عدنان أوسي
يبدوا أن لغة المجاملة و النفاق السياسي أصبحت في الوقت الحاضر لغة
العيش و الارتزاق بشكل مباح و غير معيب حتى عند بعض الشخصيات السياسية
و الأدبية و الفنية و حتى بعض قادة الأحزاب هذه الشخصيات التي كانت
تحمل صفة القدسية في الماضي لكنها لم تستطع الحفاظ على تلك القدسية
وذلك بسبب ديماغوجيتها الفكرية الحزبية المبنية على المصالح الفردية
لذلك خسرت المبادئ وخسرت السبل العلمية في إنجاز مكاسب قومية ووطنية
كان الشعب الكردي ينتظرها بفارغ الصبر وقدم لذلك القائد الكثير من
التضحيات أمثلة كثيرة و نماذج متعددة من تلك الشخصيات و خاصة في الوسط
الكردي السوري ( كردستان الغربية ) أقل الأجزاء الكردستانية نسبة
للسكان و أصغرها مساحة و ضيقا للجغرافيا لكنها أكثر الأجزاء احتواء
للأحزاب الكردية حيث يتجمع في هذا الجزء أكثر من عشرون حزبا و منظمة
كردية بالمعنى العام للمفهوم السياسي و الذي لا يتناسب علميا مع نسبة
السكان و المساحة فمن المعروف أن مساحة هذا الجزء الكردي حوالي
18000كم2 وعدد السكان حوالي اثنين ونصف مليون كردي و يتبارز على هذه
المساحة الصغيرة حوالي عشرون حزبا سياسيا كرديا حتى بات لكل عائلة حزبا
قبليا يتفاخر به في الوسط الإقطاعي الكردي أسوة بغيرها علما أنها لا
تمثل سوى أفراد عائلة سكرتيرها العام و أحزاب أخرى تتحد يمينا و يسارا
و تتوحد وفي النهاية ليشكلوا قوة أو عنوانا بارزا في الحركة الكردية من
خلال حركات بهلوانية وهم ليسوا إلا ثلة من زعامات العهد البائد سبقهم
المنهج العلمي في التفكير لذلك أصبحوا خارج نظام الطبيعة الجديدة لذلك
تراهم يؤثرون سلبا في القضية الكردية نتيجة لتفكيرهم الخاطئ و سلوكهم
ألا قومي لم يجني الشعب الكردي منهم على مدى أكثر من أربعة عقود سوى
المآسي و الويلات وفي النهاية تدعي بأنها حرة ..! وبعضها الآخر دخلت في
حالة الصراع الداخلي مع بعضها ونسيت الواجب القومي حتى باتت حالتنا
السياسية تشبه إلى حد كبير الحالة السياسية اللبنانية وما تمثل تلك
الحالة من الفرقة و التمزق و المهاترات السياسية و العشائرية الحزبية
القبلية بدل الطائفية يعملون عكس تسميا تهم الحزبية اتحاد الشعب يعني
تفرقة الشعب و الوحدة تعني التمزق و التقدم يراد فه التراجع و التخلف
...!
منذ أكثر من ربع قرن و الصحاف الكردي الأستاذ صلاح بدر الدين ينتقل من
عاصمة إلى عاصمة الهدف ليس طرح قضية الكرد قي الأوساط السياسية العربية
ولا كسب أصدقاء ومؤيدين لقضيته بل العيش و الارتزاق الفردي من وراء تلك
القضية المقدسة وفي رحلاته المكوكية تلك لا يجيد إلا مهنة واحدة آلا
وهي مهنة النفاق السياسي لدى الأنظمة و دوائر صاحب القرار الذي يحل
ضيفا عليهم وهو بذلك العمل المشين يقدم خدمات جليلة لأعداء الكرد حيث
ساوم بعض الأحزاب العربية الشوفينية و بعض الأنظمة الاستبدادية على
حساب القضية الكردية و جعل من القضية الكردية في سوريا تدخل معترك مظلم
نتيجة لتحالفاته المشبوهة تلك تارة مع بعض القوى اللبنانية المتطرفة
المعادية لسوريا في فترة السبعينات و تارة مع أكثر الأنظمة دموية و
استبدادا في التاريخ ( نظام صدام حسين )في الثمانينات حيث كان يتلقى
الدعم المادي و الوجستي من ذلك النظام و يتم تسخير القضية الكردية في
سوريا في خدمة استراتيجية صدام حسين الذي كان يكن العداء الشديد للنظام
السوري آنذاك و النتيجة مزيدا من الاضطهاد و الاستبداد السوري بحق
الشعب الكردي و مزيدا من القوانين الاستثنائية نتيجة للأفكار الشوفينية
لهذا القائد الكردي العظيم المتعامل مع أكثر الأنظمة استبدادا و قهرا
للكرد في التاريخ وقبل أن ينتهي دور حليفه الإستراتيجي صدام في المنطقة
انتقل و بقدرة قادر إلى الطرف الآخر من المعادلة الإستراتيجية إلى
عاصمة أخرى و إلى ملاذ آمن آخر عندما رأى أن موازين القوى في المنطقة و
العراق قد اختلت وأن نظام صدام حسين لم يعد مرغوبا دوليا و إقليميا
أتخذ من كردستان العراق مكان إقامة جديدة وتناسى عمدا كل تلك المآسي
الذي ألحقه بالحركة الكردية في العراق أثناء إقامته في بغداد والتخلف
السياسي الذي ألحقه بالحركة الكردية في سوريا أثناء إقامته في بيروت و
بدا نشاطه السياسي هذه المرة من عاصمة كردية ( هو لير) و عاد إلي
مزاولة مهنته الوحيدة التي يتقنها الارتزاق و الابتزاز السياسي .
منذ أيام قرأت في موقع كردي على شبكة الانترنيت مقالة للصحاف الكردي
المتقاعد ( صلاح بدر الدين ) يتطاول بشكل معيب على الثورة الكردستانية
في شمال كردستان حيث يتهم قائد ثورة الكرامة و قادة المجلس العسكري
الذين يعيشون مع الوحوش و الثعابين فوق جبال كردستان وهو جالس على
الأرائك و من حوله الخدم و الجواري يتهم الشرفاء بالتخبط السياسي و
التخلف و يذهب إلى اتهامهم بالعمالة و يتطاول على المقدسات و يستهتر
بدماء الشهداء .. أليست هذه مفارقة عجيبة و مغالطة كبرى و جريمة
أخلاقية يجب أن يحاسب عليها الفاعل ...؟!
من يحاسب من .؟ أيحاسب المسيء و تاجر المقدسات القومية في المحافل
الإقليمية وحليف الأعداء .. الوطنيين و الشرفاء ...؟!
أم يحاسب الشرفاء أولئك المتعفنين ورميهم إلى مذبلة التاريخ ..؟
أشخاص كثيرون كانوا في الماضي موضع احترام و قداسة لكن شعوبهم رموهم
إلى مذبلة التاريخ بسبب خيانتهم لتلك الشعوب ..!
وأشخاص آخرون هم الذين رموا بأنفسهم إلى مذبلة التاريخ و إلى سجل
النسيان إلى الأبد لنفس الأسباب و النتيجة واحدة وهي أن الذي يخون شعبه
ومقدسا ته و الأهداف النبيلة مصيره الحتمي إلى مذبلة التاريخ خالدا
مخلدا فيها ......
تربه سبي في 4/7/2005