rojava@rojava.net
كهرباء القامشلي في ظل التطوير والتحديث
rojava.net 06.11.2005
رزكار عبد الله إذا عدنا إلى الوراء, أي قبل عشرين سنة, كانت المؤسسة العامة للكهرباء في محافظة الحسكة من المؤسسات الرائدة في المحافظة, حيث إنجاز الخطة السنوية في العمل تصل لـ105%, أي بمعدل إنارة قرية كاملة في اليوم الواحد. ويتم تركيب العداد الكهربائي في اليوم التالي لتقديم طلب الاشتراك. وعدد العمال لا يتجاوز 500 خمسمائة عامل في الحسكة والقامشلي. والمشاريع في كامل المحافظة وعدد الآليات أقل من خمسين آلية, حيث كانت المؤسسة تعمل كخلية نحل من عمال ومهندسين وإداريين, كأسرة واحدة تجمعهم المحبة والمودة والمنافسة الشريفة والتآلف. وحينها نسبة الفاقد كانت لا تتجاوز 15%, ونسبة تحصيل الجباة أكثر من 80%، وحصة العامل من الحوافز في السنة من 15 إلى 20 ألف ليرة سورية. وبعد صدور المرسوم بإحداث الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة المستقلة ماليا واداريا, تم تعيين مدير عام ومعاون للمدير ومدير للتخطيط ومدير للمشتركين, بالإضافة إلى المدير المالي والمدير الإداري. واصبح عدد العمال أضعافا مضاعفة لما كان عليه, وعدد الآليات خمسة أضعاف ما كانت عليه. إلا أن المذكورين أعلاه – وما أكثرهم – ظلوا شكليين، فحتى مجلس الإدارة الذي يرأسه المدير العام لا حول ولا قوة له. فالآمر الناهي هو المدير العام وحده, لا شريك له… فالسيد المدير العام – وأقول السيد خشية إلحاق الأذى بعمال وموظفي الكهرباء بالقامشلي – هذا الآمر الناهي كرا كوز عواظ محرك من خلف الستار من قِبَل السيد الكبير مدير الرقابة الداخلية، رأس الفساد الأكبر في معظم الدوائر، إن لم نقل كلها. فهذا الأخير مثله مثل أقرانه يعمل عكس الوظيفة الموكلة له, فهو أولا رأس الفساد. هذا ليس بغريب, أما الغريب فهو الكره العميق لكل من ليس من ملته، فهو من بقايا ما تبقى من أودلف هتلر, ومجرمي صرب البوسنة... فهو يحتقر – وباستعلاء شديد – كل عامل ليس من ملته. استعداده الحريص على مصلحة الوطن يصل لحدين متناقضين: مستعد للسفر من الحسكة إلى المالكية، أي قطع ما يقارب 180كم لمحاسبة عامل ليس من ملته تأخر عن العمل عشر دقائق ولو لمرة واحدة خلال خدمة عشرين سنة. لسنا هنا في محاولة للتقليل من الانضباط في العمل، أو الاستهتار بالوقت، انما للكشف عن المفارقات التي نعرفها في الواقع الوظيفي المفعم بالبطالة المقنعة. وكون السيد مدير الرقابة الداخلية لا يحاسب المشتركين الذين يسرقون التيار الكهربائي من الشبكة, وأي مشتركين هم! أصحاب الآبار الارتوازية حيث الاستهلاك السنوي لكل بئر يبلغ مئات الألوف من الليرات السورية, والمقابل يتقبل رشاوى وهدايا تتناسب مع حجم السرقة. هكذا انتشرت الفوضى بفعل شخص رأى نفسه فوق القانون, وتناسى الآخر، فتدخل في شؤون الفنيين والإداريين, وقام بتعيين لجان الشراء (السرقة في معظم الدوائر) بشرط أن يكون من ملته والموالين له لقداسته. بهذا وصلنا لفاقد 40%، بحيث أصبحت بعض العائلات المنتوفة من القامشلي تدفع رسوما مختلفة (معظمها بسبب الفاقد) أكثر أو ما يعادل الاستهلاك. الوضع ينطبق في هذه النقطة على المياه في القامشلي التي سنخصها بالذكر. فقد نضيع فيه جميعا صحة ومالا. وبالعودة للكهرباء فالتحصيل من قبل الجباة وصل أدنى مستوياته, ولم يبقَ للعمال أي دافع للعمل ولاحافز يذكر. وحوافز عمال الحسكة أصبحت دون كل المحافظات. وفي الآونة الأخيرة قامت لجنة دراسة الفاقد من دمشق المركز – وما أدراك ما المركز! – على مستوى كل الوزارات والشركات والمؤسسات. فعلى إثر تلك الدراسة تم إقصاء مدير كهرباء القامشلي المشهود له بعدم التوفيق في مسح الجوخ بجميع أنواعه. حتى الانكليزي الفاخر ليس له أدنى استعداد على مسحه, ومشهود له أيضا بصفة مكملة وملاصقة للأولى، وهي النزاهة والحرص على المصلحة العامة التي لا تجتمع معا مع المناصب الإدارية في سوريا. إن كهرباء القامشلي أسوء من الحسكة، وأهم من ناحية العمل والعمال وحجم المناطق التابعة لها, والتي تمتد من حدود رأس العين إلى تل براك غربا إلى والخط السياسي جنوبا ونهر دجلة شرقا. فقد تم قبل سنتين تعيين رئيس القسم المالي في القامشلي بإيعاز وتآمر من قبل الرقابة الداخلية. والسيد رئيس الرقابة الداخلية المفعم بالعقد لا يحمل من علم الله الواسع سوى الثانوية – شهادة فقط – ومن الحيل والتآمر دكتوراه دولة. فهو رئيس قسم، وليتكم شاهدتم ما فيه من تكنولوجيا. ففيه كومبيوترات مركزية وشخصية (بورتابل) ودوائر حسابات بعشرات الملايين من الليرات السورية الجديدة، كون الأجهزة من الأحدث بالنقد الجديد مشتراة، والعياذ بالله. فالرجل لا يجيد حتى تشغيل الحاسب في مجال التسالي على غرار معظم موظفي سورية حتى في لعب الورق, ولا يعلم ما هي الميزانية, وما هي الحسابات، ولم يشترك – بشهادة كل الموظفين – في إعداد الميزانية, إلا انه يشترك كل يوم في ملاحقة لجان الشراء (السرقة في معظم الدوائر) والتجار للحصول على الحصة المخصصة له ولمدير الرقابة (السترة) وبدقة الليرة. ولعلمكم يا أخوة، ففي القامشلي خريج كلية التجارة والاقتصاد هو في الدائرة منذ اكثر من سبع سنوات, وأصبحت لديه خبرة ممتازة وبشهادة كل الموظفين في مجال المحاسبة ومحاسبة المواد والتكاليف، فذلك من صلب اختصاصه؛ إلا أن الوظيفة الموكلة له بسيطة، وربما لا يجيدها السيد المذكور أعلاه, وهي بالتفصيل الممل تسجيل تحصيلات الجباة، وتسديداتهم, كأي كاتب في الديوان يسجل الصادر والوارد. والطريف الطريف أنه قبل سنة تم اعتقال عدد من العمال (من بينهم جابي) كانوا قاموا بتزوير بنسات الترصيص. وبعد اعتقال الجابي قام بتسديد اكثر من 200 ألف ليرة سورية. إلا أن حساب السوق والصندوق اختلف كثيرا، فالمبلغ لم يغطِّ سوى ثلث ما سرق. فالجرد أذاب الثلج، وانكشف، وانقلب السحر على الساحر. فالنقص (المسروقات) يبلغ 600 ألف ليرة سورية, لكن الساحر نفذ بجلده، فقام بتسديد المبلغ. وضحية المشعوذ في السجن, والرقابة الداخلية والمسؤول المالي لم يحركوا ساكناً. لا ريب في أمرهم (معاذ الله، معاذ الله، أستغفر الله. فالموضوع لا يخص الشباب)؟؟؟ فوظيفة الرقابة والمسؤول المالي ليست سوى قبض الحصة فقط لا غير. فالرجل, أقصد الجابي، كان واثق الخطى, فقد هددهم بالحرف الواحد أمام العمال بأنه كان يدفع لهم 15 ألف ليرة سورية كل شهر (للعلم أن راتب المهندس خدمة عشرة أعوام لا يتجاوز 10 آلاف ليرة سورية). بعد انتهاء فصول المسرحية – التي ستتكرر بكل تأكيد – مادام اللصوص يخرجون بهذه السهولة، وينالون جزاءهم، أي حصصهم العادلة غير منقوصة. الحديث ذو شجون. إنها مأساة من مآسي وطني، وأحد أبرز أسباب الفقر في وطني. انه مثال بسيط بسيط من حجم الدمار الذي يسميه منظِّرو السلطة بأنه حالات فردية, لا بل انه نظام الإفساد المنظم المكرس عبر اللارقابة واللامحاسبة واللامسؤولية. نناشد وزير الكهرباء وكل المخلصين لإنقاذ هذا القطاع الحيوي الذي وصل لحافة الانهيار، حيث طوال هذا الصيف لم تعمل 90% من مكيفات القامشلي بسبب الـ...!!! فأين التطوير والتحديث وخريج كفء يعمل لدى لص كفء. المحافظة غنية بمواردها البشرية الغيورة على مصلحة الوطن والمحافظة. مِن مهمة مَن الرقابة الداخلية؟ أليست مهمة المحامين والحقوقيين؟ فكيف لحامل شهادة الثانوية أن يحاسب محامياً في دائرة؟ وكيف لمساعد فني أن يكون مديرا إداريا، وهو لا يعلم إلا النذر اليسير من الأمور القانونية الشائكة؟ كل هذا وما زالت في مدينتي شموع تضيء ليالينا المتفائلة بمسيرة التطوير والتحديث
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE