقكِ إلى جسد النوم وظلال العتمة تداهم
عينيكِ الذارفتين والقطة تنسى صغارها في فم البرد الهائج وتقذف
مضطرباً على حالكِ في الضوء وحنين الحجل يعضكِ في المساء وتستدرج
الطيور شعركِ إلى لمسة يديه،ويداكِ على مقبض الباب وكانت قبلة ٌ
تغرد كعصفورٍ حائرٍ على شفتيكِ الحائرتين قامتكِ تعانق الورد
والياسمين لأنها أكثر بياضاً في الصباح من قلب العاشق وهو يبتعد
نحو كائن بعيد في سهر الدم وحبات المطر الخريفي,طقسها الخاص في
ذاكره ورائحة التراب في شمال شجرة الرمان,لها طقسها أيضاً نحو
الذكرى تصبحين أغنية المشهد في معطف الحديقة ثم تعتذرين برائحة
التفاح والأجاصات من عاشق أن ينصرف عن طاولتكِ إلى الريح, ذلك
بعدما تقدمين له ما قدمتيه.
تقع مجزرة الياسمين في الأغنية حيثما تتذكرين على الطاولة نفسها
قرب شجيرات الورد ورائحة العشق الأول.قامتكِ تقبل
الياسمين،والياسمين يقبل قامتكِ وتتركين المشهد على القائمين فيه
والريح ذاتها تسرع نحوكِ لتأخذ شكلاً أقرب إلى شكل دمه في دمكِ
بقدر ما أنتِ متلهفة ٌ لرؤيته بالقدر ذاته أنتِ خائفة من قدومه في
تيجان الملوك ويكون لكِ نشيد الطين ولجسدكِ أنامل القرنفل في
النشيد ذاته.
وأنتِ لا تعرفين في أية جهة ستنشدين,في جهة السهر حيث الدمع على
الأريكة الغبارية،أم في جهة الفرح حيث الفرح ونباتاتٌ طويلة.
سهركِ مع الدمع على الأريكة الغبارية فرحٌ مخادعٌ ,أيضاً ليكن
سهركِ في مياه ٍ مكسورةٍ وقامتكِ المنشورة على الضوء المنكسر ندماً
أيضاً,إذاً اسمحي للقبلات أن تسير سيرها في دمكِ نحو مصيرها المثمر
في الدم المجهول, لا تحزني يا جميلة الأحزان أكثر مما أنت عليه ولا
تفرحي أكثر مما أنت عليه,بكائكِ شجيراتنا الأخيرة في قميص قلبنا
وفرحك أيضاً حالتنا,وبكاء الأشجار في الحديقة حالتنا أيضاً وللفرح
الذي يسكن عصافير ترابية قد قتل بالتراب ذاته ودمكِ البنفسجي في
نبات الروح كان نسغاً لقلوبنا,صيفنا الطويل لشعركِ كان فضاءً
ليلكياً يغطي العاشقين بعد كل مرة ٍ كنتِ تقولين ليرحمني الشوق في
الإنتظار أو في هندسية الغياب حيث ما كان للحنين يوماً ثمرة في
جلدكِ.
ـ ثم تحلمين ببياض
في أي مكان أقع أتأكد أنكِ سبقتني فيه برمي بأوراق الياسمين وفاكهة
الزمان في أي ساعةٍ من الفاكهة ذاتها أضحك,أخجل من رنين بكائكِ
البرونزي ثم تحلمين ببياض الثلج وأبناء دياركِ يجمعون لكِ الأساور
السوداء
بكائكِ الحنون لعرائسهم يغطي المشهد
في الوقت ذاته تزدحم الشوارع بصبايا
وأجسامهم المتعفنة تحت الألوان ذاتها
لكِ عراءات يمكنكِ أن تحلمي بها باباً،باباً
بقدوم الغائب عن مشهدهم الناقص الذي هو ناقص لكِ فقط
عاشق "00000 " سقط من قصيدته في خواتم نشيدكِ ،
نشيدك الذي هو نشيد الغياب سقط ليرتب معكِ
أشلاء الكلمات المبعثرة ورائحة الأسطر التي لا تنتهي
عندما يفارقك يتسكع في أقراط همومكِ ثم يتقرفص كطير جريح على شرفات
صلصالية للريح
ذلك بعد عودةٍ من رحلته الخاسرة في مصيره
نحو العشق والسهر والدم والغياب والعذاب
في القيلولة يقبل أوراق شجيرات مهملة خلف الدار
المغطاة بغبار النسيان وشهوة
ذلك لأنكِ مررت أناملكِ على عصافيرها
وهي قادمة باتجاه تلك الشجيرات
ربما كانت تلك العصفورة عاشقة أيضاً
أو كانت شكلك الآخر بين الكائنات
ـ دعيني أن أكون
دعيني أن أكون شاهداً ملفحاً بالصمت على اغتيال حلمكِ
دعيني أن أقترب من بياض أعشاب روحكِ
في بستان روحي المفرط ببياض الياسمين
دعي دمكِ يسهر في وردة دمي
واتركي أنامل الغياب ذاته قميص حبكِ
اتركي دموعكِ تغسل غبار المكان فينا
اغزلي بخيوط النور جدران وهج عشقكِ
المبذور على العابرين و العاشقين
واتركي مساحة كاملة لعشقكِ الأولي
سيكون لعاشقكِ الذي يعيد الأبعاد في السفر
زيت القناديل في السهرات المسائية واسمحي للعابرين أن يهمسوا
لكِ بهمسهم العالي دون خوف،واسمحي للغبار الساهر
على منضدة حائرة أن يكون يقظاً في قامتكِ
وأعرف كلما لمست الذهب لمسة خفية يبدأ بالبكاء نحو مصيره
في المشهد ذاته .وأنت ذاتها التي غسلت زمهرير المشهد بأرواح
متوالية نحو مصيرها المبكي نحوكِ
صفقوا لكِ بأصوات عارية من الفرح ثم دشنوكِ بأشجار رمادهم
وبرائحة نباتاتٍ،نباتاتٍ مهملةٍ في المشهد وعلى مشارف الوادي
وأيضاً فتيات مهملات على قارعة المشهد
وشجيرات ازداد غبار الزمان عليها
وهم يرفعون عن أعضائها ثماراً مهملةً إلى أفواهٍ مهملةٍ أيضاً
وتتركين المشهد بعدما تغطين الوقت بأنين بكاؤكِ الأخضر
وأمتارٌ من الحنين تغرق في طيور شعركِ
وطيور ذاته يرتبون أقراطكِ الرمادية آه يا........
كم طعنة من الفواكه والغياب ستهدر من وشاح قلبكِ المغسول من الغبار
العاشق,
أحزانكِ أصبحت أكثر ألفةً ذلك لأنكِ روضتيها برائحة أنوثتك،
هكذا أنت دائماً خائفة ٌعلى أنوثتكِ المزركشة بالثمار الأنثوية
ذاتها.
هامش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهوة الفرح بين شفتيكِ هو ما تبقي من المشهد
ويبقى المشهد على حاله،المشهد ذاته
رغم كل الذي ذُكر،وكل الذي سيُذكر
تبقى بالتيوس التي تقتحم الإزرقاق المتواري
في بياض العشق ذاته
إذاً بالتيوس ذاتها أشعلي ما تودين إشعاله.
نهاية بعد البدء الأخير