إبراهيم حسو
ليست الأقدار حتما هي التي وقفت ضد المشروع الكردي في سورية للحصول على
المطلب الحقوقي من حق سياسي كاعتراف به كقومية و من حق ثقافي كوجود لغة
و مدارس كردية و صحف و مجلات كردية و من حق وطني كشريك للعرب في الحقوق
و الواجبات, أنما هو وقوف أكثر من فئة ( حزبوية ) و ليست ( سياسية ) ضد
هذا المشروع تريد الاستيلاء على مسودة المشروع الكردي هذا, سواء عن
طريق الظهور العشوائي بطرح أفكار ( فردية ) أو عن طريق التمظهر بأكثر
من فكرة على حساب ( قوة جماهيرية ) مغيبّة تقريبا .
و لا أدري كيف يسّير الأكراد ( السياسيون ) شؤونهم السياسية و بأي لون
و بأية طريقة للوصول إلى مطلبهم الحقوقي و من هم هؤلاء ( المتحزبون )
الذين يقودون دفة الجماهير المسكينة نحو عراء مفتوح على احتمالات
السقوط و الضياع أكثر ما إلى احتمالات الأمان و الاستقرار.
و اليوم ووسط الأحداث الأخيرة بدءا من أحداث القامشلي الأولى و مقتل
الشيخ الخزنوي و المظاهرات المرافقة لمقتله و أحداث القامشلي الثانية
يتضح هذه الانا الحزبوية بكل حذافيرها و تظهر و بكل جلاء تعنت البعض (
الأفراد ) لتوقيع على المطلب الجماهيري الذي يدعو إلى التوازن في الرؤى
الكردية و النظر على ( المشكلة ) الكردية باعتبارها مشكلة جماهيرية و
ليست فردية يتحكم بها حزب فلان و يتاجر بها حزب علتان و يبيعها حزب
فلتان , ما يريده الفرد يمكن تحقيقه دون وجود هذه الأحزاب ال 12 و دون
وجود هذه الشخصيات التي تبحث عن أهدافها بين هذه الفئة أو تلك, و ما
الحدث الأخير في القامشلي سببه في المقام الأول هذه الأحزاب التي رأت و
استغلت الغليان الشعبي لطموحات ذاتوية بعيدة عن الهم الكردي العام و
بعيدة عن التفكير الكردي في الحوار لا في التصادم.
و أعتقد أن هذه الأحزاب خرجت من هذه التظاهرة الاخيرة صفر اليدين, و
أخرجت المشكلة الكردية من إطارها الحقوقي إلى إطارشكلاني فيه التشكك و
الخوف و اللااستقرار, و كأننا خرجنا من المولد دون حمص, بينما خرج
الآخرون بكل ما لذ و طاب.