بشار العيسى
أضف إلى ذلك أني
أجد في كلامك عن العلم السوري بأنه قطعة قماش إهانة للشعب السوري
والأرض السورية أولا. وهي الأرض التي تربيت أنت عليها وضمتك وأطعمتك في
حين لم تقبل بوجودك بلاد أخرى , وأعطتك حق لم تعطه إلى من هم أقدم منك
في هذا البلد فعلى سبيل المثال يا عزيزي أنا من منطقة يعود تاريخها الى
ألاف السنين ومذكورة في التوراة ولا يحق لي أن أترشح لمنصب رئيس
الجمهورية لسبب أني مسيحي ( حسب الدستور السوري : دين رئيسها الإسلام )
أما أنتم الأكراد رغم أنكم أتيتم من خارج البلاد كان لكم رئيس وهو حسني
الزعيم . وهاهو رئيس العراق الحالي كرديا.
هذا الكلام أعلاه كتبه أحد ابناء سوريا الغيورين على الوطن السوري
ويعرّف نفسه بأنه عربي سوري تربى تربية وطنية صرفة وهو أن الوطن فوق كل
اعتبار ولن يرضى عن ثراه بديلا ـ مع ان ظروف الحياة أجبرته كآلاف غيره
على مغادرة الوطن ـ ردا على سوري آخر بالضرورة كردي اعتبر العلم السوري
قطعة قماش ويرى في ذلك اهانة للشعب السوري والأرض السورية هذه الأرض
حسب رأيه تربى عليها هذا الكردي وضمته وأطعمته في حين لم تقبل بوجوده
بلاد أخرى وأعطته حقا لم تعط غيره من يسبقه في الوجود على هذه الأرض
ويأخذ الكاتب على الكردي بأنه الكاتب ـ الذي هو من منطقة يعود تاريخها
الى آلاف السنين ـ لا يستطيع أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية لأن
الدستور السوري الذي جعل من دين رئيس الدولة الاسلام حرمه كمسيحي من
هذا الحق في حين أنه الكردي الآتي من خارج البلاد كان لهم رئيسا هو
حسني الزعيم وها هو في العراق رئيس كردي.
ويخلص الكاتب الطبيب المهذب الى أن العلم يموت في سبيله ولا يدعوه يسقط
بيد العدو آخذا عليه كيف يصفه بقطعة قماش ويتابع وأنت ان أبديت احتراما
للعلم فانك تبدي احتراما للأرض والوطن والشعب .الخ النص معروض ملحقا.
حقيقة ينحني المرء احتراما للوطنية التي ينضح بها مقال الدكتور الطبيب
فرحان عزت ضاحي المواطن السوري المغترب على رمز أقل ما يقال فيه أنه
رمز وحدة الوطن الدولة ووحدة الأرض والمواطنين مبرز بشكل علم أو طوطم
ومثبت بالنص في متن دستور وطني لا يقبل بالفوارق بين سائر مواطني
الدولة بل يقر بالمساواة بينهم جميعا على قدم المساواة في الحقوق
والواجبات وأول الحقوق السياسية وأول الواجبات الوطنية الدفاع عن الوطن
لا باعتباره أمرا عسكريا للدفاع عن سلطة بل باعتباره دفاعا عن ملكية
وسيادة يشترك فيها الجميع.
الا أن المستغرب أن يذهب الكاتب الطبيب فيما ذهب اليه من مفاهيم
واختزالات للواقع دون فحص وتمحيص ودون تحر ّعلمي دقيق لأن الأمر لا
يتعلق بمريض واحد ولا لكنا وهبناه دمه على مذبح الوطنية ان كان المريض
كرديا طبعا، ولكن المسألة تتعلق بالملايين من البشر يشكلون مجمل الشعب
الكردي أو شئت الشعوب الكردية التي تقيم على أرض يقدر عمرها بمليارات
السنين ببساطة لأنه تاريخ نشوء وتكون الكرة الأرضية ولا أحد يمتلك
أوراق طابوا من سبحانه وتعالى بهذا الجزء من الكرة الأرضية أو ذاك الا
سهيل زكار وأبناء عمومته وعمومتنا بني أسرائيل الذين ثبتوا ملكهم بهبات
ربانية هذا أولا.
ثانيا منذ أيام وبمناسبة الزيارة التي نظمتها السلطة السورية
لدبلوماسيين وصحافيين للحدود السورية العراقية ليقفوا على حقيقة
الأوضاع ومما لفت نظر كثيرين على شاشات التلفزة العالمية والعربية أن
العلم الذين كان مرفوعا على المواقع العسكرية الحدودية كان علم البعث
لا العلم السوري ونعتقد أن السيد الطبيب لا يطلب منا أن نموت دفاعا عن
علم البعث باعتباره واجبا وطنيا خاصة وأن البعث وعلمه لم يثبت ولا في
معركة واحدة بوجه اسرائيل اللهم الا احتلال لبنان وتفتيته. ونضيف أن
هذا العلم البعثي اغتصب منذ العام 1963 العلم الوطني السوري ساريته في
المدارس حيث تتم التربية الوطنية التي يمنّن بها المواطن العربي السوري
شريكه المواطن الكردي الدّخيل، وببساطة أستطيع أن أشارك في رهان مع
المواطن الطبيب نجري مسابقة باشرافه للتلامذة السوريين وآبائهم
وسياسييهم من يرسم العلم السوري بشكل صحيح وكم نجمة يحمل وكم لونا له
ومواقع الألوان، ونحذره مسبقا، عليه ان يعرف أن غيارى آخرين غيره
أقاموا الدنيا وأقعدوها كيف يرفع الأكراد علما بدل العلم الوطني السوري
لكنهم فشلوا في وصف العلم السوري. فيا أخي الكريم الطبيب المغترب كنا
صدقنا غيرتك الوطنية لو دافعت عن علمك الوطني في وجه علم حزبي اغتصبه
موقعه وهذا لم يحدث لا من قبلك ولا من قبل غيارى المناسباتالاستعراضية
غيرك.
ثالثا لقد أغتصبت الحقيقة عن جهالة بغير علم وتدقيق وأنت الطبيب أخذك
على الكردي بالقول : الأرض التي تربيت أنت عليها وضمتك وأطعمتك في حين
لم تقبل بوجودك بلاد أخرى اذا كان الأمر عن جهالة فلا يجوز للطبيب
التشخيص عن عدم معرفة وهذا تقتضيه الأمانة العلمية خاصة وان تاريخ
دولتك لا يبلغ مئة عام وتعترف بنفسك أن اوائل رؤساء الدولة السورية
المستقلة كانوا كردا ونضيف لعلمك كردية أديب الشيشكلي والهنانو ويوسف
العظمة خير من دافع عن تراب لم يدافع عنه غيره ولا نذهب الى صلاح الدين
مسترجع بيت المقدس من الصليبيين كنائس قبل المساجد .
رابعا والدولة السورية أخي الكريم أقامها لنا الانتداب الفرنسي بحدودها
الراهنة زائد الجولان، المحتل منذ العام 1967 . وناضل بنوها من أجل
الاستقلال خمسا وعشرين سنة تكلل بالنجاح، كان للكرد دورهم الكبير وشيخ
مجاهدي سوريا الكردي ابراهيم هنانو، ومن أولى المعارك التي دارت ضد
الفرنسيين جرت على أرض كردستان السورية معركة بياندور وكر حبشة
والديكية وعامودة وان غيبت ذلك كتبك المدرسية المزورة والنوتات
الجامعية الموضوعة من قبل خبثاء عقيدة البعث وشهود الزورلكل عصر وزمان،
واذا كنت تجهل ذلك كان عليك كمواطن صالح قراءة تاريخ بلد آواك أنت
بدورك. أن ارض كردستان قسمت بفعل القوى الدولية أيها المواطن بين حدود
أربع من الدول بالغصب والقوة فهل في ذلك عيب على الكردي أم للجوار
المستقوي بلحظات من التاريخ الاستعماري، وربما لا تعرف أيها الأخ
الكريم لم ترفض الكرد بلاد أخرى ببساطة لأن الكرد لم يطلبوا اللجوء الى
بلاد أخرى والبلاد الأخرى تضم كردستانات في تركيا والعراق وأيران مثل
تلك السورية وتعود مسمياتها الى قرون قبل تشكل الدولة السورية.واذا كان
للعراق اليوم رئيس كردي فأن في ذلك مفخرة للعربي العاقل أكثر بكثير مما
هو مفخرة للكرد الذين تأخر عنهم هذا الحق مئة سنة وتم الأمر بتضحيات
وعلى انهار من الدماء وقوافل الشهداء، والعراق برئاسة كردي هو البلد
العربي الوحيد الذي عاد يمشي على قدميه في حين أن الدول الأخرى التي
تغتصب تلاوين شعوبها ـ الاثنية أو الدينية أوالمذهبية ـ حقوقهم بما في
ذلك حرمانك أنت المسيحي وجماعتك من حق الرئاسة في وطنك بأية حجة كانت
كما استكثرت بالباطل قبلك على العلوي والدرزي والاسماعيلي وكما يحجب عن
الكردي بحجة شبيهة حق امتلاك دراجة هوائية أو الزواج بغير القوانين
العرفية، بلدان تسير على قدمي الطاغوت.
كلمة ختام أخي الكريم، العلم قطعة قماش لا بل قطع من القماش عندما
تتحول الأوطان الى مزرعة للاستبداد ويصبح العلم مقدسا عندما تشعر أنت
وجارك بأنه ملك لكما بالمقدار نفسه وأن الحاكم مكلف منكما لا طاغ
عليكما اذ لا توجد مقدسات خارج مصلحة الجماعة والا أصبحنا جميعا في حكم
العبيد ولا أظنك تريده لنفسك ولا لمواطنك الكردي الذي تعيش أنت وهو في
عصر لمحلات المكدونالد أعلامها كما لسيارات الرينو والمارسيدس.
والفورمولا واحد لها علمها وبيارقها وللأسر أعلامها وللمشيخات والكنائس
والطوائف كما للكشافة وأن كان أكثر الأعلام بغضا عند السوريين هو
علمالبعث تقبل جارك المواطن ولا تمنـّنه حتى لا يأتي من يحملك منـّة
قبولك ذمـّيا فضلا كبيرا.
بشار العيسى
راجع مقال الكاتب الدكتور فرحان عزت ضاحي علىالرابط موقع مرآة سوريا
http://www.syriamirror.net/modules/news/article.php?storyid=7816