rojava@rojava.net

 
   

 وقفة مع وليد جنبلاط

rojava.net 03.11.2005

 
     
 



زيور العمر

هل هناك حالة إفتراضية يمكن تصوره على الشكل التالي : أن لبنان تعافى من مشاكله و أزماته التي سببها التواجد العسكري و الأمني السوري الذي دام ثلاثة عقود و أستطاعت القوى اللبنانية , بجميع أطيافها و مكوناتها , من تفكيك النظام الأمني الذي جسده تشابك المصالح بين النظام السوري و اعوانه في لبنان و إن حزب الله إستوعب مستجدات الساحة اللبنانية و قرر تسليم أسلحته و سمح بانتشار الجيش اللبناني على الحدود و تم كذلك كبح جماح الفصائل الفلسطينية المعارضة في لبنان ,علاوة على أن السلطة اللبنانية نجحت في تنظيم السلاح المتواجد في المخيمات الفلسطينية و عاد لبنان الى سابق عهده معافى من كل الازمات و الإستعصاءات , حتى يبادر السيد وليد جنبلاط الى الحديث و التدخل السافر في الشأن السوري و تفاصيله؟ أم أنها مجرد سقطة ينحدر إليها السياسي عندما يجد تفسه مصاباً بالتشويش و تختلط عليه الأمور في خضم أحداث عاصفة ؟ أو هي بمثابة « عجرفة سياسية » معروفة و ربما تكون متأصلة أساساً في شخصية السيد وليد جنبلاط وجد نفسه من خلالها مدعواً للإسترسال في كل شاردة و واردة دون إحم و دستور..!؟

أسئلة تنتظر من البيك جنبلاط « المستعرب» الإجابة عنها , بالرغم من القدرة المعروفة عنه في تغيير أرائه و مواقفه كما يغيير ربطات عنقه مع كل كستوم جديد. كان على السيد جنبلاط التنصل من الإجابة عن اسئلة السيدة جزيل خوري المتعلقة بالشأن السوري و التفرغ للملف اللبناني الساخن الذي يطهى هذه الأيام في مجلس الأمن على خلفية تقرير القاضي الدولي ديتليف ميليس.

و بعيدأ عن هفوات وليد جنبلاط المعروفة عنه. و بغض النظر عن أرائه في « إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي»

كان لا بد من أخذ هذه الوقفة مع الأستاذ جنبلاط مناسبة لمناقشة القضيتين الأساسيتين التي اثارهما في حديثه للسيدة جزيل خوري في برنامج " بالعربي" و هي إنتماء سوريا" الى المنظومة العربية و الإسلامية" و " مشكلة الأكراد" التي وصفها باللا مشكلة..!!

فالحديث عن إنتماء أو عدم الإنتماء الى كيان إقليمي شغل في السنوات الأخيرة الماضية نقاشاً زخماً أفضت الى نتيجة مفادها أن التغييرات التي طالت العلاقات الدولية في ظل النظام الدولي الجديد المنبثق من مرحلة ما بعد الحرب البادردة و في أعقاب زوال الأنطمة الشيوعية من الخارطة الدولية , بإستثناء بعض الجيوب, عززت التوجهات الوطنية و المحلية في منظقة الشرق الأوسط بخلاف ما شهدتها القارة الأوروبية أو أماكن أخرى . فدول الشرق الإسلامي , على وجه الخصوص وجدت نفسها أمام إستحقاقات داخلية إثر التحولات الدولية بعد 11 من سبتمبر و ما ترتب عليها من نزوع كوني الى تعميم المثل الديمقراطية و مبادئ حقوق الإنسان و هي المفردات التي ظلت غائبة تماماً عن جدول و أجندة الأنظمة الشرق أوسطية لفترة طويلة. و هو الأمر الذي أدت بهذه الأنظمة أو الكثير منها الى مراجعة سياساتها و أولوياتها لصالح تأمين هامش ديمقراطي و بعض الحريات العامة و إنتخابات نيابية و مشاركة أوسع للمرأة في الحياة العامة . و بدلاً من التركيز, الذي لم يخلو يوماً ما من ديماغوجية فاضحة, على الشعارات القومية ومفردات الوحدة القومية و تغيير الحدود بين الدول , لجأت العديد من الدول الى تجمعات إقتصادية كونية أفرزتها العولمة مثل منظمة التجارة الدولية و غيرها لشغل حيز في عالم اليوم و المستقبل بدلاً من التقوقع في شرانخ سباتية لا تسمح الأجواء الجديدة لها على الخروج و التلائم مع العالم الجديد . لهذا لا بد من الشعب السوري و كل مفردات عمله الوطني و الديمقراطي أن تبحث في المنظومات التي تلبي طموحاته و تحقق مصالحه بعيداً عن الشعارات المنقرضة و الأهداف السرابية التي أصبحت من التاريخ و مادة للتدوين من قبل المؤرخين و ليس السياسيين.

و لم يقف« الكوردي » المستعرب , الاستاذ جنبلاط على إنتماء سوريا الى المنظومة التي يجب الإنتماء إليها و هو مجرد رأي في النهاية لا يستطيع احد أن ينتقص من حقه في التعبير عن رأيه و إنما تجاوز الحدود و تخوم الوجدان عندما يتحفظ على ورود « مشكلة الأكراد » في أعلان دمشق و اصفاً أياها « باللا مشكلة » معتبراً ان " مشكلة الأكراد كانت في العراق نتيجة سياسات البعث إبان حكم صدام " . و هنا نذكر السيد جنبلاط أن حتى ما ورد في إعلان دمشق حول القضية الكوردية لا تلبي طموحات الكورد في سوريا و لا تعكس حقيقة الوجود التاريخي للشعب الكوردي على إعتبار أنها قضية أرض و شعب لحق بهما غبن تاريخي ظهرت على خلفيات تصارع المصالح الكولنيالية في بدايات القرن العشرين بين الإمبراطوريات الأوروبية . كما نحيط الأستاذ جنبلاط علماً أن نفس السياسات التي مارسها النظام البعثي في العراق مورست بنفس العقلية و النفس العنصري و الشوفيني بحق الشعب الكوردي في سوريا تمثلت في التعريب و التهجير و عدم الإعتراف بهويته القومية و الإنسانية و تم التعامل مع الكوردي على أنه مواطن من الدرجة الثالثة و الرابعة.. نتيجة سياسات الحرمان و الإقصاء و الإنكار التي إبتدع النظام الشمولي البعثي في سوريا في ممارستها بحق الشعب الكوردي . لهذا كان مطلوباً من السيد جنبلاط بدافع من القيم الإنسانية و الأخلاقية أن يتجنب الخوض في قضايا لا علم له بها .

في النهاية ما علينا إلا ان ننصح السيد جنبلاط بأن من الأفضل له التركيز على مشكلات بلاده و كيفية هدم جدران السجن الذي بناه النظام ألأمني السوري في بلده بدلاً من التدخل في شؤون الأخرين و إلا قلنا له متأسفين " لم يبقى في الميدان غير حديدان " حتى يسدي لنا النصائح .




 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin