ب. رونــــــيز
التضامن في ظروفٍ عامة قد يتم عن طريق رسالة أو هاتف أو توقيع بيان
وما شابه
ذلك من أساليب تضامنية سلمية تعبر عن موقف لدعم شخص أوحدث معين،
وتوجيه التهمة
إلى الخصم ، وإبراز لا مشروعية القرار أو السلوك ، وهذه الأساليب
تتطلب شجاعة
و قــناعات معينة بالأخص في ظل أنظمة استبدادية همها رسم خطوط
حمراء وإعطاء
الأوامر في عدم تجاوزها ، وكون الخطوط الحمراء في سوريا تتكاثر
حسابياً فأن
الضحية الأولى والأخيرة هو المجتمع 0
لقد زرت الكاتب ابراهيم يوسف في منـزله والابتسامة لا تفارق وجهه ،
وكأن هذا
الإجراء التعسفي ليس بخصوص نقله من منطقته إلى(( والله العليم)) ،
وأحببت أن
استفسر عن سعادته وخاصةً الظروف المادية في تراجع مستمر فأجاب بكل
لطافة كنت
انتظر أكثر من ذلك وهذا لايعني إني أخطأت لكي أتوقع ذلك إنما في ظل
نظام لا
يرغب في سماع الآخر ولديه خيار الإقصاء سوف نتوقع الكثير.
يأتي التضامن مع شخص ليس بصفته الشخصية أو لمعرفة عابرة إنما هو
موقف رافض
لسلوك معين تقوم بها الجهات الأمنية أو الإدارية تجاه شخص يمثل
موقفاً محدداً
له توجهاته السياسية والثقافية في المجتمع وقد أثبت التجربة في
سورية أن عملية
الفصل من الوظيفة والنقل بسبب أراء معينة أصبحت ظاهرة عامة للتخلص
من أي رأي
يخالف النظام وإقصاءه من الحياة السياسية والاجتماعية بحيث يكون هم
المواطن
لقمة العيش ، وبذلك تكون الحرب بين الموطن و((الدولة)) التي ينتمي
إليها ،
والدولة لا تمثل المجتمع في هذه الحالة لأنها لا تمثل مصالح
المواطن والحفاظ
على أمنه وسلامته حسب القوانين الدولية بل يتحول إلى مجرد أداة في
يد المنتفعين
، وهنا المصيبة الكبرى والتي يتم فيها تحول النظام إلى عدو للدولة
لأنه يخلق
يومياً عشرات الحالات من جراء هذه الإجراءات اللاقانونية بحق
المواطنين وإلصاق
تهمة معينة للتخلص منهم ولايهم بعد ذلك ماذا يحصل للمواطن والدولة
معاً.
التضامن مع ابراهيم يوسف هو تضامن مع كل مواطن في هذا البلد تعرض
للقتل
والتعذيب والسجن والفصل والنقل التعسفي على أيدي من يمثل النظام
على أرض هذا
الوطن بسبب أرائه ، بغض النظر عن اختلاف الرأي والمواقف فهي حالة
إنسانية ومن
ثم سياسية تعبر عن استياء عام من هذه الإجراءات التي لا تمت بأي
صلة للوطن وما
شابه ذلك من تلاعب بألفاظ وطنية من أفواه مملوءة نتيجة الفساد
والرشوة وابتزاز
المواطنين .
وأخيراً التضامن مع إبراهيم يوسف هو التضامن مع ظاهرة تصب في خانة
الوطن
والوقوف في وجه من يسيء للوطن.