إبراهيم اليوسف
جاء استشهادالشاب الكردي شفان قادري من
كردستان إيران، كي يعيد الانتباه إلى الحالة المزرية التي يعانيها
الشعب الكردي في إيران ،لا سيما إن هذا الشهيد قضى نحبه تحت
التعذيب الوحشيّ ، وتمّ التمثيل بجثته ، و سحلها في شوارع محافظة
مهاباد ، كتحدّ سافر للكرد ،والقيم الأخلاقية ، والإنسانية ، وهو
ذروة إرهاب الدولة !.
ولعلّ النظام الإيراني ، وهو يبدأ مرحلةً
أخرى مع فوز أحمدي نجادي ، واستلامه دفّة الحكم ، أراد أن يوصل
رسالةً عاجلة-
واضحة المرامي إلى الشعب الكردي في
كردستان إيران,
بعد أن تمّ وأد حلمهم المهابادي ،قبل عقود ،
نتيجة تواطؤ دولي مفضوح ، كي يرعوي الكرد ضمن إهاب
جمهورية
إيران
ناسين خصوصيتهم القومية كشعب متمايز ، يعيش فوق
ترابه التاريخيّ، منذ آلاف السنين ، ولم تتمكّن كافة التطورات
الطارئة على جغرافية كردستان ، ومحاولات اجتثاث تراث وثقافة
السكّان الأصليين فيها من النجاح في محو هذه الخصوصية ، وهي علامة
فارقة تسجّل للشعب الكردي في سائر كردستان ، حيث إن كافة محاولات
الصهر، والتذويب ،منذ دخول الكرد في حظيرة الإسلام، وبالتالي بروز
: الفرس
التّرك
-... إلى جانب
العرب ، ممن توزّعوا خريطة كردستان، لم يتمكّنوا من النجاح الكامل
في التذويب الأيديولوجي للكرد:
دينيا ً أو قوميا ً،على حد سواء!.....
.
ولقد جاءت طريقة -
اغتيال-
الشهيد شفان قادري، على أيدي قوات الأمن
الإيرانية ، كي تبين مدى الحقد االدفين-
لدى النظام الإيراني-
تجاه الشعب الكردي ، ومدى انتهاك حقوق
الإنسان، وغياب الديمقراطية ،في إيران ، عموما ً، لاسّيما في
مواجهة السؤال الكردي الذي بات يعود لمقاربة جوهره، بعد نفض غبار
الاغتراب والتناسي عنه، عبر قرونٍ كثيرة من الزمان
!.
إنّ طريقة التمثيل بجثة هذا الشهيد ، وسحله
بهذا الشكل المزري ،اللاإنساني ، وهي محاولة لإعادة التاريخ إلى
الوراء وتمثيل حالة وكمّ الأفواه
الصدّامية
تماماً، وهي بالتالي محاولة يائسة
طبعاً
لمواجهة سؤال البرهة ، المعيشة ، بأدوات الماضي المستنفدة ، والتي
تفتك بمستخدمها، قبل الفتك بمن تمارس ضدّهم
, وهي
بالتالي
نوستاليجيا دموية ، تنمّ عن عقلية متهورة ، عدوانية مأزومة ٍ ،
إلغائية، تحمل في داخلها بذرة مواتها !...
حقيقةً، إن مواجهة قوات الجيش والأمن ،
للاعتصامات والمظاهرات السلمية التي يقوم بها الكرد في كردستان
إيران احتجاجاً على البطش بالشهيد القادري، وذلك عبر استخدام كافة
الأسلحة المحرّمة في مواجهة المدنيين العزّل ، وبالتالي عدم
التورّع عن توجيه الرصاص إلى أجساد هؤلاء كي يسقط ،حتى الآن ،عشرون
شهيداًكرديا ً في:
مريوان ، سنه ، سه قز-
أورمييه
ومحاصرة
هذه المدن بالإضافة إلى أنه تم اختطاف الجرحى الكرد من المستشفيات،
وسجنهم، وهو عمل مناف لكافة مواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات
الدولية ، بل الأخلاق ، ناهيك عن سجن المئات من المواطنين الكرد من
بينهم أربعة صحفيين ومنع إصدار جريدتين كرديتين ،لاتمام مخطط
الجينوسايد على أبشع وجه....!
كلمة أخيرة
:
أعتقد أن العالم أجمع
مسلمين
وغرباً ،في آنٍ واحد، لمدينون إلى الشعب الكردي، إما لدورهم الكبير
على مسرح التاريخ لمدة قرون، لدرجة اغترابهم عن خصوصيتهم لصالح
سواهم، وفاءً لقناعاتهم ، التي جعلتهم يسهون عن حقوقهم القومية
طويلا ً،أو نتيجة غض ّ النظر عن حقيقة وجودهم ، مراعاة لمصالح أكبر
من قبل الغرب ، وكلّ هذه نقاط
تجعل كلّ هؤلاء أمام مسؤولية-
أخلاقية وتاريخية ، لإيلاء مسألة إحقاق حقوق
الكرد، في الدرجة الأولى، ولعلّ محنة الأكراد في كردستان إيران-
لا تحتمل أيّ غضّ للطرف عنها ، أوأيّ
تصامم عن سماع صرخات الجرحى والمعذبين، من أبناء شعبنا الكردي الذي
أصبح في مواجهة آلة إرهاب دولة منظّم من قبل النظام الإيراني ، هذا
النظام الذي يبرع في الإسهام في إيذاء الكرد ، سواء من خلال طمس
السؤال الكردي
داخليا ً
منذ مهاباد ومرورا ًياغتيال الزعيمين
الكرديين : عبد
الرحمن قاسملو
صادق شرف كندي، أو من خلال تجاوز-
كل نقاط الخلاف-
مع الجوار ، إزاء التخطيط ضد أي بريق
أمل بمنح الشعب الكردي في المنطقة
عموما ً
_ أيّ جزء من
حقّهم......؟!