rojava@rojava.net
دلشا يوسف في حوار خاص :
rojava.net 02.11.2005
القصيدة حالة طارئة تشبه انهمار المطر بعد تكاثف بطيء لغيمة مرعدة أتبنّى القضايا الإنسانية دون القفز فوق الإنتماء للهوّية القومية و الجنسية، حاورها : عبدالكريم الكيلاني ولدت في سوريا وأكملت دراستها هناك .. ثم عملت في صفوف الثورة الكردستانية لمدة اربعة عشر عاما .. فتشبعت بالمباديء التي آمنت بها وآثرت أن تعيش من أجل الدفاع عنها ومن ثم عن حقوق المرأة و الارض والأنسان .. أمتهنت الصحافة فعملت كرئيس تحرير لعدة صحف منها ( مجلة سور كل الناطقة باسم الأكراد في بيروت و ومجلة زياني نو _ الحياة الجديدة في السليمانية ) كما أنها شغلت منصب مديرة للمركز الثقافي الكردي بالاضافة الى انها عضوة في جمعية القلم الكردي والعالمي والعديد من المنظمات والاتحادات الثقافية في العالم .. صدرت باكورة أعمالها في سوريا وكانت المجموعة الشعرية ( أجراس اللقاء ) أولى بصماتها الشعرية التي صدرت عام 2002 في لبنان .. ترجمت أعمالها الى عدد من اللغات الحية ... تتميز نصوصها بالجرأة والتشبث ببريق الأمل والمستقبل .. لها أسلوب جميل في الكتابة يجعلك تهيم في عالمها الشعري بلا رتوش وبلا أشرعة التقينا بها كي نقف على ماهية الشعر والادب عندها ورؤيتها لقضايا عدة فكان لنا معها هذا الحوار : هل تكتب الشاعرة دلشا يوسف بحثا عن التجّلي أم تستكشف؟ أنا قليلا ما اكتب الشعر. لكن قصائدي القليلة نتاج لرؤياي و مواقفي و تأملاتي و استكشافاتي خلال مسيرة حياتي المليئة بالأحداث و الأهوال و النضال من أجل قضايا انسانية. كلما تعرفّت على ذاتي و ماهية الوجود أكثر كلما تجلّت لي حقائق جديدة. أعلن من خلال قصائدي معاييري و رؤياي كإمرأة لكنني لم احاول ان افرض نفسي على الآخر. ادعو ه للنزول من برجه العالي، ليجرّب الولوج من الأبواب الواطئة. أواجه أسلحته الخفيفة و الثقيلة بالحوار المسالم. لا أطلب منه الركوع مستسلما. ادعوه للصداقة دونا عن التملك و التبعية. أعرّفه على فضاءاتي و اترك له حريّة الأختيار. كيف تنظرين الى قصيدة النثر و كيف تقرأين واقع الأدب الحديث من خلال ما ينشر من نصوص شعرية؟ أرى في القصيدة النثرية أمرا واقعا تطورت مع الجوانب العصرية الأخرى. لكنها تتعّرض للتمطط، حيث تميل في بعض الأحيان لتخرج من ماهية الشعر، فتصبح مجرّد كلمات لا تملك القدرة على التكوين. بذلك يفقد الشعر النثري بريقه و تأثيره. قد يكمن في ذلك النقاشات الدائرة حول افتقاد الشعر لأهميته في العصر الحالي. لكن يبقى الشعر ما دام المسافة بين الرغبات و الحقيقة العملية قائمة. هناك فلك اعجازي يسبح بتأويل نصك الذي تكتبينه، ما مدى صلته بوعي الحضارة و هل سيكون هذا النص من حكايا القادم؟ من المسلّم به، انه بدون وعي حضاري لا يمكننا تكوين الجديد. لديّ اطلاع لا بأس به على التطوّر الحضاري منذ بدايات الإضطهادات البشرية و كيفية تطوّرها حتى وصولها للمرحلة الحالية. أكتب نصوصي بناءاً على معرفتي بالضرورات الحضارية الجديدة . حيث أؤمن بلغة الحوار بين الأفراد و الثقافات و المجتمعات و الجنسيات و أهدف من خلال ذلك لأنشاء حضارة عصرية تخلو من الإضطهاد و الإستغلال و اللاعدالة الإجتماعية. بالتالي لدي رؤية جديدة للجندر( النوع الإجتماعي) حيث مشاركة الجنسين بالتساوي في كافة جوانب الحياة الإجتماعية للنهوض بالمجتمعات الإنسانية. أتبّنى و اذود عن هذه القضايا ايمانا مني انها ستشغل حيزا واسعا بين القضايا العصرية الأساسية في القرون القادمة و بالأخص في القرن الحالي. إن الصراع بين الجنسين ستصبح من الصراعات الأساسية في القرن الحالي و قد تدوم فترة أطول. الشعر لا يخلو من الخطيئة... ماذا تمثّل الخطيئة عند الشاعرة دلشا يوسف؟ ذهنية التحريم هي التي تدفع الإنسان نحو الخطيئة. انا حاولت دائما تجاوز ذهنية التحريم التي اصبحت جزءا من ثقافة مجتمعاتنا الشرقية. عملت على تنقية أفكاري من شوائب التحريم في فترة مبكرة من حياتي، عليه ترّسخت لدي الأفكار العصرية عن الجنس و العلاقات الإنسانية. أنا لا ارتاب في ما اؤمن به من أفكار و رؤى، انطلق من ذاتي ووعي و ارادتي الخاصة. لا توجد الخطيئة حيث لا يوجد ذهنية التحريم. الإحساس بجمالية القصيدة شيء اساسي في الشعر، الى اي مدى استطعت تخليق الجو الجمالي و التماس المذهل بين القارئ و القصيدة؟ للكتابة طقوس هل تعيشينها أم تأتيك القصيدة في حالة معيّنة؟ قصائدي خلاصة لعصارة روحي و فكري و تجاربي، بالتالي عن طريقهم امتحن قدرتي على تكوين فضاءات جديدة تحلّق و تهيم فيها روحي لكنها غير منقطعة عن الواقع. اعرف جيدا ان القصائد التي تذهلني تذهل القارئ ايضا، لدى قرائتي لبعض قصائدي أشعر برضى حيث التمس فيهم نفسي و افكاري وخاصيّتي بوضوح، بعيدا عن التبعية و التقليد. كتابة القصيدة لدي حالة طارئة تشبه انهمار المطر بعد تكاثف بطيئ لغيمة مرعدة. تبرق في رأسي من حيث لا ادري. هل استطاعت الأديبة الكردية تجاوز قضية البحث عن الحرّية الى قضايا انسانية اكثر ايغالا في الشعور و الواقع الذي نعيشه؟ قضيّة البحث عن الحرية ما زالت قائمة لدي. كوني افتقد الى المزيد من الحريّة الفردية ، الإجتماعية، القومية، الإنسانية و الجنسية. كوني امرأة أعاني أضعاف ما يعانيه االجنس الآخر. لكنني رغم ذلك اعرف كيف اصنّف القضايا الأساسية منها عن الثانوية. اتبنّى القضايا الإنسانية دون القفز فوق الإنتماء للهوّية القومية و الجنسية، حيث لا يمكننا غضّ النظر عنهم و الإدعاء بإنسانيتنا. اذا كنت تنتظرين تقّعر الرجل الى فنجان لتفوري اليه من الركوة ترى بيد من هذه الركوة؟ الركوة هي انا المستقلة بذاتي. أعيرّ مقاديري و أتحّكم بدرجة غلياني و زمن فوراني و لا يعجبني أي تقّعر للفنجان إلا الذي يستوعب فوراني.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE