شوان عثمان بابان
منذ
اندلاع اولى الثورات الكوردية في العراق بقيادة المرحوم ملا مصطفى
البارزاني اذا اسثنينا الحركات الثورية التي قادها الشيخ محمود الحفيد
في بداية القرن المنصرم ويكاد ان تكون الشعارات الرسمية المعلنة
متشابهة تتمحور حول الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان (
الفدرالية لاحقا ) ولم تستثني اية ثورة كوردية خلال الفترة المنصرمة
العراق من دائرة اهدافها كما تتبين بوضوح من ادبياتها المطبوعة ومذكرات
قادتها الاموات منهم والاحياء وكأن كوردستان والعراق توأمان غير
منفصلان بقدر ما يتعلق الامر بهذا الشـأن ، اما الانفصال عن العراق فهو
مفهوم عكسي المدلول لدى الفرد الكوردي من دافع امنياته والآخر الخصم
الذي يتوجس من كل جملة وعبارة تحمل بين طياتها كلمتي الكورد وكوردستان
، ونظرة خاطفة لتاريخ اللقاءات بين ممثلي الكورد والحكومات المتعاقبة
على حكم العراق الموثقة جميعها والمدونة في صفحات تاريخ كوردستان
والعراق والمنطقة تؤكد هذه الحقيقة التي لا تحجب بغربال مَن يريد اخفاء
الحقائق عبثا ، والى جانب الشعار اعلاه يكاد المتطلع ان يلاحظ وبشكل
متوازي تمسُك الكورد باحقيته التأريخية والطوبوغرافية والجغرافية في
مدينة كركوك استنادا الى الوثائق التاريخية الدامغة والكثافة السكانية
الكوردية في كركوك وجميع توابعه حيث كانت مدينة كركوك ذاتها مركزا
لولاية شهرزور الكوردية طيلة الحكم العثماني ، تلك الولاية التي اتخذت
في الفترة الاخيرة من حكم آل عثمان تسمية ولاية الموصل التي تتكون من
معظم الاراضي التي تسمى اليوم كوردستان العراق بموجب الرسائل الرسمية
للحكومات العراقية ويطلق عليها الكورد اسم ( جنوب كوردستان او كوردستان
الجنوبية ) ، ويمكن ايجاز العشق الكوردي لهذه المدينة التي تعتبر ارض
الاجداد بالنسبة له في تشبيه البارزاني مصطفى لها بقلب كوردستان النابض
، اذ لا روح في الجسد الكوردستاني بدونها ، ولا قدسية للكوردي بدونها
ولا بامكان كائن من يكون اطفاء الجذوة المشتعلة في حشاشة الكوردي منذ
ان اعلنت قضية مركزية عادلة او بالاحرى منذ ان اغتصبتها محتلي كوردستان
وأرادوا بقوة الحديد والنار إذابة الشوق الكوردستاني لاحتضانها واعادة
موقعها الطبيعي كعاصمة لكوردستان ويمكن حصر التضحيات في هذا الدرب
بعشرات الالاف من الشهداء أي ما يعادل عدد الذين استقدموا اليها لغرض
تغير واقعها القومي .
مما
تقدم يثبت ان تمسك الكورد بعاصمتهم التاريخية نابع من كونها موطنهم
وموطن اجدادهم ونابع من الدفاع عن اؤلئك الكورد الذين تعرضوا الى القهر
طيلة العهود السابقة ولا ثمة علاقة تربط هذا المطلب الكوردي بوجود
النفط في كركوك حيث ان كوردستان كلها اشبة بسفينة عائمة على بحر من
النفط ولو كان الامر كذلك لما ارتبط شعار الكورد عبر ثوراتها بالعراق
ولو كان الشعار مجرد تاكتيكا مرحليا مثلما يحلو للبعض الحاقد لتغير عبر
ما يقارب ثلث قرن من الزمان ولو نفعت سياسة الصهر التي مارستها
الشوفينية لما فازت القائمة الكوردية في الانتخابات الاخيرة بعد موجات
ظالمة من التعريب والتهجير القسري .
فكركوك
هو القلب وسوف يحميه الكورد كما يحمى القلب
.