rojava@rojava.net

 
   

فانوس الجامعة العربية السحري

rojava.net 05.11.2005

 
     
 



مصطفى إسماعيل

لماذا لا تريد الدول العربية وعبر جامعتها السحرية ممثلة بماردها القادم من حكايا ألف
ليلة وليلة " عمرو موسى " ترك الشأن العراقي للعراقيين .
ما هذا الحنان المفاجىء الذي باغت العراقيين قبل غيرهم . لم يصدق العراقيون على تنوع
قومياتهم وطوائفهم أنهم تخلصوا من عصور الوصاية البعثية والقوامة القومجية العربية عبر
الفكر الاختزالي الأحادي المنصرم والمنقرض إلى غير رجعة حتى جاءت الجامعة العربية
لتعيدهم إلى الحضانة والوصاية والقوامة .
أين كانت الجامعة العربية حين كان العراقي يدفن بالبلدوزرات ويسوى بالمداحل وتجفف
أهواره وتنتهك رموزه وعتباته المقدسة وتتحول الشعوب العراقية إلى حشرات في مختبرات
الماكينة الديكتاتورية المنقرضة .
الجامعة العربية فاقدة للمصداقية والاعتبار فهي شريكة الأنظمة الشمولية التي حوّلت (
الوطن العربي ) أو ( العالم العربي ) إلى حالة يباب ولا إنسانية ومجردة من كل كرامة من
المحيط إلى الخليج .
الجامعة العربية ليست جامعة للشعوب العربية إنما هي جامعة للأنظمة العربية التي تعيش
ومنذ عقود حالة قطيعة متفاقمة مع مجتمعاتها لذا كان لزاماً على العراقيين الأحرار
والشرفاء الانسحاب من تلك الجامعة , فالعراق الجديد نسف كل جسوره مع البعث الاجتثاثي
المرتزق على مائدة الهتافات العنترية والبلاغات الجوفاء , وصار الآن في العراق وإلى
حدٍّ ما ثمة عملية لم ِّ شمل بين المؤسسة السياسية والقواعد المجتمعية .
كيف لبلدٍ على أهبة الديمقراطية مثل العراق الاستمرار في حضن شمولية مميتة مثل الجامعة
العربية, وهو الذي قدّم أمثلة تنويرية في الديمقراطية لأشقائه العرب المفترضين , إذ هو
البلد العربي ( المحتل ) الذي أجرى انتخابات نزيهة وشفافة من دون نتائج ذو نسب خيالية
تتعدى أحياناً في بعض الدول العربية نسب الناخبين حتى .
وما دام عمرو موسى حل ضيفاً على العراق قبل خراب البصرة كان يتوجب عليه الإقدام على
جملة أمور تبدو ضرورية قبل أي شيء آخر . قبل المصالحة والوفاق وما شابه .كان عليه
الاعتذار من العراقيين كافة على ترك الجامعة لهم وحيدين في مواجهة خاسرة مع نظام
توتاليتاري يقضي على الحرث والنسل ويبيد الأخضر واليابس بذا كانت الجامعة تتحول إلى
غزالٍ في أعين العرب جميعهم .
كان على عمرو موسى زيارة مثاوي ضحايا المقابر الجماعية ويضع عليها ورود الاعتذار وطلب الغفران لصمت الجامعة المريب طيلة كل تلك العقود الدوامة .كان عليه أن يعود السكن
الجديد للمؤنفلين الكرد ويعتذر بذلك من كل القوميات غير العربية والأقليات التي تعيش في
جغرافية ( وطنه العربي ) المفترض .
كل الحكومات الغربية تضع الورود على رفات اليهود الذين قضوا في أوروبا على يد النازية
فيما يسمى بالهولوكوست . هل هي منقصة ومجلبة للعار أن يزور أمين الجامعة العربية حلبجة
الكردية ليتحلى خطابه وخطاب جامعته ببعض المصداقية والاحترام المفتقدين من زمان .
لن يفعلها عمرو موسى , فحدود صلاحياته تنتهي عند باب مكتبه في القاهرة , وإن كان يتحرك
في نقاط معدودة بين المحيط والخليج فإنما يتحرك موجهاً بريموت كونترول بعض الأنظمة التي
لا يعجبها أي جنوح في زاوية عربية ما نحو التحول الديمقراطي وإن في حدوده الدنيا .
عمرو موسى لم يذهب إلى العراق كرمى لعيون العراقيين الذين فيما مضى عانوا ما عانوه من
ظلم واستبداد وجور وعسف , إنما ذهب عارضاً بضاعته الكاسدة عن الوفاق وأحواله مدفوعاً
بخوف بعض الأنظمة العربية على مصائرها من التحولات الايجابية التي يشهدها العراق على
قدم وساق .
زار عمرو موسى العراق بناء على رغبة البعض العربي المجاور في فرملة النفوذ الإيراني
المزعوم والحيلولة دون التقسيم المزعوم للعراق , لكنه يجهل أو يتجاهل أن الأنظمة
الاستبدادية الشمولية وحدها التي تتيح الفرص للتغلغلات الخارجية , وفي ظل الأنظمة
الشمولية وحدها يكون ممكناً الانقسام والتجزئة .
العراق اليوم في أيدٍ أمينة ولعله من الأجدى لعمرو موسى توفير وقود طائرته لرحلات أخرى
إلى ربوع عربية أخرى يبدو من الضرورة بمكان أن يزورها أمين الجامعة العربية الموقر .
من الضرورة بمكان أن يزور الجزائر والمغرب ليحل المعضلات العالقة والشائكة في العلاقات
بين البلدين.
من الضرورة بمكان أن يزور الصحراء الغربية ليقيس مدى المعاناة وانتهاك الحريات المريع
من قبل دول جوارها الذين يتقاتلون على مائدتها .
من الضرورة بمكان أن يزور دارفور ويسأل هناك لماذا يغتصب الجوع والألم كل تلك الجموع
البشرية في ذلك العراء الإنساني المديد .
من الضرورة بمكان أن يزور الصومال ليحاول لم شملهم وهم يقيم مصالحة تاريخية بين أمراء
حربهم الذين فتتوا بلدهم إلى عدد لا يحصى من الثكنات والكانتونات .
من الضرورة بمكان أن يزور سوريا ولبنان لتطبيع العلاقات وإنهاء حرب البسوس السياسية تلك بين الدولتين الشقيقتين .
من الضرورة بمكان أن يزور غزة ورام الله ليتابع عن كثب مآلات الملف الفلسطيني . الملف
العربي الأوحد في العصر الحديث .
لكن قبل كل تلك البقاع من الضرورة بمكان أن يبدأ عمرو موسى رسالته الخالدة من أم دنياه
... مصر, فيجمع على مائدة الوفاق والسلم الأهلي المسلمين والأقباط .




 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin