محمد عفيف الحسيني
في رحيل نحَّاتٍ، في مجيء فنانٍ: (محمد سيدو رشو)
نقشَ الفقرَ والحياةَ معاً؛ ونقشَ مريم المجدلية، ونقش
الكوردَ في رحلة الكورد إليها، وهم ينظرون إلى سمائهم،
فيبصرون نجمتَه ـ نجمةَ المسيح، في أقسى هجراناتهم؛ نحت
عفرين، والأشجار والسماء والأرض ومابينهما من الشجن والشجر
والطير والصلصال والوحل والسمك والجراد والزيت والخشونة
والحياة وحريرها والقلة البقية من سلالته المكتومة القيد،
سلالته الأجنبية العذبة وغير العذبة، نقش النحاتُ، غير نقش
الحياة، كان ينقش على قلبه موتاً أكيداً، موتاً سيغمر
جسدَه النحيل الصغير القلق أبداً:
ـ ياابنة أمَةِ الله، محمد سيدو رشو، نسيتَ نقشاً كان
أساساً.
نسيتَ أن تعيش قليلاً.
لقد نسيتَ نقشَ الله.
لقد أخذك اللهُ إلى ملكوته السماوية البعيدة؛ البعيدة
جداً.
ماذا أيضاً؟ لاشيء أيضاً.
لقد خطفتْك الملائكةُ من الصلصالِ إلى الصلصالِ.
خطفتْك منا، من الأرض ومن السماء ومن النقش ومن الصلصال
ومن الشحوب ومن القلب ومن الهجرة ومن الزيتون إلى الغياب،
ياإبن أمَةَ المكتومي القيد واللاجئين هناك، الذي ترفرف
فيه روحُك الشجية.
* ثمت من وقفة مع النحات ونقشه.