Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


محكمة العصر

02.08.2005_ rojava.net

زنار عزام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



بدأ العد التنازلي يختصر الزمن والتاريخ وأخذت اعصابنا عبر غمرة الأحداث المتلاحقة تنتظر وتترقب وتتساءل عن الأيام المتبقية من عمر الطاغية الذي ظل فترة طويلة وطويلة جداً يعبث بحياة شعبه ويقرر منحهم تأشيرة البقاء أو الفناء وهم أحياء.
اربعون عاماً أو أكثر سفرٌ أسود ليس إلا .... من جرائم الطاغية الذي سيلعنه التاريخ والأجيال القادمة .... ولعل الملايين الملايين تترقب محكمة العصر لطاغية العصر ففي كل يوم نتابع الأخبار وننتقل من فضائية إلى أخرة بغية مشاهدة الديكتاتور صدام عبر الشاشات الفضائية ثانيةً كالجرذ في قفص الإتهام يلفه ثوب اليأس والخنوع وهو يحاول كعادته أن يظهر للملأ وللمشاهد حتى وهو في حفرة الذل متشبثاً بأسنانه الصفراء بالرئاسة وكرسي الرئاسة متناسياً ما لحق به من عار وهزيمة .... الفرق بسيط رؤيته هذه المرة بلا سيجار أو قبعة الكوبوي أو بالبندقية ودون أزلام أو جرذان يلهثون من حوله .... رؤيته داخل قفص زجاجي وليس في قصر منيف يتلألىء بالزخارف والديباج والمرمر ... يديه ورجليه موثوقين بسلاسل حديدية طويلة قصيرة أما مظهره مثلاً فلا يحسد عليه بلحيته البيضاء السوداء وحاجبيه الكثيفين دون أصباغ أو روج وتجاعيد وجهه الكئيب ونظراته اليآسة التي ينبعث منها الذهول أما ذهنه المشتت حيث يتلاشى مع ألفاظه الغامضة أمام واقع لم يحسب في يوم ما أن يقع فيه لأن الطغاة لا يحسبون لغير القوة أي حساب....
فهو ينتظر عدالة الأرض متناسياً بل ناسياً عدالة السماء حيث كل زبانية جهنم في انتظاره أجل يا أحبائي .... أوشكت اعصابنا أن تتأرجح نحو العد التنازلي في ترقب وتحفز وفضول وتصميم وإرادة وأنتظار لرؤية ذلك السجان المقيت ومشاهدته ثانية وثالثة ورابعة مع الملايين من ذوي الأنفال والمقابر الجماعية رؤيته عبر الفضائيات مرتعداً مكبلاً في قفص الإتهام كما وقف من قبله طاغية رومانيا شاوشيسكو وهو يتأتأ بالفاظ غامضة مبرراً جرائمه عندما نفذ به وبزوجته حكم الشعب وإرادة الشعب .... أما عن طاغية العصر صدام .... أمر القصاص فيه مختلف عن سائر الطغاة ومشاهدة جسده يتدلى على خشبة عدالة الأرض مشنوقاً يلفظ انفاسه حتى الموت ربما سيكون أقل ما يقال من إرادة ورغبات ذوي الأنفال وحلبجه والمقابر الجماعية والبقية الباقية من المتضررين والمنكوبين من أبناء شعبه ثم يتوالى بعده بقية اركانه يلف رقابهم لعنة جزاء ما فعلوه بشعبهم ثم يذهب إلى الجحيم كل من وقف وهتف ونفذ وحكم وأمر وتصرف وشارك ونهب وبطش ودمر وكل من تفيأ بظلال ذلك المعتوه الذي عاث في الأرض رعباً وطغياناً فالمكان واسع جداً في جهنم ويتسع لكل الطغاة والمجرمين أما اولئك الذين يقفون في خندق الدفاع عن بطل أبو المعارك وأم الهزائم والقادسية والعار والخزلان والبوابة الشرقية... والاوهام الواهية... فقد تناسوا بل نسوا ما فعل ذلك القائد المغوار من بطش وتدمير وإبادة بحق شعبه حيث اقدم على قتل مئات الألوف صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً ودفنهم في كثير من الاحايين وهم احياء حتى الطبيعة لم تسلم من شر ذلك القائد المبجل ومن شروره وأتساءل في دهشة ومرارة .... ترى ما هي عقوبة هكذا مجرم اليس جديراً بهؤلاء الذين يتخنقون في مستنقع الدفاع عن هكذا طاغية أن يتذكروا أو أن يعيدوا بذاكرتهم إذا بقيت لهم ذاكرة ولو لمرة واحدة ..... إلى المجازر والأهوال والموت المنظم الذي لحق بشعبه بل بشعوب المنطقة ليس إلا .... فالموت والأعدام والحرق والشنق والسحل والرجم وبتر الأعضاء والرأس واللسان والعين والقدم ورميه للكلاب المسعورة لتنهش من جسده رويداً رويداً كما كان يفعل ذلك القائد المهزوم بضحاياه بل ربما أقل بقليل بما قام وساهم وشارك وأمر ونقذ وأقدم على التنكيل والتدمير والرعب والعويل بأبناء بلده من الكرد والشيعة....
يا صاحبي لم أجد في بطون المعاجم أو كتب القانون والمصطلحات لم أجد عقوبة تتناسب مع عدد الجرائم التي أرتكبها والملفات والوثائق والمشاهد التي وجدت في خزائن الطاغية تعد بالأطنان ولعل الملفات العشر التي خصصتها المحكمة للبحث فيها كافية بوضع الطاغية وأزلامه في مستنقع الاسيد علماً بأن جريمة القتل العمد يعاقب عليها القانون بالقتل والشرائع السماوية تقر بذلك .... لن يطول الانتظار يا صاحبي لأن رياح الحرية والعدالة قادمة نحو الشرق لا محالة تحمل في طياتها السعادة والرفاهية والازدهار.






 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي