الفرزدق
تحت أنف الحكومة ، وباسم القانون ، والواقع تضع السلطة ( ألمافيا )
مواطنيها ، وبخاصة الطليعة الواعية المثقفة في الدرجة الدُنيا من
سلم الاعتبارات البشرية على الطريقة النازية ذلك أن مفهوم الحرية
لدى السلطة محدودة ٌ ، وضيق ٌ ، واستبدادي ٌ إلى حدً بعيدٍ فهل
تفهمُ مبادئ الحرية ، وتأخذ بها دون ثورةٍ أو دمٍ ؟؟!.....
إنها بالكاد لا سياسة َ لها سوى طرح الشعارات ، وخنق الحريات
كما أن في بعض ديمقراطيتها تباغضاً ، وتنافراً ، وتساحقاً الأمر
الذي يدمي العين جزعاً على مصير الحرية الممزقة بين عشاقها ،
وأنصارها .
فالحرية من الطراز السوري غالباً ما تكون عاطفة ً ، وصخبا ً
مقرونين بكثير ٍ من الادعاء ، والتشوف بل إنها أشبه ُ بميزان حرارة
في جو متقلب الأنوار يسجل الارتفاع َ ، والانخفاض َ تبعا ً لعواطف
، وأمزجة ِ أصحاب الشأن .
فالحرية الحقيقية يحدها عاملان أساسيان هما :
عامل ُ السلامة الوطنية 2- عامل العدالة الاجتماعية .
لقد اختل التوازن الاجتماعي ، وضاعت العدالة هدراً بين فئة ٍ غالبة
عنفاً ، وأخرى مغلوبة عجزاً .
ولا مكانة لضعيف ٍ في هذا العالم ، ولا حرية لعاجزٍ . فالمواطنون
لا تتوفر لديهم معرفة ُ الحقائق الوطنية حولهم ، وأن أحكام السلطة
المستبدة جائرة ٌ , وضالة ٌ ، ومضلة .
فالحرية ، يا سادة ، شراب ٌ لا طعم له دون عدل ٍ . فإلى متى يحجب ُ
العدل عن الناس بصورٍ من الحرية الخادعة ؟؟!
والعدل في قاعدة النظام السياسي هو الذي يوزع الحرية ويسوي خلقها
فمتى بالله عليكم نتحرر من أباطرة القرن الحادي والعشرين ،
وقياصرته وأكاسرته . والفئة المستنيرة التي يطلق عليها الغربيون (
الأنتليجانسيا)
تخافها السلطة المستبدة لذلك تلجأ إلى قمعها ، وتسومها من العذاب
ألواناً ومن الرضوض ، والنعال أشكالاً ...
لكن قياصرة اليوم لا يسجنون إلا أصحاب الفكر الحر ، وحملة الأقلام
فيعذبونهم ، وينكلون بهم باسم الأمن ، والنظام ، ومصلحة الدولة .
فالنظام السوري الاستبدادي عدو لجميع المواطنين الشرفاء الصالحين
المتهمين ولو كانوا أبرياء ، فالآراء السديدة ، والأفكار الحرة
المطروحة اليوم يرى فيها النظام هذا مصدراً للقلق ، والخطر ، ويصف
أصحابها بأنهم مشاغبون ، ومفسدون . فالسلطة الأمنية القمعية
كعادتها لجأت إلى ابتكار أسلوب نازي جديد وهو النقل التعسفي للشاعر
, والمدرس , والكاتب الصحفي إبراهيم يوسف من مدينة القامشلي إلى
قبور البيض لأنها شعرت أنه , وأمثاله من المفكرين الأحرار يؤدون
رسالتهم في نشر الحقائق والقضايا اليومية الساخنة ، وإشاعة النور .
أجل ..! فقد حق للسلطة أن تلجأ إلى هذه الوسيلة المشينة في إذلال
المثقفين ، كما أنها عليمة ٌ بأن إبراهيم يوسف و الناقد خالد محمد
وأمثالهما من الكتاب ، والمفكرين والصحفيين هم يبحثون عن الحق ،
والحقيقة ، والحقوق ، وينبهون المواطنين إلى حقوقهم الطبيعية
المسلوبة ، وإلى كرامتهم الممتهنة ، وإلى إنسانيتهم المنتقصة .
إنهم بحق أعداء السلطة الاستبدادية التي تمنع الجهر بالحق وتعادي
الحرية . والأحرار الحقيقيون يتفاءلون دوماً حين يرون ...... الضغط
الفكري ، وتساقط الضحايا فذلك يعني أن قضية الحرية أصبحت عميقة ً ،
عريقة ً في النفوس . وليعلم المستبدون في كل زمان ، ومكان أن
اضطهاد الفكر الحر يعد تدبيراً خاطئاً . ولا يزيد المخلصين إلا
تمسكاً .. بآرائهم ، واندفاعاً في الدعوة إليها . إنهم لا شك
أعداء الفكر الحر والمستثمرين للفكر العبد . قال أحد الكتاب : ((
قد تمنع السلطة الاستبدادية جريدة ً من الصدور ، وقد يشجن شاعراً
وتحرق كتاباً ، وتسلبُ الجنسية من مفكرٍ ، ولكن أعداء الفكر الحر
لا يضفرون إلا بإحراق الورق , وباضطهاد الجسد . أما الفكر الحر
فيهرب ُ دوما ً من قبضاتهم , وينشر ُ بالرغم عنهم من خلال قضبان
السجن , من وراء اللهيب , ورغم المنفى , والحرمان )) .
... قال ( ياسبرس ) الفيلسوف الألماني :
(( لا يمكننا أن نفهم الحرية إذا لم نشعر بالمسؤولية التي تفرضها
علينا )) ... فالحرية يا أصحاب الشأن منتشرة ٌ في ربوع البلاد
لكنها حرية ُ الأقوياء في استعباد الضعفاء , أو حرية الاتجار
بالرقيق الأبيض !! أرأيتم ناشدتكم الله سلطة استبدادية تكمن
بطولتها في قمع مواطنيها , وسلب إرادتهم , ومصادرة أرائهم , وكم
أفواههم , ومجابهتهم باستمرار ؟؟! فالمواطنون الأحرار يريدون
الحقيقة ناصعة ً مجلوة ً في حين أن مستبدي السلطة يريدونها مغلفة ,
ومكسوة بحقدهم الأسود على الناس مانعين بذلك الصفوة المثقفة من نشر
أرائهم الحرة , وأفكارهم المضيئة لأنهم يرون فيها ضربة قاصمة
لمصالحهم الشخصية الدنيئة 0
.إننا أرباب الأقلام نؤكد لأحرار العالم جميعا ً أن السلطة
الاستبدادية القمعية في سورية قد أصبحت لا تملك ما تقوله للجماهير
المتذمرة , والمستاء منها ومن واقعها المرير كما نفدت شعاراتها
الرنانة التي حشت بها منذ أربعين عاما ً أفواه الحاشية المدربة
ترجيعا ً , وتسميعا ً .
وليس غريبا ً أن يكون لصدام أعوان ٌ , وأنصار ٌ في سورية , ونمور
واحد ُ من أولئك الذين عاثوا في البلاد فسادا ً . ولا شك أن مبدأ
هؤلاء المعجون بالكراهية والعنصرية هو :
(( دعوهم يعووا فذلك يسري عنهم . إن الكلب َ الذين ينبح لا يعض )
فالصدع ُ يتفاقم في جدار السلطة يوما ً بعد يوم ٍ , وتتسع الهوة ُ
بينها , وبين الجماهير المتعاظم وعيها حاملا ً تناقضا ً انفجاريا ً
يتمثل ُ في مطالبة بالحقوق وإنكارها في آن ٍواحدٍ معا ً .
إن العنف لا مراء َ وسيلة ٌ غير إنسانية ٍ البتة يعمد إليها
جماعة ٌ هم دون البشر منزلة ً
.. فالتعاقل الفكري عن السلطة يعد ُ تواطؤا ً إجراميا ً معها .....
ما أكرم سورية ..! من ... أنحن ُ كرماء ُ ؟! ..
فما قولكم في هذه السنين الأربعين من الاضطهاد , والتعذيب ,
التنكيل بالأحرار المنادين بصون كرامة الإنسان , وحقوقه المشروعة
في العيش الحر الكريم ؟؟!
أفلم يكن صوت إبراهيم يوسف صوتا ً نضاليا ً نقيا ً في جزيرتنا
المحتلة ؟؟ وما المعايير , والمقاييس التي تعتمدها السلطة في
التمييز بين لآراء الهدامة , وبين الآراء الحرة البناءة ؟ . أم
أنها ترى أن ما يقوله ُ هو الحقيقة بعينها , وأن ما يقوله الآخرون
هو الزيف والانحراف ؟؟ 0
إن أول ما يرمى به كل مواطن حر في سوريا أنه خطرٌ على أمن الدولة ،
وقد يكون ذلك عن حق أو غير حق لكنه على أي حالٍ وجه ٌ من وجوه
الضغط الفكري الواضحة ، ولعل أخطر ما يتبدى هذا الضغط حين تتبناهُ
عناصر متعلمة مستثمرة .
إننا الكتاب نقر بالعشرة أن السلطة على جماهيرها منتصرة ,فالقط
ُ كما يقال نمرٌ أمام الفأر ، وفارٌ أمام النمر ، فتعساً لسلطةٍ
ترهب ُ مواطنيها ، وتدعي الأمن ، والأمان لهم
!!
علينا الفئة المستنيرة أن نشخص الأدواء ، ونستأصل شأفة النفاق
السياسي والاجتماعي ، وندعو أبناء الوطن الغيارى إلى حوار وطني
شامل لإرساء دعائم الديمقراطية الحقيقية ، وتوفير الحرية للطليعة
المبدعة شرط عاجل ، وأساسي للإبداع ، ولاستمرار الإبداع ، ولنعلم
جميعاً مواطنين ومسؤولين - أن النضال للوصول إلى الحرية الفكر ،
والإرادة لا بد من وجود شهداء ، والعمل النضالي الحقيقي مستمد ٌ من
المفهوم الصحيح للحرية . لكي لا يشعر المواطن وهو في وطنه
بالتهميش .
فإلى مزيد ٍ من التعاون ، والتكاتف ، والتسامح ، والإخاء لإحباط
مؤامرات المتآمرين على الوطن ، والمواطنين معاً ، ولنفضح أساليب
السلطة الماكرة الرثة متسلحين بالوعي ، والجرأة ، والثقافة العصرية
التي تدعو إلى بناء وحدة ٍ وطنية صلبة تقوم على ركائز ثلاث ٍ هي :
الحرية ، والعدالة ، والديمقراطية .
لذا والحال هذا نطالب الدولة ، والمجالس النيابية بما يأتي :
إزالة القيود على حرية الصحافة ، والنشر ، والكلام ، والاجتماع
واقتصار تدخلها في الحالات التي يحدث فيها أي اعتداء على كرامة
المواطنين ، وشرفهم ، أو إضرار بحقوقهم .
جعل التعليم العام في البلاد أنموذجاً حياً للتسامح ، والتجرد ،
ووسيلة فعالة لتحرير الأفكار ، والتخلص من الثقافة المستهلكة .
الكف عن الممارسات اللا إنسانية في قمع المواطنين .
طي كتاب النقل التعسفي الجائر بحق كل من الشاعر ، والكاتب الصحفي
إبراهيم يوسف والناقد خالد محمد ، وإعادتهما إلى موطنهما الأصلي .
الإفراج عن معتقلي حرية التعبير ، والرأي في سجون البلاد وأقبيتها
، ودهاليزها .
اعتماد الحرية الفكرية النزعة العقلية الحرة البارزة الأولى في
التراث الإنساني الفكري وصولاً بها إلى تحقيق الحرية ، والعدالة ،
وتكافؤ الفرص ، واستتباب الأمن ، والأمان .