rojava@rojava.net
لمعارضة السورية من : ( أنت مسلم أم كردي ..؟) إلى( أنت وطني أم كردي )
rojava.net 02.11.2005
يحيى السلو في أول لقاء أشارك فيه كخطوة أولى بعد التحول من الرحلة الجلجامشية أو الغيفاروية تجاه الشمال والتي استغرقت أكثر من ثلاثة عشر عاماَ في الجبال, ً جاءت المشاركة كما يقولون بعد ( استراحة المقاتل ) أو لنسميه فترة النقاهة وكلي أمل أن أشارك الآخرين ( الموقف .. الحوار ... القرار ...الخ ( . مشاركة جديدة ولكن هذه المرة وفق التطورات . أن تطأ أقدامي ارض الحقيقة والخروج من عباءة الدونكيشوتيات . وأنا حصيلة ميراث وتجربة... ببدايات نصر ونجاح... ونهاية فشل وانتكاسة . اللقاء ما بين تيارات عربية و آشورية و كردية مختلفة الاتجاهات ، تيارات تعرف بالعلمانية والليبرالية والوطنية والديمقراطية. وأنا على تصور مسبق بأن: أمثالنا لابد أضحوا وراء الركب وما علينا إلا أن نسارع الخطوات وبذل الجهود المضاعفة.. والمضاعفة للحاق... و تحت تأثير حالة نفسية بل بحيرة أتساءل هل سأنجح أم لا .؟ وعن اللقاء كنت أتساءل كيف ستكون الإجراءات والقرارات التي ستتخذ ..؟ لابد سيكون هناك آليات عمل تناسب المرحلة التي تمر بها سوريا والعالم والواجبات العملية ومهام المعارضة وجاهزيتها و. و. و .. الخ . كم تكون الحقائق متناقضة ما بين الرؤيا والتصورات المسبقة في الخيال وبين الواقع و الحقيقة ... . هذه الحالة النفسية تحدث مع الجميع . فإذا جاء الواقع اكبر أو أجمل في حالات اللوحة المسبقة عن مكان جغرافي أو حدث ما ، هنا تقع في حالة كمن يتعرض للتوبيخ وإحساس بنوع من الخجل السلبي لعجز قواك الخيالية والمعرفية التي لم تستطع أن تعطيك ولو على الأقل صورة ورؤية قريبة من الواقع والحقيقة . هنا تقف أمام الحدث واللوحة بوجل وهيبة إلى درجة الخشوع أمام جمال فاتن لطبيعة أو ما شابه , والعكس إن جاء الواقع اقل من ذلك بكثير هنا كمن ينسكب علية ماء مثلج ويحدث كمن يستهزئ(لا اعرف) من الذات أم من الواقع الذي أعطيته ذاك الحجم الفضفاض. علما أن الأمر لا يستحق ذلك العناء وكل ذلك التفكير المضني . الحدث هو الحوار ما بين قوى مختلفة الاتجاهات ولنقل ممثليها أو وجهاءها أو قادتها ...( لا أعرف) ، ولكن لنقل قوى المعارضة للنظام البعثي الاستبدادي . فالحدث هام بل تاريخي ولكن ما الذي لم يطابق تصوراتي المسبقة .. هنا الاختلاف ما بين الواقع الذي أدهشني مقارنة مع تصوراتي المسبقة وطوال الجلسة أتساءل هل من المعقول أن يكون الواقع بهذا الشكل . أمثال فلان وفلان ... وأسماءهم الرنانة في وسائل الإعلام ومكانتهم التي تسمع عنهم, أن تكون مواقفهم من الواقع بهذا الشكل بل مواقفهم التي مرت عليها الزمن . تمحورت الجلسة إلى جلسة تعارف ... و أتساءل:أمعقول ما اسمع !!! جلسة تعارف !! . وهل كانوا مثلي في الجبال وانقطعوا مثلنا من العالم..؟ من المجتمع، حتى أن يكون هذا المستوى من الحضور مجرد جلسة تعارف . أين كانوا..؟ كل واحد من هذه الشخصيات لها باع طويل في السلك السياسي و متواجدين في هذه الساحة بل على الأغلب لم يتركوها أبدا . كل هذه السنوات هل من المعقول لا يعرفون بعضهم البعض ..؟، شخصيا وفكريا. على الأقل الأمور المتعلقة ضمن الإطار العام وما يخص مستقبل ومكونات الوطن. تمحور التعارف والحوار حول المسألة الكردية في سوريا على ضوء ما جاء في إعلان دمشق والحل لهذه المسألة التي لم يتجاوز طرحهم حدود طرح النظام الاستبدادي . بل الأغرب هؤلاء الحضور العلمانيون والليبراليون كما يريدون كاسم وهوية الاتجاه . أما حقيقة هذه التسميات بالنسبة للبعض لا تتجاوز استخدامها كغطاء ولا تتعدى عملية طلاء بالون عصرية حديثة . مواقف البعض من المسألة الكردية في سوريا ذكرتني بل أعادتني إلى أيام ونحن أطفال، كان يأتون إلينا من القرى العربية المجاورة كضيوف أو عابري سبيل أو مدرسين بعثيين وناصريين .. يطرحون علينا سؤال لم نكن نفهم المغذى إلا عند بلوغ مستوى الوعي . كانوا يقولون لنا ( أنت كردي أم مسلم ...؟ ) لم نكن نعلم الأهداف الدنيئة من وراء السؤال . كنا نجيب على الفور بالجواب الذي لقنونا إياه المدرسون الآخرون أو رجال الدين اللذين على شاكلتهم.. ( طبعاً مسلم.... ) . ونكرر باعتزاز طفولي كله براءة ( نعم مسلم .. ) . وها الآن اسمع التحوير الجديد في الزمن الجديد من العلمانيين الجدد من المعارضين العرب الجدد وهم يناقشون المسألة الكردية من جديد فيتساءلون ( انتم وطنيون أم كرد ..) فيتبجح احدهم في الحوار وهو يقول: ( لا يجوز.. أنا اعرف هناك حدود سوري هو الوطن أما أن تتحركوا كوطنيين أو ككرد ) . أي لا يجوز أن تكون ( مسلم وكردي .. ) ( وطني وكردي ). في الحالتين الهدف واحد هو تجريدك من كرديتك وان تمسكت بها فأنت كنت كافر والآن أنت خائن .. تريد تجزئة الوطن .. اقتطاع جزء من تراب الوطن وضمه إلى دولة أجنبية إذا أنت انفصالي .. أنت عميل . العروبة والإسلام وذبح الأبرياء تحت رايتهم أمر عادي بل جهاد واليوم مقاومة. العروبة والوطنية بإنكار الغير وممارسة التعريب .. و.. و . على الطريقة البعثية هو المثال الحضاري . أما كل ما يتعلق بمجرد ذكر اسم الكرد فيه يعني الخروج من الطاعة، الخروج من إسطبلاتهم . لذلك يجب اتخاذ التدابير بترويض فئات تناسب المرحلة .. فئات جديدة ودسهم باسم المعارضة . هنا الغرابة التي أدخلتني في حيرة من أمر الواقع وأتساءل : معقول.. هؤلاء هم المعارضة..العلمانيون والليبراليون ..؟ أن يكون مفهومهم للوطن والقضايا الوطنية بهذه الصورة ..؟ مسألة أساسية من المهام الوطنية كالمسألة الكردية لم تتجاوز تصوراتهم ومواقفهم مستوى ( أنت كردي أم مسلم ) ( وطني أم كردي ). رغم الشرح من قبل ممثلي الحركة الكردية والولوج إلى التاريخ الذي يشهد على وطنية الكرد بالأمثلة والخصوصيات .على إن المسألة الكردية من صميم المهام الوطنية وكرر بعض الإخوة العرب ( إن المسألة الكردية هي مسألة وطنية بامتياز ) وصل الأمر إلى درجة أن نستنجد براوي حكايات وقصص عن الجان والغيلان لشرح الحقيقة على طريقة ( كان يا ما كان في قديم ليس الزمان .. كان هناك آغا اسمه إنكلترا وببك اسمه فرنسا . وكان هناك عشيرة أبو عبدو يمتلك بستان كبير وعشيرة بافي آزاد بالجوار أيضا صاحب بستان ... وكيف الآغا والبيك قسموا البستانين إلى بساتين ... وكيف تشكل بستان اسمه سوريا من دمج مابين العشيرتين وقسم من البستانين ..... وكيف قبلوا أمر الواقع وأبو عبدو و بافي آزاد تكاتفوا وطردوا البيك و الآغا وفيما بعد كيف تآلب أبناء أبو عبدو على عشيرة بافي آزاد وحرموهم من الملكية وحتى جردوهم من اسم بافي آزاد لإجبارهم لقبول اسمهم الجديد كما يريدون.. أبو بطيحان .. أبو .... الخ ) . وهنا لنتساءل: هل فعلا هؤلاء يجهلون التاريخ والحقائق إلى هذا الحد ..؟ بطبيعة الحال الجواب .. كلا .الأمر ليس بتلك البساطة. المسألة تكمن في عقلية هؤلاء الذين لا يستطيعون الخروج من العباءة الشوفينية لنظام الاستبداد الاستنثاري . ومفهومهم للوطنية وكأن الوطنية مجرد مصطلحات جافة وجامدة ، وان تحدثوا عن الوطنية. الوطن بالنسبة لهم لا يتجاوز أية عملية تجارية . الاتجار بالوطنيات المزيفة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه. هؤلاء لا يريدون أن يعرف احد إن الوطنية هو مجموعة قناعان وهموم وحياة واهتمامات وأحلام وآمال .... الخ . والبشر المتجاورين والمتلاقين على وعي كوني وأنساني . و السياسة التي يمارسونها ما هي إلا تضليل مدروس . بينما الحقيقة السياسة ما هي إلا التواصل مع الهم الوطني العام . والهموم الوطنية سياسية بالضرورة. . ما يتضح هو إننا نعيش في عصر مليء بالتغييرات ، وقوة التدمير والتخريب مهما كانت ألوانها وأسماءها. ضمن ذلك وما يتضح أيضا إننا بحاجة إلى وعي وطني جدير بالجوهر الحقيقي للوطنية. بل هناك الحاجة الأهم، الحاجة إلى حامل مخلص للمفهوم الوطني أولا . علماً إن تطوير المفهوم الوطني هو واجب كل فرد واجب كافة الفئات والأطياف والقوميات على مبدأ عدم استثناء فئة على حساب فئة أخرى . أمثال البعض من هؤلاء( العلمانيون) يطرحون مفهوم الوطنية على مقاس مقاييس سلطة البعث، وطرح الأمر على شكل ( أنت مسلم أم كردي = أنت وطني أم كردي ) دون أدنى شك وفي الوضع الراهن يأتي ضمن إطار ( المبادرات التي أفلتها مؤتمر البعث الأخير ) وخاصة ما يتعلق بقانون الأحزاب التي تنص ( تشكيل أحزاب ليس على أساس ديني أو قومي بل يجب أن تكون على أساس وطني ) . التزييف أصبح واقع و مكون أساسي من مكونات المجتمع الاستبدادي . نخرت شرائحه حتى اصغر حجرة من مكونات المجتمع ....( الوطنيات المزيفة التي ألحقت الضرر بالمصلحة الوطنية نفسها . أدت إلى تشتت الوطن نفسه . معارضين لنظام الاستبداد وعلمانيين مزيفين .. ليبراليين مزيفين.. وديمقراطيين مزيفين .. إسلاميين مزيفين ......الخ ) . إذا فلا عجب أن يبرز احدهم يدعي أو يلون نفسه بأحد الألوان ويجالس المعارضين والعلمانيين والديمقراطيين والوطنيين الحقيقيين بينما هو في الحقيقة ليس إلا مسخ و كاريكاتير من إنتاج نظام البعث الإنكاري . ومهمته في هذه الحوارات لا تتعدى تجديد الثقافة الشوفينية التي تتلاعبن بالقضايا وعلى رأسها التلاعب بالوطن أولا وليس القضية الكردية فقط . وهي تزرعها و ترسخها في العقول لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن . كانت باسم الدين ولكن الموضة تغيرت، فبرزت الوطنيات ولم يبقى أمامهم إلا أن يحوروا المصطلح ، بشرط المحافظة على المضمون وانتقلوا من ( أنت كردي أم مسلم إلى أنت وطني أم كردي ) . ولم يبقى إلا أن نقول: الزمن مر على فلسفتكم ، و مكانتكم الطبيعية هو مزبلة التاريخ وليس مثل هذه المجالس الحضارية. هذه الحوارات الحضارية هي الأمل والتي لا بد ستؤدي إلى ولادة ائتلاف علماني ديمقراطي وطني إنساني حقيقي بعيداً من فلسفتكم المزيفة . أما أصحاب الطرح ( انتم وطنيين أم كرد ) خرجوا من الحوار يلملمون أذيالهم بين أفخاذهم على طريقة ( ؟؟؟ ) المضروب . Heva333@yahoo.com
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE